وَتُعْتَبَرُ نِيَّةٌ لَا مُوَالَاةُ
الشروح عليها
(وَتُعْتَبَرُ) لِإِقَامَةِ حَدٍّ (نِيَّةٌ) بِأَنْ يَنْوِيَهُ لِلَّهِ.
وَلِمَا وَضَعَ اللَّهُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» لَكِنْ إنْ نَوَى الْإِمَامُ وَأَمَرَ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِالنِّيَّةِ أَجْزَأَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ، وَالْعَبْدُ كَالْآلَةِ. ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ،
فَلَوْ حَدَّهُ لِلتَّشَفِّي أَثِمَ وَيُعِيدُهُ. ذَكَرَهُ فِي الْمَنْثُورِ عَنْ الْقَاضِي وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا وَهُوَ أَظْهَرُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَ (لَا) تُعْتَبَرُ (مُوَالَاةُ) الضَّرْبِ فِي الْجَلْدِ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ وَلِسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ
(وتعتبر) لإقامة الحد (نية) .
قال ابن عقيل في "الفصول" قبيل فصول التعزير: يحتاج عند إقامته إلى نية الإمام أنه يضرب لله
ولما وضع الله ذلك. وكذلك الحدود، إلا ان الإمام إذا تولى وأمر عبدا أعجميا يضرب لا علم له بالنية أجزأت نيته، والعبد كالآلة.
قال: ويحتمل أن تعتبر نيته كما تقول في غسل الميت تعتبر نية غاسله. واحتج في "منتهى الغاية " لاعتبار نية الزكاة بأن الصرف إلى الفقير له جهات. فلا بد من نية التمييز؛ كالجلد في الحدود.
وفي بعض نسخ "الفروع ": وتعتبر له النية
فلو حده للتشفي أثم ويعيده.
ذكره في " المنثور" عن القاضي. وظاهر كلام جماعة: لا. وهو أظهر.
قال الشيخ تقي الدين: فعلى الإنسان أن يكون مقصوده نفع الخلق والإحسان إليهم. وهذا هو الرحمة التي بعث بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[الأنبياء: ٠٧ ا] للاحتياج إلى دفع الظلم شرعت العقوبات. وعلى المقيم لها أن يقصد بها النفع والإحسان كما يقصد الوالد بعقوبة الولد، والطبيب بدواء المريض، فلم يأمر الشرع إلا بما هو نفع للعباد وعلى المؤمن أن يقصد ذلك.
انتهى. (لا موالاة) يعني: أنه لا تعتبر الموالاة في الجلد في الحد. ذكره القاضي وغيره في موالاة الوضوء؛ لزيادة العقوبة ولسقوطه بالشبهة.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: فيه نظر.
وأن يكون لا ثمرَ له . * قوله: (لا موالاة) قال الشيخ تقي الدين: فيه نظر؛ لأنه [لا] يحصل منه حينئذ تألمٌ يقتضي زجرًا ولا ردعًا .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.