وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إلَّا بِعِتْقٍ أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ أَوْ بَيْعٍ فِيمَا إذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا
الشروح عليها
(وَلَا يُفَرَّقُ) بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ (بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) كَأَبٍ وَابْنٍ وَأَخَوَيْنِ، وَكَعَمٍّ وَابْنِ أَخِيهِ وَخَالٍ وَابْنِ أُخْتِهِ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغٍ. لِحَدِيثِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ «وَهَبَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْت أَحَدَهُمَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا فَعَلَ غُلَامُك؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رُدَّهُ رُدَّهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ; وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ. فَقِيسَ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
وَعُلِمَ مِنْهُ: جَوَازُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ نَحْوِ ابْنِ عَمٍّ أَوْ ابْنَيْ خَالٍ، أَوْ ابْنَيْ أُمٍّ مِنْ رَضَاعٍ وَوَلَدِهَا مِنْهُ، وَأُخْتٍ مِنْ رَضَاعٍ وَأَخِيهَا لِعَدَمِ النَّصِّ.
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ (إلَّا بِعِتْقٍ) فَيَجُوزُ عِتْقُ وَالِدَةٍ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسُهُ وَنَحْوُهُ (أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ) مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ إذَنْ. لِتَخْلِيصِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْأَسْرِ (أَوْ بَيْعٍ) وَنَحْوِهِ (فِيمَا إذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا) كَامْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فَإِذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا وَأَرَادَ وَطْءَ الْأُخْرَى جَازَ لَهُ بَيْعُ الْمَوْطُوءَةِ لِيَسْتَبِيحَ وَطْءَ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَتِهِ
(ولا يُفرَّق) ببيع ولا هبة ولا غيرهما (بين ذوي رحم محرم) ؛ كاًب وابن، وكاًخوين، وكالعم وابن اخيه، وكالخال وابن اخته ونحو ذلك.
ولو بعدالبلوغ على الأصح.
اما التفريق بين الأم وولدها] الصغير فحرام بالإجماع؛ لما روى أبو ايوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من فرّق بين والدة وولدها [ (١) فرق الله بينه وببن أحبته يوم القيامة " . قال الترمذي: حديث حسن غريب.
قالى أحمد: لا يفرق بين الأم وولدها وإن رضيت. وذلك والله أعلم لما فيه من الإضرار بالولد.
] ولأن المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير قلبها فتندم.
وأما التفريق [ بين الأب وولده فقال مالك والليث: يجوز؛ لأنه ليس من أهل الحضانة بنفسه.
ولأنه لا نص فيه ولا في معنى المنصوص؛ لأن الأم أشفق منه.
ولنا على تحريم التفريق بين الأب وولده: أنه أحد الأبوين. أشبه الأم.
ولا نُسلّم أنه ليس من أهل الحضانة.
وأما تحريم التفريق بين الجدة وولد أولادها وبين الجد وولد أولاده؛ فلأن الجد والجدة يقومان مقام الأبوين في استحقاق الحضانة والميراث والنفقة. فقاما مقامهما في تحريم التفريق. ويستوي في ذلك الجد والجدة من قبل الأب ومن قبل الأم؛ لأن لهم ولادة ومحرمية فاستووا في ذلك؛ كاستوائهم في منع شهادة بعضهم على بعض.
وأما تحريم التفريق بين ذوي الرحم المحرم؛ كالإخوة والأخوات ونحوهما؛ فلما روي عن علي أنه قال:" وَهَب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين. فبعت أحدهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل غلامك؛ فأخبرته فقال: رده رده (٤) " . رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
ولأن تحريم التفريق بين الوالدين والأولاد؛ لما بينهما من الرحم المحرم . فقيس عليهما تحريم التفريق بين كل ذي رحم محرم.
فأما من ليس بينهما رحم محرم فلا يمنع من التفريق بينهم؛ لعدم النص فيهم ، وامتناع قياسهم على المنصوص. ولذلك يجوز التفريق بين الأم من الرضاع وولدها، والأخت من الرضاع وأخيها.
ولأن قرابة الرضاع لا توجب عتق أحدهما على الآخر ولا نفقة ولا ميراثاً.
فاًشبهت الصدقة.
إذا تقرر هذا فإنه يستثنى من عموم تحريم التفريق ثلاث صور:
اشير إلى الأولى منها بقوله: (إلا بعتق) .
وأشير إلى الثانية بقوله: (او افتداء اسير) إذا كان الأسير مسلماً، والذي افتديناه به من ذوي الرحم كافر. او هذا مراد من أطلق والسابق إلى الأذهان. وأشير إلى الثالثة بقوله: (او بيع فيما إذا ملك اختين، ونحوهما) ؛ كامرأة وعمتها، او امرأة وخالتها. فإنه إذا وطئ إحداهما وأراد وطء الأخرى فإنه يجوز له أن يبيع الموطوءة ليباج له وطء الأخرى؛ لاضطراره حينئذ إلى بيعها.
* قوله: (أو بيع) ؛ أيْ: وما في معناه، كالهبة، وجاز هنا البيع للحاجة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.