فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٠٬٩٣٩منتهى الإراداتالحنابلةج ٥ ص ١٨٠ج ٥ ص ١٨٠

ويباح ما عدا هذا كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَالْخَيْلِ وبَاقِي الْوَحْشِ كَزَرَافَةٍ وأَرْنَبٍ وَوَبْرٍ وَيَرْبُوعٍ وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحُمُرِهِ وَضَبٍّ وَظِبَاءٍ وَبَاقِي الطَّيْرِ كَنَعَامٍ وَدَجَاجٍ وَطَاوُوسٍ وَبَبَّغَاءَ وَهِيَ الدُّرَّةُ وَزَاغٍ وَغُرَابِ زَرْعٍ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} (وَالْخَيْلِ) كُلِّهَا عِرَابِهَا وَبَرَاذِينِهَا نَصًّا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ «نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَحَدِيثُ خَالِدٍ مَرْفُوعًا «حَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا» فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ (وَ) كَ (بَاقِي الْوَحْشِ كَزَرَافَةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ لَكِنَّ عُنُقَهَا أَطْوَلُ مِنْ عُنُقِهِ وَجِسْمَهَا أَلْطَفُ مِنْ جِسْمِهِ وَيَدَاهَا أَطْوَلُ مِنْ رِجْلَيْهَا لِعُمُومِ النُّصُوصِ الْمُبِيحَةِ وَاسْتِطَابَتِهَا. (وَ) كَ (أَرْنَبٍ) أَكَلَهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَخَّصَ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ «أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِوَرِكِهَا أَوْ قَالَ فَخِذِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَوَبْرٍ) لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَمُسْتَطَابٍ يَأْكُلُ النَّبَاتَ كَالْأَرْنَبِ (وَيَرْبُوعٍ) نَصًّا لِحُكْمِ عُمَرَ فِيهِ بِجَفْرَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (وَبَقَرِ وَحْشٍ) عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا كَأَيْلٍ وثيتل وَوَعَلٍ وَمَهَا (وَحُمُرِهِ) أَيْ: الْوَحْشِ (وَضَبٍّ) رُوِيَ حِلُّهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ «كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يُهْدَى إلَى أَحَدِنَا ضَبٌّ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ دَجَاجَةٍ وَأَكَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَظِبَاءٍ) وَهِيَ الْغِزْلَانُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ. (وَبَاقِي الطَّيْرِ كَنَعَامٍ وَدَجَاجٍ وَطَاوُوسٍ وَبَبَّغَاءَ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (وَهِيَ الدُّرَّةُ وَزَاغٍ) طَائِرٌ صَغِيرٌ أَغْبَرُ (وَغُرَابِ زَرْعٍ) يَطِيرُ مَعَ الزَّاغِ يَأْكُلُ الزَّرْعَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلِ لِأَنَّ مَرْعَاهُمَا الزَّرْعُ أَشْبَهَا الْحَجَلَ وَكَالْحَمَامِ بِأَنْوَاعِهِ مِنْ فَوَاخِتَ وَقَمَارِيٍّ وَجَوَازِلَ وَرَقَطِيٍّ وَدُقَاسٍ وَحَجَلٍ وَقَطَا وَحُبَارَى قَالَ سَفِينَةُ «أَكَلْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبَارَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَعَصَافِيرَ وَقَنَابِرَ وَكَرْكِيٍّ وَبَطٍّ وَإِوَزٍّ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِمَّا يَلْتَقِطُ الْحَبَّ أَوْ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ لِأَنَّ أَكْلَهُ مُسْتَطَابٌ فَيَتَنَاوَلُهُ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ} (وَيَحِلُّ كُلُّ حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

[فصل: في المباح من الأطعمة] (فصل. ويباح ما عدا هذا) الذى ذكرنا أنه حرام؛ لعموم النصوص الدالة على الإباحة. والذي عداه

(كبهيمة الأنعام) ،وهي: الإبلِ والبقرِ والغنمِ؛ لقوله سبحانه وتعالى:{أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} (والخَيلُ) كلها عُرابها وبُراذينها. نص عليه أحمد. ورُوي ذلك عن ابن الزبير. وبه قال الشافعي والليث.

قال سعيد بن جبير: ما أكلت شيئا أطيب من معرقة برذون.

وحرمها أبو حنيفة وكرهها مالك؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا}.

وعن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حرامٌ عليكم الحُمرُ الأهلية وخَيلها وبِغالها") ولأنها ذو حافر. أشبهت الحِمار.

ولنا: قول جابر رضى الله تعالى عنه: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحُمر الأهلية، وأذِن في لحوم الخيل ") . متفقٌ عليه.

وقالت أسماء رضى الله تعالى عنها:" نحرنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة ") . متفقٌ عليه. ولأنه حيوان طاهر مستطاب ليس بذى نابٍ ولا مخلب. فتحل؛ كبهيمة الأنعام.

ولأنه داخل في عموم الآيات والأخبار المبيحة.

١٧٬٧٦٩

وأما الآية فإنهم إنما يتعلقون بدليل خطابها. وهم لا يقولون به.

وحديث خالد ليس له إسناد جيد. قاله أحمد. قال: وفيه رجلان لا يُعرفان. فلا نترك أحاديثنا المتفقُ عليها لمثل هذا الحديث المنكر. (وباقي الوحشُ؛ كزرافة) وهي: دابة تشبه البعير، إلا أن عنقها أطول من عنقه، وجسمها ألطف من جسمه، ويداها أطول من رجليها. سُئل أحمد عنها هل تؤكل؟ قال: نعم. وهي مباحة لعموم النصوص المبيحة. ولأنها مستطابة.

أشبهت الإبل. (وأرنبٌ) . قال في "المُغني": أكلها سعد ابن أبى وقاص. ورخص فيها أبو سعيد وعطاءُ وابن المُسيب والليث ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذِر. ولا نعلم قائلاً بتحريمها إلا شيئاً رُوي عن عمرو بن العاص. وقد صح عن أنس أنه قال:" أنفجنا أرنباً. فسعى القوم فلغبوا. فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة. فذبحها وبعث بوركها أو قال فخذها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله ") . متفقٌ عليه.

انتهى. (ووبرٌ) على الأصح. وبحله قال عطاء وطاووس ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي وابن المنذر وأبو يوسف. وحرمه أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف.

ولنا: أنه يُفدى في الإحرام والحَرم.

ولأنه طيب يعتلف النبات والبقول. فكان مباحا؛ كالأرنب. ولأن الأصل الإباحة وعموم النصوص تقتضيها ولم يَرد فيه تحريم. (ويربوعٌ) على الأصح. نُصَ عليه. وبِحله قال عُروة وعطاء والشافعي وأبو ثور وابن المنذر. وحرمه أبو حنيفة؛ لأنه يشبه الفأر.

ولنا:" أن عمر رضى الله تعالى عنه حكم فيه بجُفرة لها أربعة أشهر " .

ولأن الأصل الإباحة ما لم يرد فيه تحريم. (وبقرُ وحشٍ) على إختلاف أنواعها من الإبل والتيتل والوعل والمَها.

وحُمره) أي: حُمر الوحش. (وضَبٌ) في قول أكثر أهل العلم. يروى حله عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبي سعيد الخدرى رضي الله تعالى عنهم.

قال أبو سعيد:" كنا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن يُهدى إلى أحدنا ضبٌ أحب إليه من دجاجة ٌ".

وبحله قال مالك والشافعي.

وحرمه أبو حنيفة؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه نهى عن أكل الضب" . ورُوى نحوه عن علي رضى الله تعالى عنه.

ولنا: ما روى ابن عباس قال: " دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت مَيمونة. فأتي بضبٍ محنوذ. فقيل: هو ضب يا رسول الله! فرفع يده. فقلت: أحرامٌ هو يا رسول الله؟ قال: لا. ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدنى أعافه. قال خالد: فاجتررته" فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر" .متفق عليه. قال عمر:" إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُحرِم الضب ولكن قذره.

١٧٬٧٧٠

ولو كان عندي لأكلته " .

ولأن الأصل الحل ولم يوجد المحرم، فبقىَ على الإباحة. (وظِباء) وهي الغُزلان على إختلاف أنواعها؛ لأنها كلها تُفدى في الإحرام والحَرم. (وباقي الطير كنعامٍ، ودجاجٍ، وطاووسٍ، وببغاءٍ) بتشديد الباء الموحدة (وهي الدُرة، وزاغٍ) وهو طائرٌ صغير أغبر، (وغرابُ زرعٍ) وهو أسود كبير يأكل الزرع، يطير مع الزاغ، لأن مرعاهما الزرع والحبوب. أشبها الحِجل.

١٧٬٧٧١

وقيل: هما واحد، وكالحمام بأنواعه من الفواخت، والقَمارى، والجَوازل، والرَقطي، والدَياسي، والحِجل، والقَطا، والحَباري؛ لما روى سفينة قال:" أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حَباري " . رواه أبو داود.

والعَصافيرُ والقنابرُ وكالكركَى والبَط والإوَز وما أشبه ذلك مما يلتقط الحب أو يُفدى في الإحرام لأن ذلك مستطاب؛ فيحل لأنه من الطيبات فيدخل في عموم قوله سبحانه وتعالى:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

فصلٌ * قوله: (كزَرافة) ،

٣٬٥١٧

قال في مختار الصحاح:( [الزرافة -بضم] (٥) الزاي وفتحها، مخففة الفاء-: دابة). انتهى ، واقتصر ابن هشام في شرح الشذور على الفتح، ثم قال:(وقد عاب عَليَّ بعضُ الجُهَّال ما جزمتُ به من فتح الزاي،

٣٬٥١٨

وقال: فيها الفتحُ والضمُّ، فبينت له أن هذه اللفظة (٧) ذكرها أبو منصور موهوبُ بنُ الجواليقيِّ في كتابه (فيما يغلط فيه العامة)، فقال في باب ما جاء مفتوحًا والعامة تضمُّه، ما نصه: وهي الزَّرافة -بفتح الزاي - لهذه الدابة [التي] جُمعت فيها خِلَقٌ شتَّى، مأخوذة من قولهم للجمع من الناس: زرافة -بالفتح-، وهو الوجه، والعامة تضمها. انتهى كلامه .

واللغات الشاذة لا تحصى، وإنما يعوَّل على ما عليه الفصحاء الموثوق بلغتهم).انتهى .

* قوله: (ودجاجٌ) في مختار الصحاح: (والدجاج معروف، وفتحُ الدال أفصحُ من كسرها، الواحدةُ دَجاجة، ذكرًا كان أو أنثى، والهاء للإفراد؛ كحمامة، وبطة؛

ألا ترى (٥) قول جرير :

لَمَّا تَذَكَّرْتُ بِالدَّيْرَيْنِ أَرَّقَنِي ... صَوْتُ الدَّجَاجِ وَضَرْبٌ بِالنَّوَاقِيسِ وإنما يعني: زقاءَ الديوك) انتهى .

والذي يخلص من كلامه: أن دجاج في داله الفتح والكسر،

٣٬٥١٩

وأن الفتح أفصحُ، ودَجاجة في داله الفتحُ لا غير، أو أنه مثلُه، وسكت عن الضم فيهما،

٣٬٥٢٠

وفي [شرح] الشذور لابن هشام: أنه ممنوع في الدجاجة؛ لكنه ضعيف، فراجعه إن شئت .

* قوله: (وغرابُ زَرْعٍ) ، (فهو غيره،

٣٬٥٢١

وقيل: هما شيء واحد). حاشية . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.