ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا فِي الْمَدَّةِ الَّتِي أَتَتْ بِالْوَلَدِ فِيهَا أَوْ يَكُونَ صَبِيًّا لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ
الشروح عليها
مسألة: (أو صَبِيٍّ له دُونَ عَشْرِ سِنِينَ، أو مَقْطُوعِ الذَّكَرِ والأُنْثَيَين)
أمَّا الصَّبِيُّ الذي له دُونَ عَشْرِ سِنِينَ، فقد ذَكَرْناه في أوَّل الفَصْلِ، [وذكرنا الخِلافَ فيه].
وأمّا مَقْطُوعُ الذَّكَرِ والأُنْثَيَينِ، فلا يلْحَقُ به الوَلَدُ، في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ؛ لأنَّه يَسْتَحِيلُ منه الإيلاجُ والإنْزالُ.
فإن قُطِعَتْ أُنْثياهُ دون ذَكَرِه، فكذلك؛ لأنَّه لا يُنْزِلُ ما يُخْلَقُ منه الولدُ
(أَوْ يَتَزَوَّجُهَا وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ) بَعِيدَةٌ (لَا يَصِلُ إِلَيْهَا فِي الْمَدَّةِ الَّتِي أَتَتْ بِالْوَلَدِ فِيهَا) كَمَشْرِقِيٍّ يَتَزَوَّجُ مَغْرِبِيَّةً،
فَإِنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُ مُدَّةَ الْوِلَادَةِ، وَقُدُومَهُ، وَوَطْأَهُ بَعْدَهُ. وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ مُمْكِنًا. وَالْمُرَادُ: وَعَاشَ وَإِلَّا لَحِقَهُ بِالْإِمْكَانِ كَمَا بَعْدَهَا، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إِمْكَانُ الْوَطْءِ فِي هَذَا الْعَقْدِ، فَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ كَزَوْجَةِ الطِّفْلِ، أَوْ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالْإِمْكَانُ إِذَا وُجِدَ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ، فَعَلَّقْنَا الْحُكْمَ عَلَى إِمْكَانِهِ فِي النِّكَاحِ، وَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ الْإِمْكَانِ عَنِ الِاعْتِبَارِ ;
لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى حَصَلَ الْيَقِينُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ.
وَفِي " التَّعْلِيقِ " وَ " الْوَسِيلَةِ " وَ " الِانْتِصَارِ ": وَلَوْ أَمْكَنَ، وَلَا يُخْفِي السَّيْرَ كَأَمِيرٍ وَتَاجِرٍ كَبِيرٍ. وَمَثَّلَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " بِالسُّلْطَانِ، وَالْحَاكِمِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ مِثْلَهُ لَمْ يَقْضِ بِالْفِرَاشِ، وَهِيَ مِثْلُهُ. (أَوْ يَكُونَ صَبِيًّا لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (أَوْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْهُ الْإِيلَاجُ، وَالْإِنْزَالُ.
نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: فِيمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَايَاهُ قَالَ: إِنْ دَفَقَ فَقَدْ يَكُونُ الْوَلَدُ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ،
فَإِنْ شَكَّ فِي وَلَدِهِ فَالْقَافَةُ. وَسَاقَهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ خَصِيٍّ، قَالَ: إِنْ كَانَ مَجْبُوبًا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ،
فَإِنْ أَنْزَلَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ الْوَلَدُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَالْقَافَةُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.