فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُكْرَهُ الخَلِيطَان، وهو أن يَنْتَبِذَ شَيْئَيْن، كالتَّمْرِ والزَّبِيبِ) لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الخَلِيطَين .

٣٥٬١٦١

وقال أحمدُ: الخَلِيطان حَرامٌ. وقال في رجلٍ يَنْقعُ الزَّبِيبَ، والتَّمْرَ الهِنْدِىَّ، والعُنَّابَ ونحوَه، يَنْقَعُه غُدْوَةً، ويَشْرَبُه عَشِيَّةَ للدَّواءِ: أكْرَهُه؛ لأنَّه نَبِيذٌ، ولكن يَطْبُخُه ويَشْرَبُه على المَكانِ. وقد روَى أبو داودَ بإسْنادِه، عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه نَهَى أن يُنْبَذَ الرُّطَبُ والبُسْرُ جميعًا، ونَهَى أن يُنْبَذَ التمرُ والزَّبِيبُ جميعًا. وفى رِوايةٍ:«انْتَبذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ». وعن أبى قَتادَةَ، قال: نَهَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُجْمَعَ بينَ التَّمْرِ والزَّهْوِ ، والتَّمْرِ والزَّبِيبِ، ولْيُنْتَبَذْ كلُّ واحدٍ منهما على حِدَةٍ.

مُتَّفَقٌ عليه . قال القاضى: يَعْنِى أحمدُ بقولِه: هو حَرامٌ. إذا اشْتَدَّ وأسْكَرَ،

٣٥٬١٦٢

وإذا لم يُسْكِرْ لم يَحْرُمْ. وهذا هو الصَّحِيحُ، إن شاء اللَّهُ، وإنَّما نَهَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعلةِ إسْراعِه إلى السُّكْرِ المُحَرَّمِ،

٣٥٬١٦٣

فإذا لم يُوجَدْ، لم يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ، كما أنَّه عليه السَّلامُ نَهَى عن الانْتِباذِ في الأوعِيَةِ المَذْكُورَةِ لهذه العِلَّةِ، ثم أمَرَهُم بالشُّرْبِ فيها، ما لم تُوجَدْ حقيقةُ الإِسْكارِ، وقد دَلَّ على صِحَّةِ هذا ما رُوِى عن عائشةَ، قالت: كنَّا نَنْبِذُ لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنَأخُذُ قَبْضةً من تَمْرٍ، وقَبْضَةً من زبيبٍ، فنَطْرَحُها فيه، ثم نَصُبُّ عليه الماءَ، فَنَنْبِذُه غُدْوَةً، فيَشْرَبُه عَشِيَّةً، ونَنْبِذُه عَشِيَّة، فيَشْربُه غُدْوَةً. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه .

فلمَّا كانت مُدَّةُ الانْتِباذِ قريبةً، وهى يومٌ وليلةٌ، لا يُتَوَهَّمُ الإسْكارُ فيها، لم يُكْرَهْ،

٣٥٬١٦٤

ولو كان مَكْرُوهًا لَمَا فُعِلَ هذا في بيتِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- له. فعلى هذا، لا يُكْرَهُ ما كان في المُدَّةِ اليَسِيرَةِ،

٣٥٬١٦٥

ويُكْرَهُ ما كان في مُدَّةٍ يَحْتَمِلُ إفْضاؤُه إلى الإِسْكارِ، ولا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ ما لم يَغْلِ، أو تَمْضِىَ عليه ثلاثةُ أَيَّامٍ.

٤٤٧٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: يُكْرَهُ) قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا» ،

٢٢٬٢٩٧

وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، ذَكَرَهَا فِي " الْهَدْيِ "، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ دَلِيلَهُ نَاسِخٌ،

٢٢٬٢٩٨

وَعَنْهُ: وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْعِيَةِ إِلَّا سِقَاءً يُوكَى حَيْثُ بَلَغَ الشَّرَابَ (وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ، وَهُوَ أَنْ يَنْبِذَ شَيْئَيْنِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ) أَوِ الْمُذَنِّبُ وَحْدَهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ:«كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ، وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، فَنَطْرَحُهُمَا فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَنَنْبِذُهُ غَدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً، فَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. فَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْإِنْبَاذِ قَرِيبَةً، وَهِيَ يَوْمٌ أَوْ لَيْلَةٌ، لَا يُتَوَهَّمُ الْإِسْكَارُ فِيهَا، فَعَلَى هَذَا: لَا يُكْرَهُ،

٢٢٬٢٩٩

وَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُ إِفْضَاؤُهُ إِلَى الْإِسْكَارِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ» ، وَأَدْنَى أَحْوَالِ النَّهْيِ الْكَرَاهَةُ،

٢٢٬٣٠٠

وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. و َعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، مَا لَمْ يُحْتَمَلْ إِسْكَارُهُ، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ حَرَامٌ إِذَا اشْتَدَّ وَأَسْكَرَ،

٢٢٬٣٠١

وَإِذَا لَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الإنصافالمرداوي

ويُكْرَهُ الخَلِيطان، وهو أَنْ يَنْتَبِذَ شَيئَيْن، كالتَّمْرِ والزَّبِيبِ.

٣٧٬٣١٦

وكذا البُسْرُ والتَّمْرُ ونحوُه. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَلَه الجماعَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.

٣٧٬٣١٧

وعنه، يَحْرُمُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ». قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: الخَلِيطان حَرامٌ. قال القاضى: يعْنِى أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، بقوْلِه: حرامٌ. إذا اشْتَدَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأسْكَرَ، وإذا لم يُسْكِرْ، لم يحْرُمْ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: وهذا هو الصَّحيحُ.

٣٧٬٣١٨

وعنه، لا يُكْرَهُ. اخْتارَه فى «التَّرْغيبِ». قال فى «المُغْنِى»، وَلَا بَأْسَ بِالْفُقَّاعَ.

و «الشَّرْحِ»: لا يُكْرَهُ ما كان فى المُدَّةِ اليسِيرَةِ،

٣٧٬٣١٩

ويُكْرَهُ ما كان فى مدَّةٍ يَحْتَمِلُ إفْضاؤُه [فيها إلى الإِسْكارِ]. ولا يَثْبُتُ التَّحْريمُ ما لم يُغْلَ، أو تَمْضِ عليه ثلاثةُ أَيَّامٍ.

٣٧٬٣٢٠

فائدة: يُكْرهُ انْتِباذُ المُذَنِّبِ وحدَه. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويكره الخليطان وهو: أن ينبذ شيئين كالتمر والزبيب، ولا بأس بالفقاع) .

١٤٬٦٠٢

أما كون الخليطين يكره أن ينبذا؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين». وأدنى أحوال النهي الكراهة.

١٤٬٦٠٣

وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن ينبذ شيئين؛ فبيان لمعنى الخليطين المكروه [أن ينبذا].

١٤٬٦٠٤

وأما كون الفقاع لا بأس بشربه؛ فلأنه لا يسكر،

١٤٬٦٠٥

وإذا ترك فسد. بخلاف الخمر.

ولأن أصل الأشياء على الإباحة حتى يرد محرم، ولم يرد ذلك في الفقاع. فوجب بقاؤه على مقتضى الأصل. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.