فَلَا يُبَاحُ صَيْدُهُ وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ فَتَعْلِيمُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ
الشروح عليها
مسألة: (والجوارحُ نوعانِ؛ ما يَصِيدُ بِنابِه، كالكلبِ والفَهْدِ، فتَعْلِيمُه بثلاثَةِ أشْياءَ؛ أن يَسْتَرْسِلَ إذا أُرْسِلَ، ويَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ، وإذا أمْسَكَ لم يأْكُلْ) . ٤٦٦٤ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَا يُبَاحُ صَيْدُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِقَتْلِهِ،
وَقَالَ: إِنَّهُ شَيْطَانٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهُوَ الْعِلَّةُ، وَالسَّوَادُ عَلَامَةٌ، كَمَا يُقَالُ إِذَا رَأَيْتَ صَاحِبَ السِّلَاحِ فَاقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ فَالْعِلَّةُ الرِّدَّةُ، وَنَقَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرَاهَةَ، وَأَبَاحَهُ الْأَكْثَرُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَكَغَيْرِهِ مِنَ الْكِلَابِ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ،
وَعَنْهُ بَلَى، وَمِثْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ
وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ كَخِنْزِيرٍ، قَالَ جَمَاعَةٌ: يُقْتَلُ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ، وَنَقَلَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ بِهِ. ١ (وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ) وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ: وَالنَّمِرِ، (فَتَعْلِيمُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ) لَا فِي وَقْتِ رُؤْيَتِهِ لِلصَّيْدِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ،
والْجَوَارِحُ نَوْعان؛ ما يَصِيدُ بِنابِه، كالْكَلْبِ والْفَهْدِ. كثيرٌ مِن الأصحابِ اقْتَصَرَ على ذِكْرِ هذَين. وزادَ في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم، النَّمِرَ. وظاهرُ «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِ ذلك.
فتعْلِيمُه بثَلاثةِ أشْياءَ؛ أنْ يسْتَرْسِلَ إذا أُرْسِلَ، ويَنْزَجِرَ إذا زُجِرَ.
قال في «المُغْنِي»: لا في وَقْتِ رُؤْيَةِ الصَّيدِ.
قال في «الوَجيزِ»: بأنْ يسْتَرْسِلَ إذا وَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ.
أُرْسِلَ، وينْزَجِرَ إذا زُجِرَ، لا في حالِ مُشاهدَتِه للصِّيدِ.
قال: (والجوارح نوعان: ما يصيد بنابه؛ كالكلب والفهد فتعليمه بثلاثة أشياء: أن يسترسل إذا أُرسل، وينزجر إذا زُجر، وإذا أمسك لم يأكل. ولا يعتبر تكرر ذلك منه، فإن أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده، ولم يبح ما أَكل منه في إحدى الروايتين، والأخرى يحل) .
أما كون الجوارح نوعين؛ فلأن منها ما يصيد بنابه، [ومنها ما يصيد بمخلبه.
وأما كون ما يصيد بنابه] من الجوارح؛ كالكلب والفهد تعليمه: أن يسترسل إذا أُرسل، وينزجر إذا زُجر،
وإذا أمسك لم يأكل: أما الأول والثاني؛ فلأن العادة في الجوارح المعلمة ذلك فإذا لم يكن كذلك لم يدخل في عموم قوله تعالى:{وما علّمتم من الجوارح} فلم يكن صيدها حلالاً طيباً؛ لأن الحل مرتب على الصيد بالمعلم للآية المذكورة والخبر المتقدم ذكره.
ومقتضى كلام المصنف رحمه الله اشتراط ذلك في الكلب والفهد وعليه يقاس كل جارح.
وقال في المغني: لا أحسب هذا المعنى في غير الكلب؛ لأنه هو الذي يجيب صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجره، والفهد لا يكاد يجيب داعياً وإن عد معلماً [فيكون التعليم في حقه تركُ الأكلِ خاصة، أو بما يعده به أهل العرف معلماً]. هذا نصه.
فإن قيل: الانزجار المعتبر في الجارح هو بعد الإرسال على الصيد.
قيل: لا؛ لأن ذلك لا يتصف به جارحة. وإنما المعتبر كونه ينزجر بالزجر فيما قبل ذلك.
وأما الثالث وهو: أنه إذا أمسك لم يأكل؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في حديث عدي:«إذا أرسلتَ كلبكَ المعلّم وذكرتَ اسم الله عليه فكُل مما أمسكَ عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: وإن قتل، إلا أن يأكل الكلبُ فإن أكلَ فلا تأكلْ فإني أخافُ أن يكونَ إنما أمسكَ على نفسه» متفق عليه.
وأما كون عدم تكرير الأكل من الجارحة لا يعتبر؛ فلأنه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرر؛ كسائر الصنائع.
وقد أضاف المصنف رحمه الله ما ذكر في المغني إلى الشريف أبي جعفر وأبي الخطاب. ونقل عن القاضي أنه قال: لعل ذلك ثلاث مرار. وعلله بأن ترك الأكل يحتمل أن يكون لشبع، ويحتمل أنه لتعلم فلم يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالتكرر وما اعتبر تكراره اعتبر ثلاثاً؛ كالمسح في الاستجمار وعدد الأقراء.
وأما كونه إذا أكل من صيد بعد تعلمه لا يحرم ما تقدم من صيده؛ فلأنه كان معلماً حين الاصطياد. فلم يضر نسيانه بعد ذلك. ودليل كونه معلماً: جواز الإقدام على صيده المذكور قبل ذلك.
وأما كون ما أكل منه لا يباح في روايةٍ؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام:«فإن أكلَ فلا تأكُل».
وأما كونه يحل في روايةٍ؛ فلأنه ثبت [كونه معلماً، والأكل يحتمل أن يكون لنسيان أو لفرط جوع فلا يترك] ما ثبت يقيناً للاحتمال. والحديث محمول على كلبٍ لم يثبت تعليمه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.