فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه) كتحليل حرام، أو تحريم حلال، أو جحد نبي، أو كتاب، أو رسالة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى غير العرب، (فتوبته مع) إتيانه بـ (الشهادتين إقراره بالمجحود به) من ذلك، لأنه كذب الله سبحانه بما اعتقده من الجحد، فلا بد في إسلامه من الإقرار بما جحده. (أو قوله: أنا) مسلم أو (بريء من كل دين يخالف دين الإسلام) ،

تعليق

ولو قال كافر: أسلمت، أو أنا مسلم، أو أنا مؤمن، صار مسلما وإن لم يلفظ بالشهادتين، ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد،

٢٬٣٢٢

وإن قال: أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه حتى يأتي بالشهادتين، ويمنع المرتد من التصرف في ماله، وتقضى منه ديونه وينفق منه عليه وعلى عياله،

٢٬٣٢٣

فإن أسلم، وإلا صار فيئا من موته مرتدا. ويكفر ساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه، لا كاهن ومنجم وعراف وضارب بحصى ونحوه إن لم يعتقد إباحته، وأنه يعلم به الأمور المغيبة ويعزر، ويكف عنه،

٢٬٣٢٤

ويحرم طلسم ورقية بغير العربي،

٢٬٣٢٥

ويجوز الحل بسحر ضرورة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب وأنه إنما أرسل إلى العرب خاصة وقد قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} وقال صلى الله عليه وسلم والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار.

إتيانه بـ (الشهادتين إقراره بالمجحود به) من ذلك أي مما تقدم، من تحليل، أو جحد فرض، أو جحد نبي أو كتاب، فلا بد مع الشهادتين من إقراره بذلك.

يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد لأن من جحد شيئين لا يزول جحده، إلا بالإقرار بهما ما، ولأن الشهادة بأن محمدا رسول الله، لا تتضمن الشهادة بالتوحيد.

أنطق بالشهادتين، لم يحكم بإسلامه، حتى يأتي بالشهادتين قال أبو يعلي الصغير: لا خلاف في ذلك، ولقوله صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلا الله» الحديث.

فإن أسلم، وإلا صار فيئا من موته مرتدا أي فإن أسلم المرتد، أخذ ماله أو بقيته، ونفذ تصرفه وإن مات أو قتل مرتدا، صار ماله فيئا من حين موته، لأنه لا وارث له، وبطل تصرفه.

ساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء، ونحوه كمن يدعي أن الكواكب تخاطبه والمكنسة بكسر الميم، آلة الكنس والسحر عقد ورقى، وكلام يتكلم به فاعله، أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، كما في الآية الكريمة، وتعلمه وتعليمه وفعله، حرام، بلا نزاع ومعتقد حله كافر إجماعا، ويقتل الساحر، إن كان مسلما، ومعتقد حله لا ذميا إلا أن يقتل بسحره.

ويكف عنه . ويحرم طلسم، ورقية بغير العربي الطلسم خطوط أو كتابة يستعملها الساحر، ويزعم أنه يدفع الأذى، والكلمة دخيلة، والرقية: ما يرقى به المريض، من آيات وأدعية معلومة، قال شيخ الإسلام: كل اسم مجهول، فليس لأحد أن يرقى به، فضلا عن أن يدعو به،

٦٬٧٠٢

ولو عرف معناه، لأنه يكره الدعاء بغير العربية، وإنما يرخص لمن لا يحسن العربية،

٦٬٧٠٣

فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعارا، فليس من دين الإسلام.

قال غير واحد: أجمع أهل العلم، على جواز الرقي، بثلاثة شروط، أن تكون بكلام الله، أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي، وما يعرف معناه،

٦٬٧٠٤

وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى.

العربي ويجوز الحل بسحر ضرورة . كتاب الأطعمة أي هذا كتاب يذكر فيه أجناس، ما يجوز أكله وشربه من الأطعمة وما لا يجوز.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وَمَنْ كَانَ كُفْرُهُ بِجَحْدِ فَرْضٍ وَنَحْوِهِ» كجحد تحريم الزنا مثلاً، وجحد تحليل الخبز، والبيض، وما أشبهه، فعندنا جَحْدُ واجبٍ، وجَحْدُ محرمٍ، وجَحْدُ حلالٍ، كلها قد تكون كفراً فإذا كان كفره بجحد هذا،

يقول المؤلف:

«فَتَوْبَتُهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ إِقْرَارُهُ بِالْمَجْحُودِ بِهِ» فهذا ينكر فرضية الصلاة، ويقول: أشهد أن لا إله إلاَّ الله،

٢٢٬٨٦٤

وأن محمداً رسول الله، فلا تصح توبته؛ لأن الشيء الذي حكمنا بردته من أجله لم يزل مصرّاً عليه، فلا بد أن يقر مع ذلك بما جحده من فرضية الصلاة،

٢٢٬٨٦٥

فمن لم يفعل فإنه لا يزال على ردته.

كذلك لو جحد تحريم الزنا، أو الخمر، وهو ممن عاش في الإسلام، وعرف أحكامه، ويقول: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله، فلا يكفي ذلك لتوبته؛ لأننا ما حكمنا بردته إلا من أجل إنكاره تحريم ذلك، وهو لا يزال مصرّاً عليه.

٢٢٬٨٦٦

ومن كان كفره بسب الصحابة رضي الله عنهم،

٢٢٬٨٦٧

وقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله،

٢٢٬٨٦٨

وأن محمداً رسول الله، ولكنه أصرَّ على سب الصحابة، فإنه لم يزل مرتداً حتى يقلع عن سب الصحابة، ويبدل هذا السبَّ بثناءٍ.

٢٢٬٨٦٩

وإذا كان كفره بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً، وهو يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله، فلا تَكفيه الشهادتان، بل لا بد أن يصلي،

٢٢٬٨٧٠

فإن لم يفعل فهو لا يزال مرتداً يعامل معاملة المرتدين.

فالمهم أن القاعدة في هذا: أن الكافر الأصلي نكتفي بالشهادتين، أو على الأصح بالشهادة الأولى، ونلزمه بالثانية.

والكافر غير الأصلي لا بد أن يتوب مما كان سبباً في الحكم عليه بالردة، مع الشهادتين، سواء أكان جحد فرضٍ، أو جحد محرَّم، مجمع على تحريمه، أو جحد محلَّل مجمع على حله أو ترك الصلاة، وما أشبه ذلك. «أَوْ قَوْلُهُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ الإِْسْلَامَ» هذا طريق ثانٍ للتوبة فيمن كانت ردته بجحد فرض ونحوه.

وهذه الكلمة في الواقع كلمة مجملة، لا تدل على أنه تاب توبة حقيقية؛ لأنه قد يعتقد أن ما هو عليه هو الإسلام، وما أكثر الذين يدَّعون أنهم مسلمون، ويتبجحون بالإسلام وهم كفار، يسبون الصحابة، ويعتقدون أن جبريل أخطأ في الوحي، فنزل به على محمد ﷺ، وقد أُمِرَ أن ينزل به على عليٍّ رضي الله عنه، وما أشبه ذلك،

٢٢٬٨٧١

فإذا قال: أنا بريءٌ من كل دين يخالف الإسلام، فهل نجعل ذلك توبة يرتفع بها عنه حكم الردة أو لا؟ في الواقع أن هذه الكلمة من المؤلف فيها نظر ظاهر؛ لأنه قد يكون محكوماً بردته من أجل فعلٍ يعتقد هو أنه من الإسلام، وليس من الإسلام في شيء، فمثل هذا لا نقبل منه حتى يُصَرِّح بأنه رجع عما حكمنا عليه بكفره من أجله.

بفضل الله تعالى وتوفيقه تَمَّ المجلد الرابع عشر ويليه بمشيئة الله عز وجل الخامس عشر وهو الأخير وأوله:«كتاب الأطعمة»

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. الشرح الممتع على زاد المستقنع لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين غفر الله له ولوالديه وللمسلمين المجلد الخامس عشر دار ابن الجوزي طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ الأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ، .............. «الأطعمة» جمع طعام، وهو كل ما يؤكل أو يُشرب،

٢٢٬٨٧٢

أما كون ما يؤكل طعاماً فأمره ظاهرٌ؛

٢٢٬٨٧٣

وأما كون ما يشرب طعاماً فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ ، فجعل الشرب طعْماً، ولأن الشارب يطعم الشيء المشروبَ، فهو في الواقع طعامٌ.

واعلم أن كون الإنسان يحتاج إلى الطعام دليلٌ على نقصه، ولهذا برهن الله عز وجل على أن عيسى وأمه ليسا بإلهين بقوله: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ ، وتمدَّح سبحانه وتعالى بكونه يُطْعِم ولا يُطْعَم ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ ، فالحاجة إلى الطعام لا شك أنها نقص؛ لأن الإنسان لا يبقى بدونه، وكونه لا يأكل الطعام أيضاً نقص؛ لأن عدم أكله الطعام خروج عن الطبيعة التي خُلق عليها، والخروج عن الطبيعة يعتبر نقصاً.

إذاً فالإنسان إن أكل فهو ناقص،

٢٢٬٨٧٤

وإن لم يأكل فهو ناقص، وهذا يتبين به كمال الله عز وجل، ونقص ما سواه.

فالإنسان مضطر إلى الطعام، سواء كان مأكولاً أم مشروباً،

والأصل فيه الحلّ كما قال المؤلف:

«الأصل فيها الحِل»«فيها» أي: في الأطعمة، وهذا أمر مجمع عليه، دل عليه القرآن قي قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ، و «ما» اسم موصول، والاسم الموصول يفيد العموم، كما أنه أكَّد ذلك العموم بقوله: ﴿جَمِيعًا﴾، فكل ما في الأرض فهو حلالٌ لنا، أكلاً، وشرباً، ولُبساً، وانتفاعاً،

٢٢٬٨٧٥

ومَنِ ادَّعى خلاف ذلك فهو محجوج بهذا الدليل، إلا أن يقيم دليلاً على ما ادَّعاه، ولهذا أنكر الله عز وجل على الذين يُحرِّمون ما أحل الله من هذه الأمور فقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ .

وقوله:«الأصل فيها الحل» وهذا الأصل ليس ثابتاً لكل إنسان، بل هو للمؤمن خاصة،

٢٢٬٨٧٧

وكذلك قال ـ تعالى ـ في سورة المائدة: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾، فمفهومها أن غيرهم عليهم جناح فيما طعموا، ومع ذلك ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا بشرط ألا يستعينوا بذلك على المعصية، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ .

ووالله ما ندري هل نحن مُطبقون لهذه الشروط، أو أننا نأكل الشيء وعلينا جناحٌ فيه؟ وهي سبعة شروط، مؤكدة بـ «ما» الزائدة،

٢٢٬٨٧٨

فإن «ما» من المتعارف عليه من حروف الزيادة، وقد قيل: يا طالباً خُذْ

٢٢٬٨٧٩

فائدة … (ما) بعد (إذا) زائدة وكل حروف الزيادة في القرآن، أو في السنَّة، أو في كلام العرب للتوكيد.

إذاً الأصل في الأطعمة الحل للمؤمنين،

٢٢٬٨٨٠

أما غيرهم فلا؛ فإن الكافر لن يرفع لقمة إلى فمه إلا عُوقب عليها يوم القيامة، ولن يبتلع جُرعة من ماء إلا عوقب عليها يوم القيامة، ولن يستتر، أو يدفئ نفسه بسلكٍ من قطن، إلا حوسب عليه يوم القيامة.

وهذه القاعدة العظيمة التي دل عليها الكتاب، ودلت عليها السنة، قال النبي عليه الصلاة والسلام :«إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها»، وقال:«ما سكت عنه فهو عفو»، فهذا الأصل الذي دل عليه الكتاب، والسنة، وأجمع عليه المسلمون في الجملة نستفيد منه

٢٢٬٨٨١

فائدة، وهي أن كل إنسان يقول: إن هذا الشيء حرام، مما يؤكل، أو يشرب، أو يُلبس أيضاً، نقول له: هاتِ الدليل؛ لأن عندنا أدلة تدل على حله.

تعليق

فلو قال قائل: الدخان حلال فلا نطالبه بالدليل؛ لأن الأصل الحل.

٢٢٬٨٨٢

فإذا قال الثاني: بل هو حرام، نقول لهذا: هات الدليل، ولا شك أن من تأمَّل نصوص الكتاب، والسنة، ونظر نظراً صحيحاً تبيَّن له أن الدخان حرام، وليس هذا موضع ذكر أدلة تحريمه. وربما يأتي لاحقاً من كلام المؤلف نفسه.

قال المؤلف تفريعاً على هذه القاعدة:

فَيُبَاحُ كُلُّ طَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ، .....................................

«فيباح» الفاء هنا للتفريع، يعني فبناءً على ذلك يباح كل طاهر لا مضرة فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.