وَيَلْزَمُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى مَنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ رُبْعَهَا
الشروح عليها
(وَيَلْزَمُ أَنْ يُؤَدِّيَ) السَّيِّدُ (إلَى مَنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ) كُلَّهَا (رُبْعَهَا)
أَمَّا وُجُوبُ الْإِيتَاءِ بِلَا تَقْدِيرٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ
وَأَمَّا كَوْنُهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ فَلِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} قَالَ «رُبْعُ الْكِتَابَةِ» .
وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ إيتَاؤُهُ بِالشَّرْعِ مُوَاسَاةً فَكَانَ مُقَدَّرًا كَالزَّكَاةِ. وَحِكْمَتُهُ الرِّفْقُ بِالْمُكَاتَبِ وَفَارَقَتْ الْكِتَابَةُ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الْعُقُودِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا الرِّفْقُ بِالْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(ويلزم) من كاتب رقيقا (ان يؤدي إلى من أدى كتابته) أي: وفاها، (ربعها) أي: ربع مال الكتابة.
أما وجوب الإيتاء من غير تقدير. فلقوله سبحانه وتعالى:{وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}، وظاهر الأمر الوجوب.
وبوجوب إيتاء ما يقع عليه الاسم قاله الشافعي.
وأما كونه ربع مال الكتابة، فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم " في قوله سبحانه وتعالى {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: ٣٣] قال: ربع المكاتبة " . وروي موقوفا على علي .
ولأنه مال يجب إيتاؤه بالشرع مواساة. فكان مقدرا، كالزكاة.
ولأن الحكمة في إيجابه الرفق بالمكاتب وإعانته على تحصيل العتق، وهذا لا يحصل بأقل ما يقع عليه الاسم.
فإن قيل: إنه ورد غير مقدر.
فجوابه: ان السنة بينته وقدرته كالزكاة.
وفارقت الكتابة في ذلك سائر العقود، لأن القصد بها رفق المكاتب.
بخلاف غيرها. ولأن الكتابة يستحق بها على العبد مع المعاوضة فكذلك يجب أن يستحق المكاتب على السيد شيئاً.
وحمل الأمر على الندب مخالف لمقتضى الأمر فلا يصار إليه إلا بدليل.
ولأن المكاتب ولي جمع هذا المال وتعب فيه. فاقتضى الحال مواساته منه؛ كما " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطعام عبده من الطعام الذي ولي حره ودخانه " . واختص هذا بالعتق ؛ لأن فيه معونه على العتق، وإعانة لمن يحق على الله سبحانه وتعالى عونه.
فإن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف " . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
* قوله: (ويلزم أن يؤدِّيَ إلى مَنْ أدى كتابته (٦) ربعها) الكتابة بمعنى المال. وبخطه: تشكيك لو نقل الملك فيه وقد بقي عليه الربع فأقل، ثم أداه إلى المشتري، فهل يلزم المشتري [أن يؤدي] إلى المكاتب كل ما أدى إليه؛ لأنه ربع كتابته، أو ربع ما بيده؛ لأنه ظاهر قوله -تعالى-: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} الذي هو دليل الإمام في المسألة؟، فليحرر وليتدبر!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.