فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وكناياته) نوعان: ظاهرة، وخفية فـ (الظاهرة) هي الألفاظ الموضوعة للبينونة (نحو: أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة) أي: مقطوعة الوصلة (وأنت حرة وأنت الحرج) وحبلك على غاربك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي أو لا سلطان لي عليك وأعتقتك وغطي شعرك وتقنعي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أي مقطوعة الوصلة (وأَنت حرة (٧) وأنت الحرج) بفتح الراء، يعني الحرام والإثم.

(وأَنت حرة (٧) وأنت الحرج) وحبلك على غاربك أي خليت سبيلك، كما يخلى البعير في الصحراء، وزمامه على غاربه، فأنت مرسلة، مطلقة، غير مشدودة، ولا ممسكة بعقد النكاح.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وكناياته الظاهرة» الطلاق له صريح وكناية، الصريح تقدم، وهو «لفظ الطلاق وما تصرف منه غير أمر، ومضارع، ومطلِّقة اسم فاعل»، وسبق لنا أن الصريح هو الذي لا يحتمل غيره، والكناية ما تحتمله وغيره؟

ولهذا قال الناظم:

وكُلُّ لفظٍ لِفِراقٍ احْتَمَلْ … فَهُو كِنَايَةٌ بِنِيَّةٍ حَصَلْ أي: كل ما يحتمل الفراق فهو كناية، «بنية حصل» أي مع النية يحصل الطلاق، لكن فقهاؤنا رحمهم الله قسموها إلى قسمين، ظاهرة وخفية، فالظاهرة تختلف عن الخفية في أنها صريحة في البينونة، ولهذا يوقعون بها ثلاثاً، والخفية غير صريحة في البينونة فلا يوقعون بها إلا واحدة، ما لم ينوِ أكثر، ولا دليل على هذا التقسيم كما سنبينه إن شاء الله، لكن يقال: الكنايات نوعان: كنايات بينة قريبة من معنى الطلاق، وكنايات بعيدة، وحكمها واحد. «نحو: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وأنت الحرج» هذه الألفاظ التي عدوها ليست على سبيل الحصر؛

لأننا قلنا: هي التي تحتمل الطلاق وغيره،

١٨٬٩٥٤

فإن دلت على البينونة فهي ظاهرة، وإلا فخفية.

وقوله:«أنت خلية» على وزن فعيلة، اسم مفعول، يعني مخلاة،

تعليق

فلو قال: أنا أردت خَلِيَّةَ نَحْلٍ، قلنا: كيف تكون امرأة خلية نحل؟ قال: نعم؛ لأن عندها أشياء كثيرة، فخلية النحل فيها العسل، وفيها الشمع، وفيها بيض النحل، وغير ذلك، فنقول: ما يقع الطلاق؛ لأنه بالكناية ما يقع إلا بنية، لكن في لغتنا نحن في القصيم يعتبرونها صريحاً، حتى العامة ما يقولون: فلان طلق زوجته، يقولون: فلان خلى زوجته، فهي عندهم صريح، وقد سبق لنا في كتاب البيع أن الصواب ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الألفاظ ثياب للمعاني،

١٨٬٩٥٥

وإذا كانت ثياباً لها فإنها تختلف بحسب العرف والزمان، فثياب الناس هنا في المملكة العربية السعودية غير ثياب الناس في أفريقيا مثلاً، وغير ثياب الناس في مصر، أو سورية أو ما أشبه ذلك،

١٨٬٩٥٦

فإذاً قد يكون اللفظ عند قوم صريحاً، وعند قوم كناية غير صريح، بل قد يكون عند قوم لا يدل عليه أصلاً، وهذا الذي قاله شيخ الإسلام هو الصحيح بلا ريب.

وقوله:«برية» هذه كناية غريبة «أنت برية» لا أحد يخطر بباله أن المعنى طالق؛ لأن الذي يخطر بالبال أنها برية من مرض، برية من تهمة فيها، برية من الحمل، برية من الدَّيْن الذي عليها، لكن مع ذلك يقولون: برية كناية عن الطلاق، يعني بريئة من حقوق الزوج عليكِ، ولا تبرأ من حقوق الزوج عليها إلا إذا كانت طالقاً.

وقوله:«بائن» كناية قريبة أقرب من برية بلا شك، يعني منفصلة عن الأزواج.

وقوله:«بتة» كناية ظاهرة؛ لأنها من البت بمعنى القطع، يقال: بت في هذا الأمر يعني قطع فيه ونفذه، فأنت بتة، يعني منقطعة عن الزوج. وقوله:«بتلة» يقولون: بتلة بمعنى بتة، يعني مقطوعة، والآن لو أن شخصاً قال لزوجته: أنت بتلة، فلا يفهم أن هذا طلاق، ومع ذلك يرونها كناية ظاهرة.

وقوله:«أنت حرة» عندي أنها بعيدة إلا إذا سألت الطلاق، بل حتى لو سألته وألحت عليه وقال: أنت حرة، فأنا عندي أنه ما يتم الطلاق أبداً،

١٨٬٩٥٧

وأنَّ فهم الطلاق منها بعيد، لكن هم يقولون: إنها حرة؛ لأن الزوج بالنسبة للمرأة سيد، كما قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ، فهي عنده بمنزلة الأمة، والرسول عليه الصلاة والسلام قال:«إنهن عوان عندكم»،

١٨٬٩٥٨

فإذا قال: أنت حرة، أي: فما لأحد عليك سلطان، فمعناه أن لا زوج لها.

وقوله:«أنت الحرج» هذه قريبة؛ لأن الناس يفهمون أنت الحرج، يعني أنت حرام علي؛ لأن الحرج هو الحرام، أو شبهه، فهذه كناية قريبة يراد بها الطلاق.

فعندنا سبع كلمات: خلية، برية، بائن، بتة، بتلة، حرة، حرج، لكن مع ذلك ليست على سبيل الحصر، إذن لا بد لنا من ضابط، وهو أن كل لفظ احتمل الفراق على وجه البينونة فهو كناية ظاهرة، وسبق لنا أن الأعراف تختلف فإننا ننزل الضابط على حسب عرف هذا الزوج، فنقول: ما عرفك؟ ماذا يراد بكلمة كذا في عرفك؟

١٨٬٩٥٩

فإن قال: يراد بهذا أنها بانت منه، نقول: إذاً هو من الكنايات الظاهرة. وَالخَفِيَّةُ نَحْوُ: اخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَاعْتَدِّي، وَاستَبرِئِي، وَاعْتَزِلِي، وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، ........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.