كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أو غيره
الشروح عليها
(أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) لَا يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ الزِّنْدِيقُ إذَا أَنْكَرَ مَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ يَكُونُ مَالُهُ لِوَارِثِهِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ يُقَامُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ لِكُفْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ)
قَالَ الرَّاجِزُ:
فَلَيْسَ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمِ ... إرْثٌ سِوَى بِالرِّقِّ فَافْهَمْ تَعْلَمْ وَكُلُّ مُرْتَدٍّ فَمَا مِنْ مَطْمَعِ ... لَهُ وَلَا لِوُرَّاثِهِ فَاسْمَعْ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: مَا يَتْرُكُهُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ فَلِسَيِّدِهِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالرِّقِّ وَلَا بِالتَّوَارُثِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَرَّثَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ) هَذَا عَالِمٌ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ غَيْرُ اللُّغَوِيِّ صَاحِبِ الصِّحَاحِ
(قَوْلُهُ سِوَاهُمَا مِلَّةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمَّهَاتِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِهَذَا عَنْ مَالِكٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَمُسْلِمٍ مَعَ) قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلَى (مُرْتَدٍّ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ (أَوْ) مُسْلِمٌ (مَعَ) كَافِرٍ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلَى (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُرْتَدِّ كَيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ " غ ". إنْ كَانَ أَرَادَ بِغَيْرِهِ الزِّنْدِيقَ وَالسَّاحِرَ كَمَا قِيلَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
وَالْأَظْهَرُ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ قَبْلُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ، وَقُتِلَ الْمُسْتَسِرُّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهَا.
طفي عَرَضَ بِالشَّارِحِ فَإِنَّهُ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي الزِّنْدِيقِ وَالسَّاحِرِ، وَعَزَا عَدَمَ إرْثِهِمَا لِلْأَكْثَرِ، ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَنَاوَلَهُمَا، وَذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ، وَسِوَاهُمَا مِلَّةٌ [منح الجليل] ابْنُ رُشْدٍ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ تَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَرِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ تَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا يَعْنِي الزِّنْدِيقَ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ يَتَنَاوَلُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ غَازِيٍّ إنْ كَانَ أَرَادَ بِغَيْرِهِ إلَخْ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الْكَافِرَ أَصَالَةً مَعَ الْمُسْلِمِ، وَإِلَّا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَلِذَا قَالَ عج يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ شُمُولِهِ الزِّنْدِيقَ فَيُوَافِقُ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ، وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الزِّنْدِيقِ بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّدَّةِ فَيُوَافِقُ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
ومثل المص للمخالفة في الدين بقوله: كمسلم مع مرتد أو غيره يعني أن المسلم لا يرث قريبه الكافر المرتد، كما أنه لا يرث المسلم قريبه الكافر الأصلي كاليهودي أو النصراني أولا غيرهما
وكذا العكس، قال الشبراخيتي: ولا يرث مخالف في دين فلا يرث المسلم الكافر ولا عكسه لخبر: (لا توارث بين ملتين شتى) ، ولا فرق في الكفر بين الطارئ والأصلي، ولذا قال: "كمسلم مع مرتد" رجع عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى - وقتل على ردته أو مات عليها، فإنه لا يرث إن مات له قريب مسلم ولا يورث هو، بل ماله فيء للمسلمين أو مع غيره يحتمل إبقاؤه على عمومه من شموله للزنديق، فيكون ماشيا على رواية ابن نافع من أنه لا يرثه ورثته المسلمون وعليه الأكثر كما قيل، واستظهره في توضيحه تبعا لابن عبد السلام وعليها حمله الشارح،
وأما ما تقدم في باب الردة من أن ماله لوارثه فهو رواية ابن القاسم وهي مخالفة لرواية ابن نافع، ويحتمل تخصيص قوله: "أو غيره" بغير الزنديق وهو الظاهر ويكون ماشيا على رواية ابن القاسم، وحينئذ فيكون المراد بالغير غيرا خاصا وهو الكافر الأصلي. قال ابن غازي: ولا ينبغي أن يعدل عن هذا. اهـ.
وقال عبد الباقي: ولا يدخل في غيره الزنديق لا تقدم أن ماله لوارثه المسلم وهي رواية ابن القاسم وهي المعتمدة. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.