ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا جَازَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ إِلَّا لِعُذْرٍ مِثْلَ أَنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا فَيُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ
الشروح عليها
مسألة: (وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ (تَبْطُلُ الأولَى؛ لأنَّه قَطَع نِيَّتهَا، ولا تَصِحُّ الثَّانِيَة؛ لأنَّه لم يَنْوِها مِن أوَّلِها. ٣٦٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ إِلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ: لِغَرَضٍ صَحِيحٍ (مِثْلَ أَنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا فَيُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ) قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى أَفْضَلَ مِنْ حَالِهِ، وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَهَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْ تَرْكُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، صَرَّحَ فِي " الشَّرْحِ " بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ،
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، حَكَاهَا الْقَاضِي، وَعَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ فَرِيضَةٍ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ حَضَرَ الْإِمَامُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ: يَقْطَعُ صَلَاتَهُ ويدخل مَعَهُمْ. يَتَخَرَّجُ مِنْهُ قَطْعُ النَّافِلَةِ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،
فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُمْ قَبْلَ قَطْعِهِ، فَفِي الْإِجْزَاءِ رِوَايَتَانِ (وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ) لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّةَ الْأُولَى، وَلَمْ يَنْوِ لِلثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا،
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ صَحَّ مَا نَقَلَهُ إِلَيْهِ دُونَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ،
وَفِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ إِذَا نَوَى الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ يَصِحُّ،
وَفِي نَفْلِهِ الْخِلَافُ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ نَوَاهَا فَرْضًا، وَاعْتَقَدَ جَوَازَهُ بَعْدَ إِتْمَامِهَا فَرْضًا، كَصَلَاةِ الْفَذِّ خَلْفَ الصَّفِّ،
وَفِي الْكَعْبَةِ، وَخَلْفَ الصَّبِيِّ، وَالْمُتَنَفِّلِ عَلَى رِوَايَةٍ، وَالْأَقْيَسُ بَقَاؤُهَا نَفْلًا،
وَإِنِ اعْتَقَدَ عَدَمَ جَوَازِهِ فَوَجْهَانِ،
وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ، وَقَوْلُهُ: بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ فِيهِ تَجُّوزٌ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تُوصَفُ بِهِ.
[مِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا]
قال: (وإن انتقل من فرض إلى فرض بطلت الصلاتان) .
أما كون الأولى تبطل؛ فلأنه قطع نيتها وأعرض عنها، واستدامة النية شرط لما تقدم.
وأما كون الثانية لا تصح؛ فلأن ابتداء النية وتعيينها لا بد منها ولم يوجد ذلك عند الإحرام.
وفي قول المصنف رحمه الله: بطلت الصلاتان؛ نظر،
فإن الثانية لا توصف بالبطلان لكن توصف بعدم الصحة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.