وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَسَتْرُهَا عَنِ النَّظَرِ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَاجِبٌ وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ، وَالْأَمَةِ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ
الشروح عليها
بابُ ستر العَوْرَةِ (وهو الشرطُ الثالِثُ) سَتْرُ العَوْرَةِ شرط لصحَّةِ الصلاةِ، في قَوْلِ أكثرَ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ عبدِ الَبر: أجْمَعُوا على فَسادِ صلاةِ مَن تَرَك ثَوْبَه وهو قادِرٌ على الاسْتِتارِ به، وصَلَّى عُريانًا. وهو قولُ الشافعى وأصحابِ الرأىِ.
وقال إسحاقٌ وبَعضُ أصحابِ مالكٍ: هو شَرطْ مع الذِّكْرِ.
وقال بَعضُهم: هو واجِب وليس بشَرطٍ؛ لأنّ وُجُوبَه غيرُ مُخْتص بالصلاةِ، فلم يكُنْ شَرطًا فيها، كقَضاءِ الديْنِ. ولَنا، قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حَائِضٍ إلا بخِمَار». وعن سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ، قال: قُلتُ يا رسولَ اللهِ، إنى أكوَنُ في الصَّيْدِ، فأصَلِّى في القَمِيص الواحِدِ؟ قال:«نَعم، وازْرُرْه وَلَوْ بِشَوكةٍ». رَواهما ابنُ ماجَه، والترمذي ،
وقال فيهما: حسنٌ.
٣٠٢ - مسألة: (وسَتْرُها عن النَّظَرِ بما لا يَصِف البَشَرَةَ واجِبٌ) لأن السترَ إنّما يَحصُلُ بذلك،
فإن كان خَفِيفًا يَصِفُ لَوْنَ البَشَرَةِ، فيَبينُ من وَرائِه بَياضُ الجِلْدِ وحُمرَتُه، لم تَجزِ الصلاةُ فيه.
وإن كان يَسْتُرُ اللَّوْنَ ويَصِف الخِلْقَةَ، جازَتِ الصلاةُ فيه؛ لأن البَشَرَةَ مَسْتُورَةٌ، وهذا لا يُمكِنُ التحَرُّزُ منه،
وإن كان السّاتِرُ صَفِيقًا. ٣٠٣ - مسألة: (وعَوْرَةُ الرجلِ والأمَةِ ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ. وعنه، أنَّها الفَرجان) عَوْرَةُ الرجلِ ما بينَ الله حرةِ والرُّكْبَةِ، في ظاهِرِ المَذْهبِ. نَصَّ عليه أحمدُ في روايَةِ الجَماعَةِ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعي، وأصحابِ الرأىِ، وأكْثَرِ العلماءِ. ورُوِيَ عنه أنَّها الفَرجان. نَقَلَها عنه، مُهنَّا. وهو قولُ ابنِ أبى ذِئْبٍ؛ لِما روَى أنسٌ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَر الإزارَ عن فَخِذِه.
رَواه البُخارِىُّ، ومسلمٌ . وعن عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذَا زَوَّجَ أحَدُكُم عَبْدهُ؛ أمَتَهُ أوْ أجيرَهُ، فَلَا يَنْظر إلى شَىْء مِنْ عَوْرَتهِ، فَإن مَا تحتَ السُّرَّةِ إلَى رُكْبَتِهِ عَوْرَةَ». يُرِيدُ الأمَةَ. رَواه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ . وعن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته كاشِفًا عن فَخِذَيْه، فاستأذَنَ أبو بكر، فأذِنَ له وهو على ذلك، ثم استأذَنَ عُمَرُ، فأذِنَ له وهو على ذلك.
رَواه الإمامُ أحمدُ . ولأنه ليس بمَخْرَجٍ، فلم يَكُنْ عَوْرَةً، كالسَّاقِ. ووَجْهُ الأولَى ما روَى جَرهدٌ الأسْلَمِى، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «غطَّ فَخِذَكَ؛ فَإن الفَخِذَ مِن الْعَوْرَةِ». رَواه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذي] ،
وقال: حديثٌ حسنٌ. وعن علىِّ بنِ أبى طالِب، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تبرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُر إلَى فَخِذِ حَىٍّ وَلَا ميتٍ». رَواه أبو داودَ . وعن ابنِ عباس، قال: مَرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل، وفَخِذُه خارِجَة، فقال:«غَطِّ فَخِذَكَ؛ فَإن فَخِذَ الرجُلِ مِنْ عَوْرَتِه». رَواه الإمامُ أحمدُ . قال البُخاريُّ : حديثُ أَنس أسْنَدُ، وحديثُ جرهدٍ أحوَطُ. فصل: والسُّرَّةُ والرُّكْبَتان ليست مِن العَوْرَةِ، وهو قول مالك، والشافعى.
وقال أبو حنيفةَ: الرُّكْبَةُ هِن العَوْرَةِ؛ لأنَّه رُوِىَ أن النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«الرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ». ولَنا، ما روَى أبو أيوبَ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«أسْفَلُ السرةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَة». رَواه أبو بكر . وحديثُ عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ، ولأنَّ الرُّكْبَةَ حَدُّ العورةِ، فلم تَكنْ منها، كالسُّرَّةِ. والعَبْدُ والحُرُّ في ذلك سَواءْ؛ لعُمُومِ الأخْبارِ فيهما، وحَدِيثُهم يَرويه أبو الجنُوبِ ولا يُثْبِتُه أهْلُ النَّقْلِ.
فصل: وأمّا الأمَةُ، فقال ابنُ حامِدٍ: عَوْرَتُها كعَوْرَةِ الرجلِ؛ ما بَيْنَ السرةِ والركْبَةِ. حَكاه القاضى في «المُجَردِ» وابنُ عَقِيل. قال القاضى: وقد لَوَّحَ إليه أحمدُ. وهو ظاهِرُ مَذْهبِ الشافعىَّ؛ لحديثِ عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ، والمُرادُ به الأمَةُ،
فإن الأجيرَ والعبدَ لا تَخْتَلِفُ حالُه بالتزوِيجِ وعَدَمِه.
وقال القاضى في «الجامِعِ»: عَوْرَةُ الأمَةِ ما عَدا الرأسَ واليَدَيْن إلى المِرفَقَيْن، والرجْلَيْن إلى الركبتين. وهو قولُ بَعضِ الشَّافِعِية؛ لأنّ هذا يَظْهرُ عادَةً عندَ التقْلِيبِ والخِدمَةِ، فهو كالرأْس، وما سواه لا يَظْهرُ غالبًا، ولا تَدعُو الحاجَةُ إلى كَشْفِه، أشْبَهُ ما بينَ السُّرَّةِ والركبة والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكرنا، ولأن مَن لم يكنْ رَأسُه عَوْرَة، لم يَكُنْ صدرُه عَوْرَةً، كالرجلِ.
وقال الحسنُ في الأمَةِ، إذا تَزَوجَتْ أو اتَّخَذَها الرجلُ لنَفْسِه: يَجِب عليها الخِمارُ. ولَنا، أن عُمَرَ كان يَنْهى الإماءَ عن التقَنُّع،
وقال: إنَّما القِناعُ للحَرائِرِ. واشْتَهرَ ذلك ولم يُنْكر، فكان إجْماعا، ولأنَّها أمَةٌ، أشْبَهتِ التى لم تَتَزَوجْ. وفيه رِوايَة ثالِثَة، أنَّ عَوْرَتَها الفرجان، كالرجلِ. ذَكَرَها أبو الخَطابِ، وشَيْخُنا في الكِتاب المَشْرُوحِ .
والصحيحُ خِلافها، إن شاء اللهُ تعالى. والمُكاتَبَةُ والمُدبَّرَةُ والمُعَلقُ عِتْقُها بصِفةٍ، كالأمَةِ القِنّ فيما ذَكَرنا؛ لأنهنَّ إماءٌ يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وعِتْقُهُنَّ، أشْبهنَ القِنَّ.
وقال ابنُ البَنا: هُنَّ كأُم الوَلَدِ. ٣٠٤ -
بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ] [تَعْرِيفُ الْعَوْرَةِ وَحُكْمُ سَتْرِهَا] بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْعَوْرَةُ فِي اللُّغَةِ: النُّقْصَانُ، وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ، وَمِنْهُ كَلِمَةُ عَوْرَاءَ أَيْ: قَبِيحَةٌ، فَهِيَ سَوْءَةُ الْإِنْسَانِ، وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ، وَسُمِّيَتْ عَوْرَةً لِقُبْحِ ظُهُورِهَا، ثُمَّ إِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ (وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ، أَوْ صَلَّى عُرْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِسَبَبٍ خَاصٍّ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ،
وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ، وَلِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا» ، فَالصَّلَاةُ أَوْلَى، لِأَنَّهَا أَعْلَى، وَآكَدُ مِنْهُ.
وَالْأَحْسَنُ فِي الِاسْتِدْلَالِ أَنْ يُقَالَ: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ، وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا. (وَسَتْرُهَا) لَا مِنْ أَسْفَلَ،
وَالْأَظْهَرُ: بَلَى إِنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ (عَنِ النَّظَرِ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ) أَيْ: السَّوَادُ، وَالْبَيَاضُ (وَاجِبٌ) لِأَنَّ السَّتْرَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَدَلَّ [عَلَى] أَنَّهُ إِذَا وَصَفَ بَيَاضَ الْجِلْدِ أَوْ حُمْرَتَهُ فَلَيْسَ بِسَاتِرٍ،
وَإِذَا سَتَرَ اللَّوْنَ، وَوَصَفَ الْخِلْقَةَ أَيْ: حَجْمَ الْعُضْوِ، صَحَّتِ الصَّلَاةُ فِيهِ، لِأَنَّ الْبَشَرَةَ مَسْتُورَةٌ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ السَّاتِرُ صَفِيقًا، وَيَكْفِي نَبَاتٌ، وَنَحْوُهُ،
وَقِيلَ: لَا يَكْفِي حَشِيشٌ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ، وَيَكْفِي مُتَّصِلٌ بِهِ كَيَدِهِ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَفِي لُزُومِ طِينٍ، وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعُدْمٍ وَجْهَانِ، لَا بَارِيَةٌ وَحَصِيرٌ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَضُرُّ، وَلَا حَفِيرَةٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ الطِّينُ لَا الْمَاءُ، وَيَكُونُ مِنْ فَوْقَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بَيْنَ النَّاسِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَجِبُ سَتْرُهَا مُطْلَقًا حَتَّى خَلْوَةً عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُهَا خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا، لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِكَشْفِهَا الْمُحَرَّمِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا
بِخِلَافِ هَذَا لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ هُوَ، وَلَا لَمْسُهَا اتِّفَاقًا، وَقَدْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إِذَا وَجَبَ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنِ الْأَجَانِبِ، فَهَلْ يَجِبُ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا خَلَا؛ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَجِبُ السَّتْرُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، وَالْجِنِّ،
وَالثَّانِي: يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ: وَاجِبٌ مُطْلَقًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَتَدَاوٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَلِأَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ أَوْ هِيَ لِسَيِّدِهَا.
[عَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ] (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ، وَالْأَمَةِ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ) نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَا ذَكَرَهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ» رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو دَاوُدَ،
وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ،
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَنْ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ:«مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ، وَقَدِ انْكَشَفَتْ فَخِذِي، فَقَالَ: غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمَا،
وَفِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ، وَالْعَبْدِ،
وَكَذَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا فِي الْأَصَحِّ،
وَأَمَّا الْأَمَةُ فَذَكَرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، أَنَّ عَوْرَتَهَا كَالرَّجُلِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ:«إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ، فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إِلَى رُكْبَتِهِ عَوْرَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، يُرِيدُ بِهِ الْأَمَةَ،
فَإِنَّ الْأَجِيرَ وَالْعَبْدَ لَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِالتَّزْوِيجِ وَعَدَمِهِ، وَكَانَ عُمَرُ يَنْهَى الْإِمَاءَ عَنِ التَّقَنُّعِ،
وَقَالَ: إِنَّمَا الْقِنَاعُ لِلْحَرَائِرِ، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرُّكْبَةَ وَالسُّرَّةَ لَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَعَنْهُ: وَالرُّكْبَةُ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْهُ: وَهُمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
بَابُ ستر الْعَوْرَةِ وَهُوَ الشرطُ الثَّالثُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَسَتْرُهَا عَنِ النظرَ بِمَا لَا يَصِف الْبَشَرَةَ وَاجبٌ.
بابُ ستْرِ العوْرَةِ فائدتان؛ إحداهما، قوله: وسَتْرها عنِ النظر بما لا يَصِف البشرَةَ واجِبٌ. فلا يجوز كشْفها. واعلم أن كشْفها فى غيرِ الصَّلاةِ، تارةً يكون فى خَلْوَةٍ، وتارة يكون مع زوْجَتِه، أو سُرّيته، وتارةً يكونُ مع غيرِهما،
فإنْ كان مع غيرِهما، حَرُمَ كشْفها، ووجَب ستْرُها إلَّا لضرورَةٍ، كالتداوِى والخِتانِ، ومعرِفَه البُلوغِ، والبكارَةِ، والثُّيويَةِ، والغيْبِ، والوِلادة، ونحوِ ذلك.
وإنْ كان مع زوْجَتِه أو سُريَّتِه، جازَ له ذلك.
وإنْ كان فى خلْوَةٍ؛ فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، كالتَّخَلِّى ونحوِه، جازَ،
وإنْ لم تكنْ حاجة، فالصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يحرُم. جزَم به فى «التلْخيص». قال فى «المسْتوْعب»: وستْرُ العوْرةِ واجبٌ فى الصلاة وغيرِها. وصَحَّحه المجْدُ فى «شرحِه»، وابنُ عبيْدان فى «مَجْمَع البَحرَيْن»، و «الحاوِى الكبير». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يُكْرهُ. اخْتاره القاضى وغيره. وقدَّمه فى «الفائقِ». وقدَّم فى «النظْم»، أَنه غير محَرَّم، وأطْلقهما فى «الفروعِ»، فى بابِ الاسْتِنْجاءِ، و «ابن تَميم». وتقدم هذا أيضًا هناك.
وعنه، يجوزُ مِن غيرِ كَراهة. ذكَرَها فى «النكَتِ». وهو وَجْهٌ ذكَرَه أبو المَعالِى، وصاحب «الرعاية». فعلى القوْلِ بالتحريمِ أوِ الكَراهةِ، لا فرقَ بينَ أنْ يكونَ فى ظلْمة، أو حمَّام، أو بحَضْرَةِ ملكٍ، أو جِنِّى، أو حَيوانٍ بهِيم أوْلا. ذكَرَه فى «الرعاية» وغيرِه. الثَّانية، يجبُ سَتْر العَوْرَةِ فى الصلاةِ عن نفْسِه وعن غيرِه،
فلو صَلى فى قميصٍ واسع الجَيْبِ، ولم يزُرَّه ولا شَدَّ وسطَه، وكان بحيثُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَرى عوْرَته فى قيامِه أو ركوعه، فهو كرؤْية غيرِه فى منْع الإجْزاء. نصَّ عليه. ولا يُعتَبر ستْرُها مِن أسْفَل، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. واعتَبَرَه أبو المعالِى إنْ تَيَسَّرَ النظر.
وقال فى «الرعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فلو صلَّى على حائط، فرأى عوْرَته مَن تحت، بَطَلَتْ صلاته. انتهى. ويَكفِى فى سَتْرِها نَباتٌ ونحوه، كالحشيشِ والوَرَقِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يكفى الحشيش مع وُجودِ ثوبٍ. ويكفِى مُتَّصِل به، كيَدِه ولحيَتِه، على الصَّحيحِ منِ المذهبِ. ونص عليه.
وعنه، لا يكفى. وهى وَجْه فى «ابن تَميم». وقد ترَدد القاضى فى «شَرح المذْهبِ» فى السترِ بلحيته، فجزم تارةً بأن السترَ بالمتصلِ ليس بستْر فى الصَّلاةِ.
ثم ذكر نص أحمد، ورجَع إلى أنه ستْرٌ فى الصلاةِ. انتهى. لا يلزمه لبسُ باريَّة وحَصير ونحوِهما ممَّا يضرُّه، ولا ضَفِيرةٍ.
ولا يلْزَم ستْرُها بالطينِ، ولا بالماءِ الكَدرِ. جزم به فى «الكافِى»، و «الإفاداتِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ». وجزَم به ابنُ الجَوزي في، والشارِح، وابنُ رزِين، فى الماءِ. وقدمه فى الطين.
وقيل: يلزَمه الستر بهما. وأطْلَقَهما فى «الفروعِ»، و «الرعايَةِ الكبْرى». واخْتارَ ابن عقِيل، يجث بالطينِ لا بالماءِ الكدرِ.
وقال المَجْدُ فى «شرحه»، وابنُ عُبَيْدان، وصاحِبُ «الحاوِى»: أظْهر الوَجْهيْن، لا يَلْزَمُه أن يُطينَ به عوْرته. قال الشيخ تَقِىُّ الدِّين: اخْتار الآمديُّ وغيره عدم لُزومِ الاستِتارِ بالطِّينِ. قال: وهو الصَّوابُ المقْطوعُ به.
وقيل: إنَّه المنصوصُ عن أحمد. انتهى. وجزَم فى «التَّلْخيصِ»، وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَعَنْهُ، أنَّها الْفَرجَانِ.
بأنَّه لا يلْزَمه السترُ بالماءِ. وأطْلقَ لى الطينِ الوَجهيْن. فعلى القوْلِ بوُجوبِ ستْرِها بالطين، لو طَلَى به، ثم تَناثَرَ شئٌ، لم يلْزمه إعادته، على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ أبِى الفَهم: يَلْزَمُه. وأطْلق الوَجْهيْن فى «الرعاية الكُبْرى».
تنبيه: مفْهومُ قولِه: بما لا يصِفُ البشرَةَ. أنَّه إذا كان يصِفُ البشَرةَ، لا يصحُّ السَّترُ به. وهو صحيحٌ، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، مثلَ أنْ يكونَ خفيفًا، فيَبِينَ ين ورائه الجِلْدُ وحمرَته.
فأمَّا إنْ كان يستُرُ اللَّوْنَ، ويصفُ الخِلْقة، لم يضُر. قال الأصحاب: لا يضرّ إذا وصف التقاطيع، ولا بأسَ بذلك. نص عليه؛ لمشَقة الاحتِرازِ. ونقَل مُهنَّا، تغطى حُفَّها؛ لأنه يصف قدَمَها، واحتَج به القاضى على أن القدم عوْرَةٌ. وعوْرَة الرَّجُلِ والأمَةِ ما بينَ السُّرَّةِ والركْبَةِ. الصحيحُ ينَ المذهبِ أن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
عوْرَةَ الرجُلِ ما بين السُّرةِ والركْبَةِ. وعليه جماهير الأصحابِ. نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ. وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «التذْكِرَة» لابنِ عَقِيل، «الإفادات»، و «الوجيز»، و «المُنوِّرِ»، و «المنْتخَبِ»، و «المذْهبِ الأحمَد»، و «الطريقِ الأقْرَب»، وغيرهم. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المذهب»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «المسْتَوْعب»، و «الخلاصة»، و «الهادي»، و «الكافي»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «المحرَّر»، و «الرعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تميم»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النظم»، و «إدراكِ الغايَة»، و «تجْريدِ العِنايَة» وغيرِهم.
واخْتاره ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرتِه».
وعنه، أنَّها الفرجان. اخْتارَها المجد «شرحه»، وصاحِبُ «مَجمَع البحرَين»، و «الفائقِ». قال فى «الفروع»: وهى أظْهر. وقدَّمها ابنُ رَزِين في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرحه». وقال: هى أَظْهَر. وإليها مَيْل صاحِب «النَّظْمِ» أيضًا فيه.
وأما عوْرَةُ الأمَةِ، فقدم المصنفُ هنا أنَّها ما بينَ السُّرَّةِ والركبَةِ كالرَّجلِ. وهو المذهبُ. جزَم به ابنُ عقِيل فى «التذْكِرَة»، و «المَذْهبِ الأحمَدِ»، و «الطريقِ الأقرَبِ». وقدمه فى «الهداية»، و «المذهب»، و «مَسْبُوكِ الذهب»، و «المستوعب»، و «الفروع»، و «الخلاصة»، و «التَّلْخيص»، و «البلغة»، و «الهادِى»، و «ابنِ تَميم»، و «إدراكِ الغايَةِ»، و «مَجْمَع البحرين». واخْتارَه ابن حامِدٍ، والشيرازى، وأبو الخطابِ، وابنُ عَقِيل، وغيرهم.
وعنه، عورَتُها ما لا يظْهر غالِبًا. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخبِ». واخْتارَه ابن عَبْدُوس فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تَذكرَتِه». قال فى «تجْرِيدِ العِنايَة»: وأمَةٌ، ما لا يظهر غالِبًا، على الأظْهرِ. وقدمه فى «الكافِى»، و «المحَررِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النظْمِ»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه القاضى والآمِدِى، وابنُ عبَيْدان. قال القاضى فى «الجامِع»: ما عدا رأْسَها ويدَيْها إلى مِرْفَقَيْها ورجْلَيْها إلى رُكْبَتَيْها، فهو عوْرَة. قال الآمدىُّ: عوْرَة الأمةِ ما خلَا الوَجهُ، والرأسَ، والقدَمَيْن إلى أنصاف الساقَيْن، واليَدين إلى المرفقين. انتهى.
وقيل: الأمَة البَرْزَة كالرجُل، بخلافِ الخَفِرَةِ. قال فى «الإفاداتِ»: والأمةُ البَرْزَةُ كالرجُلِ. والخَفِرَةُ ما لا يظْهرُ غَالِبًا. انتهى.
وقيل: ما عدَا رأسَها عوْرة. اخْتارَه ابن حامِدٍ. ذكَره في ابن تَميم. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقولُ الزرْكَشِى، أن ظاهرَ كلامِ الخِرَقِىّ لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قائلَ به. غيرُ مُسَلم له.
وعنه، عوْرَة الأمةِ الفرجان كالرَّجُلِ. ذكَرَها جمهورُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخطابِ، وابنُ عَقِيلى، وابن البَنَّا، والشيرازيُّ، والحَلْوانِى، وابن الجوْزِى، والسامري، والمصنف، وصاحبُ «التلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «الفُروع»، وغيرهم. قال الشيخُ تَقِى الدينِ: لا يخْتلِفُ المذهبُ أن ما بينَ السترةِ والركْبَهْ مِنَ الأمة عوْرَة. قال: وقد حكَى جماعةٌ مِن أصحابِنا، أن عوْرَتَها السوْأتانِ فقط، كالرِّوايَةِ فى عوْرَة الرجلِ. قال: وهذا غلَط قيحٌ فاحِشٌ، على المذهبِ خُصوصًا.
وعلى الشريعةِ عُمُوما. وكلامُ أحمد أبعد شئٍ عن هذا القَوْل. انتهى.
قلتُ: قد حكَى جدُّه، وتابعَه فى «مَجْمَع البَحرَيْن»، و «ابن عبَيْدان»، أن ما بينَ السرةِ والرُّكبةِ منَ الأمَةِ عوْرَة إجْماعًا، ورَدَّ هذه الرواية فى «الشرحِ» وغيرِه. ويأتِى حكْم ما إذا عَتقَتْ فى الصلاةِ قرِيبًا.
فائدة: قيل: لا يُسْتحَب للأمَةِ ستْرُ رأسِها في الصَّلاةِ.
وقيل: يُسْتحَبُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قدَّمه فى «الرعايةِ»، وأطلَقهما ابن تَميمٍ. قال الزركشِىّ: ولقد بالَغ بعضُ الأصحابِ؛ فقال: لو صلَّتْ مغطاةَ الرأس، لم يصِح.
وقيل: يسْتَحَب ستْر رأس أمِّ الوَلَدِ، إن قلْنا: هى كرَجل. ذكَره فى «الرعايتين».
تنبيهات؛ الأول، ظاهر قوْلِه: ما بينَ السرةِ والرّكْبةِ. عَدَمُ دخولِهما فى العَوْرَةِ. وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هما بن العَوْرَةِ. نقَلَه ابنُ عقيل وغيره.
وعنه، الركْبَةُ فقط مِن العَوْرَةِ. الثَّانِى، مفْهوم قولِه: وعَوْرَة الرجلِ. أنَّ عوْرَة مَن هو دُونَ البلوغِ مِن الذكورِ، مخالِف لعوْرَةِ الرجل. وهو ظاهر كلامِ غيرِه، ولم أرَ مَن صرَّح بذلك إلَّا أبا المَعالى ابنَ المُنَجَّى، فإنَّه قال: الصَّبِى بعدَ العَشْرِ، كالبالغ.
ومِنَ السبع إلى العَشْر عوْرَتُه الفَرجان فقط. وقد تقدم فى كتابِ الصلاةِ، بعدَ قولِه: ويضْرَبُ على تركِها لعَشرٍ أنَّ المصَنفَ والشارِحَ قالا: يشترَطُ لصِحةِ صلاةِ الصغير ما يُشترطُ لصحَّةِ صلاةِ الكبيرِ، إلا فى سَتْرِ العَوْرَةِ. وعلَّلاه. الثالث، مفْهومُ قوله: وعَوْرة وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَة إِلَّا الْوَجْهَ، وَفِى الْكفَّيْنِ رِوَايَتَانِ.
الرَّجُلِ. أنَّ عوْرةَ الخنْثَى مخالِفَة لعَورته فى الحكْمِ. ومفْهوم قولِه: والحُرَّة كلُّها عوْرَة. أن الخنثَى مخالِف لها فى الحُكْمِ، وفيه رِوايتان؛ إحداهما، أنَّ عوْرته كغوْرَه الرجُل. وهو المذهب، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال فى «المُذهب»: هذا قول أكثرِ أصحابِنا. وصححه فى «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكبير» والمجْدُ فى «شرحِه»، و «مَجمع البحرَيْن». قال فى «تجْريدِ العِنايَة»: هذا الأظْهر. وجزم به فى «الإفادات»، و «الوَجيز»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَب». وقدمة فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الشرح»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصغيرِ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، عوْرَتُه كعَوْرةِ المرأةِ. اخْتارَه القاضى فى أحكامِ الخنْثَى. قال فى «الرعايةِ»: وهو أوْلَى. واخْتارَه ابنُ عقِيل. قالَه فى «المُذْهبِ». وقدَّمه فى «المسُتَوْعِبِ».
قلتُ: وهو الأولَى والأحوَط. فعلى المذهب؛ إذا قُلْنا: العَوْرَة الفَرجان. ستَر الخنْثَى فرْجَه، وذَكَره، ودُبُره. وكل المذهبِ أيضًا، يَحتاط فيَسْتر، كالمرأةِ.
باب ستر العورة] قال المصنف رحمه الله: (وهو الشرط الثالث. وسترها عن النظر بما لا يصف البشرة واجب) .
أما كون ستر العورة الشرط الثالث؛ فلأنه يلي الثاني.
وأما كونه شرطاً لصحة الصلاة؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داود [والترمذي وابن ماجة].
وأما كون سترها عن النظر واجباً؛ فلأن الله تعالى قال:{خذوا زينتكم عند كل مسجد}. وقد اتفقت الأمة على أن غير اللباس لا يجب زينة. فثبت وجوب الستر باللباس.
وروى سلمة بن الأكوع قال:«قلت: يا رسول الله! إني أكون في الصيف وليس عليّ إلا قميص واحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رده عليك أو اربطه بشوكة».
فإن قيل: الآية المذكورة نزلت بسبب شيء خاص.
قيل: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وأما كون الستر الواجب الستر بما لا يصف البشرة؛ فلأن الستر لا يحصل بدون ذلك.
قال: (وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة. وعنه أنها الفرجان) .
أما كون عورة الرجل ما بين السرة والركبة على المذهب؛ فلما روى علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبرز فخذك. ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت» رواه الإمام أحمد رضي الله عنه.
وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال:«مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل فخذه خارجة. فقال: غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته» رواه الإمام أحمد.
وروي «أنه قال لجرهد: غط فخذك. فإن الفخذ عورة» رواه الإمام أحمد.
وأما كونها الفرجين على روايةٍ؛ فلما روى أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم» رواه البخاري.
وروت عائشة «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته كاشفاً عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك [ثم استأذن عمر فأذن له وهو على ذلك]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.