لِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَعْصِبْنَ الثُّلُثَانِ
الشروح عليها
(لِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ: مِنْ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ (فَأَكْثَرَ) مِنْ اثْنَتَيْنِ (لَمْ يَعْصِبْنَ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (الثُّلُثَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ {: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ. لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أَحَدٍ، وَابْنُ عَمِّهِمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ. فَقَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ. فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ.
فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى فَرْضِ مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى فَرْضِ الْبِنْتَيْنِ. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَخَوَاتِ {: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} وَأَيْضًا فَإِذَا وَرِثَ الْأُخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَنَاتُ أَوْلَى. وَقِيسَ مَا زَادَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَبَنَاتُ الِابْنِ كَبَنَاتِ الصُّلْبِ كَمَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولبنتين من الجميع) أي من البنات،
ومن بنات الابن، ومن الأخوات من الأبوين،
ومن الأخوات لأب (فأكثر) من اثنين (لم يعصبن) بأن يكون معهن ذكر بإزائهن أو انزل من بنات الابن: (الثلثان) .
أما كون الثلثين فرض البنتين أو بنتي الابن فأكثر، فلقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثاما ترك) .
ولا خلاف في ذلك إلا ما شذ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان الابنتين فرضهما النصف أخذا بالمفهوم.
والاية ظاهرة الدلالة على ما زاد على اثنتين.
ووجه دلالتها عليهما: أن الاية وردت على سبب خاص. وهو ما رواه جابر قال. ((جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد. وابن عمهما اخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا [من مال] (٢) . قال: يقضي الله في ذلك. فنزلت اية المواريث. فدعى النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط امهما الثمن وما بقي فهو لك)) .
رواه ابو دأود وصححه الترمذي والحاكم.
فدلت الاية على فرض ما زاد على الثنتين. ودلت السنة على فرض الاثنتين. وفوق في الآيه الكريمة ادعي زيادتها كقوله تعالى: (فاضربوا فوق الأعناق) أي اضربوا الأعناق. ورده ابن عطية وجماعة. إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى. وفوق في قوله: (فاضربوا فوق الأغناق) غير زائدة لأن الضرب يكون أعلى العنق في المفصل.
وقيل: المعنى اثنتين فما فوق.
ولأن الأخوات أضعف من البنات. وقد جعل للأختين الثلثين بقوله تعالى: (فإن كانتا أثنتين فلهما الثلثان مما ترك) مع بعد الدرجة. فكونهما للبنتين مع قرب الدرجة من باب أولى.
واختلف فيما ثبت به فرض البنتين. فقيل: بالقران؛ لأنه يقال ذكر حكم البنت وحكم الثلاث بنات دون حكم البنتين، وذكر حكم الأخت والأختين دون ما زاد فوجب حمل كل من الآيتين على الأخرى لظهور المعنى.
ورد بأن ذلك لا يخرجه عن القياس.
وقيل: بالسنة.
وقيل: بالتنبيه.
وقيل: بالإجماع.
وقيل: بالقياس.
وما روي عن ابن عباس رجحه ابن حزم في بعض كتبه. لكن قال الشريف الأرموي صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك. وصار إجماعا. إذ الإجماع بعد الاختلاف حجة.
ومما يؤكد أن للابنتين الثلثين ان الله تعالى قال : (للذكر مثل حظ الانثيين) . وهو لو كان مع واحدة لكان حظها الثلث فا ولى واحرى أن يجب لها الثلث مع أختها.
وأما كون الثلثين فرض الأختين للأبوين أو للأب؛ فلقوله تعالى: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) .
قال في ((المغني) ): والمراد بهذه الاية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع اهل العلم.
وأما كونهما فرض ما زاد على الأختين؛ فلأنه لما لم يفرض لمن فوقهما علم أن المراد الاثنتين فما فوقهما.
فصل * قوله: (من الجميع) ؛ أيْ: المجموع.
* قوله: (فأكثر) راجع لقوله: (لاثنتَين)
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.