فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(الثالثة) من المعتدات (الحائل ذات الأقراء وهي) جمع قرء بمعنى (الحيض) روي عن عمر وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (المفارقة في الحياة) بطلاق أو خلع أو فسخ (فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} ، ولا يعتد بحيضة طلقت فيها

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

عن عمر، وعلي، وابن عباس رضي الله عنهم وأصحاب الرأي وغيرهم، قال القاضي: الصحيح عند أحمد: أن الأقراء الحيض، وإليه ذهب أصحابنا، ولأنه المعهود في لسان الشرع، كحديث إذا أتى قرؤك فلا تصلي.

عباس رضي الله عنهم (المفارقة في الحياة) بطلاق فعدتها ثلاثة قروء، بغير خلاف بين أهل العلم.

ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} . ولا يعتد بحيضة طلقت فيها

٦٬٢٨١

قال في الإنصاف: بلا نزاع،

٦٬٢٨٢

وإن ادعت انقضاء عدتها بالأقراء، قبل قولها، إذا كان ممكنا إلا أن تدعيه بالحيض في شهر، فلا يقبل إلا ببينة نص عليه،

٦٬٢٨٣

وقال الشيخ: المذهب المنصوص، أنها إذا ادعت ما يخالف الظاهر كلفت البينة، لا سيما إذا أوجبنا عليها البينة، فيما إذا علق طلاقها بحيضها فقالت حضت فإن التهمة في الخلاص من العدة كالتهمة في الخلاص من النكاح فيتوجه أنها إذا ادعت الانقضاء، في أقل من ثلاثة أشهر، كلفت البينة.

طلقت فيها (وإلا) بأن كانت أمة فعدتها (قرآن) لما روي (قرء الأمة حيضتان) وهو مخصص لعموم الآية، وكان القياس أن تكون عدتها حيضة ونصف حيضة، كحدها إلا أن الحيض لا يتبعض.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«الثالثة الحائل» يعني غير الحامل، إذا كانت الوفاة فعدتها أربعة أشهر وعشر، ولهذا فعدة الوفاة هي أسهل شيء، فللمتوفى عنها حالان: حامل أو حائل، الحامل بوضع الحمل، والحائل أربعة أشهر وعشر، لكن المفارقة في الحياة هي التي فيها تفاصيل. «ذات الأقراء ـ وهي الحِيَض ـ المفارقة في الحياة»

إذاً ثلاثة شروط:

الأول:«الحائل» احتراز من الحامل.

الثاني:«ذات الأقراء» احتراز ممن ليست ذات أقراء.

الثالث:«المُفارَقة في الحياة» احتراز من المفارَقة بالموت، فقد سبق الكلام عليهما. وقوله:«المفارقة في الحياة» فرقة الحياة طلاق أو فسخ، لكن الفسخ يتنوع. «فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة وإلا قرءان» والدليل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ، فالآية واضحة صريحة.

وقوله:«قَرْءان» بفتح القاف؛ لأن قروء جمع قَرء بالفتح، تثنيته قرءان.

وقوله:«أو مبعضة» يعني بعضها حر وبعضها رقيق، ويمكن أن يكون ذلك، مثل أمة مشتركة أعتقها أحد الشركاء وهو معسر، فإنه لا يعتق منها إلا ما أعتقه هو، والباقي يكون رقيقاً، والأمة المشتركة لا يجوز لأسيادها أن يطؤوها، لكن يجوز أن يزوجوها؛ لأن كل واحد ما يملكها إنما يملك بعضها، إذاً لا طريق لأن تنال حظها من الاستمتاع إلا بالزواج،

٢٠٬٢٤٣

فإذا زوجوها وطلقها زوجها فعدتها كالحرة؛ لأن الحيض لا يتبعض.

٢٠٬٢٤٤

أما كون الأمة عدتها قَرْءان فإنه وردت بها أحاديث مرفوعة، مجموعها يقضي بأنها حسنة ، وورد فيها آثار عن الصحابة رضي الله عنهم صحيحة على أن عدتها حيضتان ، فيكون عموم الآية مخصَّصاً بهذه الآثار المرفوعة والموقوفة، فيكون للأمة قرءان.

٢٠٬٢٤٥

فإن قيل: لماذا لا نقول: قرء ونصف، تنصيفاً؟ فالجواب: لا نقول ذلك؛ لأن الحيض لا يتبعض، فلهذا جبروه، وقالوا: إن عدتها قرءان، فما هي الأقراء؟

اختلف فيها أهل العلم اختلافاً كثيراً، ولكن القول الصواب في ذلك أنها الحِيَض، كما قال المؤلف، وهذا قول عشرة من الصحابة، منهم الخلفاء الأربعة ـ وإذا جاء قول للخلفاء الأربعة رضي الله عنهم فلا قول لأحد سواهم، إلا إذا كان الكتاب والسنة معه ـ وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عباس رضي الله عنهم وجماعة كثيرون، وهو ظاهر القرآن والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ،

٢٠٬٢٤٦

وقال تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ، وابن عمر رضي الله عنهما طلق في الحيض فغضب الرسول عليه الصلاة والسلام وأمر بأن تطلق طاهراً ، وهذا دليل على أن القرء هو الحيض؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل طلاق ابن عمر رضي الله عنهما طلاقاً لغير العدة،

٢٠٬٢٤٧

ولو كانت الأقراء هي الأطهار، لكان طلاقه طلاقاً للعدة؛ لأنه يستقبل الطهر إذا طلقها في حال الحيض، ولكن إذا جعلنا الأقراء هي الحيض فما يستقبل الطهر،

تعليق

ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام ورد عنه في المستحاضة أنها تجلس أيام أقرائها ، ومعلوم أنه لا يريد أيام طهرها، وإنما يريد أيام حيضها، والنبي عليه الصلاة والسلام لا شك أن تفسيره هو الحجة؛ لأنه يفسر كلام الله عز وجل، وهو ـ أيضاً ـ إمام أهل اللغة، أفصح العرب عليه الصلاة والسلام، فهو إن فسر ذلك بمقتضى التفسير الشرعي للقرآن فهو تفسير شرعي، وتفسيره عليه الصلاة والسلام أعلى أنواع تفاسير المخلوقين،

٢٠٬٢٤٨

وإن فسره بمقتضى اللغة العربية فهو أفصح من نطق بالعربية، وعلى هذا فنقول: الصواب أن الأقراء هي الحِيَض، فيكون معنى قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أي ثلاث حيض.

وقوله:«ثلاثة قروء كاملة» فلو طلق أثناء الحيضة، وقلنا بوقوع الطلاق فإن بقية الحيضة لا تحتسب؛ لأنك لو حسبتها وقلت: بعدها حيضتان صارت الأقراء ناقصة، فتصير حيضتين ونصفاً،

٢٠٬٢٤٩

وإن أخذت نصف الرابعة بعَّضت الحيض، والحيض لا يتبعض، وعلى هذا فإذا طلق في أثناء الحيضة،

٢٠٬٢٥٠

فإن بقية هذه الحيضة لا تحسب، بناء على القول بأن طلاق الحائض يقع، وقد سبق لنا أن القول الصحيح أن طلاق الحائض لا يقع، لكن بناء على ذلك لا يحسب هذا، ونستفيد عدم حسبانه من قول المؤلف:«ثلاثة قروء كاملة».

وقوله:«كاملة» هل هو بالرفع أو بالجر؟ يعني هل كاملة نعت لثلاثة أو نعت لقروء؟ الظاهر أنه يصح الوجهان، لكن الأقرب عندي أنها صفة لثلاثة، يعني لا بد أن تكون الثلاثة كاملة.

الرَّابِعَةُ: مَنْ فَارَقَها حَيّاً وَلَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ، أَوْ إِيَاسٍ، فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وأَمَةٌ شَهْرَيْنِ، وَمُبَعَّضَةٌ بِالحِسَابِ، وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ، .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.