فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلاة الليل مثنى مثنى» ، رواه الخمسة، وصححه البخاري ومثنى معدول عن اثنين اثنين ومعناه معنى المكرر وتكريره لتوكيد اللفظ لا للمعنى، وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام فيما لم يرد تطويله،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الليل والنهار مثنى مثنى» رواه الخمسة، وصححه الترمذي الحديث أخرجه الجماعة بلفظ «صلاة الليل مثنى مثنى» ، وكرر للمبالغة في التأكيد، ولمسلم عن ابن عمر «تسلم من كل ركعتين» ورواه الخمسة كما ذكر بلفظ «والنهار» ،

١٬٥٦٣

وقال النسائي: خطأ، والدارقطني: وهم، لأنها من رواية علي البارقي في الأزديين، وهو ضعيف عن ابن معين وغيره، وقد خالف جماعة من أصحاب ابن عمر لم يذكروا فيه النهار، وله طرق وشواهد لا تخلو من مقال وصححه بعض أهل العلم، وثبت في كون صلاة النهار ركعتين ما لا يحصى من الأحاديث،

١٬٥٦٤

وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون من كل اثنتين من النهار، وليس بمعارض ما ثبت بأكثر من ركعتين ركعتين، لوقوعه جواب سؤال، ولا مفهوم له اتفاقًا، وجاءت السنة الصحيحة بالأربع والست والثمان، والسبع والتسع وغيرها، فلا منافاة، ولا يقتضي الكراهة بأكثر من ركعتين ولا تناقض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال شيخ الإسلام: وكل ما جاءت به السنة فلا كراهة لشيء منه، بل هو جائز اهـ، وحديث «مثنى» حمله الجمهور على أنه لبيان الأفضلية لما صح من فعله، وقوله، ويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف، إذ السلام من ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوق، أو لما فيه من الراحة غالبًا.

ومعناه معنى المكرر، وتكريره لتوكيد اللفظ، لا للمعنى وقال غيره: للمبالغة

١٬٥٦٥

وقال في النهاية وغيرها: مثنى مثنى أي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم فهي ثنائية لا رباعية.

أفضل من طول قيام فيما لم يرد تطويله فما ورد في الشرع تطويله فالأفضل اتباعه وإلا فالأفضل كثرة الركوع والسجود لقوله: «أعني على نفسك بكثرة السجود» ، ولقوله: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ،

١٬٥٦٦

وعنه طول القيام أفضل لما اختص به من تلاوة كتاب الله الذي هو أفصل الكلام على الإطلاق،

١٬٥٦٧

وعنه التساوي واختاره الشيخ وقال: التحقيق أن ذكر القيام وهو القراءة أفضل من ذكر الركوع والسجود،

١٬٥٦٨

وأما نفس الركوع والسجود فأفضل من نفس القيام، فاعتدلا، ولهذا كانت صلاته صلى الله عليه وسلم معتدلة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«مثنى مثنى» أي: يصليها اثنتين اثنتين.

«وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى» يعني: اثنتين اثنتين فلا يُصلِّي أربعاً جميعاً، وإنما يُصلِّي اثنتين اثنتين، لما ثبت في «صحيح» البخاري ومسلم مِن حديث ابن عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رَجُلاً سأل النَّبيَّ ﷺ فقال: ما ترى في صلاةِ اللَّيلِ؟ قال:«مَثْنى مَثْنى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصّبحَ؛ صَلَّى واحدةً فأوترت له ما قد صَلَّى».

٤٬٣٠١

وأما «النَّهار» فقد رواه أهل السُّنَن ، واختلف العلماءُ في تصحيحه.

٤٬٣٠٢

والصَّحيح: أنَّه ثابتٌ كما صَحَّح ذلك البخاريُّ رحمه الله. وعلى هذا؛ فتكون صلاةُ الليلِ وصلاةُ النَّهارِ كلتاهما مَثْنى مَثْنى يُسَلِّمُ مِن كُلِّ اثنتين، ويُبْنَى على هذه القاعدة كُلُّ حديثٍ وَرَدَ بلفظ الأربع مِن غير أن يُصرِّحَ فيه بنفي التَّسليم، أي: أنَّه إذا جاءك حديثٌ فيه أربع؛ ولم يُصرِّحْ بنفي التَّسليم؛ فإنه يجب أنْ يُحملَ على أنَّه يُسَلِّمُ مِن كُلِّ رَكعتين، لأنَّ هذه هي القاعدة، والقاعدةُ تُحمل الجزئيات عليها. فقول عائشة رضي الله عنها لما سُئلت عن صلاة النبيِّ ﷺ في رمضان:«ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يُصَلِّي أربعاً، فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهِنَّ»، ظاهره: أنَّ الأربع بسلام واحد، ولكن يُحمل هذا الظَّاهر على القاعدة العامَّة، وهي أنَّ صلاة الليل مَثْنى مَثْنى، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ.

ويُقال: إنها ذكرتْ أربعاً وحدها، ثم أربعاً وحدها؛ لأنَّه صَلَّى أربعاً ثم استراح، بدليل «ثم» التي للترتيب والمهلة. وقد سبقت هذه المسألة .

مسألة: إذا كانت صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فما الحكم لو قام الإنسان إلى ثالثة.

الجواب: صلاته تبطل إذا تعمَّد؛ لأنه إذا تعمَّد الزِّيادة على اثنتين فقد خالف أمْر رسول الله ﷺ الدَّال على أن صلاة الليل مثنى مثنى،

٤٬٣٠٣

وإذا خالف أَمْرَ رسول الله ﷺ فقد قال النبيُّ ﷺ :«مَنْ عَمِلَ عملاً ليس عليه أَمْرُنَا فهو رَدٌّ»، ولهذا قال الإمام أحمد: إذا قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر،

٤٬٣٠٤

ومن المعلوم أنه إذا قام إلى ثالثة في صلاة الفجر متعمِّداً بطلت صلاته بالإجماع، فكذلك إذا قام إلى ثالثة في التطوُّع في صلاة الليل فإنَّ صلاته تبطل إنْ كان متعمِّداً،

٤٬٣٠٥

وإنْ كان ناسياً وَجَبَ عليه الرُّجوع متى ذَكَرَ، ويسجد للسَّهوِ بعد السَّلام من أجل الزِّيادة، وبه نفهم جهل من يتعمَّد في التَّراويح في رمضان إذا قام إلى ثالثة

تعليق

ثم ذَكَرَ أن يستمرَّ، ثم يفتي نفسه ويقول:«إن استتمَّ قائماً كُرهَ الرُّجوع»«وإن شرعَ بالقراءة حُرِّمَ الرُّجوع» فيكون جاهلاً جهلاً مركَّباً، لأن هذا الحكم فيمن قام عن التشهُّد الأول،

٤٬٣٠٦

أما من قام إلى زائدة فحكمه وجوب الرُّجوع مطلقاً.

والجهل المركَّب ضرره عظيم، فإن الجاهل المركَّب يرى أنه على حقٍّ فهو يمدُّ يداً طويلة، وربما يعتقد أنه أعلمُ من الإمام أحمد وابن تيمية،

وهو كما قال حمار تُوما:

قال حِمَارُ الحكيم تُوما لو أنصفَ الدَّهرُ كنتُ أَرْكَبْ وتوما رَجُلٌ يدَّعي الحكمةَ، ويركب على الحِمَار، فقال الحِمَارُ: لو أنصفَ الدَّهرُ كنت أركبُ،

وعَلَّلَ ذلك بقوله:

لأَنَّني جَاهلٌ بَسيط وصَاحبي جَاهلٌ مُركَّبْ والجاهلُ البسيط؛ حاله أكمل مِن الجاهل المُركَّب.

وذُكِرَ لي أنَّ بعضَ الناس يطرد هذه القاعدة فيما إذا قام إلى خامسة في الظُّهر فيقول: إذا شرع بالقراءة حُرِّمَ الرُّجوعُ، وهذا كُلُّه خطأ، بل مَنْ قام إلى زائدة وجب عليه الرُّجوع متى ذَكَرَ،

٤٬٣٠٧

وإنْ كان قد شَرَع في القِراءة،

٤٬٣٠٨

وإذا قام إلى ثالثة في النَّهار، فمقتضى الحديث أنْ يكون كما لو قام إلى ثالثة في الليل، وأنه لو استمرَّ لبطلت صلاتُه.

٤٬٣٠٩

وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ كَالظُّهْرِ فَلَا بَأْسَ ........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.