فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) الكناية (الخفية) موضوعة للطلقة الواحدة (نحو: اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي واعتدي) ولو غير مدخول بها (واستبرئي واعتزلي ولست لي بامرأة والحقي بأهلك وما أشبهه) كلا حاجة لي فيك وما بقي شيء وأغناك الله وإن الله قد طلقك والله قد أراحك مني وجرى القلم، ولفظ فراق وسراح وما تصرف منهما غير ما تقدم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الواحدة (نحو: اخرجي، واذهبي (٨) . وذوقي، وتجرعي أي مرارة الطلاق، فتطلق مع النية.

. وذوقي، وتجرعي واعتدي) ولو غير مدخول بها أي واعتدي، لأني طلقتك، وقاله صلى الله عليه وسلم لسودة، وكانت واحدة بالنية،

٦٬٠٨٥

ولو كانت غير مدخول بها، لأنها محل للعدة في الجملة.

الله قد طلقك . والله قد أراحك مني قال ابن عقيل،

٦٬٠٨٦

وكذا: فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة. وتقدم قول الشيخ، إذا قال: إن أبرأتني فأنت طالق. فقالت: أبرأك الله مما يدعي النساء على الرجال. فظن أنه برئ فطلق، فقال: يبرأ. ونظير ذلك: إن الله قد باعك. أو: قد أقالك؛ ونحو ذلك.

طلقك . والله قد أراحك مني وجرى القلم إذا نواه؛ جرى بطلاقها. بينهما فيقع، للقرينة الدالة على مراده الطلاق، هذا المذهب،

٦٬٠٨٧

وعنه: ليس بطلاق. وهو قول أبي حنيفة، والشافعي. لقوة الظن أن المراد به الطلاق،

٦٬٠٨٨

وعنه: لا تطلق. وفاقا لمالك، والشافعي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والخفية نحو: اخرجي» أي: من البيت، مع أن كثيراً من الناس إذا غضب على زوجته يقول: اخرجي، وما قصده الطلاق، بل قصده أن تذهب عنه، لكن مع ذلك يقولون: إنه من الكناية. «واذهبي» مثل اخرجي. «وذوقي» إذا جاءت مجردة عن قرينة فإنها تكون كناية،

١٨٬٩٦٠

فإذا قال: أنا أردت بقولي ذوقي الطلاق وألم الفراق نقبل منه؛ لأنه يحتمل؛ لأن الشيء الذي يؤلم الإنسان يقال: ذقه، كما قال الله تعالى: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ﴾ . «وتجرعي» مثل ذوقي؛ لأن الله تعالى

١٨٬٩٦١

قال في عذاب أهل النار: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ . «واعتدي» هذا واضح وظاهر، لكنها ليست كناية ظاهرة؛ لأن العدة ليست مقصورة على البينونة، فعندنا عدتان غير بائنتين، الطلقة الأولى، والطلقة الثانية،

١٨٬٩٦٢

فإذا قال: اعتدي، قلنا: واضح أن كلمة «اعتدي» يراد بها الطلاق؛ لأنه لا عدة إلا بعد الطلاق، لكنها من الكنايات الخفية؛ لأن الظاهرة ليس معناها الظاهرة في المعنى، بل الظاهرة هي التي تحتمل الفراق على وجه البينونة، و «اعتدي» ما تدل على الفراق على وجه البينونة. «واستبرئي» أيضاً من الكنايات الخفية، والفرق بينها وبين «أنت برية» أي: من حقوق الزوج عليك، ولا تبرأ من حقوق الزوج على وجه الإطلاق إلا بفراق بائن، لكن استبرئي من الاستبراء، ومعناه التربص الذي يعلم به براءة الرحم، وهذا ظاهر أنه يريد به الاعتداد إذ لا استبراء إلا بطلاق.

«واعتزلي» ـ أيضاً ـ كناية؛ ووجه دلالتها على الطلاق أن الطلاق عزلة في الواقع،

١٨٬٩٦٣

وإن كان قوله:«اعتزلي» يحتمل كوني في فراش، وأنا في فراش، أو في منزل، وأنا في منزل، لكن ما دام أنه يحتمل الفراق نجعله من كناية الطلاق. «ولست لي بامرأة» هذه في الحقيقة تقرب من البينونة؛ لأن الرجعية حكمها حكم الزوجات،

١٨٬٩٦٤

فإذا طلق الإنسان امرأته مرة واحدة تبقى في بيته تتشرف له، وتتزين له، وتتطيب له، وتكشف الوجه والذراع والعضد والصدر والبطن، لكن إذا كانت بائناً تحتجب عنه مثل ما تحتجب عن الأجنبي،

١٨٬٩٦٥

فإذا قال: لست لي بامرأة، فظاهر الحال أنها بينونة، وهذه عند الفقهاء يقولون: إنها من الكنايات الخفية، وهي إلى الكنايات الظاهرة أقرب، لكن قد يقول: أنا أريد بقولي: «لست لي بامرأة» أنك تعاندين وتعصين أمري، والمرأة عادة لا تعاند ولا تعصي، وعملك معي ليس من عمل المرأة مع زوجها، فنقول: هذا محتمل، ولهذا قلنا: ليس بصريح بل هو من باب الكنايات الخفية. «والحقي بأهلك» اذهبي إلى أهلك، فهذه كناية خفية. «وما أشبهه». وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ وَلَوْ ظَاهِرَةً طَلَاقٌ إِلاَّ بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ إِلاَّ حَالَ خُصُومَةٍ، أَوْ غَضَبٍ، أَوْ جَوَابِ سُؤَالِهَا، ....................

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.