وَإِنْ قُطِعَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ وَفِيهِ بُعْدٌ
الشروح عليها
(وقال أصْحابُنا: يَلْحَقُه. وفيه بُعدٌ) قالوا: لأنَّه يُتَصَورُ منه الإِيلاجُ، وبُنْزِلُ ماءً رَقِيقًا. ولَنا، أن هذا لا يُخْلَقُ منه الولدُ عادَةً، ولا وُجِدَ ذلك، فأشْبَهَ ما لو قُطِعَ ذَكَرُه معهما، ولا اعتِبارَ بإيلاجٍ لا يُخْلَقُ منه الولدُ، فهو كما لو أوْلَجَ إِصْبَعَه.
فأمَّا إن قُطِعَ ذَكَرُه وحدَه، فقد قِيلَ: يَلْحَقُه الولدُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ أن يُساحِقَ، فيُنْزِلَ ما يُخْلَقُ منه الولدُ، فيَدْخُلَ الماءُ إلى فرْجِ المرأةِ، ولهذا ألْحَقْنا ولَدَ الأمَةِ بسَيِّدِها إذا اعْتَرَفَ بوَطْئِها فيما دُونَ الفَرْجِ. ولأصْحابِ الشافعيِّ اخْتِلافٌ في ذلك، كنحو ما ذَكَرْنا مِن الاخْتِلافِ عندَنا.
وقال ابنُ اللَّبّانِ: لا يَلْحَقُه الولَدُ في هاتَين الصُّورَتَين، في قولِ الجُمْهُورِ.
وقال بعضُهم. يَلْحَقُه بالفِراشِ. وهو غَلَطٌ؛ لأنَّ الولَدَ إنَّما يُلْحَقُ بالفِراشِ إذا أمْكَنَ، ألَا تَرَى أنَّها إذا ولَدَتْ بعدَ شَهْرٍ منذُ تَزَوَّجَها لم يَلْحَقْه، وههُنا لا يُمْكِنُ؛ لِفَقْدِ المَنيِّ مِن المَسْلُولِ، وتَعَذُّرِ إيصالِ المَنِيِّ إلى قَعْرِ الرَّحِمِ مِن المَجْبُوبِ. ولا مَعْنَى لقولِ مَن قال: يَجوزُ أن تَسْتَدْخِلَ المرأةُ مَنيَّ الرَّجُلِ، فتَحْبَلَ. لأنَّ الولَدَ مَخْلُوقٌ مِن مَنِيِّ الرَّجُلِ والمرأةِ جميعًا، ولذلك يأْخُذُ الشَّبَهَ منهما،
فإذا اسْتَدْخَلَتِ المَنِيِّ بغيرِ جِماعٍ، لم يَحْدُثْ لها لَذَّةٌ تُمْنِي بها، فلا يَخْتَلِطُ منِيُّهُما،
ولو صَحَّ ذلك، لكان الأجْنَبِيَّان الرجلُ والمرأةُ إذا تَصادَقا أنَّها اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّه،
وأنَّ الولَدَ مِن ذلك المَنِيِّ، يَلْحَقُه نَسَبُه، وما قال ذلك أحَدٌ، والذي ذَكَرَه ابنُ اللَّبَّانِ إنَّما يَصِحُّ إذا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّه مِن غيرِ مُباشَرَةٍ،
فأمَّا مع المُباشَرَةِ والمُساحَقَةِ، فيُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ لها شَهْوَةٌ، يَنْزِلُ المَنِيُّ معها، فتَحْبَلُ، فلا يُشْبِهُ ما ذَكَرَه مِن الأصْلِ. واللهُ أعلمُ.
٣٨٣٢ -
(وَإِنْ قُطِعَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ) ، لِأَنَّهُ إِذَا قُطِعَ الذَّكَرُ بَقِيَتِ الْأُنْثَيَانِ، فَسَاحَقَ وَأَنْزَلَ،
وَإِنَّ قُطِعَ الْأُنْثَيَانِ بَقِيَ الذَّكَرُ، فَأَوْلَجَ بِهِ (وَفِيهِ بُعْدٌ) ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ مَنِيٍّ.
وَمَنْ قُطِعَتْ أُنْثَيَاهُ، لَا مَنِيَّ لَهُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا قُطِعَتْ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ، لَا يَلْحَقُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ إِلَّا مَاءً رَقِيقًا، لَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَلَا وُجِدَ ذَلِكَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِإِيلَاجٍ لَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ كَمَا لَوْ أَوْلَجَ الصَّغِيرُ. وَجَزَمَ الْأَكْثَرُ بِلُحُوقِ نَسَبِهِ بِهِ لَمَا ذَكَرْنَا.
وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ لَحِقَهُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُسَاحِقَ فَيُنْزِلَ مَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَلِهَذَا أَلْحَقْنَا وَلَدَ الْأَمَةِ بِسَيِّدِهَا إِذَا اعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا دُونَ الْفَرْجِ.
وإن قُطِعَ أحَدُهما، فقال أصحابُنا: يَلْحَقُه نَسَبُه. وفيه بُعْدٌ. شَمِلَ كلامُه مسْأَلتَين؟ إحْداهما، أنْ يكونَ خَصِيًّا بأنْ تُقْطَعَ أُنْثَياه ويَبْقَى ذكَرُه، فقال أكثرُ الأصحابِ: يَلْحَقُه نَسَبُه. قاله في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ هنا: قاله أصحابُنا. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: لا يَلْحَقُه نسَبُه. وقطَع به في «الشَّرْحِ»، وهو عجِيبٌ منه، إلى أنْ تكونَ النسْخَةُ مغْلوطَةً. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الحاوي» و «النَّظْمِ». وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين». والمسْألَةُ الثَّانيةُ، أنْ يكونَ مَجْبُوبًا، بأنْ يُقْطَعَ ذكَرُه وتَبْقَى أُنْثَياه، فقال جماهيرُ الأصحابِ: يَلْحَقُه نسَبُه. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى» بعدَ أنْ أطْلَقَ الخِلافَ: والأصحُّ أنَّه يلْحَقُ المَجْبُوبَ وَإنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ طَلَّقَهَا، وَلأقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ مُنْذُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَهَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
دُونَ الخَصِيِّ. انتهى. وقيل: لا يلْحَقُه نَسَبُه. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
وقال النَّاظِمُ:
وزَوْجَةُ مَنْ لم ينزِلِ الماءَ عادةً ... لجَبِّ الفَتَى أو لاخْتِصاءٍ ليَبْعُدِ وإنْ جُبَّ إحْدَى الأُنْثَيَين مِنَ الفَتَى ... فَألْحِقْ لدَى أصحابِنا في مُبَعَّدِ.
انتهى. ولم أرَ حُكْمَ جَبِّ إحْدَى الأُنْثَيَين لغيرِه،
ولعَلَّه أخذَه مِن قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ قُطِعَ أحَدُهما.
فائدة: قال في «المُوجَزِ»، و «التبصِرَةِ»: لو كان عِنِّينًا، لم يَلْحَقْه نَسَبُه. انتهيا.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْحَقُه. وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.