وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً فَاسِقَةً عَتَقَ سَالِمٌ وَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ
الشروح عليها
(وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً فَاسِقَةً) وَلَمْ تُكَذِّبْ الْأَجْنَبِيَّةَ (عَتَقَ سَالِمٌ) بِلَا قُرْعَةٍ ; لِأَنَّ بَيِّنَةَ غَانِمٍ الْفَاسِقَةَ لَا تُعَارِضُهَا، (وَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ) بِأَنْ يَكْتُبَ بِرُقْعَةٍ يَعْتِقُ وَبِأُخْرَى لَا يَعْتِقُ، وَتُدْرَجُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبُنْدُقَةٍ مِنْ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى، وَيُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا وَبُنْدُقَةً عَلَى هَذَا،
فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَانِمٍ رُقْعَةُ الْعِتْقِ عَتَقَ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْوَارِثَةَ مُقَرَّةٌ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ غَانِمٍ أَيْضًا،
(ولو كانت بينة غانمٍ وارثةً فاسقةً) ، ولم تكذب الأجنبية: (عتَق سالم) بلا قرعة؛ لأن بينة سالم العادلة لا تعارضها بينة غانم الفاسقة، (ويعتِقُ غانم بقُرعة) بأن يكتب في رقعة: يعتق،
وفي رقعة أخرى: لا يعتق وتُدرج كل رقعة في بُندقة من شمع أو طين بحيث لا تتميز إحداهما من الأخرى، ويقال لمن لم يحضر ذلك: أخرج بُندقة.
فإن خرجت التي فيها: يعتق عتق،
وإن خرجت الأخرى: لم يعتق.
ووجه ذلك: أن البينة الوارثة مقرة بالوصية بعتق غانم أيضاً فاقتضى ذلك القرعة بين العبدين. لكن لما كانت بينة سالم عادلة عتق أولاً؛ لعدم المعارض، وأعتقنا غانماً بخروج القرعة له.
* قوله: (ولو كانت بينةُ غانمٍ وارثةً فاسقةً) سيأتي أنه يقول: "وخبرُ وارثةٍ عادلةٍ كفاسقةٍ"، فما وجهُ التقييد هنا؟ وقد يقال: هذا في الشهادة، وذاك في الخبر، وفرقٌ بين الخبر والشهادة؛ لأن الشهادة يُحتاط لها، ومع ذلك،
فلو تعارض خبرُ الفاسقة، وشهادةُ الأجنبيةِ العادلةِ، قُدِّمت شهادة الأجنبية.
* قوله: (عتق سالم) ؛ عملًا ببينته ، ويعتق بلا قرعة؛ لأن بينةَ غانمٍ الفاسقة لا تعارضُها .
* قوله: (ويعتق غانم بقرعة) مقتضى الظاهر: أن تنزل شهادةُ البينةِ الوارثةِ -ولو فاسقةً- منزلةَ الإجازة ، وأنه يعتق غانمٌ بمجرد شهادتها، وأنه لا يتوقف على قرعة، فعاود المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.