وَتُسْتَحَبُّ ضِيَافَتُهُ ثَلَاثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ
الشروح عليها
مسألة: (وتُسْتَحَبُّ ضِيافَتُه ثَلاثَةَ أيّام، فما زاد فهو صَدَقَةٌ) [لما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبي شُرَيحٍ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثةُ أَيَّام، وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ»] . وعن أحمدَ، أنَّ الضِّيافَةَ على أهلِ القُرَى دونَ أهلِ الأمْصارِ. قال الأثْرَمُ: سمِعْتُ أبا عبدِ الله يُسْئَلُ إلى أيِّ شيءٍ تَذْهَبُ فيها؟ قال: هي مُؤكَّدَةٌ، وكأنَّها على أهلِ الطُرُّقِ والقُرَى الذين يَمُرُّ بهم الناسُ أوْكَدُ،
فأمّا مِثْلُنا الآنَ، فكأنَّه ليس مِثْلَ أولئك. وذلك لأنَّ أهلَ القُرَى، واللهُ أعلمُ، ليس عادَتُهم بَيعَ القُوتِ،
فلو لم تَلْزَمْهم الضِّيافَةُ، بَقِيَ المُسافِرُ ليس له ما يَقْتاتُ،
بخِلافِ أهلِ الأمْصارِ، فإنَّ عادَتَهم ذلك، فيَجِدُ المسافِرُ ما يَشْتَرِي ويَقْتاتُ، فلا تَلْزَمُهُم الضِّيافَةُ. ٤٦٢٤ -
(وَتُسْتَحَبُّ ضِيَافَتُهُ ثَلَاثًا) لِخَبَرِ أَبِي شُرَيْحٍ، (فَمَا زَادَ) أَيْ: عَلَى الثَّلَاثَةِ، (فَهُوَ صَدَقَةٌ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، فَكَانَ كَصَدَقَةِ النَّفْلِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتُسْتَحَبُّ ضِيافَتُه ثَلاثَةَ أَيامٍ، فما زادَ فهو صَدَقَةٌ. وهذا المذهبُ، وعليه وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ إِنْزَالُهُ في بَيتِهِ، إلا أنْ لَا يَجِدَ مَسْجِدًا، أوْ رِبَاطًا يَبِيتُ فِيهِ.
جماهيرُ الأصحابِ. وتقدَّم قول: أنَّها تجِبُ ثلاثَةَ أيَّامٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[باب الذ كاة] قال المصنف رحمه الله: (ولا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة، إلا الجراد وشبهه، والسمك، وسائر ما لا يعيش إلا في الماء فلا ذكاة له. وعنه: في السرطان وسائر البحري أنه يحل بلا ذكاة. وعنه: في الجراد لا يؤكل إلا أن يموت بسبب؛ ككبسه وتغريقه) .
أما كون شيء من الحيوان المقدور على ذبحه لا يباح بغير ذكاة ما خلا المستثنى؛ فلأن الله تعالى قال:{حُرّمت عليكم الميتة -إلى قوله-: إلا ما ذكيتم}.
وأما كون الجراد يباح بغير ذكاة ولا سبب يوجب موته على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أُحلِّت لنا ميتتَان: السمكُ والجراد».
وأما كونه لا يؤكل إلا أن يموت بسبب ككبسه وتغريقه على روايةٍ؛ فلأن ذلك فيه بمنزلة الذبح له. فوجب اعتباره فيه؛ كالذبح في غيره.
والأولى أصح؛ لأن ما أُبيحت ميتته لا يعتبر له سبب. دليله: السمك.
ولأنه لو افتقر إلى [سببٍ لافتقر إلى] ذبح ذابح وآلةٍ؛ كبهيمة الأنعام.
وأما كون شبه الجراد يباح بغير ما ذكر؛ فلأن شبه الشيء يُعطى حكمه.
وأما كون السمك يباح بغير ما ذكر؛ فلما ذكر في الجراد من الحديث.
وأما كون سائر ما لا يعيش إلا في الماء ونحوه يباح بلا ذكاة رواية واحدة؛ فلأن الله تعالى قال:{أحل لكم صيد البحر وطعامه} قال ابن عباس: «طعامُه ما ماتَ فيه».
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في البحر:«هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ ميتَتُه».
ومفهوم كلام المصنف رحمه الله: وسائر ما لا يعيش إلا في الماء: أن ما يعيش في البر ومأواه فيٍ البحر مثل: السلحفاء وكلب الماء لا [يحل، ولا] يباح بلا ذكاة على روايةٍ؛ لأنه حيوان مأكول. فلا يباح بلا ذكاة؛ كالحيوان البري.
وأما كون سائر البحري يحل بلا ذكاة على روايةٍ؛ فلما تقدم من الآية والخبر.
فإن قيل: فهل السرطان من الذي يباح بلا ذكاة رواية واحدة، أم من الذي فيه خلاف؟
قيل: ظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا أنه من الثاني. فاستثناه في المغني فقال لما ذكره: إلا ما لا دَمَ فيه؛ كالسرطان فإنه يباح بغير ذكاة. ثم قال: قال أحمد: السرطان لا بأس به، قيل له: يذبح قال: لا. ثم قال: وذلك لأن مقصود الذبح إنما هو إخراج الدم منه وتطييب اللحم بإزالة عفنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه.
فإن قيل: ما الصحيح من الروايتين المتقدم ذكرهما؟ قيل: ظاهر كلام المصنف رحمه الله في المغني أن الصحيح أنه لا يباح بلا ذكاة؛ لأنه قدمه. ثم قال بعد ذكر الخلاف فيه: ولنا. ونقضَ علة الإباحة بأن لا خلاف في طير الماء أنه لا يباح بغير ذكاة، وحمل الأخبار على ما لا يعيش إلا في البحر.
وقيل: الصحيح أنه يباح؛ لما تقدم ذكره، ويعضده ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلُّ شيءٍ في البحرِ مذبوح». وما روي عنه أنه قال:«إن الله تعالى ذبحَ كل ما في البحر لابن آدم»، وما صح من «أن أبا عبيدة وأصحابه وجدُوا على ساحلِ البحر دابةً يقال لها: العنبر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.