وإن أوصى بمنفعة معين أو بما ليس فيها أو بعتق عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يخلع ثلث الجميع
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَأَنْ يُوصِيَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ أَوْ بِرُكُوبِ دَابَّتِهِ الْفُلَانِيَّةِ لِزَيْدٍ مُدَّةَ سَنَةٍ مَثَلًا (أَوْ) أَوْصَى لَهُ (بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ كَعَبْدٍ أَوْ بَعِيرٍ (لَيْسَ فِيهَا) أَيْ التَّرِكَةِ مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا كَ اشْتَرُوا لَهُ عَبْدًا وَأَعْطُوهُ لَهُ (أَوْ) أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ) مَثَلًا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ) فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (قِيمَتَهُ) أَيْ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِشِرَائِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهَا وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قِيمَةَ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِي الْأَوْلَى كَمَا قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا قِيمَةُ ذِي الْمَنْفَعَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَاشْتِرَاءٌ لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ إلَخْ (خُيِّرَ الْوَارِثُ) فِي الثَّلَاثَةِ (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) وَصِيَّةَ مُورِثِهِ (أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ يُعْطِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمَيِّتِ ثُلُثَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِطْلَاقُ خُلْعِ الثُّلُثِ عَلَيْهَا تَغْلِيبٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ عَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَمَرَّةً أُخْرَى يُخَيَّرُ الْوَارِثُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ خُلْعِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ خَاصَّةً وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَى نَقْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِذَلِكَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَيُعْطَاهُ بِلَا تَخْيِيرٍ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْوَصْفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فُلَانٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ أَنْ تُعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ) .
أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَ الْمُوصِي أَيْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ كُلِّهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ ثُلُثُ مَا حَضَرَ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ بَعْضُهَا حَاضِرًا وَبَعْضُهَا غَائِبًا لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَحْمِلُ قِيمَتَهُ مَا أَوْصَى بِشِرَائِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ بِأَنْ كَانَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ مَثَلًا وَسَطٍ فِي الثَّانِي وَلَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ شَرْطٌ فِي تَخْيِيرِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَقَطْ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن،
وَأَمَّا إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ تَعَيَّنَ تَسْلِيمُ الْمُوصَى بِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ النَّظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ مَظِنَّةُ تَلَفِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ لَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَ اشْتَرُوا لَهُ فُلَانًا عَبْدَ فُلَانٍ وَأَعْطُوهُ لَهُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ) أَيْ فَهَذَا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا
وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ فَهَذَا لَا خِيَارَ فِيهِ بَلْ تَطْلُبُ الْوَرَثَةُ شِرَاءَهُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِمَا لَيْسَ مُعَيَّنًا تَنَاقَصَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُخْلَعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ.
(قَوْلُهُ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا نَاضًّا أَوْ دَيْنًا.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ وَهُمَا النَّوْعَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَنْوَاعِ مَسْأَلَةِ خُلْعِ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ خُلْعِ الثُّلُثِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا خُلْعُ ثُلُثٍ وَإِنَّمَا فِيهَا الْعِتْقُ مِنْ الْعَبْدِ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ تَسْلِيمِ ثُلُثٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بَلْ يَدْفَعُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ
فَلَوْ كَانَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ
ص (وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ إلَى قَوْلِهِ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) ش: أَخَذَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَتَكَلَّمُ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ خُلْعِ الثُّلُثِ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ مَسَائِلَ: الْأُولَى إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ سُكْنَى دَارٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُنْظَرَ إلَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ،
فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ،
وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ: وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً جُعِلَ فِي الثُّلُثِ قِيمَةُ الرِّقَابِ زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ: أَنَّهُ إذَا قُوِّمَتْ الْخِدْمَةُ،
فَإِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ نَفَذَتْ الْوَصَايَا،
وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ مَا تَرَكَ بَتْلًا وَالْوَصِيَّةُ فِي الْعَبْدِ بِالْخِدْمَةِ أَوْ بِالْغَلَّةِ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: جُعِلَ فِي الثُّلُثِ الْمَيِّتِ قِيمَةُ الرِّقَابِ، زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنِّي إذَا قَدَّمْت الْخِدْمَةَ، وَالسُّكْنَى حُبِسَتْ الدَّارُ وَالْعَبْدُ عَلَى أَرْبَابِهِمَا وَهُمْ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى الْبَيْعِ ابْنُ يُونُسَ احْتِجَاجُهُ بِالْبَيْعِ لَا يَصِحُّ فِي الدَّارِ الْجَائِزِ بَيْعُهَا، وَاسْتِثْنَاءُ سُكْنَاهَا عَنْهُ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُجْعَلَ الثُّلُثُ فِي الرِّقَابِ،
وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْبَيْعِ لِلِاسْتِثْنَاءِ،
وَأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي تَعْجِيلِ الِانْتِفَاعِ بِالرِّقَابِ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا جَعَلْت الرِّقَابُ فِي الثُّلُثِ مَعَ إمْكَانِ رُجُوعِ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ وَتُهْدَمُ الدَّارُ انْتَهَى. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:" مَنْفَعَةٍ " مِمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ مَرَّةً: مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ،
وَقَالَ مَرَّةً: يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا لَهُ بِمَبْلَغِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَعْنِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَبِالْمُعَيَّنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا) ش أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَيَعْنِي بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ فَيَشْتَرُونَ لِلْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ يَدْفَعُوا لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ. ص (أَوْ يُعْتَقُ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ) ش: وَتَصَوُّرُهَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. ص (وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ) ش: هَذَا شَرْطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ فَاعْلَمْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) ش: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ
وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي إجَازَةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْقَطْعِ بِمَبْلَغِ الثُّلُثِ فِي الْعَبْدِ نَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، وَفِي الْوَصَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْهَا جُمْلَةٌ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ،
فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سِنِينَ، أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ، وَلَا قِيمَةَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ،
فَإِنَّ الْوَرَثَةَ حِينَئِذٍ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ، أَوْ عَرَضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةَ مُعَيَّنٍ مِمَّا إذَا أَوْصَى بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَالدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ مَثَلًا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلُ مَا مَرَّ وَمَرَّةً يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ
وَيَصِحُّ جَعْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ وَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ مَثَلًا،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ، كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِذَلِكَ الثُّلُثُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ . (ص) ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ كَمَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَهُ مَثَلًا وَيَدْفَعَ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ،
فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ النَّقْدِ وَالْعَرَضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا سَمَّى الثَّمَنَ أَمْ لَا وَمَعْنَى حَمْلِ الثُّلُثِ فِي هَذِهِ حَمْلُ الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى، أَوْ قِيمَةُ الْمُوصَى بِهِ قِيمَةَ وَسَطٍ إنْ لَمْ يُسَمِّ وَعَدَمُ حَمْلِهِ عَدَمُ حَمْلِ ذَلِكَ. (ص) ، أَوْ يُعْتِقُ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مَرْزُوقٍ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ،
فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ فَيَخْدُمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ يَخْرُجَ جَمِيعُهُ حُرًّا أَوْ يُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ الْآنَ بِثَلَاثٍ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ يُرْجَعُ لِلْمُوصَى بِهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْمُعَيَّنِ فِي الْأُولَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي الْأُولَى قِيمَةُ ذِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ لَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْعَبْدِ فِي الثَّالِثَةِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ .
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) أَيْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ تَحَرَّزَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُمْ بَتْلًا لَكِنْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لَا فِي كُلِّ مَتْرُوكِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُرْجَى رُجُوعُهُ
بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ فَيُرْجَى إذَا هَلَكَ رُجُوعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ الْمُصَنِّفَ فِي الثَّالِثَةِ آخِرُ التَّدْبِيرِ مِنْ أَنَّ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ قَالَهُ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ لَهُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَلْ يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ) أَيْ: أَوْصَى بِمَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ وَبِمُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ كَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا نَصٌّ بِهَذَا الْحُكْمِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَنَفْسِ الْمُعَيَّنِ وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ عَبْدُهُ أَوْ دَارُهُ حَيْثُ لَيْسَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ لَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنْ تَارَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ وَتَارَةً بِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ
إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً وَالشَّارِحُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرْنَا مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةٌ وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَبْقَى صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَالْمُدَّةُ
إمَّا مُعَيَّنَةٌ أَوْ مَجْهُولَةٌ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِيهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ النَّصَّ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ إعْطَائِهِ مِنْ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَدْرَ مَحْمَلِ الثُّلُثِ اهـ.
(أَقُولُ) وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ يُجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَسَوَاءً كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ [أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ]
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ حَمْلِ الثُّلُثِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَخْلَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِأَوْ بَلْ الْمَحَلُّ لِلْوَاوِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمُورِ.
(قَوْلُهُ الْآنَ بَتْلًا) وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْعِتْقِ مِنْ الْآنَ قَيَّدُوا الْمَسْأَلَةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ شَهْرٍ
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ بِالْمَوْتِ فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ
قَالَ فِي ك قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ أَيْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ كُلِّهَا أَوْ ثُلُثُ مَا حَضَرَ مِنْهَا إنْ كَانَ فِيهَا حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَلَا بُدَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ غَائِبٌ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مِنْ مَسَائِلِ خَلْعِ الثُّلُثِ
وَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ كَمَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ .
(وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَغَلَّةِ عَقَارِهِ سِنِينَ وَلَا يَحْمِلُهَا ثُلُثُهُ (أَوْ) أَوْصَى أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ، خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، [منح الجليل] بِمَا لَيْسَ فِيهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ كَاشْتَرُوا عَبْدًا لِفُلَانٍ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ (أَوْ) أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَمَا لَيْسَ فِيهَا، وَعَبْدِهِ فُلَانٍ (الثُّلُثُ) لِمَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلًا (الْوَارِثُ) لِلْمُوصِي (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) الْوَصِيَّةَ (أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) لِمَالِ الْمُوصِي لِلْمُوصَى لَهُ.
" ق "، أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ فَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا أَوْصَى فِيهِ، أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يَخْرُجُ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمُوصَى لَهُ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا
وَكَذَا مِنْ مَالٍ سَمَّاهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ،
فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ فِي إعْطَاءِ أَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَأَخْذِهِ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ،
وَفِي إسْلَامِ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ لَهُمْ بَالِغًا مَا بَلَغَ. أَبُو عُمَرَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُدْعَى بِخُلْعِ الثُّلُثِ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِشَاةٍ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَفِيهَا إنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ،
فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْتِقُوا الْآنَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ بَتْلًا،
فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ الثُّلُثُ أَيْ ذَا الْمَنْفَعَةِ لَا الْمَنْفَعَةَ نَفْسِهَا، فَفِيهَا وَمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً جُعِلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الرِّقَابِ،
فَإِنْ حَمَلَهَا نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَتْلًا، زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنِّي إذَا قَوَّمْت الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى حَبَسْت الْعَبْدَ وَالدَّارَ عَنْ أَرْبَابِهِمَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَهُمْ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى بَيْعِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَالدَّارَ أَنْ لَا يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ،
وَأَنْ يَقْطَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ السُّكْنَى الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ،
وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى؛ إذْ قَدْ يَمُوتُونَ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ الرَّقَبَةُ فَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَلَا يَحْمِلُهَا الثُّلُثُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنِّي لَوْ قَوَّمْت الْخِدْمَةَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الدَّارِ، وَاحْتِيجَ لِلْمُحَاصَّةِ مَعَ الْوَصَايَا فَلَا تَحَاصُصَ إلَّا بِقِيمَةِ السُّكْنَى عَلَى غَرَرِهَا لِأَنَّهَا الَّتِي أَوْصَى بِهَا لَا الرَّقَبَةُ.
الثَّانِي: طفي ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَيْدَ بِعَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْحُكْمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ،
وَإِنْ حَمَلَ الْمُوصَى بِهِ الثُّلُثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَبِهِ شَرَحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ عَيْنًا أَوْ عُرُوضًا،
فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ وَجَمَعَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَعَ مَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ وَأَوْصَى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ خَاصَّةً، فَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: تَخْيِيرُ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قُلْت: مَا عَزَاهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ هُوَ قَوْلُهَا إنْ أَوْصَى مِنْ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُسَلِّمُ الْعَيْنَ وَنَأْخُذُ الْعُرُوضَ،
فَإِمَّا أَعْطُوهُ ذَلِكَ وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ ثُلُثَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَعَرَضٍ وَعَقَارٍ وَغَيْرِهِ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ ذَلِكَ، أَيْ ثُلُثُ الْمُوصَى مِنْهُ كَالْعَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ،
فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا عُرُوضًا حَاضِرَةً وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْيِيرَ فِيهَا، وَلَا يَخْلَعُ لَهُ الثُّلُثَ، بَلْ تُبَاعُ عُرُوضُهُ وَيُعْطَى الدَّنَانِيرَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَيُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى فَرْضِ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا خُلْعَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَى لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ إلَخْ، وَأَلَّا تَنَاقُضَ مَعَ هَذَا،
فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُطَالِبَ بِشِرَائِهِ الْوَرَثَةُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] لَا يُقَال مَا تَقَدَّمَ فِيمَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ،
بِخِلَافِ هَذَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَا لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِعَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ، لَكِنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُحَصِّلُوهُ أَوْ يَقْطَعُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ يَنْبُو عَنْ هَذَا الْفَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: تت أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةُ مُعَيَّنٍ إلَى قَصْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقِيلَ: الْحُكْمُ عَامٌّ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ، وَهُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ.
طفي ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَنَافِعِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ أَصْلًا،
وَأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَالُ التَّرِكَةِ بَعْضُهُ حَاضِرًا وَبَعْضُهُ غَائِبًا وَتَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنَ شَاسٍ، وَنَصُّهَا وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ، وَلَا تَخْرُجُ الْوَصَايَا مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا مِمَّا حَضَرَ وَإِسْلَامِ الثُّلُثِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَعْجِيلِهَا مِمَّا حَضَرَ أَوْ يَقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ اهـ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَالِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَلَهُ دُيُونٌ وَعُرُوضٌ وَعَقَارٌ وَأَمْوَالٌ غَائِبَةٌ، وَالْعَيْنُ الْمُوصَى بِهَا قَدْرُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ أَقَلُّ بِحَيْثُ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَلَا تَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُعْطِيهِ هَذَا لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُتْلِفَ رَأْسَ الْمَالِ الْغَائِبِ بَعْضُهُ فَيَفُوزَ بِالْعَيْنِ دُونَنَا فَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ هَذَا الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ أَوْ يُسَلِّمُوا جَمِيعَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ مِنْ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا،
وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَمَنْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْمُعَيَّنَ وَيُحَصِّلُوا الْآخَرَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ عَلَى اخْتِلَافِهِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَهُ أَوْ دُونَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَمَلَهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ أَمْ لَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] مِمَّا حَضَرَ هُوَ قَيْدٌ فِيمَا هُوَ فِي التَّرِكَةِ، فَأَنْتَ تَرَى ابْنَ الْحَاجِبِ فَرَضَهَا فِي التَّرِكَةِ الْغَائِبِ بَعْضُهَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا غَيْرُهُ، وَكَيْفَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَحَكَى الْبَاجِيَّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ قَالَهُ الشَّارِحُ، فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ تت مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الْعَيْنِ الْكَائِنَةِ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي حَضَرَ جَمِيعُهَا،
قَالَ: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ قَالَ: أَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَشَبَهِهِ، وَلَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مِلْكِهِ أَعْطَى جَمِيعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ،
وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ وَمِنْ التَّرِكَةِ أَخَذَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فِيهِ اهـ.
وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِنْ الْمُعَيَّنِ إذَا كَانَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ حَاضِرًا، فَفِيهَا عَقِبَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهَا إثْرَ قَوْلِهَا مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُهُ فَقَالَ مَرَّةً: إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا وَضَاقَ الثُّلُثُ،
فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ قَطَعُوا لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ،
وَقَالَ مَرَّةً بِمَبْلَغِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ اهـ. فَهَذَا الَّذِي أَرَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَذَكَرَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَالْحَاصِلُ أَنَّ خَلْعَ الثُّلُثَ يَكُونُ فِي الْمَنَافِعِ،
وَفِي الذَّوَاتِ الْمُوصَى بِهَا عَيْنًا كَانَتْ أَوْ عَرَضًا حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً إذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ غَائِبًا،
وَفِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا، وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ،
وَفِي الْوَصِيَّةِ بِدَيْنٍ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبَعْضُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُ مَشْهُورٌ.
وَفِيهَا مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ، وَلَهُ عَيْنٌ حَاضِرَةٌ،
فَإِمَّا أَجَازَ الْوَرَثَةُ، وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اهـ. وَيَكُونُ فِي الْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُسَلَّمٌ،
وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَدَارٍ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَقَدْ عَلِمْتَهُ، وَيَكُونُ فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِكَسَنَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيهَا. هَذَا تَلْخِيصُ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِيهَا لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مِنْ شُرَّاحِهِ مَنْ حَقَّقَهَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، فَبِالْجَمِيعِ [منح الجليل] الرَّابِعُ: أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَمَّاهَا أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَسْأَلَةَ خُلْعِ الثُّلُثِ، خَالَفَهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - " عَنْهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِالْمَوْتِ وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَهُ، فَكَيْفَ تَجُوزُ فِيهَا الْمُعَاوَضَةُ بِثُلُثٍ لَا يَبْلُغُ إلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ وَلَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِالْمَجْهُولِ، وَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ مِلْكُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَحُجَّةُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ الثُّلُثَ مَوْضِعُ الْوَصَايَا، فَكَانَ كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدٌ جِنَايَةً فَسَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَرْشِ وَإِسْلَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أو بعتق عبده يعني أنه إذا أوصى بعتق عبده ناصح مثلا بعد موته أي الموصي بشهر والحال أنه لا يحمل الثلث قيمته،
فإن الورثة مخيرون بين أن يجيزوا وصية موروثهم وأن يعتقوا من العبد بقدر ثلث جميع المال. وعلم مما قررت أن قوله: ولا يحمل الثلث راجع للأولى والثالثة فقط،
وأما الثانية فالحكم ما ذكره المصنف من التخيير وإن حمل الموصى به الثلث، وقوله: قيمته مفعول يحمل أي لا يحمل الثلث قيمة الشيء الموصى بمنفعته في الأولى وقيمة العبد الموصى بعتقه في الثالثة،
وأن قوله: خير الوارث جواب الشرط فهو راجع للمسائل الثلاث كما قرر بين أن يجيز وصية موروثه أو يخلع ثلث الجميع أي جميع التركة، وهذا واضح في الأولى والثانية،
وأما الثالثة فيخير الوارث بين أن يجيز وصية موروثه وأن يعتقوا من العبد بقدر ثلث جميع المال. قال عبد الباقي: ثم تكلم على مسألة ترف بمسألة خلع الثلث بأنواعها الثلاثة، كان فيها دين أو عرض غائب أم لا كما يفيده ابن مرزوق،
فقال: وإن أوصى لشخص معين بمنفعة معين كخدمة ناصح أو سكنى داره مدة معينة أو أوصى بما ليس فيها أي التركة، كاشتروا له كذا أو أوصى بعتق عبده ناصح بعد موته أي الموصي بشهر ولا يحمل الثلث قدمتُ أنه في الأولى والثالثة،
وأما الثانية فلا يجري فيها هذا القيد بل فيها قوله: "خير الوارث" إلى آخره مطلقا حمل الثلث الموصى به أولا، فقول عبد الباقي: ولا يحمل الثلث في الثلاث فيه نظر، وقوله الثلث أي ثلث التركة، وقوله قيمته أي قيمة المعين الموصى بمنفعته في الأولى لا قيمة الموصى به وهو المنفعة، كما يتبادر من لفظه وقيمة العبد الموصى بعتقه بعد موته بشهر، قال عبد الباقي: خير الوارث بين أن يجيز وصية موروثه أو يخلع ثلث الجميع أي يعطى من كل شيء للميت ثلثه في المسألتين الأوليين،
وأما الثالثة فيخير بين الإجازة وبين أن يعتق من العبد بقدر ثلث جميع المال وإطلاق خلع الثلث عليها تغليب ت وعللت الأنواع الثلاثة بأن لسان حال الميت يقول هذه قسمتي،
فإن أجزتها أيها الوارث كافئتك بالثلث في غيرها وإلا فالثلث لي في كل شيء فكما لم أبخس حقك لا تبخس حقي، وقولي: لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين،
فإن الوارث يخير بين الإجازة وبين القطع لهم بتلا لكن في ذلك الشيء بعينه لا في كل متروكه، والفرق أنه لا يرجى رجوعه
بخلاف الموصى له المعين فيرجى رجوع الموصى به للوارث. وقولي: مدة معينة تحرز عن الوصية غير العينة كوصيته بخدمة عبد، قال أحمد: وينبغي أن يجعل لذلك الثلث كما تقدم من أنه يضرب للمجهول بالثلث فكأنه أوصى له بالثلث. قاله بعض شيوخنا. انتهى. ثم لا يعارض المصنف في الثالثة آخر التدبير من أنت حر بعد موتي بشهر معتق لأجل من رأس المال لأنه في الصحة،
فإن قاله في مرضه فكما هنا. واحترز بقوله: "بمنفعة معين" عما لو أوصى له بنفس المعين كدار معينة ولم يحملها الثلث، فقال مالك مرة مثل ما تقدم ومغ يخير الوارث بين الإجازة وبين خلع ثلث جميع التركة من ذلك المعين خاصة، وهذا هو الذي رجع إليه الإمام. قال ابن القاسم: وهو أحب إلي نقله في التوضيح. وانظر هل من منفعة المعين عبده أو داره حيث ليس له سواه أو ليس من التعيين كما قدمناه في كراء الدابة.
انتهى كلام عبد الباقي. قوله: أي قيمة المعين الموصى بمنفعته لا قيمة منفعة المعين الخ، ما قاله هو المصرح به في المدونة، وعند ابن رشد وغيره. انظر مصطفى وغيره. قاله البناني. وقوله: أو بما ليس فيها أي من غير المعينات،
أما ما ليس في التركة من المعينات فلا منع فيه كما تقدم في قوله واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت إلخ ولا تناقض مع هذا،
فإن ما تقدم يقتضي أن الطالب بشراء ذلك الورثة من غير تخيير، لكن كلام ابن الحاجب ينبئ عن هذا الفرض. قاله البناني. وقوله: وانظر هل من منفعة المعين الخ تقدم عن ابن عرفة تخريج قولين فيمن قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره فانظره. تنبيهات: الأول: قوله: "أو بعتق عبده بعد موته بشهر" شامل لصورتين، إحداهما أن يوصي بعتق عبده مرزوق مثله بعد موته بشهر، الثانية أن يقول هو حر بعد موتي بشهر.
قاله الخرشي. الثاني: قول عبد الباقي: وقولي لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين الخ، قال البناني: نحوه للأجهوري، ونصه: قوله: "بمنفعة معين" أي لغير المساكين،
وأما لهم فيخير الورثة إذا لم يحمل الثلث المعين بين الإجازة وإعطائهم من المعين محمل الثلث،
قال في المدونة: ومن أوصى بغلة داره أو بغلة جنانه للمساكين جاز ذلك.
أبو الحسن: معناه إذا حمله الثلث قال أشهب في العتبية: فإن لم يحمل الثلث داره أو حائطه فيخير الورثة بين إمضاء ذلك والقطع لهم بالثلث بتلا في ذلك الشيء بعينه،
بخلاف ما إذا كانت الوصية لغير المساكين فالفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين فلا يرجى مرجعها وفي رجل بعينه أو قوم بأعيانهم يرجى مرجعها إذا هلكوا. انتهى. المراد منه. انتهى. قوله: عن أبي الحسن فالفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين إلخ، قال الرهوني: سلم له هذا الفرق وهو إنما يتم إذا كانت المدة محدودة بحياة الموصى له المعين،
وأما إن كانت محدودة بحياة العبد فلا يتم الفرق،
وكذا إذا كانت مطلقة على قول ابن القاسم. فتأمله. انتهى. الثالث: قول عبد الباقي: وقولي مدة معينة احترازٌ عن غير العينة كوصيته بخدمة عبد الخ، قال الرهوني: سكت عنه البناني والتاودي وفيه نظر؛ لأن غير المحدودة بأمر معلوم
إما محدودة بحياة الموصى له أو بحياة العبد إن كان المعين الموصى بمنفعته عبدا،
وأما مطلقة وحكمها حكم المحدودة بحياة الموصى له إن كانت منفعة غير عبد،
وإن كانت منفعة عبد فحكمها حكم المقيدة بحياة العبد على قول ابن القاسم وهو الراجح، وحكم المقيدة بحياة الموصى له على قول أشهب والنصوص مصرحة
بخلاف ما قاله الزرقاني فيها تبعا لأحمد.
قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ما نصه: ومن أوصى بخدمة عبده سنة أو دار سكناه سنة وليس له مال غير ما أوصى به أوله مال لا يخرج ما أوصى به من ثلثه خير الورثة في إجازة ذلك والقطع بثلث مال الميت من كل شيء للموصى له وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم فيه اختلافا،
ثم قال بعده بيسير ما نصه: ومن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فأوصى بأحدهم لرجل وبخدمة آخر لآخر حياته،
فإن لم يجز الورثة أسلموا الثلث فضرب فيه صاحب الرقبة بقيمتها، وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين عمر العبد أو عمر المخدم، فيقال كم يتكارى هذا العبد إلى انقضاء أقلهما عمرا الخدم أو العبد إن حيي إلى ذلك فهو لكم،
وإن مات قبل ذلك بطل حقكم فما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها وما صار لصاحب الخدمة كان به شريكا في سائر التركة بتلا،
ثم قال فيها: قال مالك: ومن أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها قيل للورثة أسلموا له سكناها وإلا فاقطعوا بثلثها بتلا. وقاله ابن أبي سلمة وجميع الرواة. انتهى. ونقل ابن يونس عن المدونة جميع ما تقدم في كتاب الوصايا الثاني، ونقل عنها في ترجمة الوصية بالخدمة والسكنى والغلة إلخ من كتاب الوصايا الأول ما نصه:
قال مالك: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده أو غلته أو سكنى داره أو غلة حائطه سنة أو عمرى جعل في الثلث قيمة الرقاب،
فإن حملها الثلث نفذت الوصايا قال مالك: وإن لم يحمل ذلك الثلث خير الورثة في إجازة ذلك والقطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء تركه بتلا. انتهى.
وقال اللخمي ما نصه: وإن قال يخدم عبدي فلانا سنة ولم يحمله الثلث قطع للموصى له بالثلث شائعا،
وإن قال له خدمته حياة العبد قطع له في عين العبد
بخلاف الأول؛ لأن هذا أخرج العبد جملة عن الورثة فأشبه إذا أوصى برقبته. انتهى. فهذي نصوص صريحة في رد ما قاله الزرقاني تبعا لأحمد،
وإن سكت عنه التاودي والبناني فلا يغتر بسكوتهما. الرابع: قال الرهوني: جزم اللخمي في المحدودة بحياة العبد أنه يقطع للموصى له في عين العبد والجاري على هذا أن الحكم كذلك في المطلقة على قول ابن القاسم،
مع أن اللخمي قد قال ما نصه: وإن أوصى بخدمة عبد وأوصى برقبة آخر لفلان تحاصا، هذا بقيمة الخدمة على غررها والآخر بقيمة الرقبة، وما ناب المخدم أخذه شائعا وما ناب الآخر قطع له به في العبد. انتهى. فظاهر قوله: شائعا في جميع الثلث مع أن ذلك إنما يجري على قول أشهب. فتأمله. والله تعالى أعلم. انتهى. الخامس: قال البناني: بقي من مسائل خلع الثلث ثلاث مسائل،
إحداها أشار إليها في المدونة بقوله: ومن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب ولا تخرج الوصايا مما حضر خير الورثة بين إخراجها مما حضر وإسلام الثلث في الحاضر والغائب لأهل الوصايا: فيتحاصون فيه. انتهى. الثانية
قال في المدونة: من أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث وله عين حاضرة،
فإما أجاز الورثة أو قطعوا له بثلث المعين والدين،
الثالثة قال فيها أيضا: ومن أوصى بأكثر من ثلث العين وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم المعين ونأخذ العروض
فإما أعطوه ذلك من النقد أو قطعوا له بثلث ما ترك الميت من عين أو دين أو عروض أو عقار أو غيره. انتهى. السادس: قال أبو عمر بن عبد البر: هذه المسألة يدعوها أصحاب مالك بمسألة خلع الثلث، وخالفهم فيها أبو حنيفة والشافعي وغيرهما وأنكروها على مالك وأجمعوا أن الوصية تصح بالموت [وقبول] الموصى له بعد الموت، فكيف يجوز فيه المعاوضة بثلث لا يبلغ إلى معرفة حقيقته ولا تجوز المعاوضة في المجهولات، وكيف يؤخذ من الموصى له ما ملكه بغير رضا، وحجة مالك أن الثلث موضع الوصايا فكان كما لو جنى عبد جناية فسيده مخير في فدائه بالأرش أو إسلامه، والذي أقول إن ادعى الورثة أن الوصية أكثر من الثلث كلفوا بيان ذلك،
فإن ثبت أخذ الموصَى له قدر الثلث وكان شريكا للورثة بذلك. ابن عرفة: ففي تخيير الورثة بالقطع له بمحمل الثلث في كل التركة أو في المعينات ثالثها وجوب شركته الورثة بمحمله من كل التركة للروايتين، واختيار أبي عمر. انتهى. قاله القلشاني. وقد مرت الروايتان قريبا من قول المصنف خير الوارث بين أن يجيز إلخ.
السابع: قول المصنف: "وإن أوصى بمنفعة معين" ، قال الحطاب: قال ابن عبد السلام: وهذا هو المشهور؛ أعني المتفرقة بين الوصية بالمنافع وبالعين. انتهى. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.