فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن أدْرَكَ تَكبِيرَةَ الإحْرام مِن صلاةٍ في وَقْتِها فقد أدْرَكَها) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن أدْرَكَ ركْعَةً مِن الصلاةِ قبلَ خُرُوجِ وَقْتِها، فقد أدْرَك الصلاةَ، سَواء أخَّرَها لعُذْرٍ، كحائِضٍ تَطْهُرُ، أو مَجْنُونٍ يُفِيقُ، أو لغيرِ عُذْرٍ؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أدْركَ الصَّلَاةَ». مُتَّفَقٌ عليه . وفى رِوايَةِ: «مَنْ أدْرَك رَكْعَة مِنَ الْعَصْرِ قبْل أنْ تَغْرُبَ الشَّمْس فَقَدْ أدْرَكَ الْعَصْرَ» .

وجَمِيعُ الصَّلَواتِ في ذلك سَواءٌ.

٢٬٢٣٧

وقال أصحابُ الرَّأىِ في مَن طلَعَتِ الشَّمْسُ وقد صَلَّى ركعة: تَفْسُدُ صَلاتُه، لاُنَّه قد صار في وَقْتٍ نُهِىَ عن الصلاةِ فيه. ولَنا، قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَ الصُّبحَ». وفى رِوايَةِ:«مَنْ أدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْل أنْ تَطْلعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ». مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه أدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصلاةِ في وَقْتِها، فكان مُدْرِكًا لها كبَقِيَّةِ الصَّلَواتِ، وإنَّما نُهِى عن النَّافِلَةِ،

٢٬٢٣٨

فأمَّا الفَرائِضُ فتُصَلَّى في كلِّ وقتٍ؛ بدَلِيلِ ما قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فإنَّه وقتُ نَهْى، ولا يُمْنَعُ مِن فِعْلِ الفَرْضِ فيه. واللهُ أعلمُ. فصل: وهل يُدْرِكُ الصلاةَ بإدْراكِ ما دُونَ الرَّكْعَة؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يُدْرِكها. وهو ظاهِر كلام الخِرَقِيِّ، ومذهبُ مالكٍ؛ لظاهِرِ الخَبَرِ الَّذي رَوَيْناه،

٢٬٢٣٩

فإنَّ تَخْصِيصَهَ برَكعَةٍ يَدُلُّ عِلى أنَّ الإدْراكَ لا يَحْصُلُ بدُونِها، ولأنَّه إدْراكٌ للصلاةِ، فلا يَحْصُلُ بأقَلَّ مِن رَكْعَةٍ، كإدْراكِ الجُمُعَةِ. والثانيةُ، يُدْرِكُها بإدْراكِ جُزْءٍ منها، أىَّ جُزْءٍ كان. قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، واخْتِيارُ أبى الخَطَّابِ في مَن أدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الإحْرامٍ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، وللشافعىِّ قَوْلان كالمَذْهَبَيْن؛ لأنَّ أبا هُرَيَرةَ روَى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ أدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإذَا أدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ».

مُتَّفَقٌ عليه . وللنَّسائِىِّ:«فَقَدْ أدْرَكَهَا». ولأن الإدْراكَ إذا تَعَلَّقَ به حُكْمْ في الصلاةِ اسْتَوَى فيه من الرَّكْعَةُ وما دُونَها، كإدْراكِ الجَماعَةِ، وإدْراكِ المُسافِرِ صلاةَ المُقِيمِ، والقِياسُ يَبْطُلُ بإدْراكِ الرَّكْعَةِ دُونَ تَشَهُّدِها. والله أعلمُ. ٢٩٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مِنْ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا) جَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ " وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ:«فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» ، وَكَإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ وَالْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُدْرِكُهَا بِإِدْرَاكِ أَيِّ جُزْءٍ كَانَ، قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ،

٢٬١٤٣

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَهَا لِعُذْرٍ كَحَائِضٍ تَطْهُرُ، وَمَجْنُونٍ يُفِيقُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِيهَا،

٢٬١٤٤

وَعَنْهُ: لَا يُدْرِكُ بِدُونِ رَكْعَةٍ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وصححها الحلواني لِتَخْصِيصِ الشَّارِعِ الْإِدْرَاكَ بِالرَّكْعَةِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَالْجُمُعَةِ،

٢٬١٤٥

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَدَاءٌ، إِذَا وَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،

٢٬١٤٦

وَلَوْ صَلَّى دُونَ رَكْعَةٍ، وَلِهَذَا يَنْوِيهِ، وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمَعْذُورِ اعْتِبَارًا بِالتَّحْرِيمَةِ،

٢٬١٤٧

وَقِيلَ: قَضَاءٌ، اعْتِبَارًا بِالسَّلَامِ، فَإِنَّهُ وَقْتُ سُقُوطِ الْفَرْضِ،

٢٬١٤٨

وَقِيلَ: الْخَارِجُ عَنِ الْوَقْتِ، وَلَا تَبْطُلُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا، وَهُوَ فِيهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفَجْرِ، لِوُجُوبِهَا كَامِلَةً، فَلَا تُؤَدَّى نَاقِصَةً،

٢٬١٤٩

وَمِثْلُهُ عَصْرُ أَمْسِهِ تَغْرُبُ، وَهُوَ فِيهَا.

[مَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ]

الإنصافالمرداوي

ومَن أدْرَك تكْبِيرةَ الإحْرامِ مِن صَلاةٍ في وَقْتِها، فقد أدْرَكَها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير مهم. وعليه العمَلُ في المذهبِ.

٤٬٢٥٩

ولو كان آخرَ وقْتِ الثَّانيةِ مِنَ المْجموعَتيْن لمَن أرادَ جمْعَها.

٤٬٢٦٠

وعنه، لا يُدْرِكها إلَّا برَكْعةٍ. وهو ظاهر كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبى موسى، وابنِ عَبْدُوسٍ تلْميذِ القاضي. وقدَّمه في «النَّظمِ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيْدان».

فائدتان؛ إحْداهما، مُقْتَضَى قوله: فقد أدْرَكَها. بِناءُ ما خرَج منها عنِ الوقْتِ على تحْريمه الأداء في الوقت، ووقُوعِه موْقِعَه في الصِّحَّةِ والإجْزاءِ. قالَه المَجْدُ في «شرْحِه»، وتابَعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابن عُبيْدانِ». قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الفروع»: وظاهرُ كلامِه في «المُغْنِى» أنَّها مسْألة القَضاءِ والأداءِ الآتيةُ بعدَ ذلك. الثَّانية، جميعُ الصَّلاةِ التي قد أدْرَك بعضَها في وقْتها أداءً مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرهما: هذا ظاهر المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

٤٬٢٦١

وقيل: تكون جميعها أداءً في المعْذورِ، دونَ غيرِه. وقطع به أبو المَعالِى. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وابنِ أبِى موسى، وأحدُ احْتِمالَىِ ابنِ عَبْدُوسٍ المُتقدِّمِ قال الزَّركَشِيُّ: وهو مُتَوجَّهٌ.

٤٬٢٦٢

وقيل: قضَاءٌ مُطْلقًا. وقيل: الخارِجُ عنِ الوْقتِ قضاءٌ، والذي في الوقْتِ أداءٌ.

٤٬٢٦٣

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلام المُصَنِّفِ من أصْلِ المسْألَةِ، الجُمُعَة؛ فإنَّها لا تدْرَكُ بأقَلَّ مِن ركْعَةٍ، على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، على ما يأتِى في بابه.

٤٬٢٦٤

وعنه، تدْرَكُ وَمَنْ شَكَّ في الْوَقْتِ، لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ، بتَكبيرَةِ الإحْرامِ كغيرِها. وهو ظاهرُ كلامِ المُصنِّفِ هنا، لكن كلامه عُمْومُ هنا مخْصوصٌ بما قالَه هناك، وهو أوْلَى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن أدرك تكبيرة الإحرام من صلاةٍ في وقتها فقد أدركها. ومن شك في دخول الوقت لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله. فإن أخبره بذلك مخبر عن يقين قُبل قوله. وإن كان عن ظن لم يقبله) .

١٬٠٨٣

أما كون من أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة في وقتها فقد أدركها؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته» متفق عليه.

١٬٠٨٤

وفي روايةٍ النسائي:«فقد أدركها».

ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها؛ كإدراك المسافر صلاة المقيم، والمأموم صلاة الإمام.

١٬٠٨٥

وأما كون من شك في دخول الوقت لم يصل؛ فلأن دخوله شرط لصحتها ولم يوجد.

١٬٠٨٦

وأما قول المصنف رحمه الله: حتى يغلب على ظنه دخوله؛ فتنبيه على أن ذلك يحصل بغلبة الظن كما يحصل باليقين؛ لأن الشرع أقام الظن مقام اليقين في مواضع فكذلك هاهنا. ولذلك كانت الصحابة رضوان عليهم يبنون أمر الفطر في الصيام على الظن.

ويحصل اليقين للعالم بالمواقيت ودقائق الساعات وتسيير الكواكب إذا لم يكن في السماء علة ولا مانع. ويحصل غلبة الظن للعالم بما ذكر مع وجود المانع، وللجاهل بالمواقيت، والأعمى، والمحبوس في مطمورة إذا كان أحدهم صاحب صنعة وقدر الوقت بعمل معلوم أو قراءة معلومة أو ما أشبه ذلك.

١٬٠٨٧

وأما كون المصلي يقبل قول من أخبره بالوقت عن يقين؛ فلأن خبره مع الثقة يفيد غلبة الظن والعمل بغلبة الظن واجب.

١٬٠٨٨

وأما كونه لا يقبل قول من أخبره بذلك عن ظن؛ فلأنه قادر على الاجتهاد بنفسه وتحصيل مثل ظنه فلم يجز له قبول قول غيره كالمجتهد إذا أخبره مجتهد آخر عن حكم شرعي. وبهذا فارق اليقين لأنه لا يمكنه تحصيل اليقين وإن اجتهد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.