وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَمَا دُونَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا
الشروح عليها
مسألة: (ويُباحُ العَلَمُ الحرِيرُ في الثَّوْبِ إذا كان أرْبَعَ أصابعَ فما دُونَ) لِما روَى عُمَرُ بنُ الخَطابِ، رَضِيَ الله عنه، قال: نَهَى رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- عن الحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْن أو ثَلاث أو أرْبَع. رَواه مسلمٌ . (وقال أبو بكر) في «التنبِيهِ»: (يُباحُ وإن كان مُذَهبًا) لأنه يَسِير ، أشْبَهَ الحَرِيرَ ويَسِيرَ الفِضَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُبَاحُ الْعَلَمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (الْحَرِيرُ) وَهُوَ طِرَازُ الثَّوْبِ (إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ) مَضْمُومَةً (فَمَا دُونَ) أَيْ: فَأَقَلَّ، نُصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا رَوَى عُمَرُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَفِي " الْوَجِيزِ " دُونَهَا،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا: قَدْرَ كَفٍّ عَرْضًا،
فَلَوْ لَبِسَ أَثْوَابًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يُعْفَى عَنْهُ،
وَلَوْ جُمِّعَ صَارَ ثَوْبًا فَقِيلَ: لَا بَأْسَ،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا) وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَحَفِيدُهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِمَا رَوَى مُعَاوِيَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلِأَنَّهُ يَسِيرٌ أَشْبَهَ الْحَرِيرَ وَيَسِيرَ الْفِضَّةِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْرُمُ يَسِيرُ ذَهَبٍ تَبَعًا، نُصَّ عَلَيْهِ كَالْمُفْرَدِ.
مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ بَيْعُ حَرِيرٍ لِكَافِرٍ، وَلُبْسُهُ لَهُ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ التَّحْرِيمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ،
وَقَالَ عَنْ خِلَافِهِ: قَدْ يَتَوَهَّمُهُ مُتَوَهِّمٌ، وَهُوَ وَهَمٌ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهَا. قَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَأُسَامَةَ كَمَا بَعَثَ إِلَى عُمَرَ، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ إِبَاحَةُ لُبْسِهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مُخَاطَبَتِهِمْ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ، وَفَائِدَتِهَا: زِيَادَةُ الْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ
ويباحُ العَلم الحريرْ في الثَّوْب، إذا كان أرْبَعَ أصابعَ فما دون. يعْنى مضْموَمَةً. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم». وجزَم به في «المُغْنى»، و «الشرح»، و «الهِداية»، و «المسْتوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «إدْرَاك الغايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وقيل: يباح قَدْرُ الكف فقط. جزم به في «المحَرْرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المنَوِّر». وقدَّمه في «الرعاية الكبْرى»، و «الآداب»،
وقال: ليس الأولُ مُخالفا لهذا، بل هما سواءٌ. انتهى. وغايَر بين القوْلَيْن في «الفروعِ». وجزم في «الوَجيز»، أنَّه لا يباح إلَّا دونَ أرْبَع أصابعَ. وما رأيتُ مَن وافقَه على ذلك.
وقال ابن أبِي موسى: لا بأسَ بالعلَمِ الدَّقيقِ، دُونَ العَريض.
وقال أبو بكر: يُباح، وإن كان مذهبا. وهو رِواية عن أَحْمد. اخْتارَها المَجْدُ، والشيخ تقِي الدينِ. وأطْلقهما في «الفائق».
والمذهبُ، يَحْرُمُ. نص عليه. وَكَذَلِك الرِّقَاعُ، وَلِبْنَةُ الْجَيْبِ، وَسَجْفُ الْفِرَاءِ.
وَيُكْرَه لِلرَجُل لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ.
فائدة: لو لَبِس ثيابًا؛ في كلِّ ثَوْب قَدْرٌ يُعْفَى عنه،
ولو جمع صارَ ثوْبًا، لم يُكْرهْ، بل يُبَاح، في أصَحِّ الوَجْهيْن. جزم به في «المُسْتوعب» , و «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
وقيل: يُكْره. جزَم به في «الرِّعايةِ». وأطْلَقهما في «الفروع» وتقَدم إن كان عليه نجاسة يُعْفَى عنها، هل يُضَمُّ مُتَفرقٌ في باب إزالَة النجاسةِ.
قال: (ويباح العَلَم الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع فما دون. وقال أبو بكر: يباح وإن كان مذهباً. وكذلك الرقاع ولبنة الجيب وسجف الفراء) .
أما كون العلم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون يباح؛ فلما روى عمر أنه قال:«نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أصابع أو أربع أصابع» رواه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح. وأما كون العَلَم المذهب لا يباح وإن قل على المذهب؛ فلأن قليله ككثير الحرير لما تقدم.
وأما كونه يباح على قول أبي بكر فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب إلا مقطعاً». وتفسيره الشيء اليسير مفرقاً.
وأما كون الرقاع ولبنة الجيب وسجف الفراء كالعَلَم؛ فلأن ذلك كله مساو للعَلَم معنًى فوجب أن يساويه حكماً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.