وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ فَمَاتَتِ الدَّابَّتَانِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كانا رَاكِبَيْنِ، فماتتِ الدَّابَّتانِ، فعلى كُلِّ واحدٍ مِنهما قِيمَةُ دابَّةِ الآخَرِ) وجملةُ ذلك، أنَّ على كلِّ واحدٍ مِن المُصْطَدِمَيْن. ضَمانَ ما تلِف مِن الآخَرِ، مِن نَفْسٍ أو دَابَّةٍ أو مالٍ. سواءٌ كانتِ الدَّابَّتانِ فَرَسَيْنِ، أو بَغْلَيْنِ، أو حِمارَيْنِ، أو جَمَلَيْنِ، أو كان أحَدُهما فَرَسًا والآخرُ غيرَه، مُقْبِلَيْنِ كانا أو مُدْبِرَيْنِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وصاحِباه، وإسْحاقُ.
وِقال مالِكٌ، والشافِعِىُّ: على كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ قِيمَةِ ما تَلِفَ مِن الآخرِ؛ لأَنَّ التَّلَفَ حصَل بفِعْلِهِما، فكان الضَّمانُ منْقَسِمًا عليهما، كما لو جَرَحَ إنْسانٌ نفسَه، وجَرَحَه غيرُه، فماتَ منهما. ولَنا، أنَّ كلَّ واحدٍ منهما مات مِن صَدْمَةِ صاحبِه، وإنَّما هو قَرَّبَها إلى مَحَلِّ الجِنايَةِ، فلَزِمَ الآخَرَ ضَمَانُها، كما لو كانت [واقِفَة،
بخِلافِ الجِراحَةِ. إذا ثَبَتَ هذا،
فإنَّ قِيمَةَ الدَّابَّتَيْنِ إن تَساوَتا، تَقَاصَّتَا وَسَقَطَتَا،
وإن كانت] إحداهُما أكثرَ مِنَ الأُخْرَى، فلِصاحبِها الزِّيادَةُ،
وإن ماتتْ إحدى الدَّابَّتَيْنِ، فعلى الآخَرِ قِيمَتُها،
وإن نَقَصَتْ، فعليه نَقْصُها. فإن كان أحَدُهما يَسِيرُ بينَ يَدَىِ الآخَرِ، فأدْرَكَه الثانى فصَدَمَه، فماتتِ الدَّابَّتانِ أو إحْداهما، فالضَّمانُ على اللَّاحِقِ، لأنَّه الصَّادِمُ والآخَرُ مَصْدُومٌ. ٤١٨١ - مسألة: (إلَّا أن يَكُونَ أحدُهما يَسِيرُ، والآخَرُ وَاقِفًا، فعلى السَّائرِ ضَمانُ الواقفِ ودابَّتِهِ) [نصَّ أحمدُ على هذا]؛ لأَنَّ السَّائرَ هو الصَّادِمُ المُتْلِفُ، فكانَ الضَّمانُ عليه.
فإن مات هو أو دابَّتُه، فهو هَدْرٌ؛ لأنَّه أتْلَف نفسَه ودابَّتَه.
وإنِ انْحَرَفَ الواقِفُ، فصادَفَتِ الصَّدْمَةُ انْحِرافَه، فهما كالسَّائِرَيْنِ؛ لأَنَّ التَّلَفَ حصَل مِن فِعْلِهِما.
٤١٨٢ -
(وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ فَمَاتَتِ الدَّابَّتَانِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ) فِي تَرِكَتِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَلِفَ بِصَدْمَةِ الْآخَرِ، وَقِيلَ: بَلْ نِصْفُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ كانا راكِبَيْن، فماتَتِ الدَّابَّتان، فعلى كلِّ واحِدٍ منهما قِيمَةُ دَابَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الآخَرِ. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلِ: على كل واحدٍ منهما نِصْفُ قِيمَةِ دابَّةِ الآخَرِ. وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، إنْ غلَبَتِ الدَّابَّةُ راكِبَها بلا تَفريطٍ، لم وَإِنْ كَانَ أحَدُهُمَا يَسِيرُ، وَالْآخَرُ واقِفًا، فَعَلَى السَّائِرِ ضَمَانُ الْوَاقِفِ وَدَابَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِى طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ.
يضْمَنْ. وجزَم به فى «التَّرْغيبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.