وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَسَوَاءٌ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَملِكُه المُكاتَبُ) لأنَّه ليس مِن أَهْلِ الوِلايةِ. وفيه وَجْهٌ أنَّه يَملِكُه؛ لأنَّه يُسْتَفادُ بالمِلْكِ، فأَشْبَهَ سائِرَ تَصَرُّفاتِه.
٤٣٧٦ - مسألة: (وسَواء ثَبَت ببيِّنَةٍ أو إقْرارٍ) إذا ثَبَتَ باعْتِرافٍ، فللسَّيِّدِ إقامَتُه، إن كان يَعتَرِف الاعتِرافَ الذى يَثْبُتُ به الحَدُّ وشُرُوطُه،
وإن ثَبَت ببَيِّنَةٍ، اعتُبِرَ أن تَثْبُتَ عندَ الحاكمِ؛ لأَنَّ البَيِّنَةَ تَحْتاجُ إلى البَحْثِ عن العَدالةِ، ومَعْرفَةِ شُرُوطِ سَماعِها ولَفْظِها، ولا يقومُ بذلك إلَّا الحاكِمُ.
وقال القاضى يعقوبُ : إن كان السَّيِّدُ يُحْسِنُ سَماعَ البَيِّنَةِ، ويَعرِفُ شُرُوطَ العَدالَةِ، جازَ أن يَسْمَعَها، ويُقِيمَ الحَدَّ بها، كما يُقِيمُه بالإِقْرارِ. وهذا ظاهِرُ نَصِّ الشافعىِّ؛ لأنَّها أحَدُ ما يَثْبُتُ به الحَدُّ، فأشْبَهتِ الإِقْرارَ.
٤٣٧٧ -
(وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ) صَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ، وَمِلْكُهُ عَلَى عَبْدِهِ نَاقِصٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْلِكَهُ) لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ بِالْمِلْكِ أَشْبَهَ تَصَرُّفَاتِهِ (وَسَوَاءٌ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ) إِنْ كَانَ يَعْلَمُ شُرُوطَهُ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ فِي ثُبُوتِهِ، فَوَجَبَ أَلَّا يَخْتَلِفَ حَالُ السَّيِّدِ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْمَعَ إِقْرَارَهُ وَيُقِيمَ الْحَدَّ عَلَيْهِ، وَيُقَدِّمَ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يملِكُه المُكاتَبُ. هذا المذهبُ. صحَّحه فى «الهِدايَةِ»؛ و «الفُروعِ». [قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، فى بابِ المُكاتَبِ] . وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و [«الكافِى» فى الكِتابة] ، و «الشَّرحِ»، و [«شرحِ ابنِ رَزِينٍ»] . وهو ظاهِرُ ما جزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
ويحتَمِلُ أَنْ يَملِكَه. وهو وَجْه ورِوايةٌ فى «الخُلاصَةِ». وأطلَقَهما فى «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، [و «الكافِى» هنا] ، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وسَوَاءٌ ثبَت ببَيِّنَةٍ أو إقْرَارٍ. حيثُ قُلْنا: للسَّيِّدِ إقامَتُه. فله إقامَتُه بالإِقْرارِ، بلا نِزاعٍ، إذا عَلِمَ شُروطَه.
وأمَّا البَيِّنَةُ، فإنْ لم يعلم شُروطَها، فليس له إقامَتُه، قوْلًا واحدًا،
وإنْ عَلِمَ شُروطَ سَماعِها، فله إقامَتُه. وهو أحدُ وَإِنْ ثَبَتَ بِعِلْمِهِ، فَلَهُ إِقَامَتُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَملِكَهُ، الوَجْهيْن. جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». واخْتارَه القاضى يَعقُوبُ.
وقيل: لا يجوزُ له ذلك. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: ومَن أقامَ على نفْسِه ما يَلْزَمُه، مِن حَدِّ زِنًى أو قَذْفٍ، بإذْنِ الإِمامِ أو نائبِه، لم يسْقُطْ،
بخِلافِ قَطْعِ سَرِقَةٍ. ويأْتِى اسْتِيفاؤُه حَدَّ قَذْفٍ مِن نفْسِه فى بابِه بأتَمَّ مِن هذا. [وتقدَّم فى بابِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ، لوِ اقْتَصَّ الجانِى مِن نفْسِه برِضَى الوَلِىِّ، هل يجوزُ، أَوْ لا؟].
قال: (ولا يملكه المكاتب. ويحتمل أن يملكه) .
أما كون المكاتب لا يملك إقامة الحد على رقيقه على المذهب؛ فلأنه ليس من أهل الولاية.
ولأن ملكه على عبده ناقص، ولذلك لا تجب عليه الزكاة.
وأما كونه يحتمل أن يملكه؛ فلأن إقامة الحد في حق السيد مستفادة بالملك. فملكه المكاتِب؛ كسائر تصرفاته.
قال: (وسواء ثبت ببينة أو إقرار. وإن ثبت بعلمه فله إقامته. نص عليه. ويحتمل أن لا يملكه كالإمام) .
أما كون الثبوت بالبينة والإقرار في إقامة السيد الحد سواء؛ فلأن كل واحد منهما حجة في ثبوت الزنى. فوجب أن لا يختلف حال السيد فيه. فلهذا للسيد أن يسمع إقراره ويقيم عليه الحد، وليس له أن يسمع البينة؛ لأن البينة تحتاج إلى بحث عن العدالة والسيد ليس من أهلها.
فعلى هذا إن ثبت ذلك على الحاكم أقام الحد، وإلا توقف على ثبوت الزنى عنده.
وقيل: إن كان السيد يعرف شرط العدالة؛ لأنه يلي إقامة الحد فيلي سماع البينة مع الإقامة كالحد على رقيقه إذا ثبت بعلمه على منصوص الإمام.
ولأنه قد ثبت عنده. أشبه ما لو أقر به عنده.
وأما كونه يحتمل أن لا يملكه؛ فلأن السيد أحد من يملك إقامة الحد. فلم يملكه بعلمه؛ كالإمام. وسيأتي دليله بعد إن شاء الله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.