وَلَا يُقْسَمُ على غائب بلا حاكم
الشروح عليها
(وَلَا يَقْسِمُ) الْوَصِيُّ (عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ) فَإِنْ قَسَمَ بِلَا حَاكِمٍ نُقِضَتْ وَالْمُشْتَرُونَ الْعَالِمُونَ غُصَّابٌ لَا غَلَّةَ لَهُمْ وَيَضْمَنُونَ حَتَّى السَّمَاوِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ سَدَادًا فَفِي إمْضَائِهِ قَوْلَانِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى غَائِبٍ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَثَلًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَقْسِمَهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْكَبِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرُونَ) أَيْ لِلتَّرِكَةِ أَوْ لِبَعْضِهَا الَّتِي بَاعَهَا الْوَصِيُّ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْكَبِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ وَمِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ فَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُ التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ سَدَادًا) أَيْ وَفَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا يُقْسَمُ عَلَى حَاكِمٍ غَائِبٍ بِلَا حُكْمٍ) ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي قِسْمَةِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ غَائِبٌ لَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَقْسِمُ لِغَائِبٍ إلَّا الْإِمَامُ وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ وَيَجْعَلُ مَا صَارَ لَهُ بِيَدِ أَمِينٍ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقُولَ: أَبْقُوا حَقَّ الْغَائِبِ بِيَدِي انْتَهَى. أَوَّلُهُ بِالْمَعْنَى،
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمَّنْ هَلَكَ وَتَرَكَ وَرَثَةً أَحَدُهُمْ غَائِبٌ وَتَرَكَ حَائِطًا اقْتَسَمُوهُ بِمَحْضَرِ جَمْعٍ لَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ، وَعَزَلُوا لِلْغَائِبِ حَظَّهُ وَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْحُظُوظِ، وَالِاسْتِغْلَالُ فِي بَعْضِهَا، وَالْعِمَارَةُ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ هَلْ يُمْضُونَ الْقَسْمَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ اغْتَلَّ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَمْضِي الْبَيْعُ وَالتَّفْوِيتُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ فَاسِدَةٌ، وَتُرَدُّ الْبِيَاعَاتِ، وَمَا اغْتَلَّهُ الْمُتَقَاسِمُونَ فَعَلَيْهِمْ رَدُّهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَمَا اغْتَلَّهُ الْمُشْتَرُونَ،
فَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِالْغَائِبِ فَعَلَيْهِمْ رَدُّ حَظِّهِ إلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ،
وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَلَّةِ وَيَكُونُ لَهُمْ أَجْرُ قِيَامِهِمْ وَتَعَبِهِمْ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يُقْسِمُ) الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ عَلَيْهِمْ وَ (عَلَى الْغَائِبِ بِلَا) رَفْعٍ لِ (حَاكِمٍ) الشَّيْخُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلِاثْنَيْنِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ،
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا [منح الجليل] وَأَشْهَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَصَاغِرَ وَأَكَابِرَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ حَتَّى يَحْضُرَ الْأَكَابِرُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ غَابُوا بِأَرْضٍ بَعِيدَةٍ، وَالتَّرِكَةُ حَيَوَانٌ وَرَقِيقٌ وَعَرَضٌ فَلَهُ بَيْعُ ذَلِكَ، وَيَرْفَعُ إلَى الْإِمَامِ لِيَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ عَلَى الْغَائِبِ. أَشْهَبُ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُمْ، وَلَمْ يَخْشَ تَغْيِيرَ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ كَاتَبَهُمْ بِبَيْعِ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَيْعُهُ أَفْضَلَ لِلْجَمِيعِ،
وَإِنْ شَاءَ قَسَمَهُ وَمَنْ تَلِفَ حَقُّهُ كَانَ مِنْهُ،
وَفِي الْقَسْمِ مِنْهَا لَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَرْفَعَ إلَى الْإِمَامِ وَيَرَاهُ نَظَرٌ، أَوْ إنْ كَانَ مَعَهُمْ أَكَابِرُ أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْإِمَامِ فَإِنْ قَاسَمَ الْكِبَارَ وَصِيُّ الْأَصَاغِرِ دُونَ الْإِمَامِ جَازَ إذَا اجْتَهَدَ،
وَإِنْ غَابَ أَحَدُ الْكِبَارِ لَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَقْسِمُ لِغَائِبٍ إلَّا الْإِمَامُ، وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ، وَيَجْعَلُ مَا صَارَ لَهُمْ بِيَدِ أَمِينٍ.
ولا يقسم على غائب بلا حاكم يعني أن الوصي لا يقسم على الغائب المالك لأمر نفسه من دون رفع للحاكم، وقد مر أنه لا يبيع التركة في غيبة الكبير من غير رفع للحاكم يعني في الغيبة البعيدة،
وأما القريبة فلا يجوز له أن يرفع الأمر في ذلك إلى الحاكم لأن القريب كالحاضر كما مر قال المواق: لو قال: إذ لا يقسم على غائب بلا حاكم لناسب ما تقرر. انتهى.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي وغيره: فإن قسم على غائب بلا حاكم ففاسدة وترد والمشترون العالمون غصاب لا غلة لهم. انتهى. قوله: ففاسدة، قال الرهوني: تبع فيه الأجهوري وفيه نظر، بل هي صحيحة موقوفة على إجازة الغائب وقد تقدم صدر البيوع وملك غيره على رضاه وهذا مثله. وقد صرح في التوضيح بأنه مخير في إمضائها إذا قدم، ونصه: فلا يقسم الوصي إن كان فيهم كبار غيب إلا بوكالة منهم أو من الإمام،
وإن فعل فهو إذا قدم مخير. ونقله جسوس وسلمه وهو حقيق بالتسليم. انتهى. وهذا الذي نقده الرهوني في الحطاب أيضا عن البرزلي عن أبي محمد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.