فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: وكذلك المَزْنِيُّ بها، [عِدَّتُها عِدَّةُ] الموْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ. وبهذا قال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ. وعن أحمدَ روَاية أخْرَى، أنَّها تُسْتَبْرأ بحَيضَةٍ. ذكرَها ابنُ أبي مُوسى. وهو قولُ مالِكٍ؛ لأنَّ المَقْصُودَ به معْرِفَةُ البَراءَةِ مِن الحملِ، فأشْبَهَ اسْتِبْراءَ الأمَةِ. ورُوِيَ عن أبي بكر وعمرَ، رَضِيَ الله، عنهما، أنَّه لا عِدَّةَ عليها. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وأصْحابِ الرأي؛ لأنَّ العِدَّةَ لحِفْظِ النَّسَب، [ولا يَلْحَقُه النَّسَبُ]. وقد رُوي عن علي، رَضِيَ اللهُ عنه، ما يَدُلُّ على ذلك.

ولَنا، أنَّه وَطْءٌ يَقْتَضِي شَغْلَ الرَّحِمِ، فوَجَبَتِ العِدَّةُ منه، كوَطْءِ الشُّبْهَةِ.

٣١٬٢٩٢

وأمَّا وُجُوبُها كعِدَّةِ المُطَلَّقَةِ؛ فلأنها حُرَّة، فأشْبَهَتِ المَوْطُوءَةَ بشُبْهَةٍ. وقولُهم: إنَّما تجبُ لحِفْظِ النَّسَبِ. قُلْنا: لو وَجَبَ لذلك، لَمَا وَجَبَ على المُلَاعِنَةِ المَنْفِيِّ وَلَدُها، والآيِسَةِ، والصَّغيرةِ،

تعليق

ولَما وَجَبَ اسْتِبْراءُ الأمَةِ التي لا يَلْحَقُ ولَدُها بالبائِعِ،

٣١٬٢٩٣

ولو وَجَبَ لذلك ، كان اسْتِبْراءُ الأمَةِ على البائِعِ، ثم لو ثَبَتَ أنَّها وجَبَتْ لذلك ، فالحاجَةُ إليها داعِيَةٌ؛

٣١٬٢٩٤

فإنَّ المَزْنِيَّ بها إذا تَزَوَّجَتْ قبلَ الاعْتِدادِ، اشْتَبَهَ وَلَدُ الزَّوْجِ بالوَلَدِ مِن الزِّنَى، فلا يَحْصُلُ حِفْظُ النَّسَبِ.

فصولٌ تَتعلَّقُ بالمفْقودِ: إذا اخْتارَتِ امرأةُ المَفْقُودِ المُقامَ والتَّصَبُّرَ حتى يَتَبَيَّنَ أمرُه، فلها النَّفَقَةُ ما دام حَيًّا، ويُنْفَقُ عليها بالمعروف من مالِه [حتى يَتَبَيَّنَ أمرُه]، لأنها مَحْكُوم لها بالزَّوْجِيَّةِ، فيَجِبُ لها النفَقَةُ، كما لو عُلِمَتْ حياتُه.

٣١٬٢٩٥

فإذا تَبَيَّنَ أنَّه كان حَيًّا، وقَدِمَ، فلا كلامَ،

٣١٬٢٩٦

وإن تَبَيَّنَ أنَّه مات، أو فارَقَها، فلها النَّفَقَةُ إلى يومِ مَوْتِه أو بَينُونَتِها منه، ويَرْجِعُ عليها بالباقِي، لأنَّنا تَبَينا أنَّها أنْفَقَتْ مال غيرِه، أو أنْفَقَتْ مِن مالِه وهي غيرُ زوجةٍ له.

٣١٬٢٩٧

وإن رَفَعَتْ أمْرَها إلى الحاكمِ، فضَرَبَ لها مُدَّةً، فلها النَّفَقَةُ في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ ومُدَّة العِدَّةِ، لأنَّ مُدةَ العِدةِ لم يُحْكَمْ فيها ببَينُونَتِها مِن زَوْجِها، فهي مَحْبُوسَة عليه بحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، فأشْبَهَ ما قبلَ العِدَّةِ،

٣١٬٢٩٨

وأمَّا مُدَّةُ العِدَّةِ، [فلأنَّها غيرُ مُتَيَقَّنَ]،

٣١٬٢٩٩

بخِلافِ عِدَّةِ الوَفاةِ، فإنَّ مَوْتَه مُتَيَقَّنٌ، وما بعدَ العِدَّةِ إن تَزَوَّجَتْ أو فَرَّقَ الحاكمُ بينَهما، سَقَطَتْ نَفَقَتُها؛ لأنَّها أسْقَطَتْها بخُرُوجِها عن حكمِ نِكاحِه،

٣١٬٣٠٠

وإن لم تَتَزَوَّجْ ولا فَرَّقَ الحاكمُ بَينَهما، فنَفَقَتُها باقِيَةٌ، لأنها لم تَخْرُجْ مِن نِكاحِه.

٣١٬٣٠١

فإن قَدِمَ الزَّوْجُ بعدَ ذلك وَرُدَّتْ إليه، عادَتْ نَفَقَتُها مِن حينِ الردِّ. وقد روَى الأثْرَمُ والجُوزْجانِيُّ، عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، قالا: تَنْتَظِرُ امرأةُ المفْقُودِ أرْبَعَ سِنِينَ. قال ابنُ عمرَ: ويُنْفقُ عليها مِن مالِ زَوْجِها.

٣١٬٣٠٢

وقال ابنُ عباسٍ: إذًا يُجْحِفَ ذلك بالوَرَثَةِ، ولكنَّها تَسْتَدِينُ،

٣١٬٣٠٣

فإذا جاء زَوْجُها أخَذَت مِن مالِه،

٣١٬٣٠٤

وإن مات أخَذَتْ مِن تَرِكَتِه نَصِيبَها مِن المِيراثِ. وقالا: يُنْفَقُ عليها بعدُ في العِدَّةِ بعدَ الأرْبَعِ سِنِينَ مِن مالِ زَوْجِها جَمِيعِه، أرْبَعَةَ أشْهُر وعَشْرًا .

٣١٬٣٠٥

وإن قُلْنا: ليس لها أن تَتَزَوَّجَ. لم تَسْقُطْ نَفَقَتُها ما لم تَتَزَوَّجْ،

٣١٬٣٠٦

فإن تزَوَّجَتْ، سَقَطَتْ نَفَقَتُها؛ لأنَّها بالتَّزْويجِ تخرُجُ عن يَدَيه، وتَصيرُ ناشِزًا،

٣١٬٣٠٧

وإن فُرِّقَ بينَهما، فلا نفَقَةَ لها ما دامتْ في العِدَّةِ،

٣١٬٣٠٨

فإذا انْقَضَتْ، فلم تعُدْ إلى مَسْكنِ زَوْجِها، فلا نفَقَةَ لها أيضًا؛ لأنَّها باقيةٌ على النُّشُوزِ.

٣١٬٣٠٩

وإن عادت إلى مَسْكنِه، احْتَمَلَ أن تعودَ النَّفقَةُ؛ لأن النُّشُوزَ المُسْقِطَ لِنَفَقَتِها قد زال، ويَحْتَمِلُ أنَّها لا تعودُ؛ لأنَّها ما سَلّمَتْ نفْسَها إليه.

٣١٬٣١٠

وإن عادَ فتَسَلَّمها عادَتْ نَفَقَتُها.

٣١٬٣١١

ومتى أُنْفِقَ عليها، ثم بانَ أنَّ الزَّوْجَ كان قد ماتَ قبلَ ذلك، حُسِبَ عليها ما انْفِقَ عليها مِن حينِ مَوْتِه مِن مِيراثِها،

٣١٬٣١٢

فإن لم تَرِثْ شيئًا، فهو عليها؛ لأنَّها أنْفقَتْ مِن مالِ الوارِثِ ما لا تَسْتَحِقُّه.

٣١٬٣١٣

فأمَّا نفَقَتُها على الزَّوْجِ الثاني،

٣١٬٣١٤

فإن قُلْنا: لها أنْ تتَزَوَّجَ. فنِكاحُها صَحِيحٌ، حُكْمُه في النَّفَقَةِ حُكْمُ الأنْكِحَةِ الصَّحِيحَةِ.

٣١٬٣١٥

وإن قُلنا: ليس لها أن تتَزَوَّجَ. فلا نفَقَةَ لها،

٣١٬٣١٦

فإن أنْفَقَ، لم يَرجِعْ بشيءٍ؛ لأنه مُتَطَوِّعٌ به ، إلَّا أن يُجْبِرَه الحاكمُ على ذلك، فيَحْتَمِلُ أن يرْجِعَ بها؛ لأنَّه ألْزَمَه أداءَ ما لم يكن واجِبًا عليه، ويَحْتَمِلُ أن لا يرْجِعَ به؛ لأنَّ ما حَكمَ به الحاكمُ لا يجوزُ نقْضُه، ما لم يُخالِفْ كِتابًا أو سُنَّةً أو إجْماعًا.

٣١٬٣١٧

فإن فارَقَها بتَفْريقِ الحاكمِ أو غيرِه، فلا نفَقَةَ لها، إلَّا أن تكونَ حامِلًا، فيَنْبَنِي وُجوبُ النَّفقَةِ على الرِّوايتَين في النَّفَقَةِ؛ هل هي للحَمْلِ، أو لها مِن أجْلِه؟

٣١٬٣١٨

فإن قُلْنا: هي للحَمْلِ. فلها النَّفَقَةُ؛ لأنَّ نَسَبَ الحَمْلِ لاحقٌ به، فيَجبُ عليه الإنْفاقُ على وَلَدِه.

٣١٬٣١٩

وإن قُلْنا: لها مِن أجْلِه. فلا نَفَقَةَ لها؛ لأنَّها في غيرِ نِكاح صَحيح، فأشْبَهَ حَمْلَ المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ.

٣١٬٣٢٠

وإذا أتَتْ بوَلَدٍ يُمْكنُ كَوْنُه مِن الثاني، لَحِقَه نَسَبُه؛ لأنَّها صارَتْ فِراشًا له، وقد عَلِمْنا أنَّ الولَدَ ليس مِن الأوَّلِ؛ لأنَّها ترَبَّصَتْ بعدَ فَقْدِه أكثرَ مُدَّةِ الحَمْلِ، وتَنقَضِي عِدَّتُها مِن الثاني بوَضْعِه؛ لأنَّ الولَدَ منه، وعليها أنْ تُرْضِعَه اللِّبَأ ؛ لأنَّ الولَدَ لا يقومُ بَدَنُه إلَّا به،

٣١٬٣٢١

فإن رُدَّتْ إلى الأوّلِ، فله مَنْعُها مِن رَضاعِه، كما له أن يَمْنَعَها مِن رَضاعِ أجْنَبِيٍّ؛ لأنَّ ذلك يَشْغَلُها عن حُقُوقِه، إلّا أن يُضْطرَّ إليها، ويُخْشَى عليه التَّلَفُ، فليس له مَنْعُها مِن رَضاعِه؛ لأنَّ هذا حالُ ضَرورَةٍ.

٣١٬٣٢٢

فإن أرْضَعَتْه في بيتِ الزوْجَ الأوَّلِ، لم تَسْقُطْ نفَقَتُها؛ لأنَّها في قَبْضَتِه ويَدِه،

٣١٬٣٢٣

وإن أرْضَعَتْه في غيرِ بَيته بغيرِ إذْنِه، فلا نفَقَةَ لها؛ لأنها ناشِزٌ،

٣١٬٣٢٤

وإن كان بإذْنِه، خُرِّجَ على الرِّوايتَين فيما إذا سافَرَتْ بإذْنِه.

فصل في مِيراثها مِن الزَّوْجَين وتَوْرِيثهما منها: متى مات زَوْجُها الأوَّلُ، أو ماتَتْ قبلَ تَزَوُّجها الثاني، وَرِثَتْه وَوَرِثَها.

٣١٬٣٢٥

وكذلك إن تَزَوَّجَتِ الثاني فلم يَدْخُلْ بها؛ لأنَّنا قد تَبَيَّنا أنه متى قَدِمَ قبلَ الدُّخولِ بها، رُدَّتْ إليه بغيرِ تخْيِيرٍ. وذكرَ القاضي فيها روايةً أُخْرَى ، أنَّه يُخيَّرُ فيها. فعلى هذه الرِّوايةِ، حُكْمُها حُكْمُ ما لو دَخَلَ بها الثاني.

٣١٬٣٢٦

فأمَّا إذا دَخَلَ بها الثاني، وقَدِمَ زَوْجُها الأولُ فاخْتارَها، رُدَّت إليه، ووَرِثَها ووَرِثَتْه، ولم تَرِثِ الثانِيَ ولم يَرِثْها؛ لأنه لا زَوْجِيَّةَ بَينَهما.

٣١٬٣٢٧

وإن مات أحَدُهما قبلَ اخْتِيارِها؛

٣١٬٣٢٨

إمَّا في الغَيبَةِ أو بعدَ قُدومِه،

٣١٬٣٢٩

فإن قُلْنا: إن لها أن تتَزَوَّجَ. وَرِثَتِ الزوْج الثانِيَ ووَرِثَها، ولِم تَرِثِ الأوَّلَ ولم يَرِثْها؛ لأن مَن خُيِّرَ بينَ شَيئَين فتَعَذرَ أحَدُهما، تعَيَّنَ الآخرُ.

٣١٬٣٣٠

وإن ماتَتْ قبلَ اخْتِيارِ الأوَّلِ، خُيِّرَ،

٣١٬٣٣١

فإنِ اخْتارَها وَرِثَها، وإن لم يَخْتَرْها وَرِثَها الثاني. هذا ظاهِرُ قولِ أصْحابِنا. وأنا على ما اخْتارَه شيخُنا ، فإنها لا تَرِثُ الثانِيَ ولا يَرِثُها بحالٍ، إلَّا أن يُجَدِّدَ لها عَقْدًا، أو لا يَعْلَمَ أن الأولَ كان حَيًّا،

٣١٬٣٣٢

ومتى عَلِمَ أنَّ الأوَّلَ كان حَيًّا، وَرِثَها ووَرِثَتْه، إلا أن يَخْتارَ تَرْكَها، فتَبِين منه بذلك، فلا تَرِثه ولا يَرِثها. وعلى قولِ أبي الخَطابِ، إن حَكَمْنا بوقوعِ الفرْقَةِ بتَفْريقِ الحاكمِ ظاهِرًا وباطِنًا، وَرِثَتِ الثاني ووَرِثَها دونَ الأولِ،

٣١٬٣٣٣

وإن لم نَحْكمْ بوقوعِ الفرْقَةِ باطِنًا، وَرِثَتِ الأولَ، ووَرِثَها دونَ الثاني.

٣١٬٣٣٤

فأمَّا عِدتها منهما، فمَن وَرِثَتْه اعْتَدتْ لوَفاتِه عِدَّةَ الوَفاةِ.

٣١٬٣٣٥

وإن مات الثاني في موْضِع لا تَرِثه، فالمَنْصوص عن أحمدَ، أنَّها تَعْتَدُّ عِدةَ الوَفاةِ في النِّكاحِ الفاسدِ. فعلى هذا، عليها عِدَّة الوَفاةِ لِوَفاتِه. وهو اخْتيار أبي.

٣١٬٣٣٦

وقال ابن حامِدٍ: لا عِدَّةَ عليها لِوَفاتِه، لكنْ تَعْتَدُّ مِن وَطْئِه بثلاثةِ قروءٍ،

٣١٬٣٣٧

فإن ماتا معًا، اعْتَدتَ لكلِّ واحدٍ منهما، وبدأتْ بعِدَّةِ الأولِ،

٣١٬٣٣٨

فإن أكْمَلَتْها، اعْتَدَّتْ للآخَرِ، وإن مات الأول أولًا، فكذلك،

٣١٬٣٣٩

وإن مات الثاني أولًا، بدَأتْ بعِدَّتِه،

٣١٬٣٤٠

فإن مات الأوَّل، انقَطَعَتْ عِدَّة الثاني، ثم ابتدأتْ عِدَّةَ الأولِ،

٣١٬٣٤١

فإذا أكَمْلَتْها، أتَمَّتْ عِدةَ الثاني.

٣١٬٣٤٢

وإن علِمَ مَوْت أحَدِهما، وجهِلَ وَقْت مَوْتِ الآخَرِ، أو جهِلَ مَوْتهما، فعليها أن تَعْتَد عِدتَين مِن حينَ تَيَقَّنَتِ المَوْتَ، وتبْدأ بعِدَّةِ الأوَّلِ؛ لأنَّه أسْبَق وأوْلَى،

٣١٬٣٤٣

وإن كانتْ حامِلًا فبِوَضْعِ الحملِ تَنْقَضِي عِدَّة الثاني لأنَّ الولَدَ منه، ثم تَبْتَدِيء بعِدَّةِ الوَفاةِ، أرْبعَةَ أشْهر وعَشْرًا.

فصل: إذا تزَوَّجَتِ امرأة المَفْقُودِ في وَقْتٍ ليس لها أن تتزَوجَ فيه، نحوَ أن تتزَوَّجَ قبلَ مضِيِّ المدَّةِ التي يباحُ لها التزَوُّج بعدَها، أو كانت غَيبَة زَوْجِها ظاهِرُها السَّلامَةُ، أو ما أشْبَهَ هذا، فنِكاحها باطِل.

٣١٬٣٤٤

وقال القاضي: إن تَبَيَّنَ أنَّ زَوْجَها قد مات، وانْقَضَتْ عِدَّتُها منه، أو فارَقَها وانْقَضَتْ عِدَّتُها، ففي صِحَّةِ نِكاحِها وَجْهان؛ أحَدُهما، هو صَحيح؛ لأنَّها ليستْ في نِكاح ولا عِدَّةٍ، فصَحَّ تَزْويجُها، كما لو عَلِمَتْ ذلك.

٣١٬٣٤٥

والثاني، لا يَصِحُّ؛ لأنَّها مُعْتَقِدَة تَحْرِيمَ نِكاحِها وبُطْلانَه. وأصْلُ هذا مَن باعَ عَينًا في يَدِه يعْتَقِدُها لمَوْرُوثِه، فبانَ مَوْرُوثُه مَيِّتًا والعينُ مَمْلوكةً له بالإِرْثِ، هل يَصِحُّ البَيعُ؟ فيه وَجْهان. كذا ههُنا. ومذهبُ الشافعيِّ مثلُ هذا. ولَنا، أنَّها تزَوَّجَتْ في مُدَّةٍ مَنَعَها الشَّرْعُ النِّكاحَ فيها، فلم يَصِحَّ، كما لو تزَوَّجَتِ المُعْتَدَّةُ في عِدَّتِها، والمُرْتابَةُ قبلَ زَوالِ الرِّيبَةِ.

فصل: وإن غابَ رَجُلٌ عن زَوْجَتِه، فشَهِدَ ثِقات بوَفاتِه، فاعْتَدَّتْ زوجَتُه للوَفاةِ، أُبِيحِ لها أن تتزَوَّجَ.

٣١٬٣٤٦

فإن عادَ الزوجُ بعدَ ذلك، فحُكْمُه حُكْمُ المَفْقُودِ، يُخيَّرُ زَوْجُها بينَ أخْذِها وتَرْكِها وله الصَّداقُ،

٣١٬٣٤٧

وكذلك إن تظاهَرَتِ الأخْبارُ بمَوْتِه. وقد رَوَى الأثْرَمُ بإسنادِه، عن أبي المَلِيحِ، عن سُهَيَّةَ ، أنَّ زَوْجَها صَيفِيَّ بنَ فَسِيلٍ ، نُعِيَ لها مِن قَنْدابِيلَ ، فتزوَّجَتْ بعدَه،

تعليق

ثم إنَّ زَوْجَها الأوَّلَ قَدِمَ، فأتَينا عُثمانَ وهو مَحْصُور، فأشْرَفَ علينا، ثم قال: كيف أقْضِي بَينَكم وأنا على هذه الحالِ! فقُلْنا: قد رَضِينا بقَوْلِكَ. فقَضَى أن يُخَيَّرَ الزَّوْجُ الأوَّلُ بينَ الصداقِ وبينَ المرأةِ. فلما قُتِلَ عثمانُ، أتَينا عليًّا، فخَيَّرَ الزَّوْجَ الأوَّلَ بينَ الصَّداقِ والمرأةِ، فاخْتارَ الصداقَ، فأخَذَ مِنِّي ألْفَين،

٣١٬٣٤٨

ومِن زَوْجِي الآخَرِ ألْفَين .

٣١٬٣٤٩

فإن حَصَلَتِ الفُرْقَةُ بشَهادَةٍ مَحْصُورَةٍ، فما حَصَلَ مِن غَرامةٍ فعليهما؛ لأنَّهما سَبَب في إيجابِها.

٣١٬٣٥٠

وإن شَهِدا بِمَوْتِ رجل، فَقُسِمَ مالُه، ثم قَدِمَ، فما وَجَدَ مِن مالِه أخَذَه، وما تَلِفَ منه أو تَعَذرَ رُجُوعُه فيه، فله تَضْمِينُ الشَّاهِدَين؛ لأنَّهما سَبَبُ الاسْتِيلاءِ عليه، وللمالِكِ تَضْمِينُ المُتْلِفِ؛ لأنه أتْلَفَ ماله بغيرِ إذْنِه.

فصل: (وإذا وُطِئَتِ المُعْتَدَّةُ بشُبْهَةٍ أو غيرِها، أتَمَّتْ عِدَّةَ الأوَّلِ، ثم اسْتأنفَتِ العِدةَ مِن الوَطْءِ) إنما كان كذلك؛ لأن العِدَّتَين مِن رَجُلَين لا يتَداخلانِ، لِكَوْنِهما حَقّ! ين لرَجُلَين، أشْبَهَ الدَّينَين، فتُتِمُّ عِدَّةَ الأوَّلِ، وتجبُ للثاني عِدَّة كاملة بعدَ قضاءِ عِدَّةِ الأوَّلِ.

٣٨٧٢ - مسألة

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ: وَطْءُ الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا] فَصْلٌ (إِذَا وُطِئَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ (أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ سَبَبَهَا سَابِقٌ عَلَى الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا مَقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ رَجْعَةُ الرَّجْعِيَّةِ فِي التَّتِمَّةِ فِي الْأَصَحِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فَصْل: وَإذَا وُطِئَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ أوْ غَيرِهَا، أتَمَّتْ عِدَّةَ الْأوّلِ، ثُمّ اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنَ الْوَطْءِ، وإذا وُطِئَتِ المُعْتَدَّةُ بشُبْهَةٍ أو غيرِها -مِثْلَ النِّكاحِ الفاسِدِ- أتَمَّتْ عِدةَ الأوَّلِ. لكِنْ لا يُحْتَسَبُ منها مُدَّةُ مُقامِها عندَ الواطِئ الثاني. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٤٬٦٩٥

قال في «الفُروعِ»: ولا يُحسبُ منها مقُامُها عندَ الثَّاني، في الأصحِّ. وجزَم به المُصَنِّفُ في كُتُبِه، والشارِحُ.

٣٤٬٦٩٦

وقيل: يُحْسَبُ منها. وجزَم به القاضي،

٣٤٬٦٩٧

وَإنْ كَانَتْ بَائِنًا فَأصَابَهَا الْمُطَلِّقُ عَمْدًا، فَكَذَلِكَ،

٣٤٬٦٩٨

وَإنْ أصَابَهَا والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافاتِهم». وأطْلَقهما في «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي»، وغيرِهم.

٣٤٬٦٩٩

وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ومنذُ وَطِئ لا يُحْتَسَبُ مِن مُدَّةِ الأوَّلِ. وقيل: بلَى.

٣٤٬٧٠٠

وقال في «الكُبْرى» بعدَ أنْ أطْلقَ الوَجْهَين: قلتُ: منذُ وَطِئ لا يُحْتَسَبُ مِن عِدَّةِ الأوَّلِ، في الأصحِّ. انتهى.

وله رَجْعَتُها في مُدَّةِ تَتِمةِ العِدَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٤٬٧٠١

قال في «الفُروعِ»: وله رَجْعَةُ الرَّجْعِيَّةِ في التّتِمَّةِ، في الأصحِّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

٣٤٬٧٠٢

وقيل: ليس له رَجْعَتُها فيها. وجزَم به القاضي في «خِلافِه».

٣٤٬٧٠٣

قاله في آخِرِ «الفائِدَةِ الرابِعَةَ عَشْرَةَ»: قلتُ: فيُعايَى بها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.