وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لِأَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهَا إِنْ وَقَفَتْ خَلْفَهُ شَاهَدَتِ الْعَوْرَةَ، وَمَعَهُ خِلَافُ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْفِتْنَةِ (وَإِنْ كَانُوا فِي ضَيْقٍ صَلَّى الرِّجَالُ، وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن كانوا رِجالًا ونِساءً، صَلَّى كل نَوْعٍ لأنْفُسِهم) لئَلا يَرَى بَعْضُهم عَوْراتِ بعض، (وإن كانوا في ضِيقٍ، صَلى الرجالُ واستَدْبَرَهم النساءُ، ثم صَلَّى النساءُ واستدبَرَهُنَّ الرِّجالُ) لئلا يَنْظُرَ بَعْضُهم إلى بَعْض.
فصل: فإن كان مع العُراةِ واحِدٌ له سترةٌ، لَزِمَه الصلاةُ فيها،
فإن أعارَها وصَلَّى عُرْيانًا، لم تَصِحَّ؛ لأنه قادِر على السُّترةِ،
وإذا صَلَّى فيه اسْتُحِبَّ له أن يُعيِرَه؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ولا يَجبُ ذلك،
بخلافِ ما لو كان معه طَعامٌ فاضِلٌ عن حاجَتِه، ووَجَد مُضْطَرا، فإنَّه يَلْزَمُه إعْطاؤه،
وإذا بَذَلَه لهم صَلَّى فيه واحِدٌ بعدَ واحِدٍ، ولم يَجُزْ لهم الصلاةُ عُراةً؛ لقُدْرَتهم على السترِ، إلَّا أن يَخافُوا ضِيقَ الوَقْتِ، فيُصَلوا عُراةً جَماعةً؛ لأنَّهم لو كانوا في سَفِينَةٍ لا يُمْكن جَميِعُهم الصلاةَ قِيامًا، صَلَّى واحِدٌ بعدَ واحِدٍ، إلَّا أن يَخافُوا فواتَ الوَقْتِ، فيُصلىَ واحِدٌ قَائِمًا والباقُون قعُودًا، كذلك هذا، ولأنَّ هذا يَحْصُلُ به إدْراكُ الوَقتِ والجَماعَةِ، وذاك إنما يَحْصُل به السترُ خاصَّةً. ويَحْتَمِلُ أن يَنْتَظِرُوا الثوْبَ وإن فات الوَقْتُ؛
لأنه قَدَر على شَرْطِ الصلاةِ، فلم تَصِحَّ صَلاتُه بدُونِه، كواجِدِ الماءِ لا يَتَيَمَّمُ وإن خاف فَواتَ الوَقْتِ. قال شيخُنا : وهذا أقْيَسُ عندِي.
فإنِ امْتَنَعَ صاحِبُ الثَّوْبِ مِن إعارَته، فالمُسْتَحَبُّ أن يَؤمَّهم، ويَقف بينَ أيدِيهم،
فإن كان أُمِّيًّا وهم قرّاءٌ، صَلى العُراةُ جَماعَة وصاحبُ الثوْب وَحْدَه؛ لأنه لا يَجُوزُ أن يَؤمَّهم؛ لكَوْنِه أُمِّيًّا، ولا يَأتَمَّ بهم؛ لكوْنِهم عُراةً وهو مُسْتَتِر.
وإن صلَّى وبَقِيَ وَقْتُ صلاةٍ واحِدَةٍ، اسْتُحِبُّ أن يُعِيرَه لمن يَصْلُحُ لإمامَتِهم،
وإن أعارَه لغيرِه، جاز، وصار حُكْمُه حُكْم صاحِبِ الثَّوْبِ،
فإنِ اسْتوَوْا، ولم يكنِ الثوْبُ لواحِدٍ منهم، أقرعَ بينَهم، فيَكُونُ مَن تَقعُ له القُرْعَة أحَقَّ به، وإلا قدِّم مَن تُسْتحَبُّ البِدايَةُ بعارِيته.
وإن كانُوا رِجالًا ونِساءً، فالنساءُ أحَق؛ لأنَّ عَوْرَتهُنَّ أفْحَش, وسَترَها آكَدُ.
وإذا صَلَّيْن فيه أخَذَه الرجالُ.
٣٢٢ -
(وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لِأَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهَا إِنْ وَقَفَتْ خَلْفَهُ شَاهَدَتِ الْعَوْرَةَ، وَمَعَهُ خِلَافُ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْفِتْنَةِ (وَإِنْ كَانُوا فِي ضَيْقٍ) بِفَتْحِ الضَّادِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَيِّقٍ،
وَيَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ عَلَى المصدر على حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ ذِي ضِيقٍ (صَلَّى الرِّجَالُ، وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثُمَّ صَلَّى النِّسَاءُ، وَاسْتَدْبَرَهُنَّ الرِّجَالُ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ مَعَ عَدَمِ رُؤْيَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَبِالْعَكْسِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا صَلَّى عُرْيَانًا، وَأَعَارَ سُتْرَتَهُ لَمْ يَصِحَّ،
وَيُسْتَحَبُ أَنْ يُعِيرَ إِذَا صَلَّى بها ويصلي وَاحِدٌ بَعْدَ آخَرَ، وَهَلْ يَلْزَمُهُمُ انْتِظَارُهَا،
وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَمْ لَا كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهُ؛ فِيهِ وَجْهَانِ،
فَإِنِ اسْتَوَوْا، وَلَمْ يَكُنِ الثَّوْبُ لِوَاحِدٍ أَقْرَعَ،
وَالْأَصَحُّ يُقَدَّمُ إِمَامٌ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَتُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَفْحَشُ، وَلَا يَأْثَمُ مُسْتَتِرٌ بِعَارٍ وَيُصَلِّي بِهَا عَارٍ، ثُمَّ يُكَفَّنُ مَيِّت،
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ هُوَ، وَقِيلَ: الْحَيُّ، قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَهُوَ بِعِيدٌ.
[السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.