فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي فَقَالَ الْوَصِيُّ مَاتَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَقَالَ الصَّغِيرُ بَلْ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ (و) لَا فِي (دَفْعِ مَالِهِ) إلَيْهِ (بِعَدَدِ بُلُوغِهِ)

٥٬٤٦٢

رَشِيدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} . إذْ الْمُرَادُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ مَعْنَاهُ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ

٥٬٤٦٣

وَقِيلَ مَا لَمْ يَطُلْ كَثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ

٥٬٤٦٤

وَقِيلَ عِشْرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ) وَيُسَمَّى عِلْمَ الْفَرَائِضِ وَعِلْمَ الْمَوَارِيثِ وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ، وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ وَغَايَتُهُ إيصَالُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةُ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا بِبَيَانِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ وَغَايَتُهَا خَمْسَةٌ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْوَارِثِ، وَالْحَصْرُ فِي هَذِهِ وَتَرْتِيبُهَا اسْتِقْرَائِيٌّ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدُوا مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ لَا عَقْلِيٌّ كَمَا قِيلَ؛

لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْحَصْرِ أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ

٥٬٤٦٥

إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ وَالثَّابِتُ قَبْلَهُ

٥٬٤٦٦

إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَوْ لَا الْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ وَهَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ

٥٬٤٦٧

إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَثَلَّثَ بِهَا الْمُصَنِّفُ

٥٬٤٦٨

وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِنْهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَبِهَا رَبَّعَ الْمُصَنِّفُ

٥٬٤٦٩

وَإِمَّا لِغَيْرِهِ لِسَبَبٍ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَذَكَرَهُ خَامِسًا فَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ يُرْجَعُ لِقِلَّةِ النَّفَقَةِ وَكَثْرَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ صِدْقَهُ لَمْ تَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ دَفَعَ

١٥٬٢٢٢

وَكَذَا لَوْ دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَوْ وَافَقَهُ الْوَلَدُ وَيَضْمَنُهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِينَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) أَنَّ عَدَمَ تَصْدِيقِ الْوَصِيِّ فِي الدَّفْعِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حِيَازَةَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ وَكَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَاضِرًا سَاكِتًا عَنْ الطَّلَبِ بِلَا مَانِعٍ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ مَا لَمْ يَطُلْ كَثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَقَوْلُهُ

١٥٬٢٢٣

وَقِيلَ عِشْرُونَ هَذَا قَوْل ابْنِ الْمَوَّازِ.

١ - (خَاتِمَةٌ) لِلْوَصِيِّ أَنْ يُرْشِدَ مَحْجُورَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى رُشْدِهِ لَكِنْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاتِّصَالِ سَفَهِهِ رُدَّ فِعْلُهُ إلَى الْحَجْرِ لَكِنْ إلَى وَصِيٍّ آخَرَ وَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ وَفِي الْبَدْرِ آخِرَ بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ أَوْ الْقَاضِيَ يُرْسِلُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْمَالِ وَلَا يُرْسِلُهُ إلَيْهِ فَإِنْ جَهِلَ الْقَاضِي وَأَرْسَلَهُ إلَيْهِ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ غَيْرُ الْقَاضِي إذَا أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَتَلَفٍ.

[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ] ِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عِلْمٌ) أَيْ قَوَاعِدُ يُعْرَفُ بِهَا

١٥٬٢٢٤

وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْعِلْمِ الْمَلَكَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ مُزَاوَلَةِ الْقَوَاعِدِ

(قَوْلُهُ: وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) أَيْ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ الَّتِي تَلْحَقُهَا لِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَكَوْنِ نِصْفِهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَكَوْنِ ثَمَنِهَا لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَهَكَذَا وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ حَمْلُ تِلْكَ الْعَوَارِضِ عَلَيْهَا فَتَحْصُلُ مَسَائِلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ يُقَالُ التَّرِكَةُ رُبْعُهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا وَوَصْفُ الْعَوَارِضِ بِالذَّاتِيَّةِ لِلتَّخْصِيصِ مَثَلًا كَوْنُ رُبْعِ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجِ أَمْرٌ عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا؛

لِأَنَّهُ إنَّمَا لَحِقَ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَرِكَةً لَا بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ

١٥٬٢٢٥

بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ عَارِضٌ غَرِيبٌ عَنْهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ فَلَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ

(قَوْلُهُ: حَقٌّ) هَذَا جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَالْوَلَاءِ وَالْوِلَايَةِ فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِهِ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ،

١٥٬٢٢٦

وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ شَرِكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ أَخْذِهِ بِهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِوَارِثِهِ،

١٥٬٢٢٧

وَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْقِصَاصِ لِوَارِثِهِ.

١٥٬٢٢٨

وَإِذَا أَعْتَقَ شَخْصٌ عَبْدًا كَانَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُعْتِقُ انْتَقَلَ الْوَلَاءُ لِوَلَدِهِ

١٥٬٢٢٩

وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ امْرَأَةٌ لَهَا أَخٌ كَانَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُهَا فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِابْنِهِ.

(قَوْلُهُ: يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ) خَرَجَ الْوَلَاءُ وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا لِلتَّجَزِّي. إنْ قُلْتَ الْقِصَاصُ وَالشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَيَجِبُ صِدْقُ تَعْرِيفِهَا عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ لِلتَّجَزِّي قُلْتُ هَذَا إنَّمَا يَرِدُ إذَا أُرِيدَ بِالتَّجَزِّي الْإِفْرَازُ أَيْ التَّمْيِيزُ بِأَنْ يُقَالَ لِزَيْدٍ هَذَا الْجُزْءُ وَلِعَمْرٍو هَذَا الْجُزْءُ، وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ بِالتَّجَزِّي أَنْ يُقَالَ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ، وَلِهَذَا نِصْفُهُ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ إذْ يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْقِصَاصِ، وَلِعَمْرٍو نِصْفُهُ الْآخَرُ،

١٥٬٢٣٠

وَكَذَا يُقَالُ فِي الشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ كَذَا قَالُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلَاءَ يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ فَمَا وَجْهُ إخْرَاجِهِ فَتَأَمَّلْ،.

(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ) أَيْ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ إلَخْ خَرَّجَ بِهِ الْحُقُوقَ الثَّابِتَةَ بِالشِّرَاءِ وَالْإِيهَابِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تُسَمَّى تَرِكَةً

(قَوْلُهُ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) أَيْ كَالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ أَيْ، وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَقَوْلُهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ أَيْ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ الدُّيُونُ الْمُرْسَلَةُ أَيْ الْمُطْلَقَةُ عَنْ الرَّهْنِ الْخَالِيَةُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ أَيْ مِنْ الْمَيِّتِ، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْوَارِثِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بَلْ بِالذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ شَيْءٍ كَالدَّيْنِ الْمُرْتَهَنِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْجِنَايَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْعَبْدِ.

(قَوْلُهُ: الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ مُقَيَّدًا بِرَهْنٍ يَكُونُ فِي مُقَابَلَتِهِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ ثَالِثًا بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ

(قَوْلُهُ: وَثَلَّثَ بِهَا الْمُصَنِّفُ) صَوَابُهُ وَثَنَّى بِهَا الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِغَيْرِهِ لِسَبَبٍ) هَذَا التَّعْبِيرُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ عبق

١٥٬٢٣١

وَإِمَّا لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ حَقٌّ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَالْحَقُّ الَّذِي لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ إنَّمَا هُوَ الْوَصِيَّةُ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَضَمِنَ الْمَالَ قَبْلَ بُلُوغِهِ)

٣١٬٩٦٤

ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا} ، هَلْ لِئَلَّا تَغْرَمُوا أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إذَا قُلْنَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَنُ ذَلِكَ كَالثَّلَاثِينَ وَالْعِشْرِينَ سَنَةً يُقِيمُونَ مَعَهُ وَلَا يَطْلُبُونَهُ وَلَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قِسْمَةِ الْعُتْبِيَّة، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُكَذِّبُهُمْ،

٣١٬٩٦٥

وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إذَا قَامَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِبَلَهُ إلَّا الْيَمِينُ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَالَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، خَلِيلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَاب الْفَرَائِض] ص (بَابٌ) .

(يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٌ جَنَى ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ) ش: هَذَا الْبَابُ يُسَمَّى بَابُ الْفَرَائِضِ، فَقَوْلُهُ: بَابٌ أَيْ هَذَا بَابٌ يَذْكُرُ فِيهِ الْفَرَائِضَ وَهُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ، وَعِلْمُ مَا يُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ فِي التَّرِكَةِ فَحَقِيقَتُهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِقْهِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِرْثِ،

٣١٬٩٦٦

وَمِنْ الْحِسَابِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ وَارِثٍ وَبَدَأَ أَوَّلًا بِبَيَانِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ وَنِهَايَتِهَا خَمْسَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ وَطَرِيقُ حَصْرِهَا

٣١٬٩٦٧

إمَّا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بِغَيْرِهِ،

٣١٬٩٦٨

وَفِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ

٣١٬٩٦٩

إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَالثَّابِتُ قَبْلَهُ

٣١٬٩٧٠

إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ هُوَ الْحُقُوقُ الْمُعَيَّنَةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ،

٣١٬٩٧١

وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ

٣١٬٩٧٢

إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:" وَصَايَاهُ " أَوْ هُوَ الْمِيرَاثُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ " وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ " الْحَقُّ

٣١٬٩٧٣

إمَّا لِلْمَيِّتِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ الْأَوَّلُ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ وَالثَّانِي

٣١٬٩٧٤

إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ وَهُوَ الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ أَوْ لَا وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَالثَّالِثُ

٣١٬٩٧٥

إمَّا اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ أَوْ اضْطِرَارِيٌّ وَهُوَ الْمِيرَاثُ.

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْحُقُوقَ مَرْتَبَةً فَكُلُّ وَاحِدٍ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ أَيْ بِعَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا وَالتَّرِكَةُ: بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ

٣١٬٩٧٦

وَيَجُوزُ تَسْكِينُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَتْرُوكِ، كَالطِّلْبَةِ بِمَعْنَى: الْمَطْلُوبِ وَتَرِكَةُ الْمَيِّتِ تُرَاثُهُ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ حَقٌّ قَابِلٌ لِلتَّجْزِيءِ ثَبَتَ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ لِوُجُودِ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا.

وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الذَّاتُ ثُمَّ مَثَّلَ لِلْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَيْنِ بِقَوْلِهِ: كَالْمَرْهُونِ يَعْنِي إذَا حِيزَ قَبْلَ مَوْتِ الرَّاهِنِ الْحَوْزَ الشَّرْعِيَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَبِقَوْلِهِ: " وَعَبْدٍ جَنَى جِنَايَةً " أَيْ: جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا كَالْخَطَإِ وَالْعَمْدِ إذَا عَفَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالٍ وَاسْتَهْلَكَ مَالًا لِشَخْصٍ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ

٣١٬٩٧٧

فَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الْجَانِي رَهْنٌ وَجِنَايَةٌ، قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِي عَيْنِ الْجَانِي فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يَفْدُوهُ أَوْ يُسَلِّمُوهُ،

٣١٬٩٧٨

فَإِنْ فَدَوْهُ بَقِيَ رَهْنًا، وَإِنْ أَسْلَمُوهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَيَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ أَوْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ بِيعَ.

وَيَبْدَأُ بِمَا فَدَاهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ،

٣١٬٩٧٩

فَإِنْ لَمْ تَفِ قِيمَتُهُ بِمَا فَدَاهُ لَمْ يَتْبَعْ الْوَرَثَةَ بِشَيْءٍ،

٣١٬٩٨٠

وَإِنْ فَضُلَ مِنْهَا شَيْءٌ أُخِذَ مِنْ دَيْنِهِ، وَمَا فَضُلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْوَرَثَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ وُقُوعِ الْمَوَارِيثِ فِيهَا يَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

٣١٬٩٨١

وَالثَّانِي مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا حُقُوقٌ مُعَيَّنَةٌ،

٣١٬٩٨٢

وَالثَّانِي حُقُوقٌ لَيْسَتْ بِمُعَيَّنَةٍ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ، وَعَبْدٌ جَنَى،

٣١٬٩٨٣

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ التَّقْسِيمَ الْمُتَقَدِّمَ

٣١٬٩٨٤

فَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمُعَيَّنَةُ فَتَخْرُجُ كُلُّهَا،

٣١٬٩٨٥

وَإِنْ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ.

وَذَلِكَ مِثْلُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالزَّكَاةِ ثُمَّ الْحَائِطِ الَّذِي يَمُوتُ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَقَدْ أَزْهَتْ ثَمَرَتُهُ وَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا عَلَيْهِ، وَفِيهَا السِّنُّ الَّذِي تَجِبُ فِيهَا وَمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَوَفَّى مِنْ الْأُصُولِ، وَالْعُرُوضِ بِأَعْيَانِهَا لِرَجُلٍ أَوْ قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ انْتَهَى. فَهَذَا وَنَحْوُهُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَالْمَرْهُونِ.

وَالْعَبْدُ الْجَانِي مَرْهُونٌ فِي جِنَايَتِهِ، وَزَادَ أَبُو الْحَسَنِ وَالصُّبْرَةُ الْمَبِيعَةُ عَلَى الْكَيْلِ انْتَهَى.

وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسُكْنَى الزَّوْجَةِ مُدَّةَ عِدَّتِهَا مَسْكَنَهَا حِينَ مَوْتِهِ بِمِلْكِهِ أَوْ بِنَقْدِ كِرَائِهِ انْتَهَى. وَزَادَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣١٬٩٨٦

وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ إذَا قَلَّدَهُ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا.

قَالَ: سَنَدٌ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ،

٣١٬٩٨٧

وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّة أَنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ الْمُتَقَدِّمِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ أَنَّ السَّوْقَ فِي الْغَنَمِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّقْلِيدِ فِي غَيْرِهَا،

٣١٬٩٨٨

وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ إذَا تَعَيَّنَتْ إمَّا بِالنَّذْرِ أَوْ بِالذَّبْحِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ ذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا.

وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْوَصَايَا أَنَّهَا تَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهَا وَلَكِنْ قَيَّدَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَقَالَ إلَّا أَنْ تَيْبَسَ الثَّمَرَةُ أَوْ تَطِيبَ أَوْ يَجُذَّهَا وَيَجْعَلَهَا فِي الْجَرِيبِ بِبَلَدٍ لَا سَاعِيَ فِيهَا فَالظَّاهِرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ إخْرَاجُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْعَيْنِ الْمُفَرَّطِ فِيهَا

٣١٬٩٨٩

وَأَمَّا إنْ لَمْ تَيْبَسْ فَيَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ إخْرَاجُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْجُذَاذِ لَمْ تُجِزْهُ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ: وَمَا رَأَيْت خِلَافَهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ خِلَافُهُ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَحَدَ الطَّرِيقَيْنِ، وَنَصُّهُ:" أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ مُعَيَّنًا أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمَحُوزُ الْمَرْهُونُ، وَزَكَاةُ حَبٍّ وَتَمْرٍ حِينَ وُجُوبِهَا.

٣١٬٩٩٠

وَفِي كَوْنِ وُجُوبِ زَكَاةِ مَاشِيَةٍ فِي مَرَضِهِ، كَذَلِكَ طَرِيقَانِ اللَّخْمِيُّ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ ابْنُ رُشْدٍ كَذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا سِنُّهَا انْتَهَى.

٣١٬٩٩١

وَفِي جَعْلِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ خِلَافًا نَظَرًا لِلَّخْمِيِّ إنَّمَا أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يُفَصِّلْ فِيهِ مُعَيَّنًا مِنْ غَيْرِهِ وَابْنُ رُشْدٍ لَمَّا أَنْ ذَكَرَ الْمُعَيَّنَاتِ ذَكَرَ مِنْهَا الْمَاشِيَةَ الَّتِي حَلَّ حَوْلَهَا.

وَلَيْسَ فِيهَا السِّنُّ الْوَاجِبُ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ،

٣١٬٩٩٢

وَأَمَّا تَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ذَلِكَ بِعَدَمِ السَّاعِي فَلَا يُخَالِفُ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَحَلَّ حَوْلُ الْمَاشِيَةِ، وَمَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي سَقَطَتْ زَكَاتُهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا الْوَارِثُ حَوْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فَفِي عَدِّهِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ طَرِيقِينَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تعليق

ثُمَّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ الْحُقُوقُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَيْسَتْ بِمُعَيَّنَةٍ بِقَوْلِهِ: " ثُمَّ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ " قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ

٣١٬٩٩٣

وَأَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُعَيَّنَاتٍ،

٣١٬٩٩٤

فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِهَا أُخْرِجَتْ كُلُّهَا.

٣١٬٩٩٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَفَاءٌ بُدِئَ بِالْأَوْكَدِ فَالْأَوْكَدُ مِنْهَا وَمَا كَانَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ تَحَاصُّوا فِي ذَلِكَ فَآكَدُ الْحُقُوقِ وَأَوْلَاهَا بِالتَّبْدِئَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ ضِيقِهِ: الْكَفَنُ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ إلَى قَبْرِهِ انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَلَى ذَلِكَ عَامَلُوهُ فِي حَيَاتِهِ يَأْكُلُ وَيَكْتَسِي، وَالْكَفَنُ وَتَجْهِيزُهُ إلَى قَبْرِهِ مِنْ تَوَابِعِ الْحَيَاةِ انْتَهَى.

٣١٬٩٩٦

وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَيُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ الدَّيْنِ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْمِيرَاثِ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ يُرِيدُ آلَةَ الدَّفْنِ مِنْ أُجْرَةِ الْغَسَّالِ وَالْحَمَّالِ وَالْحَفَّارِ وَالْحَنُوطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْكَفَنُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَكْرُوهٌ انْتَهَى.

وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَقَدْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ فِي ثُلُثِهِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: أَرَادَ الشَّيْخُ أَنَّ مُؤْنَةَ الدَّفْنِ كَالْكَفَنِ وَخُشُونَةَ الْكَفَنِ وَرِقَّتَهُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ انْتَهَى.

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَتِه.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا ثُمَّ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ثُمَّ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ عَلَى الْمُتَوَفَّى بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ بِهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَا تَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهِيَ تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يَكُونُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْدَهَا ثُمَّ تَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالَهُ فِي أَوَّلِ الْوَصَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ: " وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ وَأَوْصَى بِزَكَاةِ مَالٍ فَرَّطَ فِيهَا وَبَتَلَ فِي الْمَرَضِ وَدَبَّرَ فِيهِ وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ وَشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِيُعْتَقَ وَأَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ وَأَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَبِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَالدُّيُونُ تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،

٣١٬٩٩٧

وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ يُتَّهَمُ فِيهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ،

٣١٬٩٩٨

فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ أَخَذَهُ.

٣١٬٩٩٩

وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ رَجَعَ مِيرَاثًا انْتَهَى. وَانْظُرْ فَكَّ الْأَسِيرِ، وَمُدَبَّرَ الصِّحَّةِ وَنِكَاحَ الْمَرِيضَةِ هَلْ يَدْخُلُونَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لِمَنْ يَتَّهِمُ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوَصَايَا: لَا مَدْخَلَ لِلْوَصِيَّةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ لَا يَدْخُلُونَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ رَأَيْنَا فِي ابْنِ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْمُدَبَّرِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ فَكُّ الْأَسِيرِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ الْمَفْرُوضَاتُ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ عَلَى مَرَاتِبِهَا وَالنُّذُورِ.

إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُبَدَّأُ مِنْ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ الْأَوْكَدُ فَالْأَوْكَدُ كَمَا يُبَدَّأُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ فِي ذَلِكَ إذَا فَرَّطَ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ وَأَوْصَى بِهِ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَزَكَاةُ الْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ السِّنُّ الْوَاجِبَةُ فِيهَا تَجْرِي فِي التَّبْدِئَةِ مَجْرَى مَا لَمْ يُخْرِجْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ وَأَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ انْتَهَى. (قُلْت) قَوْلُهُ: ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ الْمَفْرُوضَاتُ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ عَلَى مَرَاتِبِهَا وَالنُّذُورِ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مُشْكِلٌ؛

لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي زَكَاةِ مَالِهِ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

٣٢٬٠٠٠

وَكَذَلِكَ مَنْ أَشْهَدَ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ كَفَّارَاتٍ، وَأَنَّهُ قَدْ نَذْرَ أَنْ يُعْطِيَ فُلَانًا كَذَا

٣٢٬٠٠١

وَكَذَا الشَّيْءَ سَمَّاهُ وَعَيَّنَهُ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَلْ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ نَذْرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِكَذَا

٣٢٬٠٠٢

وَكَذَا، وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا نَذْرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِجَمِيعِ مَالِهِ يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.

٣٢٬٠٠٣

فَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

٣٢٬٠٠٤

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْهِبَةِ: مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَدَقَةُ مَالِي، وَثُلُثُهُ لِفُلَانٍ، فَيَلْزَمُهُ مَا دَامَ حَيًّا.

٣٢٬٠٠٥

فَإِذَا مَاتَ بَطَلَ؛ لِأَنَّ صَدَقَتَهُ وَجَبَتْ بِاقْتِرَابٍ فَمِنْ شَرْطِهَا الْحَوْزُ قَبْلَ الْوَفَاةِ انْتَهَى.

٣٢٬٠٠٦

وَقَالَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ النَّوَادِرِ: وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْزِ فَمَا حَلَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ أَوْ قَدِمَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، قَالَهُ مَالِكٌ،

٣٢٬٠٠٧

وَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ يُجْبَرْ وَرَثَتُهُ وَأُمِرُوا بِذَلِكَ،

٣٢٬٠٠٨

وَقَالَ أَشْهَبُ: هِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،

٣٢٬٠٠٩

وَإِنْ لَمْ يُوصِ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ،

٣٢٬٠١٠

وَقَالَ أَشْهَبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: أَنَّ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَيْلَتِهِ، وَلَمْ يُوصِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُجْبَرُ وَرَثَتُهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ فَتَكُونَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَزَادَ فِيهِ، وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَأَوَّلُهُ كُلِّيًّا مُؤْنَةُ إقْبَارِهِ ثُمَّ دَيْنٌ لِآدَمِيٍّ ثُمَّ مَا أَشْهَدَ بِهِ فِي صِحَّتِهِ فَوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ. ابْنُ رُشْدٍ أَوْ نَذْرٍ (قُلْت) لِلْبَاجِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: نَذْرُ الصِّحَّةِ فِي الثُّلُثِ، فَلَعَلَّ الْأَوَّلَ فِي الْمُلْتَزَمِ وَالثَّانِيَ فِي الْمُوصَى بِهِ، وَإِلَّا تَنَاقَضَا وَيُقَدَّمُ مِنْهَا فِي ضِيقِ التَّرِكَةِ الْمُقَدَّمُ مِنْهَا ضِيقِ الثُّلُثِ،

٣٢٬٠١١

وَفِي كَوْنِ زَكَاةِ عَيْنٍ حَلَّتْ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَوْصَى بِهَا، وَإِلَّا أُمِرَ الْوَارِثُ بِهَا وَلَمْ يُجْبَرْ، قَوْلَا اللَّخْمِيِّ مَعَ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

٣٢٬٠١٢

وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا الْمُتَمَتِّعُ إذَا مَاتَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَالْهَدْيُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،

٣٢٬٠١٣

وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ رُتْبَتَهُ بَيْنَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَوْصَى بِهَا

٣٢٬٠١٤

قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ: وَسُئِلَ عَنْ الْمُتَمَتِّعِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَتَرَى عَلَيْهِ هَدْيًا قَالَ: مَنْ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٣٢٬٠١٥

وَمَنْ رَمَى فَأَرَى أَنْ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.

قَالَ عِيسَى سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ هَدْيِهِ هَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِي ثُلُثِهِ قَالَ بَلْ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ،

٣٢٬٠١٦

وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعْجِبُنِي مَا قَالَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي إخْرَاجِهَا أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِهَا كَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

٣٢٬٠١٧

وَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ تَكُنْ فِي ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ، ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ يَكُونُ فِي رَأْسِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ

٣٢٬٠١٨

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ الَّتِي لَمْ يُفَرِّطْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يَخْفَى وَلَيْسَ مِمَّا يُفْعَلُ سِرًّا كَالزَّكَاةِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُوصِ بِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَدَّاهَا سِرًّا فَتَفْرِقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَظْهَرُ مِنْ مُسَاوَاةِ سَحْنُونٍ بَيْنَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يَمُوتُ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُهُ،

٣٢٬٠١٩

وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا وَأَشْهَبُ يَرَى إخْرَاجَ زَكَاةِ الْمَالِ النَّاضِّ وَاجِبًا،

٣٢٬٠٢٠

وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا إذَا مَاتَ عِنْدَ وُجُوبِهَا، وَلَمْ يُفَرِّطْ انْتَهَى. وَعَزَا اللَّخْمِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمُحَمَّدٍ قَالَ: وَعَلَى هَذَا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ ظِهَارٍ،

٣٢٬٠٢١

فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ أُعْتِقَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،

٣٢٬٠٢٢

وَإِنْ فَرَّطَ لَمْ يُعْتَقْ عَنْهَا انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٍ

٣٢٬٠٢٣

وَمِثْلُهُ عِتْقُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى وَلَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقَ اللَّهِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا كُلِّهَا دُيُونٌ

٣٢٬٠٢٤

وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ الرِّسَالَةِ: وَيُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ الدَّيْنِ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْمِيرَاثِ. وَلِهَذَا قَالَ شَارِحُهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ الدَّيْنِ الَّذِي بِعِوَضٍ وَاَلَّذِي يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ثُمَّ الدَّيْنِ الَّذِي بِغَيْرِ عِوَضٍ مِثْلِ الزَّكَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَأَقَرَّ بِهَا فِي صِحَّتِهِ وَالْكَفَّارَاتِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا الْوَصِيَّةُ انْتَهَى. وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا فِي كَلَامِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي يُرِيدُ وَمَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَصَايَا مِمَّا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمِيرَاثِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ لَهُمْ.

٣٢٬٠٢٥

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَحَيَّلَ بِإِخْرَاجِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلْيَفْعَلْ مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّهُ يُشْهِدُ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ وَدَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلْيَتِيمِ بِغَيْرِ إشْهَاد وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي الْجَمِيعِ هُوَ مُدَّعٍ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ عَنْ ذِمَّتِهِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَازَعَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ إذْ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ أَوْ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْوَصِيُّ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ مَأْمُورٌ بِهِ الصَّبِيُّ. ابْنُ شَاسٍ.

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [بَاب فِي بَيَان الْوَرَثَة وَالتَّوْرِيث] [بَاب مَا يَخْرَج مِنْ تَرِكَة الْمَيِّت] كِتَابُ الْفَرَائِضِ.

وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْوَرَثَةِ وَالتَّوْرِيثِ،

١٣٬٦٤٥

إمَّا بِسَبَبٍ وَإِمَّا بِنَسَبٍ. الْبَابُ الثَّانِي فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ وَهِيَ سِتَّةٌ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أُصُولِ الْحِسَابِ وَبَيَانِ الْمَخَارِجِ. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حِسَابِ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي حِسَابِ مَسَائِلِ الْوَصَايَا. الْبَابُ السَّادِسُ فِي حِسَابِ الْمُنَاسَخَاتِ وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، وَلَا فِي دَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الصَّبِيِّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ فَقَالَ الْوَصِيُّ مَاتَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَالنَّفَقَةُ وَاصِلَةٌ وَقَالَ الصَّبِيُّ بَلْ مَاتَ مِنْ نِصْفِ سَنَةٍ مَثَلًا،

١١٬٩٠٤

فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الصَّبِيِّ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ،

١١٬٩٠٥

وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إلَى قِلَّةِ النَّفَقَةِ وَكَثْرَتِهَا لِأَنَّ الْأَمَانَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ،

١١٬٩٠٦

وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَقَالَ الصَّبِيُّ ادْفَعْ إلَيَّ مَالِي الَّذِي عِنْدَك وَقَالَ الْوَصِيُّ قَدْ دَفَعْته إلَيْك بَعْدَ بُلُوغِك وَرُشْدِك إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} أَيْ لِئَلَّا تَغْرَمُوا عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا

١١٬٩٠٧

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ طُولٍ فَقَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ،

١١٬٩٠٨

وَأَمَّا قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَلَا يُصَدَّقُ،

١١٬٩٠٩

وَلَوْ وَافَقَهُ (بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْفَرَائِضُ) وَهُوَ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ وَبَيَانُ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ وَبَدَأَ أَوَّلًا بِبَيَانِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ وَنِهَايَتُهَا خَمْسَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَطَرِيقُ حَصْرِهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَبِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَبِعِبَارَةٍ وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ لَهُ حَدٌّ وَمَوْضُوعٌ وَغَايَةٌ فَحَدُّهُ مَا يُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ كَحَقِّ الْمَيِّتِ الْمُتَعَلِّقِ بِالتَّرِكَةِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَحَقِّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَغَايَتُهُ حُصُولُ مَلَكَةٍ لِلْإِنْسَانِ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ وَالتَّرِكَةُ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ فَقَوْلُهُ حَقٌّ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِقَابِلِ التَّجَزُّؤِ الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ إذْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْأَبْعَدِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَقْرَبِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ، وَلَا يَرِدُ الْقِصَاصُ وَالشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبُولِ التَّجَزُّؤِ قَبُولُ الْإِفْرَازِ بَلْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِهَذَا ثُلُثُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ بِالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابُ وَغَيْرُهُمَا وَبِقَوْلِنَا بِقَرَابَةِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ لَقَبًا الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ وَعِلْمُ مَا يُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ لَا الْعَدَدُ خِلَافًا لِلصُّورِيِّ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ وَعِلْمُ مَا يُوَصِّلُ إلَخْ، كَيْفِيَّةَ الْقِسْمَةِ وَالْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ قَوْلُهُ: لَا الْعَدَدُ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ لِاسْتِخْرَاجِ الْفَرْضِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ الْعَدَدُ مَوْضُوعًا،

تعليق

وَلَمَّا رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِإِتْقَانِ الْعَمَلِ بِالْعَدَدِ صَيَّرَ الْعَدَدَ، كَأَنَّهُ هُوَ الْمَوْضُوعُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْمُقَدَّرَ إنَّمَا خَرَجَ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَالٌ فَالتَّرِكَةُ أَنْسَبُ لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَهُ وَالْعَدَدُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ خَمْسَةَ أُمُورٍ حَقَّ تَعَلُّقٍ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْمَيِّتِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالذِّمَّةِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْغَيْرِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْوَارِثِ وَالْحَصْرُ فِي هَذِهِ وَتَرْتِيبُهَا اسْتِقْرَائِيٌّ،

١١٬٩١٠

فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا مَسَائِلَ الْفِقْهِ فَلَمْ يَجِدُوهَا تَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الْخَمْسَةِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَقْلِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَصْرٌ لِمَا وُجِدَ فِي الْخَارِجِ أَيْ بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ فِي الْخَارِجِ حَصَرَهَا الْعَقْلُ فِيهَا وَبِعِبَارَةٍ وَطَرِيقُ حَصْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ

١١٬٩١١

إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بِالْمَوْتِ وَالثَّابِتُ قَبْلَ الْمَوْتِ

١١٬٩١٢

إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ، أَوْ لَا الْأَوَّلُ هُوَ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى) وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ) وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ

١١٬٩١٣

إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ) أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ وَصَايَاهُ) أَوَّلًا وَهُوَ الْمِيرَاثُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ التَّرِكَةِ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَيَّنَ قَضَاؤُهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ وَالزَّكَاةِ الْحَالَّةُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ،

١١٬٩١٤

وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ،

١١٬٩١٥

وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي حَصَلَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ، وَلَيْسَ مَرْهُونًا لَكِنْ هُوَ فِي مَرْتَبَةِ الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ مِنْ عَرْضٍ وَعَقَارٍ وَغَيْرِهِمَا،

١١٬٩١٦

وَأَمَّا إذَا حَصَلَتْ مِنْ الْمَرْهُونِ جِنَايَةٌ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ،

١١٬٩١٧

وَإِنْ ثَبَتَتْ أَيْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ،

١١٬٩١٨

فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ،

١١٬٩١٩

وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ اهـ.

ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ، وَإِقْبَارِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَاسِبُهُ بِحَسَبِهِ فَقْرًا وَغِنًى ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ تَخْرُجُ الدُّيُونُ كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَضْمُونِ لَكِنَّ دُيُونَ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى هَدْيِ التَّمَتُّعِ إذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ مِنْ الزَّكَوَاتِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَالْكَفَّارَاتِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ،

١١٬٩٢٠

فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى بِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ تَخْرُجُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ بَاقِي مَالِهِ إنْ وَسِعَ جَمِيعَهَا، وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ عَلَى مَا مَرَّ

تعليق

ثُمَّ إنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِوَارِثِهِ فَرْضًا، أَوْ تَعْصِيبًا أَوْ هُمَا وَالْفَرْضُ اصْطِلَاحًا النَّصِيبُ الْمُقَدَّرُ لِلْوَارِثِ شَرْعًا لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ وَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ ،

تعليق

وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْفَرْضِيِّينَ بِالْبُدَاءَةِ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ تَبِعَهُمْ الْمُؤَلِّفُ فَقَالَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبِيِّ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِيَمِينٍ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} هَلْ لِئَلَّا تَغْرَمُوا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ طُولٍ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَالَ إلَيْهِ عج وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ طَالَ الزَّمَنُ كَعِشْرِينَ سَنَةً يُقِيمُونَ مَعَهُ وَلَا يَطْلُبُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَبْضُ أَمْوَالِهِمْ إذَا رَشَدُوا وَجَعَلَ ابْنُ زَرِبٍ الطُّولَ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ اهـ.

١٣٬٤٦٧

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ اهـ وَقَالَ عب وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحِيَازَةِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَقَالَاتِ خَمْسَةٌ وَأَنَّ عج مَالَ إلَى الْأَوَّلِ وَعِنْدِي أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ [بَابٌ فِي الْفَرَائِضُ] (بَابُ الْفَرَائِضِ)

(قَوْلُهُ وَهُوَ عِلْمٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْفَنُّ الْمَعْهُودُ فَذُكِّرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ الْقَوَاعِدَ لَا الْمَلَكَةَ وَلَا الْإِدْرَاكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ مَذْكُورًا إنَّمَا هُوَ الْقَوَاعِدُ لَا الْمَلَكَةُ وَلَا الْإِدْرَاكُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُضَافٌ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْمَذْكُورَةِ مُتَعَلَّقُ عِلْمِ الْمَوَارِيثِ أَيْ: مُتَعَلَّقُ الْمَلَكَةِ أَوْ الْإِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ وَبَيَانُ أَيْ وَتَبْيِينُ مَنْ يَرِثُ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ: وَذُو تَبْيِينٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ؛

لِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ هِيَ التَّبْيِينَ بَلْ سَبَبٌ فِي التَّبْيِينِ وَيَكُونُ الْعَطْفُ تَفْسِيرًا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِرَاءَةِ، بَيَانُ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى عِلْمِ الْمَوَارِيثِ

١٣٬٤٦٨

وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الْمَوَارِيثِ أَيْ وَعِلْمُ بَيَانِ أَيْ تَبْيِينِ أَيْ: الْعِلْمِ الْمُحَصَّلِ لِتَبْيِينِ مَنْ يَرِثُ إلَخْ

١٣٬٤٦٩

وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيَانِ التَّصْدِيقُ أَوْ التَّصَوُّرُ أَيْ: عِلْمٌ أَوْ تَصْدِيقٌ أَوْ تَصَوُّرٌ إلَخْ أَيْ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ بِبَيَانِ الْحُقُوقِ) أَيْ تَبْيِينِ الْحُقُوقِ

(قَوْلُهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَبِغَيْرِهِ) أَرَادَ بِالْغَيْرِ الْعَقْلَ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ

(قَوْلُهُ مَا يُوصَلُ) أَيْ: شَيْءٌ يُوصَلُ إلَخْ أَيْ: وَهُوَ الْقَوَاعِدُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ لِمَعْرِفَةِ أَيْ: لِتَصَوُّرٍ أَوْ تَصْدِيقٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَارَةً تُفَسَّرُ بِالتَّصْدِيقِ وَتَارَةً تُفَسَّرُ بِالتَّصَوُّرِ

١٣٬٤٧٠

وَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمَقَامِ بِتَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) مَوْضُوعُ كُلِّ عِلْمٍ مَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مُقَرَّرٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةِ شَارِحِنَا وَنَقُولُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ فَالْعِلْمُ الْمَذْكُورُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِ التَّرِكَةِ الذَّاتِيَّةِ وَأَفَادَ بِالْوَصْفِ بِالذَّاتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَصْفِ التَّخْصِيصُ أَنَّ الْعَارِضَ

١٣٬٤٧١

إمَّا ذَاتِيٌّ وَإِمَّا غَرِيبٌ وَلَكِنَّ الْمَبْحُوثَ فِي هَذَا الْعِلْمِ إنَّمَا هُوَ عَنْ عَوَارِضِ التَّرِكَةِ الذَّاتِيَّةِ لَا الْغَرِيبَةِ مَثَلًا كَوْنُ رُبُعِهَا لِلزَّوْجِ هَذَا عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا لَمْ يَلْحَقْ التَّرِكَةَ بِوَصْفِ كَوْنِهَا تَرِكَةً بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ

١٣٬٤٧٢

بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَهَذَا عَارِضٌ غَرِيبٌ لَحِقَهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ فَلَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْطِقِ مَعْلُومٌ

(قَوْلُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ) اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَنٍ بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ وَحَقُّ الْوَارِثِ مَعْطُوفٌ عَلَى حَقِّ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَيْ: كَاَلَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى.

(قَوْلُهُ حُصُولُ مَلَكَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ غَايَةٌ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ لَا خُصُوصِ الْفَرَائِضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَلْ فِي الْجَوَابِ لِلْعَهْدِ أَيْ: الْجَوَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِعِلْمِ الْمَوَارِيثِ.

(قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ فِي الْمَقَامِ الصَّوَابُ ضَدُّ الْخَطَأِ

١٣٬٤٧٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّحَّةَ مُقَابِلُهَا الْفَسَادُ وَالْفَسَادُ فِي الْمَقَامِ الْخَطَأُ لَا الْفَسَادُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِبَادَاتِ أَوْ الْعُقُودِ.

(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ مَنْ كَانَ الْحَقُّ لَهُ وَقَوْلُهُ بِقَرَابَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَحَقٍّ أَوْ يَثْبُتُ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا) أَيْ: مَعْنَى الْقَرَابَةِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ دَاعٍ لِقَوْلِهِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَهَلَّا قَالَ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ قُلْت الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ أَصْلَ إيجَابِ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ فِيهِمَا اتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْقَرَابَةِ جَعَلَهُمَا الشَّارِعُ سَبَبَيْنِ فِي الْإِرْثِ.

(قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ

(قَوْلُهُ كَالْخِيَارِ) فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ، فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِابْنِهِ بِالْإِرْثِ وَقَوْلُهُ وَالشُّفْعَةُ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ عَمْرٍو وَزَيْدٍ شَرِكَةٌ وَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو، فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِيهَا لِوَارِثِهِ

(قَوْلُهُ وَالْقِصَاصُ) فَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ، فَيَرِثُ ابْنُهُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ) أَيْ وِلَايَةُ النِّكَاحِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ التَّجَزُّؤَ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْوَلَاءِ عَلَى عَمْرٍو لِمُشَارَكَةِ أَخِي زَيْدٍ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ إذْ يَنْتَقِلَانِ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ التَّعْلِيلِ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَفِيهِ إنَّ الْوَلَاءَ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ لَا يَنْتَقِلُ إنَّمَا الَّذِي يَنْتَقِلُ مِنْ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ إنَّمَا هُوَ الْمَالُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَنْتَقِلَانِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ التَّعْلِيلِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ الْقِصَاصُ إلَخْ) حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ يَقَعُ فِيهَا الْإِرْثُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ وَهَذِهِ لَا تَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أُرِيدَ بِالتَّجَزُّؤِ الْإِفْرَازُ أَيْ التَّمْيِيزُ بِحَيْثُ يُقَالُ لِهَذَا هَذَا الْجُزْءُ وَلِهَذَا هَذَا الْجُزْءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِهَذَا نِصْفُهُ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ أَيْ: يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْقِصَاصِ وَعَمْرٍو النِّصْفُ الْآخَرُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ) وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّنْفِيذِ

(قَوْلُهُ لَقَبًا إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَقَبًا مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ مُضَافًا بَاقِيًا عَلَى إضَافَتِهِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ فَهُوَ مِثْلُ أُصُولِ الْفِقْهِ لَقَبًا وَإِضَافَةً وَهَكَذَا فَعَلَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ إضَافَةً وَلَقَبًا فَهُوَ إضَافَةً يَشْمَلُ كُلَّ بَيْعٍ لِأَجَلٍ وَلَقَبًا مَقْصُورٌ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُتَحَيَّلِ فِيهَا عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ الْمُبَوَّبِ لَهَا

(قَوْلُهُ خِلَافًا) (لِلصُّورِيِّ) هُوَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ يَحْيَى الصُّورِيُّ شَارِحُ الْحَوفِيِّ الْمَالِكِيِّ

(قَوْلُهُ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِلْمُ مَا يُوصَلُ مَعْنَاهُ وَعِلْمُ شَيْءٍ يُوصِلُ وَذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُوصِلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَالتَّرِكَةُ أَنْسَبُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَالْمُتَعَيِّنُ.

(قَوْلُهُ اسْتِقْرَائِيٌّ) أَيْ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَصْرِ وَالتَّرْتِيبِ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ حَاصِلًا بِالِاسْتِقْرَاءِ إنَّمَا هُوَ الْحَصْرُ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ يَخْرُجُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْخُرُوجِ وَبِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِخْرَاجِ

(قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) اسْمٌ لِمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ كَالطَّلِبَةِ بِمَعْنَى الْمَطْلُوبِ

(قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى إلَخْ) هُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَقَوْلُهُ وَعَبْدٍ جَنَى أَيْ إذَا لَمْ يُسْلِمْهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يُفِدْهُ فِي حَيَاتِهِ

(قَوْلُهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ) أَيْ: فَالشَّيْءُ الْمَرْهُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ، فَيَبْدَأُ بِهِ بِمَعْنَى يُسَلَّمُ لِلْمُرْتَهِنِ،

١٣٬٤٧٤

وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مَرْهُونًا وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ وَالزَّكَاةُ الْحَالَّةُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ إذَا كَانَتْ حَرْثًا أَوْ ثَمَرًا أَوْ مَاشِيَةً وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْحَاضِرِ إذَا كَانَتْ حَرْثًا أَوْ ثَمَرًا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَبْدَأً عَلَى الْكَفَنِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا

١٣٬٤٧٥

وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِيهَا مَاشِيَةٌ فَإِنْ احْتَوَتْ عَلَى السِّنِّ الْوَاجِبِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْكَفَنِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا سَنٌّ وَاجِبٌ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سَاعٍ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَهَدْيِ التَّمَتُّعِ

١٣٬٤٧٦

وَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَلَمْ يُقَدَّمْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَإِنَّ الْوَارِثَ يَسْتَقْبِلُ

١٣٬٤٧٧

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَيْنًا فَإِنْ عَلِمَ حُلُولَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْصَى بِهَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَبَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَقَوْلُنَا زَكَاةُ الْعَامِ الْحَاضِرِ احْتِرَازًا عَنْ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا الَّتِي يُشِيرُ إلَيْهَا فِيمَا بَعْدُ فَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَبَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ

١٣٬٤٧٨

وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَالزَّكَاةُ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَدَخَلَ بِهَا أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْهَدْيُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ فِيمَا يُقَلَّدُ وَسَوْقُ الْغَنَمِ لِلْمَذْبَحِ وَسُكْنَى الزَّوْجَةِ فِي عِدَّتِهَا وَالضَّحِيَّةُ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا النَّذْرِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ إذْ الْمَنْذُورَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ بِالنَّذْرِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَإِنَّمَا تَجِبُ وُجُوبَ الْمَنْذُورَاتِ وَلِذَا يُقَدَّمُ عَلَيْهَا الدُّيُونُ وَتُبَاعُ فِيهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ

(قَوْلُهُ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ) صُورَتُهَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو سِلْعَةً فَطَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا صَاحِبُهَا فَإِنَّ عَمْرًا يَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِأَنْ يُجْعَلَ التَّفْلِيسَ صِفَةً لِصَاحِبِهَا وَهُوَ الْبَائِعُ وَيَكُونَ مَعْنَاهَا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ فَلَسِهِ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَوَجَدُوا الْمُشْتَرِيَ قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصَوَّرَهَا فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي بِمَا إذَا خَاصَمَتْ رَجُلًا مُفْلِسًا فِي عَيْنِ سِلْعَةٍ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُفْلِسُ وَالسِّلْعَةُ عِنْدَهُ فَإِنَّ رَبَّهَا أَحَقُّ بِهَا إنْ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ فِي السِّلْعَةِ الثَّابِتَةِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَفُلِّسَ بَعْدِ الشِّرَاءِ أَفَادَ ذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ

(قَوْلُهُ كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ إلَخْ) أَيْ: أُجْرَةِ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ إلَخْ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَبِيهًا بِالْمُفْلِسِ وَالْمُفْلِسُ يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَكِسْوَتُهُ وَهَذَا يُشَبَّهُ بِهِ وَأَيْضًا الدَّيْنُ قَضَاؤُهُ وَاجِبٌ عَلَى السَّلَاطِينِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ

(قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ: سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا

١٣٬٤٧٩

وَأَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنَّ رَمَى الْعَقَبَة فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ إلَخْ أَيْ بَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ.

(قَوْلُهُ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ لَا أَنَّهَا حَالَّةً زَمَنَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ إذَا أَشْهَدَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَقَوْلُهُ فَرْضًا أَيْ كَالزَّوْجِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَعْصِيبًا كَالِابْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُمَا أَيْ كَالْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ السُّدُسَ فَرْضًا وَالسُّدُسَيْنِ تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَجْهِهِ فِي شَارِحِنَا وَنَذْكُرُهُ لَك لِيَتَّضِحَ الْحَالُ وَنَصُّهُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي هَكَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ نَقُولُ وَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْآكَدُ فَالْآكَدُ وَمَا تَسَاوَى مَعَهُ فِي مَرْتَبَتِهِ تَحَاصَّ مَعَهُ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الدَّيْنَ عَلَى الْوَصِيَّةِ؛

لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ لَهُ وَقُدِّمَتْ فِي قَوْله تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَشَقَّةً عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالدَّيْنُ نُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ بِأَدَائِهِ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً عِنْدَهُمْ فَقُدِّمَتْ هُنَا حَثًّا عَلَى وُجُوبِهَا وَالْمُسَارَعَةِ عَلَى إخْرَاجِهَا.

(قَوْلُهُ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ) كَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا يَرِثُ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِهِ مَالِكٌ وَزَيْدٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ قُضَاةِ الصَّحَابَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ [أَصْحَابِ الْفُرُوضِ]

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ) جَمْعُ كَسْرٍ وَهُوَ مَا قَابَلَ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ

١٣٬٤٨٠

إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ كَسْرًا وَأَوَّلُ الْكَسْرِ النِّصْفُ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ إلَّا أَنَّ عِبَارَتَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ أَوَّلُ الْكُسُورِ لَا مَقَامُهُ إذْ مَقَامُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ كُسُورِ الْمَقَامَاتِ وَلِلْكُسُورِ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ بَسَائِطَ أَوَّلُهَا النِّصْفُ وَهُوَ أَكْبَرُهَا ثُمَّ الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبُعُ ثُمَّ الْخُمُسُ ثُمَّ السُّدُسُ ثُمَّ السُّبُعُ ثُمَّ الثُّمُنُ ثُمَّ التُّسْعُ ثُمَّ الْعُشْرُ ثُمَّ الْجُزْءُ وَمَقَامُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَقَامُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ إلَى آخِرِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ

منح الجليلعليش

(لَا) يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ (إنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْوَصِيُّ وَمَنْ كَانَ مَحْجُورًا لَهُ (فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي فَالْقَوْلُ لِمَنْ كَانَ مَحْجُورًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَصِيَّةٍ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ نَازَعَ الصَّبِيُّ الْوَصِيَّ فِي تَارِيخِ مَوْتِ أَبِيهِ؛ إذْ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْوَصِيُّ (وَلَا) يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ (فِي) دَعْوَى (دَفْعِ مَالَهُ) أَيْ الْمَحْجُورِ إلَيْهِ (بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالرُّشْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ،

٢٣٬١٧٦

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُصَدَّقُ فِيهِ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} هَلْ مَعْنَاهُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا في تاريخ الموت يعني أنه إذا اختلف الوصي والصبي، فقال الوصي: مات الموصي منذ سنين؛

٧٦٬٣١٢

وقال الصبي: مات منذ سنة فالقول للمولى عليه إذ الأصل عدم ما ادعاه الوصي، فلا يقبل قوله إلا ببينة. قاله ابن شأس. وسلمه ابن عرفة،

٧٦٬٣١٣

وقال عبد الباقي: لا إن اختلفا في تاريخ الموت للموصي. فقال الوصي مات منذ سنين،

٧٦٬٣١٤

وقال الصغير منذ سنة فالقول للصغير ولا يقبل قول الوصي إلا ببينة؛

٧٦٬٣١٥

قال في توضيحه: وهذا وإن كان يرجع إلى تكثير النفقة إلا أن الأمانة لم تتناول الزمان المتنازع فيه. انتهى. قال الرهوني: وعلل ابن شأس بقوله فالقول قول الصبي إذ الأصل عدم ما ادعاه الوصي. انتهى. وسلمه ابن عرفة، والظاهر عندي في الفرق أن ما ادعاه يشاركه غيره في معرفته، فلا يتعذر عليه إثباته، كما يؤخذ من فرق أبي الحسن السابق فيما إذا كانوا في غير حجره. انتهى. ودفع ماله بعد البلوغ عطف على "تاريخ" يعني أنه إذا اختلف الصبي والوصي في دفع المال إليه بعى بلوغ الصبي ورشده، فقال الوصي: دفعت إليك مالك بعد أن بلغت ورشدت،

٧٦٬٣١٦

وقال الآخر: لم يكن ذلك فإن القول قول الصبي في أنه لم يدفع إليه، قال عبد الباقي: ولا في دفع ماله إليه بعد البلوغ؛ ورشده بعد البلوغ ولا يقبل قول الوصي ومن في حكمه ممن تقدم على المشهور خلافا لعبد الملك ومنشأ الخلاف اختلافهم في

٧٦٬٣١٧

قوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} هل ليلا تغرموا وهو المشهور؟ وقول مالك وابن القاسم: أو ليلا تحلفوا وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم، وأطلق المنصف القول بعدم تصديق الوصي في الدفع

٧٦٬٣١٨

وظاهره كظاهر المدونة ولو طال الزمان يعني بعد الرشد. ابن عرفة: وهو المعروف من المذهب،

٧٦٬٣١٩

وفي الموازية: إن طال الزمان كعشرين سنة يقيمون معه ولا يطلبون فالقول قوله بيمين. ابن يونس: لأن العرف قبض أموالهم إذا رشدوا، وجعل ابن زرب الطول ثمانية أعوام، والقياس أن يجري هنا ما تقدم من قوله ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين الخ. انتهى.

٧٦٬٣٢٠

قوله: وفي الموازية إن طال الزمان الخ، قال الرهوني: ظاهر كلام التوضيح والحطاب أن ما في الموازية تقييد ووفاق وهو ظاهز كلام ابن يونس أيضا، ولكن ما عزاه الزرقاني لابن عرفة هو كذلك فيه، ونصه: ففي قبول قول اليتيم ما لم تقم عليه بينة مطلقا أو ما لم يطل سكوته عشرين عاما، ثالثها ثمانية أعوام ورابعها ما لم يظن كذبه بحسب حالهما وخامسها يصدق الوصي عليه مطلقا لها مع معروف المذهب وسماع أشهب، وقول ابن زرب واختيار ابن رشد وقول عبد الملك.

انتهى منه بلفظه. انتهى. تنبيهات: الأول: في الرهوني: تقوية كون ما في الموازية تقييدا ووفاقا خلاف ما جزم به ابن عرفة،

٧٦٬٣٢١

وقال بعد جلب كثير من النقول ما نصه: فتحصل أن الراجح هو خلاف ما جعله ابن عرفة المعروف من المذهب، وقد رأيت دليله من كلام المحققين الفحول، بل ومن كلام ابن عرفة نفسه؛ فلم يبق لنصف فيه ما يقول، ولجلالته وأمانته وحفظه أطلت بهذه النقول، والله سبحانه أعلم.

٧٦٬٣٢٢

وفي المتيطي وابن فتوح أن الإشهاد لازم للوصى في دفع مال اليتيم المنطلق من الولاية إليه،

٧٦٬٣٢٣

لقوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا} ، وهل أصل في كل من دفع ما بيده من وديعة أو ما يشبهها إلى غير اليد التي دفعت ذلك إليه،

٧٦٬٣٢٤

وإن كان بأمر الدافع إليه فإن الإشهاد يلزم المودع عنده على الدفع إلى من أمر أن يدفع إليه، كما يلزم الوصي؛ وسواء كالق قبض الوصي المال ببينة أو بغير بينة. انتهى. وجزم اللخمي بأن المودع إذا أمر بالدفع للغير يصدق مع يمينه وهو مخالف لا جزم به ابن فتوح، وما قاله ابن فتوح هو الموافق للنقل. انتهى.

٧٦٬٣٢٥

الثاني: قال في رسم الوصايا من سماع القرينين من كتاب الوصايا الأول ما نصه: قال: وسمعته يسأل عمن كان يلي يتامى فكان لا يتحفظ في أموالهم ويتناول منها فلما بلغوا سألهم أن يحللوه مما بين كذا إلى كذا فحللوه على ما قال، ثم قالوا له بعد زمان: لست في حل، فقال أنا أرى في مثل هذا أن يحزر الذي يرى أنه أصاب من أموالهم ويحتاط فيه حتى لا يشك أو يأتي رجلا فيخبره بالمال وبأمره وما كان منه فيه وما تناوله حتى يحزره له، ويحتاط فيه حتى لا يشك إن لم يحسن هو حزره ثم يخيرهم بالذي عليه من التبعات فيحللونه وهم يعلمون من أي شيء حللوه،

٧٦٬٣٢٦

فإما أن يجيء إليهم فيقول لهم حللوني مما بين كذا إلى كذا فيحللونه، فإنهم يقولون بعدُ ظننا أنه يسير فأرى أن يحزر ذلك باحتياط ثم يتحللهم. قال محمد بن رشد: هذا كما قال أن التحليل لا يلزمهم إذا لم يعلمهم بمقدار مالهم عليه من التباعة فيما تناوله من أموالهم فيلزمه أن يعلمهم بمقدار ذلك حتى يحللوه منه بنفوس طيبة. وبالله التوفيق. انتهى قال الرهوني.

٧٦٬٣٢٧

قلت: لا شك أن تحليلهم له من باب هبة المجهول وهي جائزة.

٧٦٬٣٢٨

وأما اللزوم فقد تقدم تحرير الكلام فيه عند قوله في الهبة: "وإن مجهولا" فإن لم تَبَيَّن لهم في هذد كثرة ما تناوله من أموالهم فلا وجه لرجوعهم عليه ولا سيما على ما رجحه البناني تبعا الابن عرفة،

٧٦٬٣٢٩

وفي قول الإمام فإنهم يقولون ظننا أنه يسير إشارة إلى أنه تبين له كثرته ليكون رجوعهم عليه هو الصواب على ما بيناه في المحل المذكور. والله تعالى أعلم.

٧٦٬٣٣٠

الثالث: قال في الرسم المذكور: وسئل عن رجل توفي وأوصى إلى رجل وترك من الورثة ابنا صغيرا وثلاث بنات وأمه وزوجه، وترك مصحفا قيمته خمسة وعشرون، أترى أن يستخلصه الوصي للغلام؟ فقال: إني لا أدري ما ترك الميت، فقيل له أموال عظيمة من أصول وغيرها، فقال: ما سن الغلام؟ فقيل ابن ست سنين، فقال: ما أرى بذلك بأسا أن يستخلصه للغلام قد كان من أمر الناس أن يحبس لولد الميت هذا وما أشبهه السيف والمصحف وما أشبههما، فلا أرى بأسا أن يستخلصه له فقيل له [أيستخلصه ] للغلام والجواري فإنهن ربما علمن القراءة في المصاحف، فقال: أحب إلي أن يستخلصه للغلام وحده وهذا من خير ما يشترى له إن بلغ فاحتاج إلى ثمنه وجد به ثمنا، فأرى له أن يستخلصه له ولا أرى بذلك بأسا.

انتهى. نقله الرهوني. الرابع: إذا أوصى على بنيه في حال صغرهم وطالت حياته بعد ذلك حتى بلغ ولده وكبروا ووصيته على حالها فهم على الإطلاق إلا أن يظهر منهم ما يوجب تمادي الولاية عليهم؛

٧٦٬٣٣١

وأما الإناث ففي ولاية أبيهن حتى يرشدن. انتهى. ومراده بالإناث الأبكار وهذا هو المعتمد وعلى رواية يحيى الذي يرى أن الناس على السفه حتى يظهر رشدهم يكون المذكور والإناث على حال الولاية حتى يثبت رشدهم، وقاله ابن الهندي وغيره. الخامس: من طرر ابن عات ما نصه: المشاور إذا كان اليتيم ابن اثني عشرة سنة يستطيع الخدمة والعمل ويجد من يستأجره بنفقته وأجرته فأبى عن العمل وله أصل لطيف يريد بيعه وأكله، فإنه يؤاجره في عمل يستطيعه يستقل به غير ثقيل على رغم أنفه وينفق من إجارته ويحبس عليه أصله ونحوه في ابن سلمون عن الاستغناء.

نقله الرهوني. السادس: علم مما مر من التقرير أن قوله بعد البلوغ متعلق بدفع، قال الشبراخيتي: وقوله بعد البلوغ متعلق بدفع،

٧٦٬٣٣٢

وأما قبل البلوغ فلا يصدق ولو وافقه. انتهى.

تعليق

ولما أنهى الكلام على ما أراده من العبادات والمعاملات وغير ذلك، شرع في الكلام على التركات، فقال: بابٌ: أي هذا بابٌ في علم الفرائض، وعلم الفرائض علم قراني لأن القرآن ورد به، وقد حضّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعلمه وتعليمه؛ فقال: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة ولا يجدان من يفصل بينهما (١) ). رواه عبد الله بن مسعود.

٧٦٬٣٣٣

وقال صلى الله عليه وسلم: (من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة (٢) ) يريد بذلك الظانين الذين يفتون بالظن. ابن حبيب: معنى قطعه بالجهل بالعلم بفريضته أو بالعمد في قطعه، قال ابن يونس: وحض علي تعليمة جماعة من الصحابة والتابعين؛ وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه؛ سلم، قال: (تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وهي أول ما ينسى وهي نصف العلم وهي أول علم ينزع من أمتي وينسى (٣) )؛

واختلف هل كونها نصف العلم تعبدي فهو غير معقول المعنى؟ وهذا القول قاله جماعة، فقالو!: يجب علينا اتباعه

٧٦٬٣٣٤

وقيل هو لععقول المعنى، فالمراد به المبالغة في الثناء على عظيم جدواه أو أن المراد بنصف العلم باعتبار حالتي الحياة والمات، فالحياة سبب لوقوع سائر العلوم والموت سبب لوقوع علم الفرائض؛ وأحد الحالين من مجموعهما نصف أو باعتبار السببين؛ لأن السبب الذي يحصل به الملك نوعان اختياري وقهري، فالأول كالشراء وقبول الهبة ونحو ذلك والقهري كالإرث؛ وأم التأويل بأنه باعتبار الثواب لأن مسائله وإن قلت بالنسبة لبقية العلوم فثوابه كثواب جميعها فهو غير ظاهر؛

لأن مقدار ذلك لا يتلقى إلا من السمع. انظر الشبراخيتي. التوضيح: الفرائض جمع فريضة وهي من قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أي قدرتم. انتهى. فالفريضة بمعنى المفروضة، وهي النصيب المقدر شرعا للوارث فالفرائض هي الأنصباء المقدرة لورثة الميت هذا أصلها، وتطلق على العلم المشتمل عليها. انظر الرهوني. وتطلق الفريضة أيضا على المسألة؛ كقولهم: فريضة عائلة. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. تنبيهات: الأول: قال البناني وغيره عن ابن عرفة: علم الفرائض هنا الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من التركة.

انتهى. قال البناني: قول ابن عرفة: علم ما يوصل هو بالرفع عطف على الفقه أدخل كيفية القسمة والعمل في المناسخات وغيرهما؛ لأن ذلك كله من علم الفرائض. انتهى. وبحث ابن مرزوق في هذا الحد بأبحاث كثيرة لا أطول بذكرها والأصل في هذا العلم الكتاب والسنة لما مر والإجماع والقياس كسائر الأحكام الشرعية وهو علم قطعي ليس لأحد فيه زيادة ولا نقصان بالاجتهاد بعد الصحابة رضوان الله عليهم. الثاني: قال التتائي: بابٌ ذكر فيه علم الفرائض وهو علم المواريث وبيان من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث وأصول المسائل والمناسخات والحجب والإقرار وقمسمة التركات وما يتعلق بذلك كله، ثم قال: وورد أنه عليه الصلاة والسلام، قال: (العلم ثلاثة: آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة (١) ) الخطابي: الآية المحكمة كتاب الله،

٧٦٬٣٣٥

وقال: محكمة لأن منها المنسوخ. والسنة القائمة هي الثابتة، والفريضة العادلة فيها وجهان: أحدهما من العدل في القسمة أي معدلة من الكتاب والسنة؛

٧٦٬٣٣٦

والثاني مستنبطة منهما ومن معناهما فيعدل ما أخذ منهما نصا: فجعل الفرائض في هذا الحديث ثلثا. انتهى. أي وجعلها في الحديث المار نصفا. قال بعض المتأخرين: فالنصف في الحديث يعني المار بمعنى الصنف فلا يلزم التساوي، قال الشاعر: إذا مت كان الناس نصفان شامت … وآخر مثنٍ بالذي كنت أصنع الثالث: قال التتائي: كان الواجب في ابتداء الإسلام الوصية، قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} ، ثم نسخ يآية المواريث،

٧٦٬٣٣٧
٧٦٬٣٣٨

فإذا مات رجل وله ولدان أحدهما مهاجر والآخر غير مهاجر ورث المهاجر دون الذي لم يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} ،

٧٦٬٣٣٩

وقيل كان الرجال يرثون الرجال دون النساء والكبار دون الصغار ويجعلون حظ الزوجة نفقتها سنة، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} ثم نسخ ذلك. أبو عمرو بن عبد البر وغيره: أول موروث في الإسلام عدي بن نوفل بن عبد العزى، هاجر هو وابنه النعمان إلى أرض الحبشة فمات بها وورثه ولده هناك، فكان أول وارث (وقد قضى صلى الله عليه وسلم بالثلثين لابنتي قيس بن ثابت من مال أبيهما، وكان قتل يوم أحدت وفيهما نزلت آية الفرائض: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ،

٧٦٬٣٤٠

وقيل إن الحكم كان في بنتي سعيد (١) بن الربيع وهو الصحيح )، قال ابن سحنون: وهو أول ميراث قسم في الإسلام. والفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة وهي مشتقة من الفرض، وهو لغة: القطع. والحز، وعرفا: النصيب المقدر للوارث شرعا، ثم نقل الجمع علما لهذا العلم فأجري مجرى المفرد. انتهى. قول ابن سحنون: وهو أول ميراث قسم في الإسلام سلمه ابن يونس، قال الرهوني: انظر قول ابن سحنون وهو أول ميراث قسم الخ، وتسليم ابن يونس له مع ما للمتيطي في نهايته، ونصها: وروي أن الجاهلية كانوا لا يورثون البنات ولا النساء ولا الصبيان شيئا من الميراث ولا يورثون إلا من حاز الغنيمة وقاتل على ظهر الخيل.

وأول من ورث البنات في الجاهلية وأعطى البنت سهما والابن سهمين ذو المحاسن اليشكري؛ وهو عامر بن جشم بن حبيب، فلما مات أوس بن ثابت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول آية المواريث ترك أربع بنات دميمات، فأخذ بنو عمه المال كله فجاءت امرأة أوس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه، فقال: ارجعي إلى بناتك حتى أنظر ما يحدث الله فيهن، فأنزل الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} .

الآية. ولم يفسر ما هو، فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى بني عمه أن لا يغيروا من المال شيئا فإنه قد نزل لبنات أوسٍ نصيب حتى أنظر كم هو، ثم نزلت الآية آية المواريث فأعطى صلى الله عليه وسلم للبنات الثلثين وللزوجة الثمن. وانظر ما قاله المتيطي أيضا مع ما لابن عطية، ونصه قوله عز وجل: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} ، قال قتادة وعكرمة وابن زيد: وسبب هذه الآية أن العرب كان منها من لا يورث النساء ويقول لا يرث إلا من طعن بالرمح وقاتل بالسيف، فنزلت هذه الآية.

قال عكرمة: سببها خبر زوجة أوس بن سويد، [مات] وترك لها بنتا فذهب عم بنتها إلى أن لا ترث، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال العم: هي يا رسول الله لا تقاتل ولا تحمل كلا عليها، واسم العم ثعلبة فيما ذكر. انتهى. والجمع بين ذلك كله ممكن بأنهم ماتوا كلهم فنزلت الآية في الجميع والقسم بالفعل سبق في متروك سعد على ما قال ابن سحنون وسلمه ابن يونس.

والله تعالى أعلم. انتهى. قال البناني: واعلم أن الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة، وطريق الحصر أن تقول: الحق المتعلق بالتركة

٧٦٬٣٤١

إما ثابت قبل الموت وهو متعلق بالعين كالرهن أو بالذمة وهو الدين،

٧٦٬٣٤٢

وإما ثابت بالموت وهو إمَّا للميت أو لغيره بسببه أو لغيره بغير سببه. انتهى. فالثابت قبل الموت قسمان والثابت بالموت ثلاثة أقسام.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.