وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
الشروح عليها
فصل: (ولا يَجُوزُ لُبْسُ ما فيه صُورَةُ حَيَوانٍ، في أحَدِ الوَجْهَيْن) . اخْتارَه أبو الخَطّابِ؛ لقولِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولَا صُورَة». مُتُّفَقٌ عليه .
والثاني، لا يَحْرُمُ. قاله ابنُ عَقِيل؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في آخِرِ الخَبَرِ:«إلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ». مُتَّفَق عليه. ولأنه يُباحُ إذا كان مَفْرُوشًا أو يُتَّكَأ عليه، فكذلك إذا كان يُلْبَس. واللهُ أعلمُ.
ويُكْرَه التَّصْلِيب في الثَّوبِ؛ لقَوْلِ عائشةَ، رَضِي الله عنها: إن رسولَ اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان لا يَتْرُكُ في بَيْتِه شَيْئًا فيه تَصْلِيبٌ إلَّا قَضَبَه . رَواه أبو داودَ .
٣٢٨ -
(وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) .
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ السَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " لِمَا رَوَى أَبُو طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَلْبٌ مَنْهِيٌّ عَنِ اقْتِنَائِهِ،
وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: الصُّورَةُ لَا يَنْبَغِي لُبْسُهَا، وَكَتَعْلِيقِهِ، وَسَتْرِ الْجُدُرِ بِهِ وِفَاقًا،
وَظَاهِرُهُ عَامٌّ فِي الْكُلِّ.
وَالثَّانِي: يُكْرَهُ،
وَلَا يَحْرُمُ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي آخِرِ الْخَبَرِ:«إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ» وَكَافْتِرَاشِهِ، وَجَعْلِهِ مِخَدًّا «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اتَّكَأَ عَلَى مِخَدَّةٍ فِيهَا صُورَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَصْوِيرُ الْحَيَوَانِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ وِفَاقًا، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فَلَوْ أُزِيلَ مِنْهَا مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ لَمْ يُكْرَهْ فِي الْمَنْصُوصِ،
وَمِثْلُهُ شَجَرٌ، وَنَحْوُهُ، وَكَرِهَ الْآجُرِّيُّ الصَّلَاةَ عَلَى مَا فِيهِ صُورَةٌ،
وَكَذَا فِي " الْفُصُولِ "،
وَلَوْ عَلَى مَا يُدَاسُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ» إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[لُبْسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشُهُ لِلرِّجَالِ]
ولا يَجوزُ لُبْسُ ما فيه صورَة حيوان، في أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهب. صحَحَه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْم». وجزَم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغة»، و «الإفاداتِ»، و «الآدابِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَنْظومَةِ» لابن عبْدِ القَوِي، و «الوجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «المنورِ»، و «المُنْتَخبِ».
وقدَّمه في «الفروع»، و «المُحَرر». قال الإمامُ أحمدُ: لا يَنْبغِي. والوَجْه الثاني، لا يَحْرم، بل يُكْرَهُ. وذكَرَه ابن عقيل، والشيخ تقِي الدين، رِواية. وقدَّمه ابن تَميم. وأطْلقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
فوائد؛ الأولى، لو أُزيلَ منَ الصورة ما لا تبْقَى معه الحياةُ؛ زالَتِ الكراهَة، على الصحيح من المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: الكراهَة باقِية. ومثلُ ذلك صور الشجرِ ونحوِه، وتمثال. الثانيةُ، يَحْرُم تصْوير ما فيه روحٌ،
ولا يَحْرم تصْوير الشجَرِ ونحوِه، والتمْثالِ مما لا يشابِه ما فيه روحٌ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وأطْلَقَ بعضهم تحْرِيمَ التصْويرِ. وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وقال في «الوَجيزِ»: وَيَحْرم التصْوير، واستعماله. وكَرهَ الآجريُّ وغيره الصلاةَ على ما فيه صورَة.
وقال في «الفصولِ»: يُكْرَهُ في الصَّلاةِ صورة،
ولو على ما يُداسُ. الثالثةُ، يَحْرُمُ تعْليقُ ما فيه صورةُ حيوانٍ، وستْرُ الجِدارِ به، وتصْويره، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يَحْرم. وحكِيَ رِوايةً. وهو ظاهر ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ» في بابِ الوَليمَةِ.
ولا يحْرم افْتِراشه، ولا جعْلُه مِخدَّة. بل ولا يكْرَه فيها؛ لأنه، عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ، اتكأ على مِخَدةٍ فيها صورةٌ. رواه الإمام أَحْمد . ويأتي ذلك في كلامِ المصَنِّفِ، في بابِ الوَليمَة. الرابعةُ، يُكْرَه الصلِيبُ في الثوْب ونحوه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ويَحْتَمِلُ تحْريمُه. وهو ظاهرُ نقْلِ صالحٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وَلا يَجُوزُ لِلرجُلِ لُبسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِير، وَلَا افْتِرَاشُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورةٍ،
فصل [في اللباس] قال المصنف رحمه الله: (ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين) .
أما كون لبس ما ذكر لا يجوز في وجه؛ فلأن الإنسان ممنوع من جعل ذلك في بيته لما روى أبو طلحة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة» متفق عليه.
و«لأنه عليه السلام رأى في بيته ستراً عليه تصاوير فأمر بقطعه».
فلأن يمنع من جعله عليه بطريق الأولى.
وأما كونه يجوز في وجه؛ فلأن زيد بن خالد روى الحديث المتقدم عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقال في آخره:«في ثوب» متفق عليه.
فعلى هذه الرواية يكون فعل ذلك مكروهاً؛ لأنه مختلف في حرمته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.