فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬٧١٩منتهى الإراداتالحنابلةج ٤ ص ٢٤ج ٤ ص ٢٤

الكتابة: بَيْعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ مُبَاحٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا بِعِلْمِ قِسْطٍ كُلِّ نَجْمٍ وَمُدَّتِهِ بِمَنْفَعَةٍ عَلَى أَجَلَيْنِ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(بَيْعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نَفْسَهُ) أَيْ: الرَّقِيقِ (بِمَالٍ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى خِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ لَا مُعَيَّنٍ (مُبَاحٍ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (مَعْلُومٍ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَجْهُولٍ ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ،

٤٬٧٤٣

وَلَا يَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ (يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) فَلَا تَصِحُّ بِجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى التَّنَازُعِ (مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا) أَيْ: أَكْثَرَ مِنْ نَجْمَيْنِ (بِعِلْمِ قِسْطٍ) أَيْ: مَبْلَغِ (كُلِّ نَجْمٍ) بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَمُدَّتِهِ) ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكَتْبِ وَهُوَ الضَّمُّ. فَوَجَبَ افْتِقَارُهَا إلَى نَجْمَيْنِ لِيُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِمَا لِكُلِّ نَجْمٍ مِنْ الْقِسْطِ وَالْمُدَّةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ جَهْلُهُ إلَى التَّنَازُعِ.

٤٬٧٤٤

وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَنْجُمِ. فَلَوْ جُعِلَ نَجْمٌ شَهْرًا وَآخَرُ سَنَةً أَوْ جُعِلَ قِسْطَ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْآخَرَ خَمْسِينَ وَنَحْوَهُ جَازَ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْأَجَلِ وَقَسْطُهُ وَقَدْ حَصَلَ بِذَلِكَ. وَالنَّجْمُ هُنَا الْوَقْتُ.

٤٬٧٤٥

فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِنَّمَا تَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِطُلُوعِ النَّجْمِ.

قَالَ بَعْضُهُمْ:

إذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعَ ... فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ الْجَذَعُ أَوْ يَبِيعُ سَيِّدٌ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ (بِمَنْفَعَةٍ) مُنَجَّمَةٍ (عَلَى أَجَلَيْنِ) فَأَكْثَرَ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى خِدْمَتِهِ فِيهِ وَفِي رَجَبٍ أَوْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ عَيَّنَهُمَا.

٤٬٧٤٦

فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ تَصِحَّ ; لِأَنَّهُ نَجْمٌ وَاحِدٌ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكِتَابَةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} وَحَدِيثِ بَرِيرَةَ وَحَدِيثِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

معونة أولي النهىابن النجار

(باب) يذكر فيه جملة من أحكام الكتابة.

وهي اسم مصدر بمعنى المكاتبة. وأصلها من الكتب وهو الجمع؛ لأنها تجمع نجومها ، ومنه سمي الخراز كاتبا.

قال الحريري رحمه الله تعالى:

وكاتبين وما خطت أناملهم ... حرفاً ولا قرأوا ما خط في الكتب

١٤٬٥١١

وقيل: لأن السيد يكتب بينه وبين عبده كتاباً بما اتفقا عليه.

ثم (الكتابة) شرعاً: (بيعُ سيد رقيقة) ليشمل الذكر والأنثى، (نفسه) أي: نفس الرقيق، (بمال) . فلا تصح على خمر ونحوه، (في ذمته) أي: ذمة الرقيق وليست مخالفة للأصل؛ لأن محلها الذمة، (مباح) فلا يصح على آنية ذهب وفضة ونحو ذلك، (معلوم) فلا تصح على مجهول؛ لأنها بيع ولا يصح مع جهالة الثمن، (يصح السَّلَم فيه) فلا يصح بجوهر ونحوه؛ لإفضاء ذلك إلى التنازع، (منجَّم نجمين فصاعداً) أي: فأكثر من نجمين، (يُعلم قسط كل نجم ومدته) .

١٤٬٥١٢

أما اشتراط النجمين فأكثر؛ فلأنها مشتقة من الكَتْب وهو الضم. فوجب افتقارها إلى نجمين؛ ليضم أحدهما إلى الآخر.

١٤٬٥١٣

وأما كونه يشترط العلم بمال كل نجم من القسط والمدة؛ فلئلا يؤدي جهل ذلك إلى التنازع. لكن لا يشترط التساوي.

١٤٬٥١٤

فلو جعل أحد النجمين شهراً والآخر سنة، وجعل قسط أحد النجمين عشرة والآخر خمسة عشر: جاز ذلك، لأن القصد العلم بقدر الأجل وقسطه. وهو حاصل بذلك.

والمراد بالنجم هنا: الوقت، لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم . كما قال بعضهم:

إذا سهيل أول الليل طلع ... فابن اللبون الحق والحق الجذع (أو منفعة) مؤجله (على أجلين) يعني: أن الكتابة

١٤٬٥١٥

إما أن تكون بمال في الذمة،

١٤٬٥١٦

وأما ان تكون بمنفعة مؤجلة.

والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع.

١٤٬٥١٨

وأما السنة، فقصة بريرة .

وقوله صلى الله عليه وسلم:" المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم " . رواه أبو داود.

وما روى سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) . رواه أبو داود وابن ماجه في أحاديث كثيرة سواهما.

وأجمع المسلمون على مشروعية الكتابة.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

قوله: (بيع سيد رقيقه. . . إلخ) يشمل الذكر والأنثى.

وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: في الصحاح: (بِعْتُ الشيءَ: شَرَيْتُهُ، أَبِيْعُهُ بَيْعًا ومَبِيْعًا وهو شاذ، وقياسه مَبَاعًا، وبِعْتُهُ أيضًا: اشْتَريتُهُ، وهو من الأضداد)، انتهى .

فظاهره أنه لا يتعدى بنفسه إلا إلى مفعول واحد، وعلى هذا فينبغي أن يكون أصل الترتيب قبل السبك والإضافة أن يبيع رقيقٌ نفسه لسيده ثم أُوِّل (أن) والفعل بمصدر وأضيف إلى المفعول الثاني بعد حذف الحرف تخفيفًا، ويلزمه إضافة المصدر إلى مفعوله مع وجود الفاعل، وقد قيل بأنه خاص بالضرورة وألحق خلافه؛ فقد سُمع:(عجبت من شرب العسل زيد) -كما ذكره ابن عقيل في شرح الخلاصة -فراجعه!.

وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله (رقيقه) في الصحاح: الرقيق المملوك وفيه أيضًا المملوك العبد، وفيه العبد خلاف الحُرِّ، وفيه أيضًا القن: العبد إذا ملك هو وأبواه؛ انتهى .

* قوله: (منجم نجمَين) ؛ أيْ: مؤقت.

* قوله: (قسط كل نجم) القسط كناية عن المقدار المعين من مال الكتابة والنجم الوقت ، وعلى هذا فإضافة القسط إلى النجم مثلها في: مكر الليل، وصوم النهار.

* وقوله: (ومدته) ؛ أيْ: تحديده وبيان مقداره، والمعنى: يعلم مقدار القسط المأخوذ في كل نجم وبيان قدر الزمن الذي جعل أجلًا لحلول كل قسط، فتدبر!.

* قوله: (أو منفعة) عطف على قوله: ( [مال] ) .

* [قوله]: (على أجلَين)؛ (أيْ: فأكثر)، شرح .

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.