إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَإِتْيَانِهِ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ لِعَدَمِ وَكَقَيْءِ بَغْتَةٍ أَوْ غُسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ وَكَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَطَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ
الشروح عليها
(إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَإِتْيَانِهِ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ لِعَدَمِ) مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ نَصًّا (وَكَقَيْءِ بَغْتَةٍ أَوْ غُسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ وَكَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَطَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ) كَوُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِمُحْدِثٍ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «السُّنَّةُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَتْ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَاجَةُ الْإِنْسَانِ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ إنْسَانٍ إلَى فِعْلِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلا لما لا بد منه؛ كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم) أي: لعدم من يأتيه به. نص عليه، وفاقا لأبي حنيفة والشافعي. (وقيء بغتة، وغسل متنجس يحتاجه. وكبول وغائط، وطهارة واجبة) ولو وضوءاً قبل دخول وقت الصلاة؛ لأنه لا بد من الوضوء للحدث،
وكذا كل ما لا بد منه؛ لقول عائشة:" السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه " . رواه أبو داود.
وقالت أيضا:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدنى إلي رأسه فأرجله. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان " . متفق عليه.
ولأنه لو بطل الاعتكاف بالخروج لما لا بد منه لم يصح لأحد اعتكاف.
والمراد بحاجة الإنسان: البول والغائط، كنت بذلك عنهما؛ لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما.
وقد علم من قوله في المتن: مختاراً ذاكراً: أنه لو خرج مكرها أو ناسيا لم يبطل اعتكافه.
قال في " الإنصاف ": فائدة: لو خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه؛ كالصوم. ذكره القاضي في " المجرد "، وقدمه في " الفروع " و" الرعاية " و"القواعد الأصولية ". وذكر القاضي في "الخلاف " وابن عقيل في " الفصول ": يبطل " لمنافاته (١) الاعتكاف " كالجماع. وذكر المجد أحد الوجهين: لا ينقطع التتابع، ويبني؛ كمرض وحيض، واختاره. وذكره قياس المذهب. وجزم أيضا: أنه لا ينقطع تتابع المكره.
فصل * قوله: (إلا لما لا بد منه) يعني: فإنه لا يحرم، بل ربما تعين، فليس المراد من نفي الحرمة ثبوت الأعم من الإباحة والكراهة، تدبر!.
وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (إلا لما لا بد منه) ؛ يعني: فإنه لا يحرم، ولا يبطل.
قال في الشرح : "وإلا لم يصح اعتكاف لأحد؛ لأنه لا يسلم من ذلك".
* قوله: (وكبَول) انظر ما
فائدة الفصل بالجار في قوله (كبول وغائط)؟ وقد يقال: إنه للتنبيه على أنه معطوف على (إتيان) لا على (متنجس)؛ لأنه يصير لا
فائدة له، لدخوله في عموم المتنجس، فتدبر!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.