لَكِنْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ مَنْ عَدَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ أَوْ عَدَلَ هُوَ إلَى غَيْرِهَا عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ عُذِرَ وَطَالَ بَطَلَتْ
الشروح عليها
(لَكِنْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ مَنْ عَدَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ) إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، بِأَنْ عَلِمَ بِعُدُولِهَا وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهَا وَلَمْ يَفْعَل بَطَلَتْ. (أَوْ عَدَلَ هُوَ إلَى غَيْرِهَا) أَيْ لِقِبْلَةٍ (عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ) بِعُدُولِهِ بَطَلَتْ، لِأَنَّهُ تَرَكَ قِبْلَتَهُ عَمْدًا، وَسَوَاءٌ طَالَ عُدُولُهُ أَوْ لَا (أَوْ عُذِرَ) مَنْ عَدَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ، لِعَجْزِهِ عَنْهَا لِجِمَاحِهَا أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ عُذِرَ مَنْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهَا لِغَفْلَةٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا جِهَةُ سَيْرِهِ (وَطَالَ) عُدُولُ دَابَّتِهِ أَوْ عُدُولُهُ عُرْفًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ ;
لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ الْكَثِير مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ، فَيُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ.
فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ وَلَمْ يَطُلْ لَمْ تَبْطُلْ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ،
وَإِنْ كَانَ عُذْرُهُ لِسَهْوٍ سَجَدَ لَهُ وَيُعَايَا بِهَا، فَيُقَالُ: شَخْصٌ سَجَدَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ إمَامًا لَهُ،
وَإِنْ كَانَ الْعُدُولُ إلَى الْقِبْلَةِ لَمْ تَبْطُلْ أَيْضًا ; لِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا هُوَ الْأَصْلُ،
وَإِذَا دَاسَ نَجَاسَةً عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
لَا إنْ دَاسَهَا مَرْكُوبُهُ
(لكن إن لم يعذر من عدلت به دابته) التي يقدر على ردها إلى غير جهة القبلة من جهة سيره مع علمه، (أو عدل) هو (إلى غيرها) أي: غير القبلة (عن جهة سيره مع علمه) أن الجهة التي عدل إليها غير جهة القبلة، (أو عذر) من عدلت به دابته لعجزه عنها لجماحها ونحوه، أو عذر من عدل لغفلة أو توهمِّ أو جهلاً، أو لظنه أنه جهة سيره (وطال) عدوله عرفاً: (بطلب) صلاته.
أما مع عدول دابته مع قدرته على ردها، أو عدوله هو من غير عذر؛ فلأنه ترك قبلته عمداً.
وأما مع عذره وطول زمنه؛ فلأنه بمنزلة العمل الكثير في الصلاة.
وعلم مما تقدم أنه إذا عذر ولم يطل عدوله لم تبطل صلاته؛ لأنه بمنزلة العمل اليسير،
وكذا إذا كان العدول عن جهة سيره إلى القبلة؛ لأن التوجه إليها هو الأصل.
وحيث قلنا بصحة صلاة المسافر مع توجهه إلى جهة سيره إنما يكون بشرط تعذر الاستقبال عليه.
فأما إن تمكن من ذلك كالراكب في المحفة الواسعة فيلزمه الاستقبال في كل الصلاة؛ لأنه كراكب السفينه والراحلة الواقفة.
* قوله: (لكن إن لم يُعْذر من عدلتْ به دابتُه. . . إلخ) ؛ أيْ: عن جهة سيره إلى جهة غير القبلة،
[أما إذا عدلت عن جهة سيره إلى جهة القبلة] فلا يضر، فقوله:"عن جهة سيره" قيد في المسألَتين -كما هو ظاهر-.
وحاصل المسألة الأولى: أنه ترك العَوْد إلى القبلة مع القدرة، وحاصل الثانية أنه استدبرها في أثناء الصلاة قصدًا، فتدبر!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.