فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن لم يَجِدْ إلَّا طعامًا لم يَبْذُلْهُ مالِكُه؛ فإن كان صاحِبُه مُضْطَرًّا إليه، فهو أحَقُّ به، وإلَّا لَزِمَهُ بَذْلُهُ، فإن أبَى، فَلِلْمُضْطَرِّ أَخْذُه قَهْرًا، ويُعْطِيهِ قيمَتَه، فإن مَنَعَه، فلهُ قتالُهُ على ما يَسُدُّ رَمَقَه، أو قَدْرِ شِبَعِهِ، على اخْتِلافِ الرِّوايَتَين. فإن قُتِلَ صاحِبُ الطَّعامِ، لم يَجِبْ ضمانُهُ، وإن قُتِلَ المُضْطَرُّ، فعليه ضمانُهُ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا اضْطُرَّ إلى طعامٍ، فلم يَجِدْ إلَّا طعامًا لغيرِه؛

٣٦٬١٩٧

فإن كان صاحِبُه مُضْطَرًّا إليه، فهو أحَقُّ به،

٣٦٬١٩٨

ولا يجوزُ لأحَدٍ أخْذُه منه؛ لأنَّه ساواهُ في الضَّرورَةِ، وانْفَرَدَ بالمِلْكِ، فأَشْبَهَ غيرَ حالِ الضَّرورَةِ،

٣٦٬١٩٩

وإن أخذَه منه أحَدٌ فماتَ، فعليه ضَمانُه؛ لأنَّه قَتَلَه بغيرِ حَقٍّ،

٣٦٬٢٠٠

فإن لم يكُنْ صاحِبُه مُضْطَرًّا إليه لَزِمَه بَذْلُه لِلمُضْطَرِّ؛ لأنَّه يتعَلَّقُ به إحْياءُ نَفْسِ آدَمِيٍّ معْصُومٍ، فلَزِمَه بذْلُه، كما يَلْزَمُه بَذْلُ منافِعِه في إنْجائِه مِن الغَرَقِ والحَزْقِ،

٣٦٬٢٠١

فإن لم يفْعَلْ فللْمُضْطَر أخْذُه منه؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّه دونَ مالِكِه، فجازَ له أخْذُه، كعينِ مالِه،

٣٦٬٢٠٢

فإنِ احْتيجَ في ذلك إلى قِتالٍ، فله المُقاتَلَةُ عليه على ما يَسُدُّ رَمَقَه؛ لأنَّه الذي اضْطُرَّ إليه.

٣٦٬٢٠٣

وعنه، له قِتالُه على قَدْرِ الشِّبَعِ. والأوَّلُ أوْلَى. وذكرَ ابنُ أبي مُوسَى في «الإِرْشَادِ» أنَّه لا يجوزُ قِتالُه على شيءٍ منه، كما ذَكَر في دَفْعِ الصّائِلِ.

٣٦٬٢٠٤

فإن قُتِلَ المُضطَرُّ فهو شهيدٌ، وعلى قاتِلِه ضَمانُه،

٣٦٬٢٠٥

وإن آلَ أخْذُه إلى قَتْلِ صاحِبه، فهو هَدْرٌ؛ لأنَّه ظالِمٌ بقِتَالِه، فأشْبَهَ الصّائِلَ، إلَّا أن يُمْكِنَ أخْذُه بشِراءٍ أو اسْتِرْضاءٍ، فليس له المُقاتَلَةُ عليه، لإِمْكانِ الوُصولِ إليه دُونَها،

٣٦٬٢٠٦

فإن لم يَبِعْه إلَّا بأكثرَ مِن [ثَمَنِ مِثْلِه، فذكرَ القاضي أنَّ له قِتاله. والأَوْلَى أنَّه لا يجوزُ ذلك؛ لإمْكانِ الوُصولِ إليه بدُونِها. لكنَّه إنِ اشْتراهُ بأكثرَ مِن ثمنِ] مِثْلِه لم يَلْزَمْه إلَّا ثمنُ مِثْلِه، وقد ذكَرْناه. ويَلْزَمُه عِوَضُه في كلِّ مَوْضِعٍ أخَذَه،

٣٦٬٢٠٧

فإن لم يكنْ معه في الحالِ، لَزِمَه في ذِمَّتِه. ولا يُباحُ للمُضْطَرِّ مِن مالِ أخِيه إلَّا ما يُباحُ مِن المَيتَةِ. قال أبو هُرَيرَةَ، قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، ما يَحِلُّ لأَحَدِنا مِن مالِ أخِيه إذا اضْطُرَّ إليه؟ قال:«يَأْكُلُ وَلَا يَحْمِلُ، ويَشْرَبُ وَلَا يَحْمِلُ». ٤٦٢٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا طَعَامًا لَمْ يَبْذُلْهُ مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، لِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي الضَّرُورَةِ، وَانْفَرَدَ بِالْمِلْكِ، أَشْبَهَ غَيْرَ حَالَةِ الِاضْطِرَارِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنَ الْعَطْشَانِ،

٢٣٬٠١٧

وَيَلْزَمُ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ أَحَدٌ فَمَاتَ لَزِمَهُ ضمانه، لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ،

٢٣٬٠١٨

فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَالِ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ، أَوْ يَدْفَعُهُ إِلَى الْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: لَهُ إِمْسَاكُهُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ،

٢٣٬٠١٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِيثَارُهُ،

٢٣٬٠٢٠

وَفِي الْهَدْيِ: لَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ غَايَةُ الْجُودِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ، وَلِفِعْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعُدَّ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِهِمْ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ لم يَجِدْ إلا طَعامًا لم يَبْذُلْه مالِكُه، فإن كانَ صاحِبُه مُضْطرًّا إليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهو أَحَقُّ به. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو خافَ في المُستَقْبَلِ، فهل هو أحقُّ به، أمْ لا؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».

٣٨٬٢٠٢

قلت: الأَوْلَى النَّظرُ إلى ما هو أصْلَحُ.

٣٨٬٢٠٣

[وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أظْهَرُهما إمْساكُه] .

٣٨٬٢٠٤

فائدة: حيثُ قُلْنا: إنَّ مالِكَه أحقُّ. فهل له إيِثارُه؟

٣٨٬٢٠٥

قال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم أنَّه لا يجوزُ. وذكَر صاحبُ «الهَدْي»، في غَزْوَةِ الطَّائفِ، أنَّه يجوزُ، وأنَّه غايَةُ الجُودِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا لم يجد إلا طعاماً لم يبذله مالكه، فإن كان صاحبه مضطراً إليه فهو أحق به، وإلا لزمه بذله بقيمته. فإن أبى فللمضطر أخذه قهراً ويعطيه قيمته. فإن منعه فله قتاله على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف الروايتين. فإن قُتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه. وإن قُتل المضطر فعليه ضمانه) .

١٥٬١٤٧

أما كون صاحب الطعام أحق به ممن لم يجد إلا طعاماً لم يبذله مالكه إذا كان مضطراً إليه؛ فلأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك.

١٥٬١٤٨

وأما كونه يلزمه بذله بقيمته إذا لم يكن مضطراً إليه؛ فلأن في بذله إحياء نفس آدمي معصوم. فلزمه بذله؛ كما يلزمه بذل منافعه في تخليصه من الغرق.

١٥٬١٤٩

وأما كون المضطر له أخذ ذلك قهراً إذا أبى مالكه دفعه؛ فلأن المضطر باضطراره صار مستحقاً له.

١٥٬١٥٠

وأما كونه يعطي المالك القيمة؛ فلئلا يجتمع فيه فوات العين وفوات المالية.

١٥٬١٥١

وأما كونه له ذلك على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف الروايتين إذا منعه من ذلك؛ فلأنه من الواجب عليه. أشبه مانعي الزكاة.

وإنما قال المصنف رحمه الله: على اختلاف الروايتين؛ للتنبيه على أن المبيح للقتال منع ما يباح له؛ لأنه الواجب.

١٥٬١٥٢

فإن قيل: بإباحة ما يسد رمقه دون ما يشبعه فله قتاله على ذلك؛ لأنه الواجب لا على مقدار الشبع؛ لأنه غير واجب.

١٥٬١٥٣

وإن قيل يباح له الشبع فله قتاله على الشبع؛ لأنه مباح له. فيجب بذله؛ كالذي يسد رمقه.

١٥٬١٥٤

وأما كونه لا يجب عليه ضمان صاحب المال إذا قتله؛ [فلأنه ظالم يمنعه. فقتْله جاء من تعديه. فلم يُضمن؛ كالصائل.

١٥٬١٥٥

وأما كونه إذا قُتل على صاحب الطعام ضمانه] ؛ فلأنه قتله مظلوماً. أشبه قتل المصال عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.