ومصل تعرض
الشروح عليها
(وَ) أَثِمَ (مُصَلٍّ تَعَرَّضَ) بِصَلَاتِهِ بِلَا سُتْرَةٍ بِمَحِلٍّ يُظَنُّ بِهِ الْمُرُورُ وَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ فَقَدْ يَأْثَمَانِ وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَثِمَ مُصَلٍّ تَعَرَّضَ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرُورَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّي لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا فَكَيْفَ يَكُونُ آثِمًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرُورَ وَإِنْ كَانَ فِعْلَ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَدُّ طَرِيقِ الْإِثْمِ فَأَثِمَ لِعَدَمِ سَدِّهَا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ يَأْثَمَانِ) وَذَلِكَ إذَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي بِلَا سُتْرَةٍ وَكَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ) كَمَا لَوْ صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فِي تَرْكِ الْمُرُورِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا) ، أَيْ فَإِذَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي وَلَا مَنْدُوحَةَ لِلْمَارِّ أَثِمَ الْمُصَلِّي دُونَ الْمَارِّ وَإِذَا صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَكَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ أَثِمَ الْمَارُّ دُونَ الْمُصَلِّي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ صَلَّى لِسُتْرَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَظُنُّ فِيهِ الْمُرُورَ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ أَوْ لَمْ يُصَلِّ لِسُتْرَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا أَوْ قَصَّرَ فِيهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) أَثِمَ مُصَلٍّ (تَعَرَّضَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ، أَيْ جَعَلَ نَفْسَهُ عُرْضَةً لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلٍّ خَشِيَ الْمُرُورَ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا سُتْرَةٍ وَيَحُثُّ فِيهِ بِأَنَّ الْمُرُورَ فِعْلُ الْمَارِّ فَكَيْفَ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي بِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ سَدُّ طَرِيقِ الْإِثْمِ فَتَرَكَهُ فَمِنْ هَذَا خَرَّجَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبَ الِاسْتِتَارِ وَبَحَثَ الْبُنَانِيُّ فِيهِ بِأَنَّ سَدَّ طَرِيقِ الْإِثْمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِتَارِ لِحُصُولِهِ بِالْعُدُولِ إلَى مَوْضِعٍ لَا يَخْشَى الْمُرُورَ بِهِ، وَأَيْضًا لَوْ وَجَبَ لَأَثِمَ بِتَرْكِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مُرُورٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَفْهُومُ تَعَرَّضَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَا يَأْثَمُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ يَأْثَمَانِ وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومصل تعرض يعني أن المصلي يأثم بتعرضه للمرور؛ يعني ومر شيء بين يديه بالفعل،
وأما إن لم يمر شيء بين يديه فإنه لا يأثم، وهذا إذا صلى لغير سترة. وقوله: ومصل تعرض؛ بأن صلى لغير سترة بمحل يخشى فيه المرور وهو قادر عليها وحصل المرور، سواء حصل ممن له مندوحة أم لا. وبما قررت علم أنه لا يأثم بمجرد التعرض حيث لم يحصل مرور،
فلو خاطر وسلم منه فلا إثم عليه. كما مر. وعلم مما قررت أيضًا أن الصور أربع؛ لأن المار لا يخلو من أن يكون له مندوحة أم لا، وعلى كلّ
إما أن يتعرض المصلي أم لا، فعلم أنهما يأثمان ولا يأثمان، ويأثم أحدهما دون الآخر ويدفع المصلي المار بعد أن يشير له دفعا خفيفا لا يشغله،
فإن كثر أبطل، ولو دفعه فسقط منه دينار أو تخرق ثوبه، ضمن،
ولو دفعا مأذونا فيه، ولو مات كانت ديته على العاقلة عند أهل المذهب،
ولو مر به كالهر رده برجله، أو لصق بالسترة حتى يرده من خلفه.
وفي الحطاب: أن فاعل المرور عمدا آثم،
ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة واعلم أن من تناول شيئا بغير إذن صاحبه كآنية أو سيف أو قدر، وقلبه فسقط منه فانكسر ضمنه،
وكذا الدابة يركبها ليستخبرها فتموت تحته، والفرس وما أشبه ذلك، فإنه يضمن إن أخذ ذلك بغير إذنه،
وإن كان بإذنه فلا ضمان. قاله الشيخ ميارة في شرح التحفة.
وقال فيه: فإن رفع القارورة وصاحبها ساكت ينظر لم يأمره ولم ينهه فانكسرت، ففي ضمانه قولان مبنيان على أن السكوت على الشيء إذن فيه أولا، وفيه أنه إن أذن له في التقليب يضمن ما وقعت عليه دونها هي. والله سبحانه أعلم.
فإن قلت كون المصلي يأثم، مناف لما تقدم من أن السترة مندوبة؛ إذ لا إثم إلَّا في الوجوب، فالجواب أن ما تعلق به الإثم غير ما هو مندوب، إذ الندب متعلق بفعل السترة والإثم بالتعرض وهما متغايران.
وفي الحديث (أنه عليه الصلاة والسلام لم يزل يدرأ بهيمة أرادت أن تمر بين يديه حتى لصق بطنه بالجدار ((٢) ) وجاء (أنه حبس هرا برجله أراد أن يمر بين يديه) )،
وفي المدونة: ولا يناول من على يمينه من على يساره، وروى ابن القاسم: ولا يكلمه. قاله الحطاب.
وفي مسائل ابن قداح: إذا تشوس المصلي من شيء أمامه فمنعه من السجود، أزاله،
فإن كان عن يمينه أبعده، ولا يرده عن يساره؛ لأنه كالمار بين يديه. قاله الحطاب. وفيه: قال مالك: لا أكره المرور بين الصفوف والإمام يصلي. قاله ابن فرحون. وهو في المدونة. ابن عرفة: وفيها: لا بأس بالمرور بين الصفوف. انتهى. وقد مر شيء من هذا،
ومن صلى في المسجد الحرام إلى غير سترة فلا يدرأ من يمر بين يديه
بخلاف المصلي في غير المسجد الحرام إلى غير سترة، والإثم عليه في ذلك دون المارين
بخلاف صلاته إلى الطائفين. والفرق بين الطائفين وغيرهم من المارين بين يديه في إجازة الصلاة إليهم، أن الطائفين يصلون؛ لأن الطواف بالبيت صلاة وإن جاز فيه الكلام، ألا ترى أنه لا يكون إلَّا على طهارة؟
وإن صلى بالمسجد الحرام إلى سترة فلا يجوز لأحد أن يمر بينه وبينها من غير الطائفين -كما مر-، وله حينئذ أن يدرأ من يمر بينه وبينها،
ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه يجوز أن يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة،
وإن مر الناس بين يديه في الطواف وغيره، ولا إثم في ذلك عليه ولا عليهم،
وأن مكة مخصوصة بجواز المرور فيها بين يدي المصلي بدليل ما روي عن المطلب بن أبي وداعة أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه ليس بينه وبين القبلة شيء (١) )،
وقال بعض الرواة: ليس بينه وبين الطواف سترة،
فمن طريق المعنى أن الذي يصلي محاذيا إلى الكعبة يستقبل في صلاته وجوه بعض المصلين إليها،
ولا يجوز ذلك في غيرها،
فإذا جاز له أن يستقبل وجوههم. جاز له أن يمروا بين يديه؛ لأنه لا يستقبل بذلك إلَّا خدودهم، فهو أخف. والله سبحانه أعلم. قاله الإمام الحطاب، عن ابن رشد. وقد مر أن المصلي ينبغي له أن يدنو من السترة، واختلف في قدر الدنو منها، فقيل: يكون بينه وبينها قدر شبر،
فإذا ركع تأخر، وقيل: قدر ثلاثة أذرع، وروى ابن القاسم: ليس من الصواب قدر الصفين،
وفي الزاهي: ويصلي المصلي بينه وبين سترته قدر ممر الشاة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.