وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ مِنَ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ
الشروح عليها
مسألة: (وليس على فَقِيرٍ، ولا صَبِىٍّ، ولا زائِلِ العَقْلِ، ولا امْرأةٍ، ولَا خُنْثَى مُشْكِلٍ، ولا رَقِيقٍ، ولا مُخالِفٍ لدِين الجانِى، حَمْلُ شَىْء) مِن الدِّيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ مِنَ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّرِيفُ، بَلْ وَالْأَكْثَرُ، لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ مِنَ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّلِ عَقْلِهِ،
وَعَنْهُ: هُمْ عَصَبَتُهُ إِلَّا أَبْنَاءَهُ إِذَا كَانَ امْرَأَةً،
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، نَقَلَ حَرْبٌ: الِابْنُ لَا يَعْقِلُ عَنْ أُمِّهِ، لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ،
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مِنْ عَصَبَةِ أُمِّهِ فَيَكُونَ مِنْ عَاقِلَتِهَا،
وَكَذَا فِي الْبُلْغَةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَصَبَاتِ مِنَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ وَالنِّسَاءِ، لَيْسُوا مِنَ الْعَاقِلَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَعُمْدَةُ الْعَقْلِ النُّصْرَةُ، وَلَيْسُوا مِنْهَا كَأَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَالدِّيوَانِ (وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ مُوَاسَاةٌ، فَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ، وَلِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا عَنِ الْقَاتِلِ، فَلَا يَجُوزُ التَّثْقِيلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ
وليس على فَقِير، ولَا صَبِىٍّ، ولا زائِلِ العَقْلِ، ولا امْرَأَةٍ، ولا خُنْثَى مُشْكِلٍ، ولا رَقِيقٍ، ولا مُخالِفٍ لدينِ الجانِى، حَمْلُ شئٍ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
وعنه، أنَّ الفَقِيرَ يحْمِلُ مِنَ العَقْلِ. وأطلَقَهما المُصَنِّفُ وغيرُه. وقيَّده المَجْدُ وغيرُه بالمُعْتَمِلِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو حسَنٌ. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وعنه، تحْمِلُ الخُنْثَى والمَرْأَةُ بالوَلاءِ.
وعنه، المُمَيِّزُ مِنَ العاقِلَةِ. وظاهرُ كلامِه فى «العُمْدَةِ»، أنَّ المرْأَة والخُنْثَى يحْمِلان مِنَ العَقْلِ، فإنَّه ما ذكَر إلَّا الصَّبِىَّ والمَجْنونَ والفَقِيرَ ومَن يُخالِف دِينَه.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الهَرِمَ والزَّمِنَ والأَعْمَى يحْمِلُ مِنَ العَقْلِ بشَرْطِه. وهو اْحدُ الوَجْهَيْن، وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثَرِ. وجزَم به فى «البُلْغَةِ». وَيَحْمِلُ الْغَائِبُ كَمَا يَحْمِلُ الْحَاضِرُ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. [قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ويَعْقِلُ الزَّمِنُ والشَّيْخُ والضَّعِيفُ] . والوَجْهُ الثَّانى، لا يحْمِلُونَ. [قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] . وأَطلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». [وأطْلَقَهما فى الهَرِمِ والزَّمِنِ فى «الكُبْرى»] . وَخَطَأُ الإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فى أَحكَامِهِ فى بَيْتِ الْمَالِ. وَعَنْهُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ.
قال: (وليس على فقير ولا صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا خنثى مشكل ولا رقيق ولا مخالف لدين الجاني حمل شيء. وعنه: أن الفقير يحمل من العقل، ويحمل الغائب كما يحمل الحاضر) .
أما كون الفقير ليس عليه حمل شيء مما يجب على العاقلة على المذهب؛ فلأن حمل العقل مواساة. فلا يلزم الفقير؛ كالزكاة.
ولأنه وجب على العاقلة تخفيفاً عن القاتل. فلا يجوز التثقيل به على من لا جناية منه،
وفي إيجابه على الفقير تثقيل وتكليف لما لا يقدر عليه.
وأما كونه يحمل من العقل على روايةٍ؛ فلأنه من أهل النصرة. أشبه الغني.
وأما كون الصبي وزائل العقل ليس عليه شيء من العَقْل؛ فلأن الحمل للتناصر،
ومن ذكر ليس من أهله.
وأما كون المرأة ليس عليها حمل شيء من ذلك؛ فلما ذكر في الصبي.
وأما كون الخنثى المشكل ليس عليه حمل شيء من ذلك؛ فلاحتمال كونه امرأة.
وأما كون الرقيق ليس عليه حمل شيء من ذلك؛ فلأنه أسوأ حالاً من الفقير.
فإذا لم يحمل الفقير عقلاً فلئلا يحمل الرقيق ذلك بطريق الأولى.
وأما كون المخالف لدين الجاني ليس عليه حمل شيء من ذلك؛ فلما تقدم من أن حملها للنصرة، ولا نصرة لمخالف له في دينه.
وأما كون الغائب يحمل كما يحمل الحاضر؛ فلأنهما سواء في التعصيب والإرث. فوجب استواؤهما في حمل العقل؛ لأن الاستواء في العلة يوجب الاستواء في الحكم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.