فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٩٨زاد المستقنعالحنابلةج ١ ص ٦٦ج ١ ص ٦٦

وإذا زادت المياه وخيف منها سن أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر, {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} الآية.

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإذا زادت المياه وخيف منها سن أن يقول: اللهم حوالينا) أي: أنزله حوالي المدينة في مواضع النبات (ولا علينا) في المدينة ولا في غيرها من المباني، (اللهم على الظراب) أي الروابي الصغار (والآكام) بفتح الهمزة تليها مدة على وزن آصال وبكسر الهمزة بغير مد على وزن جبال، قال مالك: هي الجبال الصغار (وبطون الأدوية) أي الأمكنة المنخفضة (ومنابت الشجر) أي أصولها؛ لأنه أنفع لها لما في " الصحيح " أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول ذلك، {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} أي: لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق ... (الآية) أي: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}

٦٥٦

ويستحب أن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته،

٦٥٧

ويحرم بنوء كذا ويباح في نواء كذا، وإضافة المطر إلى النواء دون الله كفر إجماعا، قاله في " المبدع ". [

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

حوالينا) أي أنزله حوالي المدينة، في مواضع النبات أي سن سؤالهم أن يكشفه عنهم، ويجعله في الأودية والمراعي التي تحيط بهم ولا يضرها، من غير صلاة، باتفاق أهل العلم، لأن الضرر بزيادة المياه أحد الضررين، فاستحب الدعاء لإزالته،

٢٬٣٠٣

وكذا إن زادت مياه العيون بحيث يضر استحب الدعاء لتخفيفه، «وحوالينا» جمع حوال،

٢٬٣٠٤

وإن كان ظاهره التثنية وقيل تثنية حوال، ولمسلم «حولنا» ، وحولنا وحوالينا وحولينا، كلها بمعنى.

وزن جبال . قال مالك: هي الجبال الصغار

٢٬٣٠٥

وقيل: هي التراب المجتمع، وقيل: الهضبة الضخمة،

٢٬٣٠٦

وقيل: الجبل الصغير، وقال عياض: ما ارتفع من الأرض وعلا، ولم يبلغ أن يكون جبلاً، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله كالتلول ونحوها.

هي الجبال الصغار (وبطون الأودية) أي الأمكنة المنخفضة والمراد بها ما يتحصل فيها الماء لينتفع به.

أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق هذا تفسير لقوله تعالى: {وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} فلعله سبق قلم.

لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) اعف عنا: أي تجاوز عنا ذنوبنا وامحها عنا، واصفح عنا فيما بيننا وبينك، مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا واغفر لنا أي استر علينا، ولا تفضحنا فيما بيننا وبين عبادك، فلا تظهرهم على مساوينا، وارحمنا فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر، فإننا لا ننال العمل ولا ترك معصيتك إلا برحمتك والسنة أن يسألوا الله في نحو خطبة الجمعة، وأعقاب الصلوات لأنه نازلة.

ويحرم بنوء كذا . ويباح في نوء كذا كما لو قال: مطرنا في شهر كذا فإنه لا بأس بذلك.

النوء دون الله كفر إجماعًا قاله في المبدع وهو الذي يعتقده أهل الجاهلية، كاعتقادهم في الأموات والغائبين لجلب نفع أو دفع ضر.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإذا زادت المياه وخيف منها سنّ أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا»، أي: إذا زادت مياه السماء أي: الأمطار، ومثل ذلك لو زادت مياه الأنهار على وجه يُخشى منه، فإنه يسنّ أن يقول هذا الذكر:«اللهم حوالينا ولا علينا». ودليل ذلك: ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه«أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنا ـ فلم يدع الله بإمساكها، ولكنه دعا الله بإبقائها على وجه لا يضر ـ فقال: اللهم حوالينا ولا علينا … إلخ».

وقوله:«اللهم»، هذه منادى حذفت منها ياء النداء، وعوض عنها الميم، ولم تجعل الميم في أول الكلمة تيمناً بالبداءة باسم الله، وجُعلت في آخرها ميمٌ؛ لأن الميم تدل على الجمع، فكأن الداعي جمع قلبه على الله عز وجل.

وقوله:«حوالينا» أي: أنزله حوالينا، أي: حوالي المدينة.

وحوالي هنا: ملحق بالمثنى؛ لأنه نُصب بالياء بدلاً عن الفتحة حيث إنه لا يدل على اثنين، بل على واحد أي: حولنا.

وقوله:«ولا علينا»، أي: ولا على المدينة التي خيف أن تتهدم من كثرة الأمطار.

اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَاب وَالآكَامِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، رَبَّنَا لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ»، الآيَة. «اللهمّ على الظراب» هي الروابي الصغار، أي: الأماكن المرتفعة من الأرض، لكن ليس ارتفاعاً شاهقاً؛ وذلك لأن المرتفع من الأرض يكون فيه النبات أسرع نمواً لأنه مرتفع قد تبين للشمس والهواء فيكون أحسن. «والآكام» الجبال الصغيرة، ولهذا يقال: أكمة للجبل الصغير. «وبطون الأودية» أي: داخل الأودية، أي: الشعاب؛ لأن بطون الأودية إذا أمطرت سالت، ونبتت فيها أشجار كبيرة نافعة. «ومنابت الشجر»، هذا عام يعم كل أرض تكون منبتاً للشجر.

٦٬٣٠٦

فإذا قال قائل: هذه الدعوات هل شملت الأرض كلها؟

فالجواب: لم تشمل الأرض كلها، فخرج منها رؤوس الجبال العالية؛ لأنها ليست آكاماً، ولا ظراباً، وخرج منها الأرض القاحلة السبخة التي لا تنبت؛ لأنها ليست من منابت الشجر، ولا من بطون الأودية، فالنبي ﷺ دعا الله عز وجل أن يكون نزول المطر على أراضٍ نافعة وهي هذه الأنواع الأربعة: الظراب، والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر. «ربنا لا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به»، هذه لم ترد عن النبي ﷺ لكنها مناسبة.

٦٬٣٠٧

فإذا قالها الإِنسان لا على سبيل السنية فلا بأس،

٦٬٣٠٨

أما إذا قالها على أنها سنة فلا.

وهنا قال المؤلف:«ربنا لا تحمِّلنا».

٦٬٣٠٩

وفي الآية: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا﴾، و «الواو» إنما حذفها المؤلف؛ لأنها في الآية حرف عطف على ما سبق، وهنا لم يسبقها شيء تعطف عليه، فلهذا حذف الواو، فقال:«ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به». «الآية»، أي: إلى آخر الآية، أي: أكمل الآية.

وإكمال الآية: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ أربع دعوات:

﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، وهذا من باب التخلية.

﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾، كذلك من باب التخلية.

﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾، كذلك من باب التخلية.

﴿وَارْحَمْنَا﴾، من باب التحلية أي: من باب إيجاد الشيء.

فهذه الدعوات كلها دعوات مفيدة مناسبة، لكن بشرط ألا يتخذها الإِنسان على أنها سنة.

ذكر في الروض مسألة مفيدة قال:«يحرم أن يقول: مطرنا بنوء كذا،

٦٬٣١٠

ويباح في نوء كذا، وإضافة المطر إلى النوء دون الله كفر إجماعاً، قاله في المبدع».

النوء: هو النجم، أي: مطرنا مثلاً بالنجم الفلاني، بنجم الشولة، أو بنجم النعائم، أو بنجم سعد الذابح، أو بنجم سعد بلع، أو سعد السعود، وما أشبه ذلك.

ودليله: ما ثبت في الصحيح من حديث زيد بن خالد الجهني «أنهم كانوا مع النبي ﷺ في الحديبية على إثر سماء كانت من الليل ـ أي: مطر نزل في الليل ـ فلما انصرف النبي ﷺ من صلاة الصبح قال لهم: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر،

٦٬٣١١

فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب،

٦٬٣١٢

وأما من قال: مطرنا بنوء كذا

٦٬٣١٣

وكذا، فهو كافر بي مؤمن بالكوكب» .

وهذا نص صريح في أن من قال: مطرنا بنوء كذا فهو كافر، ولهذا حكى في المبدع إجماع أهل العلم على ذلك .

إذاً قول الإِنسان: مطرنا بنوء كذا محرم، بل هو من كبائر الذنوب، وهل يكون كفراً أكبر مخرجاً عن الملة؟

الجواب: أنه بحسب عقيدة القائل، إن كان يعتقد أن النوء هو الذي خلق هذا المطر، فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة؛ لأنه ادَّعى أَنَّ مع الله خالقاً،

٦٬٣١٤

وإن كان يعتقد أن النوء سبب فإنه كافر كفراً دون كفر.

وإنما كان كافراً فيما إذا اعتقد أنه سبب؛ لأنه أثبت سبباً لم يثبته الله عز وجل،

٦٬٣١٥

فإن النجوم ليس لها أثر، وإنما هي أوقات فقط.

مسألة: لو قال: مطرنا في نوء كذا؟

الجواب: هذا جائز؛ لأن في للظرفية،

٦٬٣١٦

ومن ذلك استعمال العامة عندنا الباء هنا، وهم يريدون الظرفية، يقولون مثلاً: مطرنا بالمربعانية، ومطرنا بالشبط، ومطرنا بالعقارب، العقارب هي: السعود الثلاثة، سعد الذابح، وبلع، والسعود.

٦٬٣١٧

فإذا قال: مطرنا بسعد السعود، وهو يقصد في سعد السعود كما هي اللغة العامية عندنا فهنا لا يكون كافراً، والباء قد تأتي بمعنى (في) مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ *﴾ ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ ، أي: في الليل. صفحة فارغة كِتَابُ الجَنَائِزِ ذكر المؤلف رحمه الله«الجنائز» في كتاب «الصلاة» ولم يذكرها في الوصايا والمواريث؛ لأن الصلاة أهم ما يفعل بالميت، وأنفع ما يكون له، حيث إنه يدعى له فيها.

والجنائز: جمع جنازة، وهي بفتح الجيم وكسرها، بمعنى واحد،

٦٬٣١٨

وقيل: بالفتح اسم للميت، وبالكسر اسم لما يحمل عليه الميت،

٦٬٣١٩

فإذا قيل: جَنازة أي ميت،

٦٬٣٢٠

وإذا قيل: جِنازة أي نعش.

وهذا تفريق دقيق؛ لأن الفتح يناسب الأعلى، والميت فوق النعش، والكسر يناسب الأسفل والنعش تحت الميت.

وينبغي للإنسان أن يتذكر حاله ونهايته في هذه الدنيا، وليست هذه النهاية نهاية، بل وراءها غاية أعظم منها، وهي الآخرة، فينبغي للإنسان أن يتذكر دائماً الموت لا على أساس الفراق للأحباب والمألوف؛ لأن هذه نظرة قاصرة، ولكن على أساس فراق العمل والحرث للآخرة، فإنه إذا نظر هذه النظرة استعد وزاد في عمل الآخرة،

٦٬٣٢١

وإذا نظر النظرة الأولى حزن وساءه الأمر،

وصار على حد قول الشاعر:

لا طيب للعيش ما دامت منغصة … لذاته بادّكار الموت والهرم فيكون ذكره على هذا الوجه لا يزداد به إلا تحسراً وتنغيصاً،

٦٬٣٢٢

أما إذا ذكره على الوجه الأول وهو أن يتذكر الموت، ليستعد له ويعمل للآخرة، فهذا لا يزيده حزناً، وإنما يزيده إقبالاً على الله عز وجل،

٦٬٣٢٣

وإذا أقبل الإِنسان على ربه فإنه يزداد صدره انشراحاً، وقلبه اطمئناناً.

مسائل:

الأولى: هل يُسْأَلُ المريض كيف يصلي وكيف يتطهر، أو نقول: إن هذا من باب التدخل فيما لا يعني؟

الجواب: الذي نرى أنه إن كان المريض من ذوي العلم الذين يعرفون، فلا حاجة أن تذكره؛ لأنه سيحمل تذكيرك إياه على إساءة الظن به،

٦٬٣٢٤

وأما إذا كان من العامة الجُهال فهنا يحسن أن يبين له؛ لأنه قد يخفى عليهم ما يحتاجون من الأحكام وقد عدت مريضاً فسألته عن حاله، فحمد الله وقال: لي شهر ونصف وأنا أجمع وأقصر الصلاة. فمثل هذا يحتاج إلى

٦٬٣٢٥

تنبيه وتعليم؛ لأنه يظن أن القصر مع الجمع،

٦٬٣٢٦

وأن من جمع قصر.

ومما ينبه عليه أيضاً: أنه اشتهر عند العامة أن من لا يستطيع الإيماء بالركوع والسجود فإنه يومئ بأصبعه، وهذا غير صحيح كما سبق بيانه.

الثانية: هل يؤمر المرضى بالتداوي؛ أو يؤمرون بعدم التداوي، أم في ذلك تفصيل؟

الجواب: قال بعض العلماء: ترك التداوي أفضل ولا ينبغي أن يتداوى الإنسان،

واستدلوا لذلك بما يلي:

١ ـ أن النبي ﷺ «لما مرض وَلَدُّوه أمر بأن يُلَدَّ جميع من كان حاضراً إلا العباس بن عبد المطلب» ، قالوا: وهذا دليل على أنه كره فعلهم. واللدود: ما يُلَدُّ به المريض وهو نوع من الدواء.

٢ ـ أن أبا بكر رضي الله عنه«لما مرض،

٦٬٣٢٧

وقيل له: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: إن الطبيب قد رآني، فقال: إني أفعل ما أريد»، وأبو بكر هو خير الأمة بعد نبيها وهو قدوة وإمام.

٦٬٣٢٨

وقال بعض العلماء: بل يسنّ التداوي لما يلي:

١ ـ أمر النبي ﷺ بذلك.

٢ ـ أنه من الأسباب النافعة.

٣ ـ أنَّ الإِنسان ينتفع بوقته، ولا سيما المؤمن المغتنم للأوقات، كل ساعة تمر عليه تنفعه.

٤ ـ أن المريض يكون ضيق النفس، لا يقوم بما ينبغي أن يقوم به من الطاعات،

٦٬٣٢٩

وإذا عافاه الله انشرح صدره وانبسطت نفسه، وقام بما ينبغي أن يقوم به من العبادات، فيكون الدواء إذاً مراداً لغيره فيسنّ.

٦٬٣٣٠

وقال بعض العلماء: إذا كان الدواء مما علم أو غلب على الظن نفعه بحسب التجارب فهو أفضل،

٦٬٣٣١

وإن كان من باب المخاطرة فتركه أفضل.

لأنه إذا كان من باب المخاطرة فقد يحدث فيه ما يضره، فيكون الإِنسان هو الذي تسبب لنفسه بما يضره، ولا سيما الأدوية الحاضرة (العقاقير) التي قد تفعل فعلاً مباشراً شديداً على الإِنسان بسبب وصفة الطبيب الخاطئة.

٦٬٣٣٢

وقال بعض العلماء: إنه يجب التداوي إذا ظُن نفعه.

٦٬٣٣٣

والصحيح: أنه يجب إذا كان في تركه هلاك، مثل: السرطان الموضعي، فالسرطان الموضعي بإذن الله إذا قطع الموضع الذي فيه السرطان فإنه ينجو منه، لكن إذا ترك انتشر في البدن، وكانت النتيجة هي الهلاك، فهذا يكون دواء معلوم النفع؛ لأنه موضعي يقطع ويزول، وقد خَرَّبَ الخَضِرُ السفينةَ بخرقها لإِنجاء جميعها، فكذلك البدن إذا قطع بعضه من أجل نجاة باقيه كان ذلك واجباً.

وعلى هذا فالأقرب أن يقال ما يلي:

١ ـ أن ما عُلم، أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب.

٢ ـ أن ما غلب على الظن نفعه، ولكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل.

٣ ـ أن ما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل؛ لئلا يلقي الإِنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر.

الثالثة: التداوي بالمحرم لا يجوز لنهي النبي ﷺ عن ذلك حيث قال: «تداووا ولا تداووا بحرام»، ولعموم الأدلة في تحريم المحرم، فهي عامة وليس فيها تفصيل، ولأنه لو كان فيه خير لم يمنع الله العباد منه، بل أحله لهم.

الرابعة: قال في الروض: «ويكره أن يستطب مسلم ذمياً لغير ضرورة،

٦٬٣٣٤

وأن يأخذ منه دواء لم يبيّن له مفرداته المباحة». أي: يكره أن تذهب إلى ذمي أي: يهودي أو نصراني عقدنا له الذمة لتتداوى عنده؛ لأنه غير مأمون،

٦٬٣٣٥

وإذا كان كذلك فجعل هؤلاء مسؤولين على أطباء مسلمين من باب أولى؛ لأن المسؤول له كلمته، وربما يوجه إلى شيء محرم، أو إلى شيء يضر المسلمين،

ولهذا نقول: إن استطباب غير المسلمين لا يجوز إلا بشرطين:

الأول: الحاجة إليهم.

الثاني: الأمن من مكرهم؛ لأن غير المسلمين لا نأمن مكرهم إلا نادراً، ولا سيما في قضية الولادة أي التوليد؛ لأن هؤلاء النصارى في التوليد يحرصون على أن يقتلوا أولاد المسلمين، أو أن يمزعوا أيديهم عند إخراج الطفل في التوليد كما نقل لي بعض الناس، لذلك يجب التحرز منهم وسؤال الله عز وجل أن يرزقنا الاستغناء عنهم؛ لأنهم أعداء للمسلمين فإذا احتاج الناس إليهم وأمنوا منهم فلا بأس،

٦٬٣٣٦

فإن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل دليلاً مشركاً يدله على الطريق من مكة إلى المدينة وقت الهجرة، مع أن هذا من أخطر ما يكون،

٦٬٣٣٧

فإن قريشاً كانوا يطلبون النبي ﷺ وأبا بكر رضي الله عنه، ولكن لما أمنه النبي عليه الصلاة والسلام جعله دليلاً له .

الخامسة: اختلفوا في حكم التداوي ببول الغنم، فالمذهب أنه لا يجوز التداوي إلا ببول الإبل،

٦٬٣٣٨

وقيل: يجوز التداوي ببول كل ما يؤكل لحمه،

٦٬٣٣٩

وقيل: لا يجوز التداوي بالبول مطلقاً حتى ببول الإبل؛ لأنه نجس عندهم، وذلك لقول النبي ﷺ

٦٬٣٤٠

:«أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول»، لكن هذا قول ضعيف؛ لأن في بعض ألفاظ الحديث:«فكان لا يستبرئ من بوله». والتداوي ببول الإبل ثبتت به السنة في قصة العرنيين ، وقياس ذلك أنه لو ثبت أن في أبوال الغنم

٦٬٣٤١

فائدة فإنه لا فرق بينهما وبين أبوال الإبل.

تُسَنُّ عِيَادَةُ المَرِيضِ ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.