فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(عليه إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى) وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: عليه الصَّداقُ كاملًا؛ لأنَّه أذْهَبَ عُذْرَتَها في نِكاحٍ صَحيحٍ، فأَشْبَهَ ما لو أذْهَبَها بالوَطْءِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. وهذه مُطَلَّقَةٌ قبلَ المَسِيسِ، فأشْبَهَ ما لو لم يَدْفَعْها، ولأنه أتْلَفَ ما يَسْتَحِقُّ إتْلافَه بالعَقْدِ، فلم يَضْمَنْه لغيرِه، كما لو أتْلَفَ عُذْرَةَ أمَتِه. ويتَخَرَّجُ أن يَجِبَ لها الصَّداقُ كاملًا؛

٢٧٬٥٨٩

فإنَّ أحمدَ قال: إذا فَعَل ذلك أجْنَبِىٌّ، عليه الصَّداقُ. ففيما إذا فَعَلَه الزَّوْجُ أوْلَى،

٢٧٬٥٩٠

فإنَّ ما يَجِبُ به الصَّداقُ ابْتِداءً أحَقُّ بتَقرِيرِ الصَّداقِ. وقد رُوِى عن أحمدَ، في مَن أخَذ امرأتَه وقَبَض عليها، أو نَظَر إليها وهى عُرْيانَةٌ: أنَّ عليه الصَّداقَ كاملًا. فهذا أوْلَى.

٣٣١٣ - مسألة: (وللمَرْأةِ مَنْعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ مَهْرَها) إذا كان حالًّا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّ للمرأةِ أن تَمْتَنِع مِن دُخولِ الزَّوْجِ عليها، حتى يُعْطيَها مَهْرَها.

٢٧٬٥٩١

فإن قال الزَّوْجُ: لا أُسَلِّمُ إليها الصَّداقَ حتى أَتسَلَّمَها. أُجْبِرَ على تَسْليمِ الصَّداقِ أوَّلًا، ثم تُجْبَرُ هى على تَسْلِيمِ نَفْسِها. ومذهبُ الشافعىِّ في هذا على نحوِ مذْهَبِه في البَيْعِ. ولَنا، أنَّ في إجْبارِها على تَسْليمِ نَفْسِها أوَّلًا خَطَرَ إتْلافِ البُضْعِ، والامْتِناعِ مِن بَذْلِ الصَّداقِ، فلا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ في البُضْعِ،

٢٧٬٥٩٢

بخلافِ المَبِيعِ الذى يُجْبَرُ على تَسْليمِه قبلَ تَسْليمِ ثَمَنِه.

٢٧٬٥٩٣

فإذا تَقَرَّرَ ذلك، فلها النَّفقَةُ إنِ امْتَنَعَتْ لذلك،

٢٧٬٥٩٤

وإن كان مُعْسِرًا بالصَّداقِ؛ لأَنَّ امْتِناعَها بحَقٍّ.

٢٧٬٥٩٥

فإن كان الصَّداقُ مُوجَّلًا، فليس لها مَنْعُ نَفْسِها قبلَ قَبْضِه؛ لأَنَّ رِضاهَا بتَأْجِيلِه رِضًا منها بتَسْليمِ نَفْسِها قبلَ قَبْضِه، كالثَّمَنِ المُؤَجَّلِ في البَيْعِ.

٢٧٬٥٩٦

فإن حَلَّ المُؤَجَّلُ قبلَ تَسليمِ نَفْسِها، لم يَكُنْ لها مَنْعُ نَفْسِها أيضًا؛ لأَنَّ التَّسْلِيمَ قد وَجَبَ عليها، واسْتَقَرَّ قبلَ قَبْضِه، فلم يكُنْ لها أن تَمْتَنِعَ منه.

٢٧٬٥٩٧

فإن كان بعْضُه حالًا وبعضُه مُؤَجَّلًا، فلها مَنْعُ نَفْسِها قبلَ قَبْضِ العاجِلِ دُونَ الآجِلِ.

٢٧٬٥٩٨

فإن سَلَّمَتْ نَفْسَها قبلَ قَبْضِه، ثم أرادَتْ مَنْعَ نَفْسِها حتى تَقْبِضَه، فهل لها ذلك؟ على وَجْهَيْنِ. وقد تَوَقَّفَ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهِ، عن الجوابِ في هذه المسألةِ. وذهبَ أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو إسْحاقَ ابنُ شاقْلَا، إلى أنَّها ليس لها ذلك. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى يُوسُفَ، ومحمدٍ؛ لأَنَّ التَّسْليمَ استَقَرَّ به العِوَضُ برِضَا المُسَلِّمِ، فلم يكُنْ لها أن تَمْنَعَ نَفْسَها بعدَ ذلك، كما لو سَلَّمَ البائعُ المَبِيعَ. وذهبَ أبو عبدِ اللَّه ابنُ حامدٍ، إلى أنَّ لها ذلك.

وهو مذهبُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه تَسْلِيمٌ يُوجِبُه عليها عَقْدُ النِّكاحِ، فَمَلَكَتْ أن تَمْتَنِعَ منه قبلَ قَبْضِ صَداقِها، كالأوَّلِ .

٢٧٬٥٩٩

فأمَّا إن وَطِئَها مُكْرَهَةً، لم يَسْقُطْ به حَقُّها مِنَ الامْتِناعِ؛ لأنَّه حَصَل بغير رِضاها، فهو كالمَبِيعِ إذا أخَذَه المُشْتَرِى مِن البائِعِ كُرْهًا.

٢٧٬٦٠٠

فإن أخَذَتِ الصَّداقَ فوَجَدَتْ به عَيْبًا، فلها مَنْعُ نَفْسِها حتى يُبَدِّلَه أو يُعْطِيَها أرْشَه؛ لأَنَّ صَداقَها صحيحٌ.

٢٧٬٦٠١

وإن لم تَعْلَمْ عَيْبَه حتى سَلَّمَتْ نَفْسَها، خُرِّجَ على الوَجْهَيْن فيما إذا سَلَّمَتْ نَفْسَها قبلَ قَبْضِ صَداقِها ثم بَدَا لها أن تَمْتَنِعَ. والأَولَى ههُنا أنَّ لها الامْتِناعَ؛ لأنَّها إنَّما سَلَّمَتْ نَفْسَها ظنا أنَّها قد قَبَضَتْ صَداقَها،

٢٧٬٦٠٢

بخِلافِ المسْألَةِ المَقِيسِ عليها. وكلُّ مَوْضعٍ قُلْنا: لها الامْتِناعُ مِن تَسْليمِ نَفْسِها. فلها السَّفَرُ بغيرِ إذْنِ، الزَّوْجِ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ للزَّوْجِ عليها حَقُّ الحَبْسِ، فصارَت كمَن لا زَوْجَ لها.

٢٧٬٦٠٣

ولو بَقِىَ منه دِرْهَمٌ، كان كبَقاءِ جميعِه؛ لأَنَّ كلَّ مَن ثَبَت له الحَبْسُ بجميعِ البَدَلِ، ثَبَت له الحَبْسُ ببَعْضِه، كسائرِ الدُّيونِ.

٣٣١٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلِلْمَرْأَةِ) سُمِّيَ لَهَا أَوْ مُفَوِّضَةً (مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّ فِي إِجْبَارِهَا أَوَّلًا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا خَطَرًا بِإِتْلَافِ الْبُضْعِ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ

١٧٬٧١٦

بِخِلَافِ الْمَبِيعِ، وَقِيلَ: أَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَسَافَرَ بِلَا إِذْنِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَهَا النَّفَقَةُ إِذَا امْتَنَعَتْ - وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا - وَالسَّفَرُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ بِحَقٍّ، أَشْبَهَ مَا لَوِ امْتَنَعَتْ لِلْإِحْرَامِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَّلَ أَحْمَدُ وُجُوبَ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قِبَلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا نَفَقَةَ،

١٧٬٧١٧

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ مُتَّجِهٌ،

١٧٬٧١٨

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا بِتَأْجِيلِهِ رِضًا مِنْهَا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ،

١٧٬٧١٩

فَأَمَّا إِذَا كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا، فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْعَاجِلِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُلُولِهِ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ وَعَدَمِهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا، فَاسْتَقَرَّ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ.

١٧٬٧٢٠

فَرْعٌ: إِذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً أَوْ لَهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ كَمَهْرِ الصَّغِيرَةِ فِي الْأَصَحِّ.

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٥٦٢ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها. فإن تبرعت بتسليم نفسها ثم أرادت المنع فهل لها ذلك؟ على وجهين) .

١٢٬٥٤٨

أما كون المرأة لها منع نفسها حتى تقبض مهرها؛ فلأن في إجبارها على تسليم نفسها أولاً خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق. فلا يمكن الرجوع في البضع. وبه يظهر الفرق بين النكاح وبين البيع؛ لأن البائع إذا سلم المبيع أولاً فبتقدير تعذر الثمن يمكنه فسخ البيع والرجوع في عين المبيع.

١٢٬٥٤٩

ويشترط في المنع المذكور: أن يكون الصداق حالاًّ فإن كان مؤجلاً لم يملك المنع؛ لأن رضاها بتأجيله رضًى منها بتسليم نفسها قبل قبضه. دليله تأجيل الثمن.

ولا فرق بين حلوله بعد تأجيله وبين عدم حلوله. صرح به في المغني؛ لأن التسليم قد وجب عليها فاستقر قبل قبضه. فلم يكن لها أن تمتنع منه.

١٢٬٥٥٠

وأما كونها إذا تبرعت بتسليم نفسها ثم أرادت المنع لها ذلك على وجهٍ وهو لابن حامد؛ فلأنه تسليم يوجبه عليها العقد. فكان لها أن تمتنع منه قبل قبض صداقها؛ كما لو لم تتبرع بتسليم نفسها.

١٢٬٥٥١

وأما كونها ليس لها ذلك على وجهٍ وهو لابن بطة وابن شاقلا؛ فلأن التسليم استقر به العوض برضى المُسَلِّم. فلم يكن لها أن تمتنع منه بعد ذلك؛ كما لو سلم البائع المبيع.

١٢٬٥٥٢

وفي هذا تنبيه على الفرق بين المتبرع بالتسليم وعدمه. وهو قادح في صحة القياس المذكور قبل.

١٢٬٥٥٣

وفي قول المصنف رحمه الله تعالى: تبرعت بتسليم نفسها: إشعارٌ بأنها لو أكرهت على التسليم كان لها الامتناع بعد ذلك. وصرح به الشيخ في المغني. وقاسه على المبيع المكره بائعه على تسليمه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.