وفِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ كَالْبِرْسَامِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ وَالْفَالِجِ فِي ابْتِدَاءٍ. وَالسِّلِّ فِي انْتِهَائِهِ. وَمَا قَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ إنَّهُ مَخُوفٌ كَوَصِيَّةٍ وَلَوْ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً
الشروح عليها
(وَ) عَطِيَّةُ مَرِيضٍ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ كَالْبِرْسَامِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ. وَهُوَ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ يُؤَثِّرُ فِي الدِّمَاغِ فَيَخْتَلُّ بِهِ الْعَقْلُ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي (وَذَاتِ الْجَنْبِ) قُرُحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ (وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ فَتَذْهَبُ الْقُوَّةُ (وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ) أَيْ: الْإِسْهَالِ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَلَوْ كَانَ سَاعَةً لِأَنَّ مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ،
وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ، لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ (وَالْفَالِجِ) دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي ابْتِدَائِهِ. وَالسِّلِّ) بِكَسْرِ السِّينِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي انْتِهَائِهِ. وَمَا قَالَ عَدْلَانِ) لَا وَاحِدٌ وَلَوْ عُدِمَ غَيْرُهُ (مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ إنَّهُ مَخُوفٌ) كَوَجَعِ الرِّئَةِ وَالْقُولَنْجِ، وَهُوَ مَعَ الْحُمَّى أَشَدُّ خَوْفًا.
وَكَذَا الطَّاعُونُ وَهَيَجَانُ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ (كَوَصِيَّةٍ) تُنَفَّذُ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ. وَتَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ. وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ (وَلَوْ) كَانَتْ عَطِيَّتُهُ (عِتْقًا) لِبَعْضٍ
وَكَذَا عَفْوُهُ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ (أَوْ مُحَابَاةً) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَهِيَ أَنْ يُسَامِحَ أَحَدُ الْمُتَعَاوِضَيْنِ الْآخَرَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِبَعْضِ مَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ كَأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ أَوْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ
(و) عطية مريضى (في مرض موته المخوف) ؛ وذلك (كالِبرْسَام) بكسر الموحدة وهو: بخار يرتقي إلى الراس ويؤثر في الدماغ فيختل العقل به.
وقال عياض: هو ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. (وذات الجَنْب) وهو: قرج بباطن الجنب. (والرًُعاف الدائم) ، لأنه يصفي الدم فتذهب القوة. (والقيام المتدارك) وهو الإسهال الذي لا يستمسك.
ومن المخوف أيضاً: الإسهال الذي يكون معه دم، لأن ذلك يضعف القوة. (والفالج) وهو: داء معروف يرخي بعض البدن.
قال في " القاموس ": والفالِج: استرخاء لأحد شقي البدن " لأنصباب خِلْط بَلْغميًّ تنسد منه مسالك الروح. فُلِج كعُني. فهو مفلوج. انتهى.
وقال ابن القطاع: فلج فالجاً: بطل نصفه أنه عضواً منه. (في) حا ل (أبتداء) للمرض. (والسَِِّلّ) بكسر المهملة: داء معروف (في) حال (أنتهاء. و) كذا من الأمراض (ما قال عدلان من أهل الطب: أنه مخوف) ، كوجع الرئه فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها، وكالقولنج. وهو: أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء ولا ينزل عنه. وهذه الأمراض مع الحمى أشد خوفا.
ومن هاجت به الصفراء فمرضه مخوف، لأنها تورث يبوسة.
وكذا من هاج به البلغم، لأنه من شدة البرودة. وقد يغلب على الحرارة الغريزية فيطفيها.
والطاعون مخوف؛ لأنه من شدة الحرارة. إلا أنه يكون في جميع البدن. فهذه الأمراض وشبهها إذا أعطى صاحبها عطية: فإنها تكون (كوصية) في أنها لا تجوز لوارث، ولا تجوز لأجنبي بزيادة على ثلث ماله إلا بإجازة ورثته فيهما. حتى (ولو) كان ما أعطاه (عتقاً) لبعض أرقائه، أنه عفواً عن جناية موجبة للمال. (أو محاباة) في غير كتابة؛ كبيع وإجارة.
والمحاباة هي: مسامحة أحد المتعاوضين الاخر في عقد المعاوضة ببعض ما يقابل العوض؛ كان يشتري ما قيمته ثمانية بعشرة، أنه يبيع ما قيمته عشرة بثمانية، ونحو ذلك.
خبر للمبتدأ المقدر بعد العاطف في قوله: (وفي مرض موته المخوف) ؛ أيْ: وعطية مريض. . . إلخ، فهو من العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين إن جرينا على المشهور من أن العامل في المبتدأ الابتداء وفي الخبر المبتدأ .
* قوله: (أو غير مخوف) عطف على قوله: (غير مرض الموت) وليس عطفًا على قوله: (مخوفًا) ؛ لأنه يقبح الجمع بين طرفَي المغيَّا.
* قوله: (كصحيح) فيصح في جميع ماله. * قوله: (وذات الجنب) هي قروح بباطن الجنب.
* قوله: (والقيام المتدارِك) ومثله إسهال معه دم.
* قوله: (عدلان) ؛ أيْ: مسلمان على ما في الإقناع .
* قوله: (كوصية) ؛ أيْ: فلا تنفذ لوارث مطلقًا، ولا لأجنبي بزائد على الثلث إلا بالإجازة فيهما.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.