وَدَفْعٍ مَالِهِ قراضا وبضاعة
الشروح عليها
(وَ) لَهُ (دَفْعُ مَالِهِ) لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (قِرَاضًا وَبِضَاعَةً) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَهُ عَدَمُ دَفْعِهِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْمِيَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَمَلُ الْقِرَاضِ أَوْ شِرَاءُ الْبِضَاعَةِ لَا يَحْتَاجُ لِسَفَرٍ فِي الْبِرِّ أَوْ الْبَحْرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ تَسْلِيفُهُ لِأَحَدٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ أَخَذَ رَهْنًا إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْيَتِيمِ فِي ذَلِكَ
وَأَمَّا تَسَلُّفُ الْوَصِيِّ نَفْسَهُ فَقَدْ قِيلَ بِالتَّرْخِيصِ فِيهِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِيهِ وَفَاءً اُنْظُرْ ح وَنَصَّ فِيهِ عَلَى مَنْعِ تَسْلِيفِ مَالِ الْيَتِيمِ بِنَفْعٍ كَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ دَفْعِ مَالِ الْيَتِيمِ قَرْضًا الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ وَلَوْ بِنَذْرٍ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَلِلْوَصِيِّ الصُّلْحُ بِالنَّظَرِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى الْمَحْجُورِ وَلَا إبْرَاؤُهُ عَنْهُ الْإِبْرَاءَ الْعَامَّ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَقَوْلُ عَائِشَةَ اتَّجَرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى النَّدْبِ.
ص (وَدَفَعَ مَالَهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ بِهِ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لِلْيَتِيمِ أَوْ يُقَارِضَ لَهُ بِهِ غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْأَمْنِ، وَنَصُّهُ: " الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَلَا يَضْمَنُ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قُلْت مَعَ الْأَمْنِ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى.
وَلَفْظُ النَّوَادِرِ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ نَحْوُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَلَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَشْتَرِيَ لَهُمْ الرَّقِيقَ لِلْغَلَّةِ وَالْحَيَوَانَ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَشِبْهَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ، وَقَدْ فَعَلَهُ السَّلَفُ وَقَدْ أَعْطَتْ عَائِشَةُ مَالَ يَتِيمٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ فِي الْبَحْرِ، وَأَنْكَرَ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ يُقْرِضُوا أَمْوَالَهُمْ لِمَنْ يَضْمَنُهَا، وَأَعْظَمَ كَرَاهِيَتَهُ قَالَ أَشْهَبُ: وَلَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِ يَتِيمِهِ بِبَدَنِهِ أَوْ يُؤَاجِرَ لَهُ مَنْ يَتَّجِرَ أَوْ يَدْفَعُهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً عَلَى اجْتِهَادِهِ وَلَا يَضْمَنُ وَلَهُ أَنْ يُودِعَ مَالَهُ عَلَى النَّظَرِ، وَلِأَمْرٍ يَرَاهُ
فَإِمَّا أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ بِمَنْ يَأْخُذُهُ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَذَكَرَ كُلَّهُ ابْنُ الْمَوَّازِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَشْهَبُ وَمِنْ هَذِهِ الدَّوَاوِينِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ قِرَاضًا إذَا دَفَعَ إلَى أَمِينٍ وَلَا يَضْمَنُ،
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَهُ أَنْ يُبْضِعَ لَهُمْ وَيَبْعَثَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَلَهُ أَنْ يُودِعَ مَالَهُمْ وَيُسَلِّفَهُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُسَلِّفُهُ فِي التِّجَارَةِ
فَأَمَّا عَلَى الْمَعْرُوفِ فَلَا انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: لِلْوَصِيِّ دَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا وَبِضَاعَةً،
وَمِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ:" وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً " وَمِنْ قَوْلِ النَّوَادِرِ: وَلَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ التِّجَارَةُ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُسْتَحْسَنُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى مُحَمَّدٌ إنَّمَا لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فِعْلُ مَا يُنَمِّيهِ أَوْ يَنْفَعُهُ، اللَّخْمِيُّ وَحَسَنٌ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي بَابِ الْوَصَايَا وَصَرَّحَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَقَدْ فَعَلَهُ السَّلَفُ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي الْعُتْبِيَّة فِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ الضَّمَانَ الَّذِي يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى حَرَامٌ يُضَمِّنُونَهَا أَقْوَامًا يَكُونُ لَهُمْ رِبْحُهَا، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهَا، وَالسُّنَّةُ فِيهَا إنْ كَانَ لَهُمْ وَصِيٌّ ثِقَةٌ لَمْ تُحَرَّكْ مِنْ يَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَصِيٌّ اسْتَوْدَعَهَا الْقَاضِي عِنْدَ ثِقَةٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْوَجْهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى دَفْعُهَا إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا تَطَوُّعًا لِلثَّوَابِ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أُودِعَتْ عِنْدَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ،
فَإِنْ تَعَدَّى عَلَيْهَا الْمُودَعُ فَتَسَلَّفَهَا ضَمِنَهَا وَسَقَطَ عَنْ الْيَتَامَى زَكَاتُهَا، وَلَمْ يَحِلَّ أَنْ يَضْمَنَ لِأَحَدٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ رِبْحُهَا؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ لَمْ يَبْتَغِ بِهِ الْمُقْرِضُ إلَّا مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ لَا مَنْفَعَةَ الْمُقْتَرِضِ اهـ. مُخْتَصَرًا، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ يُقْرِضُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى لِمَنْ يَضْمَنُهَا، وَأَعْظَمُ كَرَاهِيَةً، فَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي الْعُتْبِيَّة
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُسَلِّفَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ أَخَذَ رَهْنًا
وَأَمَّا الْعَمَلُ بِهِ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُمْ فِيهِ رِبْحٌ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ الَّذِي لَا حِيلَةَ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَلَهُ ذَلِكَ انْتَهَى. بِالْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُسَلِّفَ مَالَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ بِزِيَادَةٍ فِيهِ، وَلَفْظُهُ: " وَلَا يُسَلِّفُ مَالَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ التَّجْرِ لَهُ وَيُسَلِّفُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِمَّا يَصْلُحُ وَجْهُهُ مَعَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ بِلَفْظِهِ
وَأَمَّا إسْلَافُ الْمُوصَى مَالَهُ فَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا،
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَرْكَبَ لَهُ دَابَّةً،
وَلَا يَتَسَلَّفَ مَالَهُ وَقَالَهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَمَنْ مَاتَ فِي سَفَرٍ وَأَوْصَى رَجُلًا فَلَا يَتَسَلَّفُ الْوَصِيُّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَتَاعِهِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْ مَالٍ بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ، وَأَجَازَ بَعْضُ النَّاسِ فَرُوجِعَ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ فَأَرْجُو إذَا أَشْهَدَ أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْهَا فِي تَرْجَمَةِ زَكَاةِ مَالِ الْمَفْقُودِ وَالصَّبِيِّ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَإِنْ اسْتَنْفَقَ مَالَ يَتِيمِهِ وَلَهُ بِهِ مُلَاءٌ وَخَافَ أَنْ يَعْذِرَ لَهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَالَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّفُهُ وَيَسْتَسْلِفُهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلَاءٌ فَلَا يَسْتَسْلِفُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُخْتَصَر الْوَاضِحَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ،
وَإِنْ تَرَكَ وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِهِ أَوْ يُبْضِعَ لَمَّا خَشِيَ مِنْ التَّعْزِيرِ بِهِ وَتَجَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ يَضْمَنُهُ أَوْ اسْتَنْفَقَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ بِهِ وَفَاءٌ إنْ عَطِبَ
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ وَفَاءٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِفَهُ وَلَا أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلتَّلَفِ وَلَا مَالَ لَهُ،
فَإِنْ فَعَلَ فَالرِّبْحُ لَهُ بِتَعَدِّيهِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ بَعْدُ قَالَ فَضْلٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إلَّا ابْنَ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْيَتِيمِ، وَالضَّمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ بِتَعَدِّيهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي سَمَاعِهِ هَذَا إذَا تَجَرَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا وَفَاءَ لَهُ انْتَهَى.
(وَدَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنَّمَا لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَا يُنَمِّيهِ أَوْ يُنْفِقُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا يَضْمَنُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَمِنْ ابْنِ عَاتٍ: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَخًا لِلْيَتِيمِ وَتَجَرَ فِي الْمَالِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَالرِّبْحُ لَهُ وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مِنْهُ الْيَتَامَى اهـ. اُنْظُرْ هَلْ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ الْوَصِيُّ يَقْضِي دُيُونَ الصَّبِيِّ وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيَدْفَعُهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنُ الْحَاجِّ: لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لِلْوَصِيِّ أُجْرَةً عَلَى نَظَرِهِ.
(وَ) لَهُ (دَفْعُ مَالِهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (قِرَاضًا) بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لِقَوْلِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لِئَلَّا تَأْكُلَهَا الزَّكَاةُ (وَ) لَهُ دَفْعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (بِضَاعَةً) مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، رَوَى مُحَمَّدٌ إنَّمَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَا يُبْقِيهِ أَوْ يُنَمِّيهِ. اللَّخْمِيُّ وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَلَا يَضْمَنُ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَخَا الْيَتَامَى، وَتَجَرَ فِي الْمَالِ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَالرِّبْحُ لَهُ، وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مِنْهُ الْيَتَامَى. ابْنُ شَاسٍ الْوَصِيُّ يَقْضِي دُيُونَ الصَّبِيِّ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُزَكِّي مَالَهُ، وَيَدْفَعُهُ قِرَاضًا وَبِضَاعَةً.
ودفع ماله قرضا ربضاعة الواو في "وبضاعة" بمعنى: أو، يعني أن الوصي له أن يدفع مال المولي عليه قراضا بأن يدفع دنانير أو دراهم لمن يتجر بها ويتفق معه على أن يرد له رأس المال وله جزء من الربح معلوم كخمس أو ثلث أو نصف مثلا،
وكذلك يجوز للوصي أن يدفع مال المولي عليه بضاعة أي يبعثه مع أحد يبيعه لما في ذينك الأمرين من تنمية المال. قالت أمنا السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: (اتجروا في أموال اليتامى ليلا تأكلها الزكاة) ، قال عبد الباقي: وله دفع ماله لمن يعمل به قراضا وبضاعة، الواو بمعنى أو وله عدم دفعه، إذ لا يجب عليه تنميته على المذهب فاللام هنا للتخيير كما مر، وقول عائشة: (اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة (١) ) حمله ابن رشد على الندب.
انتهى. الرهوني: كلامه يقتضي أن ابن رشد عزاه لعائشة وصرح بحمله علي الندب، وكلام ابن رشد في البيان مخالف لذلك كما يأتي قريبا إلا أن يكون ذكره في غير البيان. انتهى. تنبيهات: الأول: قال: المقدمات في كتاب الرهون: وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه إلا أن يتجر لليتيم أو يقارض له به غيره، وسواء كان ذلك في بر أو بحر كما ذكره في النوادر والجواهر وابن عرفة، وقيده ابن عرفة بالأمن ونصه: الشيخ عن المجموعة والموازية: روي ابن القاسم: له أن يتجر بأموال اليتامى ولا يضمن، وروى ابن وهب في البر والبحر قلت مع الأمن. قاله غير واحد.
ولفظ النوادر: ومن المجموعة [وفي] كتاب ابن المواز نحوه، قال ابن القاسم عن مالك: وله أن يتجر بأموال اليتامى لهم ولا ضمان عليه، قال عنه ابن وهب: ويشتري لهم الرقيق للغلة، فقد أعطت عائشة مال يتيم لمن تجر به في البحر وأنكر ما يفعل أهل العراق أن يقرضوا أموالهم لمن يضمنها وأعظم كراهيته، قال أشهب: وله أن يتجر بمال يتيمه أو يواجر له من يتجر فيه أو يدفعه قراضا أو بضاعة على اجتهاده ولا يضمن، وله أن يودع ماله على النظر ولأمر يراه.
وفي كتاب ابن المواز: وله أن يبضع لهم ويبعث في البر والبحر وله أن يودع مالهم ويسلفه. قال ابن المواز: يسلفه في التجارة،
فأما على المعروف فلا. انتهى.
وقال الحطاب: فهم من قول المنصف: ودفع ماله قراضا وبضاعة،
ومن قول المدونة: وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة،
ومن قول النوادر: وله أن يتجر بأموال اليتامى أنه لا يجب على الوصي التجارة بمال اليتيم وهو كذلك، وإنما يستحسن له ذلك، قال ابن عرفة: الشيخ: روى محمد: إنما للوصي في مال اليتيم فعل ما ينميه أو ينفعه. اللخمي: حسن أن يتجر له وليس ذلك عليه، وتقدم في كلام النوادر أن ذلك حسن وقد فعله السلف، وقد مر أن مالكا أعظم كراهية أن يقرضوا أموالهم لمن يضمنها ويكون له الربح، والمراد بالكراهة في ذلك التحريم.
قال ابن رشد: الوجه في أموال اليتامى دفعها إلى من يتجر فيها تطوعا للثواب،
فإن لم يوجد فعلى سبيل القراض فإن لم يمكن أودعت عند من يوثق به،
وقال ابن حبيب: وإن استنفق مال يتيمه وله به ملاء وخاف أن يغرر به فلا بأس بذلك، وقاله القاسم بن محمد، وكان ابن عمر يسلفه ويستسلفه وإذا لم يكن له مال فلا يستسلفه. انتهى.
وقال في مختصر الواضحة: قال عبد الملك: وإن ترك والي اليتيم أن يتجر بماله أو يبضع لما خشي من التغرير به وتجر به لنفسه أو يضمنه أو استنفقه فلا بأس بذلك إذا كان عنده به وفاء إن عطب،
وكذلك قال مالك وأصحابه وإذا لم يكن به وفاء، فلا يحل له أن يتسلفه ولا أن يتجر فيه لنفسه لأنه يعرضه للتلف ولا مال له.
فإن فعل فالربح له بتعديه وهو ضامن له بعد، قال فضل: هذا قول مالك وأصحابه، إلا ابن الماجشون فإنه روى عن مالك أن الربح لليتيم والضمان على الوصي بتعديه، وقد ذكره ابن حبيب في سماعه هذا إذا تجر به لنفسه ولا وفاء له به. انتهى.
وفي النوادر: قال في المجموعة وغيرها: ولا أحب أن يركب الوصي له دابة ولا يتسلف ماله. انتهى.
وفي نوازل أصبغ: سألت ابن القاسم أيصالح عن الأيتام؟ قال: نعم إن رآه نظرا. ابن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات: وظاهرها أن الوصي يجوز صلحه عن اليتيم فيما يراه نظرا فيما طلب أو طلب به بأن يأخذ البعض ويترك البعض إذا خشي أنه لا يصلح له لا ادعاه أو يعطي من ماله بعض ما يطلب به إذا خشي أن يثبت جميعه عليه وهو له في النوادر، خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون أنه يجوز فيما يطلب لا فيما يطلب به والصواب أنه لا فرق بينهما.
انتهى. ولا يجوز إقرار الوصي والأب عن الصغير. الثاني: قال الوانوغي: لو عمل الوصي أو الأب في أرض الصغير مغارسة لأنفسهما كان لهما قيمة عملهما مقلوعا. الثالث: إذا تجر الوصي بمال اليتيم لنفسه فهل يكون الربح له أو لليتيم أو يفرق بين الملي فيكون له والعدم فيكون لليتيم ثلاثة أقوال حكاها المتيطي ونقلها عنه الوانوغي في الحاشية، والذي اقتصر عليه أكثر أهل المذهب أن الربح للوصي وهو الذي عزاه عبد الملك لأكثر أصحاب مالك كما تقدم.
الرابع: قال الوانوغي: لو تجر الوصي في مال المحجور فربح، فلما رشد الجميع قال للوصي: إنما تجرت علي أن الربح لي وأنكر الوصي، قال ابن عبد السلام: القول قول الوصي مع يمينه وهذا على القول بأن الربح للوصي. الخامس: لو كان للأيتام إخوة فأنفق الوصي على بعضهم من مال بعض ضمن الوصي لمن أنفق من ماله ورجع بذلك على المنفق عليه.
السادس: قال في الطرر في باب زكاة الفطر: من بيده مال لصغير من غير إيصاء فليرفع للإمام؛
فإن أنفقه من غير إذن سلطان، قال ابن القاسم: يصدق في مثل نفقة ذلك الصبي وزكاة الفطر، قال سند: من غير إسراف إذا ثبت أنهم في نفقته وحجره،
فإن تصرف في المال ببيع فخسر أو بضاعة فذهب كان ضامنا، كمن تجر في مال غيره بغير إذنه فإن تلف من غير أن يحركه فلا ضمان عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.