وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ ومَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ بَعْدَ حَاجَتِهِمَا لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بَذْلَةٍ وَنَحْوِهِ وَكُتُبٍ يَحْتَاجُهَا لِنَظَرٍ وَحِفْظٍ صَاعٌ
الشروح عليها
(وَتَجِبُ) الْفِطْرَةُ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا (تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ) مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَذَكَرٍ وَأُنْثَى وَيُؤَدِّي عَنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلِيُّهُ لِحَدِيثِ «أَدُّوا الْفِطْرَةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» فَإِنَّهُ خَاطَبَ بِالْوُجُوبِ غَيْرَهُ،
وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَخُوطِبَ بِهَا (وَلَوْ) كَانَ (مُكَاتَبًا) فَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ كَمُؤْنَتِهَا (فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ) أَيْ: مُسْلِمٍ يَمُونُ نَفْسَهُ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَهُ (وَ) عَنْ قُوتِ (مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ بَعْدَ حَاجَتِهِمَا) أَيْ: الْمُخْرِجِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مَضِنَّتِهِ (لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بَذْلَةٍ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ، أَيْ: مِهْنَةٌ فِي الْخِدْمَةِ (وَنَحْوِهِ) كَفَرْشٍ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَمَاعُونٍ، قَالَ الْمُوَفَّقُ (وَكُتُبٍ يَحْتَاجُهَا لِنَظَرٍ وَحِفْظٍ) قَالَ: وَلِلْمَرْأَةِ حُلِيٌّ لِلُّبْسِ، أَوْ لِكِرَاءٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ ;
لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ (صَاعٌ) فَاعِلُ فَضَلَ مِنْ الَأَصْنَافِ الْآتِي ذِكْرُهَا
(وتجب) الفطرة (على كل مسلم) فلا تجب على كافر أصلي ولا مرتد " لما روى ابن عمر قال: " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعاً من شعير. على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين " رواه الجماعة. وروى أبو داود عن ابن عباس قال:" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين.
من اداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة،
ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " .
وهذا لا يكون إلا في حق المسلم. (تلزمه مؤنة نفسه) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " ادوا الفطرة على من تمونون " . وهو دال على عدم وجوبها على من لم يمون نفسه لأنه خاطب بالوجوب غيره ولو وجبت عليه لخاطبه بالوجوب كسائر من تجب عليه.
ولا فرق في ذلك بين كونه صغيرا او كبيرا ذكرا أو أنثى. ويخرج عن الأيتام وليهم من مالهم. ويخرج عن الرقيق غير المكاتب مالكه. (ولو) كان مالكه (مكاتبا) .
وعلم من هذا أن المكاتب عليه فطرة نفسه.
ومحل وجوب الإخراج على جميع من تقدم إذا (فضل عن قوته، و) عن قوت (من تلزمه مؤنته يوم العيد وليلته بعد حاجتهما) اي: حاجة المخرج وحاجة من تلزمه مؤنته (لمسكن وخادم ودابة وثياب بذلة ونحوه) كالفراش واللحاف والمخدة. وجزم الموفق (وكتب يحتاجها لنظر وحفظ) وزاد على ذلك أو للمرأة حلي للبس أو لكراء محتاج إليه.
قال في " الفروع ": ولم أجدها في كلام أحد قبله ولم يستدل عليه.
ووجهه: أنه محتاج إلى ذلك كغيره مما سبق. وذكره في " الهداية " للحنفية في كتب العلم ل أهل ها.
وظاهره ما ذكره الأكثر واقتصارهم على ما سبق من المنافع ان هذا لا يمنع. ولهذا لم أجد أحدا استثنى ذلك في حق المفلس مع ان الأصحاب أحالوا الاستطاعة في الحج على المفلس. وذكر في" الفصول "في المفلس أن الاستطاعة في الحج نظيره. فهذان ق ولأن على هذا. ووجهما: التسوية بين حق الله تعالى وحق الآدمي. أو أن حق الآدمي اكد. ويتوجه احتمال ثالث أن الكتب تمنع.
بخلاف الحلي للبس للحاجة إلى العلم وتحصيله. ولهذا ذكر الشيخ- يعني: الموفق- أن الكتب تمنع في الحج والكفارة ولم يذكر الحلي. انتهى. فلهذا اقتصرت على ذكر الكتب دون الحلي. إذا تقرر هذا فمتى فضل عمن تلزمه مؤنة نفسه وهو من أهل الفطرة خارجا عما ذكر في المتن (صاع) من واحد من الأصناف الاتي ذكرها. أو صاع مجتمع منها؛ كما لو فضل عنده ربع صاع من] تمر، وربع صاع من زبيب، وربع صاع من [ بر، وربع صاع من شعير: لزمه إخراجه.
* * * باب زكاة الفطر * قوله: (ولو مكاتبًا) لعله ما لم تحل النجوم ويطالبه السيد،
أما لو كان كذلك فيصير كالمدين المطالَب.
* قوله: (صاع)
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.