وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَنْزِعُ عن إقْرارِه حتى يُقْطَعَ) هذا قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ.
وقال ابنُ أبى ليلى، وداودُ: لا يُقْبَلُ رجوعُه؛ لأنَّه لو أقَرَّ لآدَمِىٍّ بحَدِّ قِصاصٍ، لم يُقْبَلْ رُجوعُه عنه. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للسَّارِقِ:«مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ». عَرَضَ له ليَرْجِعَ، [ولأنَّه حَدٌّ للَّهِ]، ثَبَت بالاعْترافِ، فقُبِل رُجوعُه عنه، كحَدِّ الزِّنى، ولأَنَّ الحُدودَ تُدْرَأ بالشُّبُهاتِ، ورُجوعُه شُبْهَةٌ؛ لاحْتِمالِ أن يكونَ كَذَب على نفْسِه في اعْتِرافِه، ولأنَّه أحَدُ حُجَّتَى القَطْعِ، فيَبْطُلُ بالرُّجوعِ عنه، كالشَّهادَةِ، ولأَنَّ حُجَّةَ القَطْعِ زالَتْ قبلَ اسْتِيفائِه، فسَقَط كما لو رَجَع الشُّهودُ.
وفارَقَ حَقَّ الآدَمِىِّ؛ لأنَّه مَبْنِىٌّ على الشُّحِّ والضِّيقِ،
ولو رَجَع الشُّهودُ عن الشَّهادَةِ بعدَ الحُكْمِ في حَقِّ الآدَمِىِّ، لم يَبْطُلْ برُجوعِهم، ولم يَمْنَعِ اسْتِيفاءَها. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه إذا رَجَع قبلَ القَطْعِ، سَقَط القَطْعُ، ولم يَسْقُطْ غُرْمُ المسْرُوقِ، لأنَّه حَقُّ آدَمِىٍّ،
ولو أتر مَرَّة واحدةً، لَزِمَه غَرامة المسْروقِ دُونَ القَطْعِ.
وإن كان رُجوعُه وقد قُطِعَ بعضُ المَفْصِلِ، لم يُتْمِمْه إن كان يُرْجَى بُرْؤه؛ لكَوْنِه قَطَع الأقَلَّ،
وإن كان قَطَع الأكْثَرَ، فالمقطوعُ بالخِيارِ، إن شاءَ قَطَعَه، ليَسْتَريحَ مِن تعْليقِ كَفِّه،
[وإن شاءَ تَرَكَه]، ولا يَلْزَمُ القاطِعَ قَطْعُه؛ لأَنَّ قَطْعَه تَداوٍ، وليس بحَدٍّ.
(وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِخَالُكَ سَرَقْتَ» عَرَّضَ لَهُ لِيَرْجِعَ وَلَوْ لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ بِرُجُوعِهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ
فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّ قَطْعَ السَّارِقِ حَدٌّ ثَبَتَ بِالِاعْتِرَافِ فَسَقَطَ بِالرُّجُوعِ، كَحَدِّ الزِّنَا، وَلِأَنَّ حُجَّةَ الْقَطْعِ زَالَتْ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، فَسَقَطَ كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ: لَا بَأْسَ بِتَلْقِينِ السَّارِقِ لِيَرْجِعَ عَنْ إِقْرَارِهِ لِلْآثَارِ.
[الشَّرْطُ السَّابِعُ: مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِمَالِهِ] فَصْلٌ
ولا يَنْزِعُ عن إِقْرارِه حتى يُقْطَعَ.
فإنْ رجَع، قُبِلَ، بلا نِزاعٍ، كحدِّ الزِّنَى،
بخِلافِ ما لو ثبَت ببَيِّنَةٍ،
فإنَّ رُجوعَه لا يُقْبَل. أمَّا لو شَهِدَت على إقْرارِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالسَّرِقَةِ، ثم جحَد فقامَتِ البَيِّنَةُ بذلك، فهل يُقْطَع نظرًا للبَيِّنَةِ، أو لا يُقْطَعُ نظرًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للإِقْرارِ؟ على رِوايتَيْن. حَكاهما الشِّيرَازِىُّ. واقْتَصرَ عليهما الزَّرْكَشِىُّ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يُقْطَعُ؛ لأن الإِقْرارَ أقْوَى مِنَ البَيِّنَةِ عليه، ومع هذا يُقْبَلُ إقْرارُه عليه. السَّابعُ، مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِمَالِهِ.
وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَيْس ذَلِكَ بِشَرْطٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.