لَا غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَوْ أَمِنَ الضَّرَرَ
الشروح عليها
(لَا) يُسَنُّ (غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنٍ) فِي وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ بَلْ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلُهُ، وَلَا الْأَمْرُ بِهِ،
وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ (مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَوْ أَمِنَ الضَّرَرَ) فَيُعْفَى عَنْ نَجَاسَةٍ بِعَيْنٍ، وَيَأْتِي،
وَيُسْتَحَبُّ تَكْثِيرُ مَاءِ الْوَجْهِ، لِأَنَّ فِيهِ (غُضُونًا) ، جَمْعُ غَضْنٍ وَهُوَ التَّثَنِّي وَدَوَاخِلُ وَخَوَارِجُ، لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى جَمِيعه.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا (وَكَانَ يَتَعَهَّدُ الْمَاقَيْنِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَهُمَا تَثْنِيَةُ الْمَاقِ، مَجْرَى الدَّمْعِ مِنْ الْعَيْنِ.
(لا) يسن (غسل داخل عين) في وضوء ولا غسل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به. (ولا يجب) غسله (من نجاسة ولو أمن الضرر) .
وقيل: يستحب غسله في وضوء وغسل مع أمن الضرر.
وعنه: يجب. وعنه: في " الكبرى ".
وقيل: يجب من نجاسة.
ويستحب التكثير في ماء الوجه؛ لأن فيه غضونا، جمع غضن وهو: التمني ودواخل وخوارج ليصل الماء إلى جميعه.
وقد روى ابن عباس:" أن عليا رضي الله تعالى عنه قال: يا ابن عباس لِلَّهِ ألا أتوضأ لك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
قلت: بلى فداك أبي وأمي. قال: فوضع اناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر، ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه قال: ثم عاد في مثل ذلك ثلاثاً، ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم يده الأخرى مثل ذلك. وذكر بقية الوضوء. . . " . رواه أحمد وأبو داود.
وقد روي عن أبي أمامة:" انه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ثلاثاً ثلاثاً قال: وكان يتعاهد المأقين " . رواه أحمد.
والمأقان: مثنى الماق وهو: مجرى الدمع من العين.
* قوله: (لا غسل داخل عين) أي: لا يسن،
ومثله في الإقناع .
* قوله: (ولا يجب من نجاسة ولو أمن الضرر) . . . . . .
قال في الإنصاف : "بل يكره"، انتهى.
وظاهره ولو تحقق الضرر، وانظر: هل لا نقول بالحرمة حينئذ قياسًا على ما قالوه في قطع الباسور ؟ وأجاب شيخنا: بأن قطع الباسور فيه إزالة جزء من البدن،
بخلاف النجاسة التي بالعين.
ومحصل هذا الجواب: أن سبب الضرر في جانب العين غير محقق،
بخلاف قطع الباسور، فإن سبب الضرر فيه وهو القطع، متحقق.
* قوله: (مع مرفقيه) بكسر الميم، وفتح الفاء ، وبالعكس ومع ما عليها، أو على أحدهما، من شعر ظاهرًا أو باطنًا،
وإن كثف، وإن طال وخرج عن الحد، كما اقتضاه كلامهم في نحو ذقن الأنثى، قاله ابن قاسم الشافعي .
وسمى المرفق مرفقًا؛ لأن المتكئ يرتفق به، إذا أخذ براحته رأسه متكئًا على ذراعه .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.