فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٬٧٥٩منتهى الإراداتالحنابلةج ٤ ص ٢٢٤ج ٤ ص ٢٢٤

وَلَا مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا بِعُقُوبَةٍ أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ قَادِرٍ بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ َخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ كَثِيرًا وَظَنَّ فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا) لِلْخَبَرِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ كَحَاكِمٍ يُكْرِهُ مُولِيًا بَعْدَ التَّرَبُّصِ، وَأَبَى الْفَيْئَةَ وَنَحْوَهُ وَقَعَ (بِعُقُوبَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِكْرَاهٍ كَضَرْبٍ، وَخَنْقٍ، وَعَصْرِ سَاقٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا يَرْفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يُطَلِّقَ فَمَا فَاتَ مِنْهُ لَا إكْرَاهَ بِهِ لِانْقِضَائِهِ (أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ قَادِرٍ) عَلَى مَا هَدَّدَهُ بِهِ (بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ (بِقَتْلٍ) مُتَعَلِّقٍ بِتَهْدِيدٍ (أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ) كَثِيرٍ.

قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَإِنْ كَانَ فِي ذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ إخْرَاقًا لِصَاحِبِهِ وَغَضَاضَةً، وَشُهْرَةً فِي حَقِّهِ فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْكَثِيرِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ) أَخَذَهُ مِنْهُ ضَرَرًا (كَثِيرًا) فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ إكْرَاهًا (وَظَنَّ) الْمُكْرَهُ إيقَاعَهُ أَيْ: مَا هَدَّدَهُ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ (فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ) أَيْ: الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ. لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا " «لَا طَلَاقَ وَلَا عِتْقَ فِي إغْلَاقٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.، وَالْإِغْلَاقُ: الْإِكْرَاهُ ;

لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ كَمَنْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابٌ ; وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِلَا حَقٍّ أَشْبَهَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَ التَّهْدِيدِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ مِنْ قَادِرٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إيقَاعًا بِهِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ لِئَلَّا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَرَوَى سَعِيدٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ " أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ تَدَلَّى فِي حَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسَلًا فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ فَقَالَتْ: لَتُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْتُ الْحَبْلَ.

فَذَكَّرَهَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَالْإِسْلَامَ. فَأَبَتْ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا طَلَاقًا ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

(ولا) يقع الطلاق (ممن أكره) عليه (ظلماً) .

١٥٬٨٤١

وعنه: من سلطان بإيلامه، (بعقوبة) من ضرب أو خنق أو عصر ساق، ونحو ذلك. ولا يرفع ذلك عنه حتى يطلق، لأن من ضرب أو نحوه لا يكون الإكراه له بما فات من ذلك؛ لأنه قد انقضى. (أو تهديد له أو لولده من قادر) على ما هدده به (بسلطنة، أو تغلب؛ كلص، ونحوه) ، كقاطع طريق (بقتل) متعلق بتهديد يعني: أو تهديد بقتل، (أو قطع طرف، أو ضرب أو حبس، أو أخذ مال: يضره) أخذه منه ضررا (كثيرا، وظن إيقاعه) أي: وغلب على ظنه المطلق إيقاع ما هدده به مما ذكر، (فطلق تبعاً لقوله) أي: قول المكرِه بكسر الراء.

والأصل في عدم وقوع طلاق المكره عليه ما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا طلاق ولا عتق في إغلاق " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

والإغلاق: الإكراه؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان.

ولأن الطلاق مع الإكراه عليه قولٌ حمل عليه بغير حق. فلم يثبب له حكم؛ ككلمة الكفر إذا أكره عليها.

١٥٬٨٤٢

وأما مع التهديد بالقتل أو قطع الطرف من قادر يغلب على الظن إيقاعه به إن لم يطلق فيجب عليه إجابته إلى الطلاق، لأنه إذا لم يفعل كان ملقيا بيده إلى التهلكة، المنهى عنه في قوله سبحانه وتعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ] البقرة: ١٩٥ [ولا يضره إجابته، لأنه لا يقع عليه بذلك طلاق.

وقد روي " أن رجلاً على عهد عمر تدلى في حبل يشتار عسلاً فأقبلت امرأته فجلست على الحبل، فقالت: ليطلقها ثلاثاً وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله سبحانه وتعالى والإسلام فأبت فطلقها ثلاثاً ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك فليس هذا طلاق " (١) . رواه سعيد وأبو عبيد.

١٥٬٨٤٣

وعنه: لا يكون التهديد بالضرب والحبس وأخذ المال ونحوه إكراهًا.

والأصح: أنه إكراه.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (ولا ممن أكره. . . إلخ) ؛ أيْ: وعجز عن دفعه والهرب منه والاختفاء -كما في الإقناع -.

* قوله: (أو تهديد له. . . إلخ) وإذا كان التهديد بقتله أو قطع طرف وجبت الإجابة؛ لئلا يكون ملقيًا بيده إلى التهلكة مع عدم الضرر؛ لعدم وقوع طلاقه، انتهى .

* قوله: (ونحوه) كقاطع طريق . * [قوله]: (أو ضرب)؛ أيْ: لا يسيرٌ في حق من لا يبالي به،

٢٬٩٣٧

أما لذوي المروءات على وجه يكون إخراقًا لصاحبه، وغَضًّا لَهُ وشهرة فهو كالضرب الكثير -قاله الموفق ، والشارح -.

* قوله: (أو حبس) ؛ [أيْ]: (أو قيد طويلَين)، إقناع .

* [قوله]: (أو أخذ مال. . . إلخ) وإخراج من دياره .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.