وَلَا فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِنَقْصِ النِّصَابِ وَلَوْ كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا أَوْ زَكَاةَ غَنَمٍ عَنْ إبِلٍ
الشروح عليها
(وَلَا) زَكَاةَ (فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ (بِنَقْصِ النِّصَابِ) بَاطِنًا كَانَ الْمَالُ، كَأَثْمَانٍ وَعُرُوضِ تِجَارَةٍ، أَوْ ظَاهِرًا، كَمَاشِيَةٍ وَحُبُوبٍ وَثِمَارٍ. لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:" سَمِعْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ".
وَفِي لَفْظٍ " مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ ; وَلْيَتْرُكْ بَقِيَّةَ مَالِهِ " وَقَدْ قَالَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَدَلَّ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ، حَيْثُ لَمْ يُنْكِرُوهُ،.
وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ الْغَنِيِّ وَحَاجَةُ الْمَدِينِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ كَحَاجَةِ الْفَقِيرِ أَوْ أَشَدَّ.
وَلَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ تَعْطِيلُ حَاجَةِ الْمَالِكِ لِدَفْعِ حَاجَةِ غَيْرِهِ. (وَلَوْ) كَانَ الدَّيْنُ (كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا) كَنَذْرٍ (أَوْ) كَانَ (زَكَاةَ غَنَمٍ عَنْ إبِلٍ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ يَجِبُ قَضَاؤُهُ، فَمُنِعَ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ.
وَفِي الْحَدِيثِ «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» وَالزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ تَمْتَنِعُ بِالْأَوْلَى
(ولا) زكاة (في مال من عليه دين ينقص النصاب) ، سواء كان النصاب من الأموال الباطنة " كالأثمان وقيم عروض التجارة، أو من الأموال الظاهرة " كالمواشي والحبوب والثمار على الأصح، لما روى السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: " هذا شهر زكاتكم.
فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم " . رواه أبو عبيد في " الأموال ".
وفي لفظ:" من كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقيه ماله " . وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه.
ولأن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء، وشكراً لنعمة الغِنى.
والمدين محتاج إلى قضاء دينه، كحاجة الفقراء وأشد. وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره.
ولا فرق بين الدين الحالّ والمؤجل. ذكره السامري. قال: ولم يفرق أصحابنا، وهو ظاهر ما في " الفروع " وهو قوله.
وعنه: يمنعها الدين الحالّ خاصة. جزم به في " الإرشاد " وغيره.
وعنه: لا يمنع الدين وجوب الزكاة مطلقاً وفاقاً للشافعي.
وعلى المذهب: وهو كون الدين يمنع وجوب الزكاة فأنه يمنع (ولو) كان الدين (كفارة ونحوها) ، كنذر، أو كان الدين زكاة من جنس ما وجبت فيه، (أو زكاة غنم عن إبل) أو غير ذلك من ديون الله تعالى، لأنه دين يجب قضاؤه فمنع كدين الآدمي. وقد قال صلى الله عليه وسلم:" دين الله أحق أن يقضى " . وهذا المذهب. ?
وقيل: إن دين الله لا يمنع؛ لتعلقها بالعين.
قال في " الفروع " في مسألة هل وجبت الزكاة في العين أو في الذمة: فعلى النص: لو لم يكن له سوى خمس من الإبل ففي امتناع زكاة الحول الثاني لكونها ديناً الخلاف.
وقال القاضي في " الخلاف ": في هذه المسألة: لا تلزمه " لأن أحمد علل في المال بأنه إذا أدى منه (١) نقص فاقتضى ذلك أنه إذا (٢) أدى من الغنم ما يحصل عليه به دين لم يلزمه " لأن الدين يمنع وجوب الزكاة. وحمل كلام أحمد على أن عنده من الغنم ما يقابل الحولين. انتهى.
* قوله: (ولا في مال من عليه دين) ؛ يعني: لا فرق في ذلك الدين بين أن يكون للَّه -تعالى-، أو لآدمي. وبخطه: ما لم يكن خليطًا، كما يأتي في أواخر باب زكاة السائمة في قوله "ومن بينهما ثمانون شاة نصفَين، وعلى أحدهما دين. . . إلى آخره" فتنبه لها!.
* قوله: (أو زكاة غنم عن إبل) إن صُوِّرت بما إذا كان عنده خمس من الإبل، وأربعون شاة من الغنم، وحول الإبل سابق على حول الغنم، بأن ملك الإبل في المحرَّم مثلًا، والغنم في صفر، فواضح أن نصاب الغنم ينقص بما وجب منه عن الإبل، سواء أخرج الشاة بالفعل أو لم يخرجها؛ لأنه دين ينقص النصاب.
أما إذا كان الحولان متساويين بأن ملكهما في وقت واحد، فهل تجب شاة واحدة عنهما، أو عن الإبل، ويحكم بنقص نصاب الغنم فلا يجب فيه شيء، أو يجب عن كل شاة؟ حرر .
وأما إذا كان حول الغنم سابقًا، فوجوب الشاتَين ظاهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.