وَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُكَلَّفًا
الشروح عليها
بابُ شُرُوطِ القِصاصِ (وهى أربعةٌ؛ أحَدُها، أنَّ يكونَ الجانِى مُكَلَّفًّا، فأمَّا الصَّبِىُّ والمَجْنُونُ فلا قِصاصَ عليهما) لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّه لا قِصاصَ على صَبِىٍّ ولا مَجْنُونٍ،
وكذلك كلُّ زائلِ العَقْلِ بسَبَب يُعْذَرُ فيه، كالنَّائِمِ، والمُغْمَى عليه، ونحوِهما؛ لِما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، [وعَنِ الصَّبِى حَتَّى يَبْلُغَ]، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» . ولأَنَّ القِصاصَ عُقُوبةٌ مُغَلَّظَةٌ، فلم تَجِبْ على الصَّبِىِّ وزائلِ العَقْلِ، كالحُدُودِ، ولأنَّهم ليس لهم قَصْدٌ صحيحٌ، فهم كالقاتلِ خَطَأً.
فصل: فإنِ اخْتَلَفَ الجانِى ووَلِىُّ الجِنايةِ، فقال الجانِى: كنتُ صَبِيًّا حالَ الجِنايةِ.
وقال وَلِىُّ الجِنايةِ: كنتَ بالِغًا. فالقولُ قولُ الجانِى مع يَمينِه، إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ؛ لأَنَّ الأَصْلَ الصِّغَرُ، وبَراءَةُ ذمَّتِه مِن القَصاصِ.
وإن قال: قَتَلْتُه وأنا مَجْنُونٌ. وأنْكَرَ الوَلِى جُنُونَه،
فإن عُرِفَ له حالُ جُنُونٍ، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه أيضًا لذلك،
وإن لم يُعْرَفْ له حالُ جُنُونٍ، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ السَّلامَةُ،
وكذلك إن عُرِفَ له جُنُونٌ، ثُمَّ عُرِفَ زَوالُه قبلَ القَتْلِ،
وإن ثَبَت لأحَدِهما بما ادَّعاه بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له.
وإن أقاما بَيِّنتَيْن تَعارَضَتا، فإن شَهِدَتِ البَيِّنَةُ أنَّه كان زائِلَ العَقْلِ، فقال الوَلِىُّ: كنتَ سَكْرانَ.
وقال القاتِلُ: كنتُ مَجْنُونًا. فالقولُ قَوْلُ القاتِلِ مع يَمِينِه؛ لأنَّه أعْرَفُ بنفسِه، ولأَنَّ الأَصْلَ بَراءَةُ ذِمَّتِه، واجْتِنابُ المسلِمِ فِعْلَ ما يَحْرُمُ عليه.
فأمّا إن قَتَلَه وهو عاقِلٌ ثم جُنَّ، لم يَسْقُطْ عنه، سَواء ثَبَتَ ذلك ببيِّنَةٍ أو إقْرارٍ؛ لأَنَّ رُجُوعَه غيرُ مَقْبُولٍ، ويُقْتَصُّ منه في حالِ جُنُونِه.
ولو ثَبَت عليه الحَدُّ بإقْرارِه، ثم جُنَّ، لم يُقَمْ عليه حالَ جُنُونِه؛ لأَنَّ رُجُوعَه يُقْبَلُ، فيَحْتَمِلُ أنَّه لو كان صحيحًا رَجَع.
٤٠٦٣ -
بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ] [الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُكَلَّفًا] بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ (وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) وَسَيَذْكُرُهَا الْمُؤَلِّفُ (أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُكَلَّفًا) لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ مَحَلًّا لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ شرُوطِ الْقِصَاصِ وَهِىَ أرْبَعَةٌ؛ أحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ الْجَانِى مُكَلَّفًا،
فَأَمَّا الصَّبِىُّ وَالْمَجْنُونُ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا.
بابُ شُرُوطِ القِصاصِ وهى أرْبَعَةٌ؛ أحَدُها، أَنْ يكونَ الجَانِى مُكَلَّفًا، فأَمَّا الصَّبِىُّ وَفِى السَّكْرَانِ وَشِبْهِهِ رِوَايَتَانِ؛ أَصَحُّهُمَا، وُجُوبُهُ عَلَيْهِ.
والمَجْنُونُ، فلا قِصَاصَ عليهما. بلا نِزاعٍ.
باب شروط القصاص] قال المصنف رحمه الله: (وهي أربعة: أحدها: أن يكون الجاني مكلفاً. فأما الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما. وفي السكران وشبهه روايتان أصحهما وجوبه عليه) .
أما كون شروط القصاص أربعة؛ فلأنه يشترط فيه كون الجاني مكلفاً، وكون المجني عليه مكافئاً للجاني، وكون المقتول معصوماً، [وكون الجاني غير أبي المجني عليه. وتلك أربعة شروط.
وأما كون أحد شروط القصاص: أن يكون] الجاني مكلفاً؛ فلأن القصاص عقوبة وغير المكلف ليس محلاً لها .
وأما كون الصبي والمجنون لا قصاص عليهما؛ فلأن التكليف من شروطه وهو مفقود فيهما. وقد نبّه الشرع على عدم مؤاخذتهما حيث قال:«رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن الصبي حتي يبلُغ، وعن المجنون حتى يُفيق ... ».
وأما كون السكران فيه روايتان؛ فلأن النظر إلى التغليظ عليه يقتضي كون القصاص عليه، والنظر إلى أنه زائل العقل يقتضي أن لا يكون ذلك عليه؛ لأنه كالصبي والمجنون في ذلك.
وأما كون أصح الروايتين وجوبه عليه؛ فلأن فعله معصية فلا يناسب سقوط القصاص.
وأما كون شبه السكران كمن زال عقله بسبب غير معذور فيه كمن يشرب الأدوية المخيفة فيزول عقله فيه روايتان كالسكران؛ فلأنهما سواء معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.