فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ، أَوْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن عَفَا أحدُهما، أو مات المَجْنِىُّ عليه، فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِه، فهلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الباقِينَ بجميعِ العبدِ أو بحِصَّتِهم منه؟ على وَجْهَيْنِ) أحَدُهما، يَسْتَحِقُّ جميعَ العَبْدِ؛ لأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقاقِه مَوْجُودٌ، وإنَّما امْتَنَعَ ذلك لمُزاحَمةِ الآخَرِ له، وقد زالَ المُزاحِمُ، فثَبَتَ له الحَقُّ جميعُه؛ لوُجودِ المُقْتَضِى وزَوالِ المانِعِ، فهو كما لو جَنَى على إنْسانٍ فَفَداه سَيِّدُه، ثم جَنَى على آخَرَ. والثانى، لا يَسْتَحِقُّ إلَّا حِصَّتَه؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ له قَبلَ العَفْوِ إلَّا حِصَّتُه، فكذلك [بعدَه؛
لأَنَّ] العَفْوَ عمّا يَلْزَمُ السيدَ ، عَفْوٌ عنه لا عن غيرِه.
فصل: فإن أعْتَقَ السَّيِّدُ عبدَه الجانِىَ، عَتَقَ، وضَمِنَ ما تَعَلَّقَ به مِن الأَرْشِ؛ لأنَّه أتْلَفَ مَحَلَّ الجِنايةِ على مَن تَعَلَّقَ حَقُّه به، فلَزِمَه غَرامَتُه، كما لو قَتَلَه. ويَنْبَنِى قَدْرُ الضَّمانِ على الرِّوايتَيْن فيمَا إذا اخْتارَ إمْساكَه بعدَ الجِنايةِ؛ لأنَّه مَنَع مِن تَسْلِيمِه بإعْتاقِه، فهو بمنزلةِ امْتِناعِه مِن تَسْلِيمِه باخْتِيارِ فِدائِه. ونَقَلَ ابنُ مَنْصورٍ عن أحمدَ، أنَّه إن أعْتَقَه عالِمًا بجنايَتِه، فعليه دِيَةُ المَقْتُولِ،
وإن لم يَكُنْ عالِمًا بها، فعليه قِيمَةُ العبدِ؛ لأنَّه إذا أعْتَقَه مع العِلْمِ، كان مُخْتارًا لفِدائِه،
بخِلافِ ما إذا لم يَعْلَمْ، فإنَّه لم يَخْتَرِ الفداءَ؛ لعَدَمِ عِلْمِه به، فلم يَلْزَمْه أكثرُ مِن قِيمَةِ ما فَوَّتَه.
فصل: وإن باعَه، أو وَهَبَه ، صَحَّ؛ لِمَا ذكَرْنا في البَيْعِ، ولم يَزُلْ تَعَلُّقُ الجِنايةِ عن رَقَبَتِه،
فإن كان المُشْتَرِى عالِمًا بحالِه، فلا خِيارَ له؛ لأنَّه دَخَلَ على بَصِيرَةٍ، ويَنْتَقِلُ الخِيارُ في فِدائِه وتَسْلِيمِه إليه، كالسَّيِّدِ الأَوَّلِ،
وإن لم يَعْلَمْ، فله الخِيارُ بينَ إمْساكِه ورَدِّه، كسائرِ المَعِيباتِ.
٤٢٣٠ -
(فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ، أَوْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ مَوْجُودٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِمُزَاحَمَةِ الْآخَرِ، وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَنَى عَلَى إِنْسَانٍ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ جَنَى عَلَى آخَرَ،
وَالثَّانِي: يَتَعَلَّقُ بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ لَا غَيْرَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ تَعَلَّقَ بِقِسْطٍ مِنْ رَقَبَتِهِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ عَفْوٌ أَصْلًا.
فَرْعٌ: قَتَلَ عَبْدَانِ عَبْدًا عَمْدًا فَقَتَلَ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمَا وَعَفَا عَنِ الْآخَرِ، تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَبَنَاهُ السَّامِرِيُّ عَلَى قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.