وَالْحَيَّةَ وَالتِّمْسَاحَ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَإِلَّا الْكَوْسَجَ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ لَا يُبَاحُ مِنَ الْبَحْرِ مَا يَحْرُمُ نَظِيرُهُ فِي الْبَرِّ كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ وَإِنْسَانِهِ
الشروح عليها
(وقال أبو عليٍّ النَّجّادُ: لا يُباحُ مِن البَحْرِيِّ ما يَحْرُمُ نَظَيرُه في البَرِّ، كخِنْزِيرِ الماءِ وإنْسانِه) وهو قولُ اللَّيثِ، إلَّا في كَلْبِ الماءِ، فإنَّه يَرَى إباحَةَ كلْبِ البَرِّ والبَحْرِ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُباحُ إلَّا السَّمَكُ.
وقال مالِكٌ: كُلُّ ما فِي البحرِ مُباحٌ؛ لعُموم قولِه سبحانه:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ}.
فصل: وكَلْبُ الماءِ مُباحٌ، ورَكِبَ الحسنُ بنُ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنهما، سَرْجًا عليه جلْدٌ مِن جُلُودِ كلابِ الماءِ. وهذا قولُ مالِكٍ، والشافعيِّ، واللَّيثِ. ويَقْتَضِيه قولُ الشَّعْبِيِّ، والأوْزَاعِيِّ. ولا يُباحُ عندَ أبي حنيفةَ. وهو قولُ أبي عليٍّ النَّجَّادِ، وبعضِ أصْحابِ الشافعيِّ. ولَنا، عُمومُ الآيةِ والخَبَرِ. قال عبدُ اللهِ: سَألْتُ أبي عن كَلْبِ الماءِ، فقال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، وأبي الزُّبَيرِ، سَمِعا شُرَيحًا، رَجُلًا أدْرَكَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، يقول: كُلُّ شيءٍ في البحرِ فهو مَذْبُوحٌ.
فذكَرْتُ ذلك لعَطاءٍ، فقال: أمّا الطَّيرُ فيَذْبَحُه .
وقال أبو عبدِ اللهِ: كلبُ الماءِ نَذْبَحُه.
فصل: قال أحمدُ: لا أكْرَهُ الجِرِّيَّ ، وكيف لنا بالجِرِّيِّ. ورَخَّصَ فيه عليٌّ، والحسَنُ، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي، وسائِرُ أهلِ العلمِ.
وقال ابنُ عباسٍ: الجِرِّيُّ لا تَأْكُلُه اليهودُ . ووَافَقَهم الرّافِضَةُ، ومُخالفَتُهم صَوابٌ.
٤٦١٥ -
(وَالْحَيَّةَ) لِأَنَّهَا مِنَ الْخَبَائِثِ، وَفِيهَا وَجْهٌ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، (وَالتِّمْسَاحَ)
وَفِي الْوَجِيزِ كَـ الْمُقْنِعِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ النَّاسَ. قَالَ أَحْمَدُ: يُؤْكَلُ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ، إِلَّا: الضِّفْدِعَ، وَالْحَيَّةَ، وَالتِّمْسَاحَ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يُبَاحُ، لِأَنَّهُ حَيَوَانُ الْبَحْرِ، (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ) وَالْقَاضِي (وَإِلَّا الْكَوْسَجَ) ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَحْمَدَ فِي التِّمْسَاحِ، وَصَحَّحَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَهُوَ: سَمَكَةٌ فِي الْبَحْرِ لَهَا خُرْطُومٌ كَالْمِنْشَارِ تَفْتَرِسُ، وَرُبَّمَا الْتَقَمَتِ ابْنَ آدَمَ وَقَصَمَتْهُ نِصْفَيْنِ، وَهِيَ الْقِرْشُ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا إِذَا صِيدَتْ لَيْلًا وَجَدُوا فِي جَوْفِهَا شَحْمَةً طِبِّيَّةً،
وَإِنْ صِيدَتْ نَهَارًا لَمْ يَجِدُوهَا، (وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ) وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ، وَحَكَاهُ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً (لَا يُبَاحُ مِنَ الْبَحْرِ مَا يَحْرُمُ نَظِيرُهُ فِي الْبَرِّ كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ وَإِنْسَانِهِ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُبَاحٍ فِي الْبَرِّ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كَلْبُ الْمَاءِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُبَاحٌ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَكِبَ عَلَى سَرْجٍ عَلَيْهِ جِلْدٌ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.