وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ
الشروح عليها
(وَ) وُقِفَ (مَالُ الْمَفْقُودِ) الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَوْضِعٌ وَلَا حَيَاةٌ (لِلْحُكْمِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِالْفِعْلِ (بِمَوْتِهِ) بَعْدَ زَمَنِ التَّعْمِيرِ وَتَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ هَلْ هُوَ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْإِرْثِ مِنْهُ تَكَلَّمَ عَلَى إرْثِهِ هُوَ مِنْ مُوَرِّثِهِ أَوْ إرْثِ شُرَكَائِهِ فِيهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ بِالْفِعْلِ) أَيْ، وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِلْخِلَافِ فِيهَا حَتَّى إنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مُضِيِّهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ فِي إرْثِ مَالِهِ لِلْحُكْمِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمْضِي لَهُ مِنْ الزَّمَانِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مِنْ وِلَادَتِهِ، وَإِلَّا وُرِثَ مَالُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ زَمَنِ التَّعْمِيرِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّعْمِيرِ مِنْ وِلَادَتِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إرْثِ شُرَكَائِهِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُوَرِّثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُقَسِّمُ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ مَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حِينَئِذٍ لَا يَوْمِ فُقِدَ،
وَإِنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وُقِفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ إنْ أَتَى أَخَذَهُ وَإِنْ مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ وَذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الِابْنِ يَوْمَ مَاتَ وَلَا إرْثَ الْأَبِ بِالشَّكِّ.
(وَ) وُقِفَ (مَالُ) الشَّخْصِ (الْمَفْقُودِ) أَيْ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ (لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) طفي أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ فَاسْتَفْتَى الْقَاضِي فِيهِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوَابِ لِحُكْمٍ، فَأَجَابَ لَا يَرِثُهُ إلَّا مَنْ كَانَ حَيًّا يَوْمَ نُفُوذِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ تَمْوِيتَهُ بِالسِّنِينَ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَالْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْحُكْمُ إلَّا بَعْدَ نُفُوذِهِ وَإِمْضَائِهِ.
الْبُرْزُلِيُّ أَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِهَذَا، وَاحْتَجَّ بِظَوَاهِرَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ،
وَكَذَا شَيْخُنَا أَبُو حَيْدَرَةَ مُحْتَجًّا بِذَلِكَ وَبِمَا لِأَبِي حَفْصٍ وَالْأَوْلَى التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِهِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لِيَشْمَلَ الْمَفْقُودَ فِي مُعْتَرَكِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ.
ومال المفقود للحكم بموته يعني أن مال المفقود يؤخر قسمه إلى أن يحكم الحاكم بموته، وأفهم كلام المؤلف أنه لابد من الحكم بموته ولا يكفي مضي مدة التعمير وهو كذلك، فقد سئل المازري عمن مات بالتعمير واستفتى القاضي في ذلك فمات أحد الورثة قبل خروج الجواب بالحكم، فأجاب: لا يرثه إلا من كان حيا يوم نفوذ الحكم لأن تمويته بالسنين فيه خلاف مشهور والمسألة اجتهادية فلا يتحقق الحكم إلا بعد نفوذه وإمضائه.
البرزلي: وقد وقعت الفتوى من شيخنا الإمام في هذه المسألة بذلك واحتج بظواهر من مسائل المدونة،
وكذا شيخنا أبو حيوة محتجا بذلك، فقول المص: أو مضي مدة التعمير أي مع الحكم بموته. اهـ. وهذا تقرير البناني تبعا لمصطفى، وقرره عبد الباقي على أن المراد حكم الشرع لأن في بعض الأحوال لا يتوقف ذلك فيه على حكم الحاكم،
وفي بعض الأحوال لابد في ذلك من حكم الحاكم. وارتضى الرهوني ما قرره به عبد الباقي، فقال: وهذا الذي قاله عبد الباقي صحيح،
فإن من المفقودين من لا يتوقف استحقاق إرثه على حكم الحاكم بموته: بل يكفي فيه حكم الشرع بموته، وكلام المص شامل لجميع المفقودين كما قاله غير واحد. قال اللقاني: وحمله على المفقود ببلاد الإسلام قصور. اهـ. وممن قصره على ذلك التتائي وإن كان لفظ التعمير يقتضي ما فسر به التتائي، ولعل هذا هو الحامل له على التخصيص. وممن لا يتوقف إرثه على حكم الحاكم بتمويته من فقد زمن المسغبة أو الطاعون ونحوهما كما تقدم في فصل الفقد.
والله تعالى أعلم. ولو ثبت موت المفقود بالبينة لورث حينئذ.
ولما تكلم المص على إرث المفقود تكلم على إرثه هو وإرث شركائه من موروثه،
فقال: وإن مات موروثه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.