فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مُصْحَفٍ. وعندَ أبى الخَطَّابِ، يقْطَعُ) قال أبو بكرٍ، والقاضى: لا قَطْعَ فيه. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأَنَّ المقْصودَ منه ما فيه من كَلامِ اللَّهِ تعالى، وهو ممَّا لا يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ وُجوبَ قَطْعِه،

٣٥٬٢٣١

وقال: هو ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، فإنَّه سُئِلَ عمَّن سَرَق كِتابًا فيه عِلْمٌ ليَنْظُرَ فيه، فقال: كُلُّ ما بَلَغَتْ قِيمَتُه ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لعُمومِ الآيةِ في كلِّ سارِق، ولأنَّه مُتَقَوَّمٌ، تَبْلُغُ قِيمتُه نِصابًا، فوَجَبَ القَطْعُ بسَرِقَتِه، ككُتُبِ [العلمِ و] الفِقْهِ. ٤٤٨٣ - مسألة: (ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ سائِرِ كُتُبِ العلمِ) ولا نعلمُ فيه خِلافًا بينَ أصحابِنا في القَطْعِ بسَرِقَةِ كُتُبِ الفِقْهِ، والحديثِ، وسَائرِ العُلومِ الشَّرْعِيَّةِ؛

لعُمومِ الأدِلَّةِ.

فصل: فإن قُلْنا: لا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ المُصْحَفِ. وكان عليه حِلْيَةٌ تَبْلُغُ نِصابًا، خُرِّجَ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُقْطَعُ. وهو قياسُ قولِ أبى إسحاقَ ابنِ شَاقْلَا، ومذهبُ أبى حنيفةَ؛ لأَنَّ الحَلْىَ تابِعٌ لِما لا يُقْطَعُ بسَرِقَتِه، فأشْبَهَتْ ثِيابَ الحُرِّ. والثانى، يُقْطَعُ. وهو قولُ القاضِى؛ لأنَّه سَرَق نِصابًا مِن الحَلْى، فأشْبَهَ ما لو سَرَقَه مُنْفَرِدًا. وأصْلُ هذَيْن الوَجْهَيْن مَن سَرَقَ صَبِيًّا عليه حَلْىٌ.

فصل: وإن سَرَقَ عَيْنًا مَوْقُوفَةً، وَجَب القَطْعُ؛ لأنَّها مَمْلُوكَةٌ للمَوْقُوفِ عليه. ويَحْتَمِلُ أن لا يُقطَعَ، بِناءً على الوَجْهِ الَّذى يقولُ: إنَّ المَوْقُوفَ لا يَمْلِكُه المَوْقُوفُ عليه. فعلى هذا، إن كان وَقْفًا على غيرِ مُعَيَّنٍ، لم يُقْطَعْ بسَرِقَتِه.

٤٤٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ) فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يُقْطَعُ) ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَالْأَخْبَارِ، وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ، وَالْفِقْهِ،

٢٢٬٣٧٦

وَقِيلَ: إِنْ سَرَقَهُ ذِمِّيٌّ قُطِعَ،

٢٢٬٣٧٧

وَإِنْ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ فَوَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْطَعُ، وَعَلَيْهِ حِلْيَةٌ تَبْلُغُ نِصَابًا، فَوَجْهَانِ (وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سَائِرِ كُتُبِ الْعِلْمِ) الْمُبَاحَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ حَقِيقَةً وَشَرْعًا،

٢٢٬٣٧٨

وَقِيلَ: إِنْ سَرَقَ كِتَابَ فِقْهٍ، أَوْ حَدِيثٍ يَحْتَاجُهُ لَمْ يُقْطَعْ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِلَّا بِسَرِقَةِ دَفَاتِرِ الْحِسَابِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ كُتُبِ الْبِدَعِ وَالتَّصَاوِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ

الإنصافالمرداوي

ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مُصْحَفٍ. هذا أحدُ الوَجْهَيْن. جزَم به ابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفصاحِ»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ فى «فُروعِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». قال النَّاظِمُ: وهو الأقْوَى. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الهادِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

وعندَ أبِى الخَطَّابِ، يُقْطَعُ. وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه فى «الفُصولِ»، ورَدَّ قوْلَ أبِى بَكْرٍ. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العنايَةِ».

٣٧٬٤٤٩

وقال فى «الفُروعِ» فى كِتابِ البَيْعِ: إنْ حَرُمَ بَيْعُه، قُطِعَ بسَرِقَتِه. قال ابنُ مِغلى الحَمَوىُّ فى حاشِيَةٍ له على هذا المَكانِ: هذا عندِى سَهْوٌ، وصَوابُه؛ إنْ جازَ بَيْعُه، قُطِعَ بسَرِقَتِه، وإلَّا فلا. انتهى. وهو كما قال. فعلى الأَوَّلِ، وهو عَدمُ القَطْعِ لو كان عليه حِلْيَةٌ، قُطِعَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. صحَّحه النَّاظِمُ. [قال فى «الفُصولِ»: هو قوْلُ أصحابِنا] . والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْطَعُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».

٣٧٬٤٥٠

[قلتُ: وهو الصَّوابُ]. وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

٣٧٬٤٥١

وقال فى «البُلْغَةِ»: هل يُقْطَعُ بسَرِقَةِ المُصْحَفِ؟ فيه وَجْهانِ، وسواءٌ كان عليه حِلْيَةٌ، أو لا. انتهى.

٣٧٬٤٥٢

قلتُ: هذه المَسْأَلَةُ تُشْبِهُ سَرِقَةَ الحُرِّ الصَّغِيرِ، إذا كان عليه حِلْيَةٌ، كما تقدَّم. ثم وَجَدْتُه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» نقَلَ مِثْلَ ذلك عن القاضى. وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سَائِرِ كُتُبِ الْعِلْمِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ آلةِ لَهْوٍ، وَلَا مُحَرَّمٍ، كَالْخَمْرِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يقطع بسرقة مصحف. وعند أبي الخطاب يقطع، ويقطع بسرقة سائر كتب العلم) .

١٤٬٦٧٢

أما كون سرقة المصحف لا يقطع بها وهو قول أبي بكر والقاضي؛ فلأن المقصود منه كلام الله، وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه.

١٤٬٦٧٣

وأما كونها يقطع بها عند أبي الخطاب؛ فلظاهر قوله تعالى:{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}.

١٤٬٦٧٤

وأما كون سرقة سائر كتب العلم يقطع بها؛ فلأن ذلك مال حقيقة وشرعاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.