وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَسَاوَتَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا وَيُقْرَعُ فِيمَا لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ، وَلَمْ يُنَازِعْ
الشروح عليها
(بَيِّنَةٌ) بِهَا (وَتَسَاوَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ (مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا) ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَنْفِي مَا تُثْبِتُهُ الْأُخْرَى، فَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِمَا وَلَا بِأَحَدِهِمَا فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى: " «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِشَاهِدَيْنِ فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، (وَيُقْرَعُ) بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ إذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً (فِيمَا لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ، وَلَمْ يُنَازِعْ) الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِيهِ فَمَنْ قُرِعَ صَاحِبُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وإن كان لكلٍّ) من المتنازعين في شيء (بينة) به، (وتساوَتا) أي: بينتاهما (من كل وجه تعارضتا وتساقطتا) يعني: أن البينتين تسقطان بالتعارض؛ لأن كل بينة تشهد بعكس ماتشهد به الأخرى فلا يمكن العمل بواحدة منهما فيتساقطان ويصيران كمن لا بينة لهما في الأصح. (فيتحالفان، ويتنَاصفان ما بأيديهما) . والأصل في هذا الباب حديث أبي موسى " أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبعث كل واحد منهما بشاهدين.
فقسّمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين" . رواه أبو داود. (ويُقرع) بين المتنازعين (فيما) أي: في شيء (ليس بيد أحد، أو) في شئ (بيد ثالث ولم يُنازِع) واحداً من المتداعين.
فمن قرع صاحبه حلف وأخذه على الأصح؛ كما لو لم يكن لواحد منهما بينة. روي هذا عن ابن عمر وابن الزبير. وبه قال إسحاق وأبو عبيد. وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي؛ لما روى ابن المسيب " أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرٍ. وجاء كل منهما بشهودٍ عدول على عين واحدة. فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ". رواه الشافعي في "مسنده".
ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى.
فسقطتا؛ كالخبرين.
* وقوله: (وما يصلُح لهما) ؛ كفُرشٍ، وقماشٍ لم يُفَصَّل، وأَوانٍ،
ونحوِها . قال [شيخنا] في الحاشية: (وقيل: إن كان هاك عادةٌ، عُمل بها. نقل الأثرم: المصحفُ لهما،
فإن كانت لا تقرأ، ولا تُعرف بذلك، فهو له. وجزم به الزركشيُّ.
قال في الإنصاف: وهو الصواب،
وفي التنقيح: وهو أظهر). انتهى. حاشية .
* قوله: (ويُقْرَع فيما ليس بيد أحدٍ) هذا ضعيف،
والصحيحُ ما سبق من أنهما يتحالفان، ويتناصفان، فليحرر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.